عنوان واحد كان كافياً ليشدّ انتباه الجمهور الرياضي المغربي: جلسة مغلقة، وتطورات جديدة في أزمة نهائي كأس أمم أفريقيا بين المغرب والسنغال. هذا ما أوردته الجزيرة نت. والعنوان نفسه يطرح السؤال الأول: ماذا يدور خلف الأبواب حين تُغلق، ولماذا تُغلق أصلاً؟
الخبر، كما نُشر، يضع كلمتين متجاورتين في الصدارة، «أزمة» و«نهائي». ولا تجتمعان عادة في الأحاديث الكروية إلا حين يتحول ما جرى فوق العشب إلى ملف يُناقَش في القاعات. والجلسة المغلقة تعني أن للملف مساراً رسمياً، وأن المسار لا يُدار أمام الكاميرات.
ما الذي نعرفه فعلاً؟
القدر المؤكد قليل، ويجب أن يُقال ذلك بوضوح. هناك أزمة مرتبطة بنهائي أمم أفريقيا بين المنتخبين المغربي والسنغالي. وهناك جلسة مغلقة بشأنها. وهناك، بحسب عنوان الجزيرة نت، «تطورات جديدة» في القضية. هذه هي الوقائع الثلاث التي يمكن البناء عليها دون اجتهاد.
ما عدا ذلك يبقى مفتوحاً: من عقد الجلسة؟ من حضرها؟ وما طبيعة التطورات التي وُصفت بالجديدة؟ العنوان لا يجيب عن شيء من هذا، ومن الأمانة ألا نملأ الفراغ بروايات لم يقل بها أحد.
لماذا تُعقد الجلسات خلف الأبواب؟
في العرف المؤسساتي، تُعقد الجلسات المغلقة عادة لأن النقاش يتعلق بمعطيات حساسة، أو لأن الأطراف تفضّل تجنّب الضغط الإعلامي أثناء المداولة. هذا تفسير عام لا يخص هذه القضية بعينها، ولا ينبغي تحميله أكثر مما يحتمل.
لكن للتفسير وجهه الآخر. فالجمهور الذي ملأ المدرجات وتابع النهائي في المقاهي والبيوت لا يجد نفسه طرفاً في ما يُقرَّر لاحقاً. يتابع الصدى ولا يرى الأصل. وحين تتقدم القضية خطوة ويبقى مضمونها محجوباً، تتحول «التطورات الجديدة» إلى عنوان بلا متن.
أين الفجوة؟
الفجوة بين المعلن والمعروف هنا واسعة. المعلن أن هناك جلسة وتطوراً. المعروف للقارئ، من هذا الخبر وحده، لا يكاد يتجاوز ذلك.
وهنا يظهر الإشكال الصحفي الحقيقي. حين يُنقل خبر عن جلسة سرية، فمن يتحدث عنها؟ إن كان الطرف الذي سرّب أو أعلن أحد المعنيين بالنزاع، فرواية الجلسة قد تأتي مصبوغة بمصلحته. وإن كانت الجهة المنظِّمة هي المعلِنة، فلماذا تعلن عن جلسة تقرر أن تبقى مغلقة؟ الخبر المتاح لا يحسم أياً من الاحتمالين، ولا يحق لنا أن نرجّح أحدهما بلا دليل.
ماذا يعني هذا للقارئ المغربي؟
للمشجع المغربي سؤال بسيط يتجاوز المصطلحات القانونية والإجرائية: هل ما جرى في النهائي ما زال قابلاً للتغيير، أم أن الأمر يتعلق بتبعات وإجراءات جانبية؟ الفرق بين الاحتمالين كبير. الأول يعني أن القضية ما زالت حية بمعناها الرياضي. والثاني يعني أنها صارت ملفاً إدارياً لن يغيّر الكثير في ذاكرة الكأس.
والخبر لا يقول أيهما. وهذا بالضبط ما يجعل متابعة القضية ضرورية، لا مجرد ملء لفراغ الأخبار.
من المستفيد من الغموض؟
الغموض لا يخدم الجمهور، لكنه قد يخدم أطرافاً أخرى. فالصمت يمنح كل طرف وقتاً ليرتب روايته، ويُبقي باب التسويات مفتوحاً دون كلفة علنية. وهذه قراءة في منطق المواقف عموماً، لا اتهام لجهة محددة، فالمعطى لا يذكر موقفاً لأحد.
وفي المقابل، لا تخلو الجلسات المغلقة من فائدة مشروعة. فقد تُنتج قراراً أكثر هدوءاً وأقل تأثراً بضجيج المنصات. المسألة إذن ليست في الإغلاق بحد ذاته، بل في ما يليه: هل سيُعلن القرار مع أسبابه، أم سيُكتفى بالنتيجة؟
ما الذي ننتظره الآن؟
ثلاثة أشياء تحدد وزن هذه التطورات. أولها هوية الجهة التي عقدت الجلسة وصلاحياتها. وثانيها طبيعة ما نوقش، أهو إجراء تنظيمي أم ملف يمس نتيجة المباراة. وثالثها موعد الإعلان عن المخرجات ومدى تفصيلها.
وإلى أن تتضح هذه النقاط، فأي حديث عن «انتصار» أو «خسارة» في هذا المسار سابق لأوانه. وكل من يجزم بنتيجة اليوم يتحدث بما لا يملك.
والجزيرة نت، في ما نُشر، اكتفت بالإشارة إلى وجود تطور، والتقاط الخيط من هناك مسؤولية كل من يتابع. فمن حق الجمهور أن يعرف ما يُدار باسم اللعبة التي يحبها، ولو جاء ذلك متأخراً.
لقد انتهى النهائي على أرض الملعب منذ مدة، ومع ذلك ما زالت أبواب القاعات تُغلق بسببه. فإذا كانت الكرة تُلعب أمام الملايين، فلماذا يُحسم جزء من مصيرها حيث لا يراه أحد؟







اترك تعليقاً