هل يُسأل الأطفال قبل أن يُسلَّموا للذكاء الاصطناعي؟

هل يُسأل الأطفال قبل أن يُسلَّموا للذكاء الاصطناعي؟

عنوان واحد يكفي لفتح النقاش: «اسألونا أولاً». نشرته بوابة الأهرام المصرية تحت فئة التقنية، وهو يضع الأطفال في موقع لم يعتد الكبار منحهم إياه: شركاء في مواجهة ما يصفه العنوان بـ«وحش» الذكاء الاصطناعي، لا مجرد متلقين يُحمَون أو يُحذَّرون.

المعطى المتاح من الخبر قصير، لكنه يحمل فكرة حادة. الأطفال يعيشون اليوم بين تطبيقات ومساعدات ذكية ومحتوى تصنعه الخوارزميات، وقرارات كثيرة بشأنهم تُتخذ في غيابهم. فمن يسألهم؟ وهل يملك أحد الجواب فعلاً؟

ماذا يقول الخبر؟

بحسب ما نشرته بوابة الأهرام، فإن جوهر الطرح هو إشراك الأطفال في النقاش حول الذكاء الاصطناعي، وطلب رأيهم قبل رسم السياسات والحلول. صيغة العنوان توحي بمطلب مباشر موجّه إلى الراشدين: استمعوا إلينا قبل أن تقرروا نيابة عنا.

ولا يتضمن المعطى المتاح لنا تفاصيل إضافية، لا اسم مؤتمر ولا جهة منظمة ولا أرقام. لذلك نتوقف عند ما هو مؤكد: العنوان، والمنبر الناشر، والفكرة المركزية. وأي إضافة غير ذلك ستكون اختلاقاً لا نريده.

وصف الذكاء الاصطناعي بـ«الوحش» بين علامتي تنصيص يستحق الانتباه. هو تعبير صحفي يختزل قلقاً حقيقياً، لكنه قد يخفي الوجه الآخر: التقنية نفسها أداة تعليم وتسلية وإبداع بيد الطفل. فهل المقصود مواجهة التقنية، أم مواجهة طريقة إدخالها إلى حياة الصغار؟

أين الفجوة؟

الخبر يطرح مبدأ، لكن المبدأ يستدعي أسئلة لم يُجب عنها المعطى:

كيف يُستشار الطفل؟ في الأسرة؟ في المدرسة؟ أم في مؤسسات تضع القوانين؟ وما وزن رأيه أمام مصالح شركات تصمم منتجاتها لتجذب أكبر عدد من المستخدمين؟

هنا يبدأ الإشكال. عبارة «شركاء» جميلة على الورق، لكن الشراكة تعني أن يكون للطرف الأضعف أثر في القرار، لا أن يُدعى إلى جلسة استماع ثم يُنصرف. والخبر، كما وصلنا، لا يوضح أي آلية.

ثم إن الأطفال ليسوا كتلة واحدة. طفل في الرباط يحمل هاتفاً ذكياً ويجرب روبوتات المحادثة، وآخر في قرية بالأطلس قد لا يصله إنترنت مستقر. أي استشارة تتجاهل هذا التفاوت ستسمع أصواتاً بعينها وتُسكت أخرى.

ماذا يعني هذا للمغرب؟

لا يذكر المعطى المغرب، ولا ينبغي أن ننسب إلى الخبر ما لم يقله. لكن السؤال يفرض نفسه محلياً: الأطفال المغاربة يستعملون الأدوات نفسها التي يستعملها أقرانهم في أي بلد، من مقاطع قصيرة وألعاب وتطبيقات دردشة. فهل نُنصت إليهم حين نناقش المدرسة الرقمية وحماية القاصرين وتعليم الاستخدام الآمن؟

في البيت المغربي، يبقى الحوار غالباً بين طرفين غير متكافئين: أب يمنع، وابن يلتف على المنع. وربما كان السؤال الأنفع هو: ماذا يفعل ابني بهذه الأداة، ولماذا تجذبه؟ سؤال بسيط، لكنه يقلب العلاقة من رقابة إلى فهم.

من يربح من «اسألونا أولاً»؟

الشعار يُريح الجميع ظاهرياً. المؤسسات تبدو منفتحة، والأهل يشعرون أنهم يفعلون الصواب، والأطفال يحصلون على منصة. لكن الفائدة الحقيقية لا تتحقق إلا إذا تحول الإصغاء إلى قرار ملموس: منهج دراسي، أو ضابط للمحتوى، أو التزام من الشركات المصممة للمنتجات.

وإلا صار «اسألونا أولاً» عنواناً لطيفاً لمؤتمر آخر، تُلتقط فيه الصور ويعود الجميع إلى ما كانوا عليه.

سؤال يبقى معلقاً

الخبر يعلن مبدأً نبيلاً في عنوانه، ويترك التفاصيل لمن يريد البحث عنها. وبين المبدأ والتطبيق مسافة طويلة اعتادت السياسات العامة أن تضيع فيها.

فإذا كنا نطلب من الأطفال أن يواجهوا «الوحش» معنا، فمن سيواجه الكبار الذين اعتادوا أن يقرروا عنهم؟

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية