24 مقاولة على خط واحد: من سيمدّ القطار إلى مطار طنجة؟

24 مقاولة على خط واحد: من سيمدّ القطار إلى مطار طنجة؟

تقدمت أربع وعشرون مقاولة بعروضها للفوز بصفقة إنجاز الربط السككي بين مدينة طنجة ومطارها، بحسب ما نشره موقع «أنا الخبر» ضمن أخبار طنجة. رقم كبير لمشروع يخص خطاً واحداً. وهو يقول إن الصفقة تغري الشركات، لكنه لا يقول متى ينتهي الانتظار.

السؤال الذي يطرحه كل من يصل إلى مطار ابن بطوطة ثم يبحث عن وسيلة نقل لا يتغير: هل سيصبح القطار خياراً حقيقياً للمسافر، أم يبقى وعداً مكتوباً على الورق؟

ما الذي يقوله الخبر فعلاً؟

المعطى الأساسي بسيط: سباق بين 24 مقاولة على إنجاز خط سككي يصل طنجة المدينة بمطارها. العدد وحده هو ما ورد بوضوح في العنوان، وهو يدل على أن مرحلة تقديم العروض انطلقت وأن المنافسة مفتوحة وواسعة.

الربط نفسه ليس فكرة غريبة عن المدينة. طنجة تملك محطة قطار رئيسية وتملك مطاراً دولياً، والمسافة بينهما تقطعها اليوم الحافلات وسيارات الأجرة والسيارات الخاصة. المشروع يهدف إلى ملء هذا الفراغ بخط حديدي يجعل الوصول إلى الطائرة مرتبطاً بشبكة القطارات.

لكن المقتطف المتاح لا يذكر قيمة الصفقة، ولا أجل الإنجاز، ولا مسار الخط، ولا طبيعة الأشغال: هل هي خط جديد كلياً أم تهيئة لمقاطع قائمة؟ وهذه تفاصيل تصنع الفرق بين مشروع يُسلَّم في وقته ومشروع يتأخر سنوات.

لماذا يهم رقم 24؟

كثرة المتنافسين تحمل وجهين. من جهة، تنافس واسع يمكن أن يخفض الكلفة ويرفع جودة العروض. ومن جهة أخرى، لن يفوز في النهاية إلا عرض واحد، أو تجمع واحد، وسيبقى الباقون خارج السباق.

وهنا يظهر سؤال لا جواب عنه في الخبر: على أي أساس سيُختار الفائز؟ السعر الأقل، أم الخبرة في الأشغال السككية، أم الأجل الأقصر؟ المعايير هي التي تحدد إن كانت المنافسة ستنتج خطاً جيداً أم مجرد أرخص عرض.

من يربح؟

المستفيد الأول واضح: الشركة التي ستحصل على الصفقة، وكل من يشتغل معها من مناولين وعمال ومورّدي مواد.

أما المستفيد المفترض بعد ذلك فهو المسافر. من يهبط في طنجة اليوم ويريد الوصول إلى وسط المدينة أو إلى محطة القطار يعتمد على وسائل لا تتشابه في السعر ولا في الانتظام. خط سككي مباشر قد يمنحه زمناً أكثر قابلية للتوقع وتكلفة أقرب إلى التعريفة العمومية.

ويربح كذلك سكان المدينة العاملون في محيط المطار، إن كانت المحطات وجداول الرحلات ستخدمهم لا المسافرين وحدهم. لكن هذا افتراض لا يحسمه الخبر.

أين الفجوة بين المعلن والواقع؟

المعلن أن 24 مقاولة دخلت السباق. والواقع الذي يعرفه المغاربة جيداً أن فتح الأظرفة لا يعني وضع الحجر الأول، وأن بين الإعلان عن الصفقة وتشغيل الخط مسافة طويلة من المصادقة والأشغال والتسليم.

لذلك فالسؤال الذي ينتظر الجواب ليس «كم شركة تقدمت؟» بل «متى يركب المسافر القطار من المطار؟». وإلى أن يصدر تاريخ رسمي معلن، يبقى هذا السؤال معلقاً.

وهناك سؤال آخر: كيف سيتصل الخط ببقية الشبكة؟ إن كان القطار سيصل إلى المطار لكنه لا يتلاءم مع مواعيد الرحلات ولا مع أوقات المحطة الرئيسية، فسيفقد جزءاً كبيراً من قيمته. المسافر الذي يحمل حقائبه لا يصبر على انتظار طويل في رصيف.

ما الذي لم يُقَل بعد؟

لم يرد في المقتطف المتاح كلام عن الكلفة ولا عن الجهة الممولة ولا عن الجدول الزمني. وغياب هذه المعطيات لا يعني أنها غير موجودة، لكنه يعني أن القارئ لا يستطيع بعد أن يقيّم حجم المشروع أو جدّيته أو أثره في ميزانية المدينة.

كما لا نعرف إن كان الخط سيخدم ركاباً من خارج المدينة أيضاً، أم سيقتصر على الرابط المحلي بين المحطة والمطار. الفرق بين الحالتين كبير في عدد المستفيدين.

سباق على الورق أم على الأرض؟

دخول 24 مقاولة إشارة إلى شهية السوق، وهي مهمة. لكن المشاريع الكبرى لا تُقاس بعدد المتنافسين عليها، بل بما يبقى منها حين تنتهي المنافسة ويبدأ العمل.

أمام طنجة فرصة لخط يختصر على المسافر عناء التنقل ويربط مطارها بمدينتها بوسيلة لا تعلق في الازدحام. وأمامها أيضاً احتمال أن يبقى الإعلان أكثر حضوراً من القطار.

فإذا كان 24 فريقاً قادرين على التسابق إلى الصفقة بهذه السرعة، فلماذا يحتاج المسافر دائماً إلى انتظار أطول بكثير قبل أن يرى قطاراً واحداً يصل إلى المطار؟

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية