الرجاء على أبواب الموسم الجديد: أي وجه سيُطل به الفريق الأخضر؟

الرجاء على أبواب الموسم الجديد: أي وجه سيُطل به الفريق الأخضر؟

يقترب موسم كرة القدم المغربية من انطلاقته، ويقترب معه امتحان مبكر لفريق الرجاء الرياضي. السؤال الذي طرحه موقع «Le 360 Arabe» في عنوان مادته، وهو بأي وجه سيظهر الفريق قبيل الافتتاح، يبدو بسيطاً. لكنه يحمل خلفه أسئلة أثقل: أي تشكيلة ستدخل أرضية الملعب؟ وأي مشروع سيقف خلفها؟ وهل يكفي الاسم التاريخي للنادي ليضمن له موقعاً بين المتنافسين؟

لا يقدّم المعطى المتاح، وهو عنوان المادة وفئتها، تفاصيل عن الانتدابات أو عن الطاقم التقني أو عن برنامج المباريات. لذلك سنلتزم بما هو معروف، ونترك ما لم يُعلن في خانة الأسئلة المفتوحة.

سؤال العنوان: ماذا يعني «الوجه»؟

حين تتحدث الصحافة الرياضية عن «وجه» الفريق فهي تقصد عادة ثلاثة أشياء: الأسماء التي ستلعب، والطريقة التي ستلعب بها، والروح التي ستحملها إلى الملعب. ولا يكتمل أحدها دون الآخر.

يمكن لفريق أن يتعاقد مع أسماء لامعة ثم يظهر بلا هوية. ويمكن لفريق آخر أن يعتمد على عناصر محدودة الشهرة فيقدّم كرة منظمة تفرض احترامها. الجماهير تعرف هذه المعادلة جيداً، ولا سيما جمهور الرجاء الذي يُعرف بتعلقه الشديد بناديه وبحساسيته تجاه أي تذبذب في الأداء.

ما الذي يُعرف يقيناً؟

الرجاء الرياضي من أعرق الأندية المغربية، ومقره الدار البيضاء، وقاعدته الجماهيرية من الأوسع في البلاد. وهذا المعطى وحده يرفع سقف الانتظارات عند كل افتتاح، لأن الجمهور لا يسأل عادة عن الظروف، بل عن النتيجة وعن الصورة التي يقدمها الفريق.

وقد دأبت المنابر الإعلامية، ومنها الموقع الذي نقلنا عنه، على تخصيص مواد ما قبل الموسم لقراءة حال الأندية الكبرى. فهذه الفترة هي الأكثر وعداً، وهي أيضاً الأكثر خداعاً. الجميع فيها بلا هزائم، والجميع يعد بموسم مختلف.

ما الذي لم يُقَل؟

هنا مربط الفرس. العنوان يَعِد بقراءة في «وجه» الفريق، لكن الأسئلة العملية تبقى بحاجة إلى أجوبة رسمية ومعلنة:

– هل استقرت التركيبة البشرية قبل انطلاق المنافسة أم ما زالت قيد التعديل؟ – هل هناك رؤية فنية واضحة، أم أن الفريق سيبني هويته على إيقاع النتائج؟ – كيف سيتعامل النادي مع ضغط الجمهور في الجولات الأولى؟

كل سؤال من هذه الثلاثة يستحق جواباً صريحاً من إدارة النادي أو طاقمه الفني. وإلى أن يأتي ذلك، يظل أي حديث عن «الوجه الجديد» استنتاجاً أكثر منه خبراً.

الفجوة بين الوعد والملعب

في كل صيف تتكرر الحكاية نفسها في الكرة المغربية: خطاب متفائل في الأسابيع التي تسبق الافتتاح، ثم واقع تصنعه أول ثلاث أو أربع مباريات. وأحياناً يُسقط الملعب الخطاب في الجولة الأولى.

الفرق بين الإعلان والواقع هو ما يهم المشجع الرجاوي. فهو الذي يقتطع من وقته وماله ليتابع، وهو الذي ينتظر أن يرى فريقاً يشبه تاريخه. أما البيانات والتصريحات فتُنسى سريعاً إن لم يسندها أداء فوق العشب.

من يربح من هذا الترقب؟

الترقب نفسه صناعة. المنابر تربح انتباه القراء، والإدارات تربح وقتاً إضافياً قبل أن يُحاسَب أحد، والمدرجات تربح جرعة أمل. أما الخاسر المحتمل فهو من يصدق أن الوعود تغني عن العمل.

وهذا لا يعني أن التفاؤل مذموم. لكن التفاؤل بلا معطيات ليس تحليلاً، والمقال الذي ينطلق من سؤال لا يجد جوابه في معطياته يعترف بحدوده بدل أن يختلق ما لا يعرف.

ما الذي يتغير عند المشجع؟

بالنسبة إلى القارئ المغربي العادي، يعني الافتتاح أمراً بسيطاً: أسابيع جديدة من النقاش في المقاهي والمدرجات وعلى منصات التواصل. وعند مشجع الرجاء تحديداً، يعني أن يعيد ترتيب انتظاراته من جديد، وأن يقرر هل يمنح الفريق ثقته المسبقة أم يؤجلها إلى ما بعد الجولات الأولى.

وأفضل ما يمكن أن يفعله النادي هو أن يمنحه ما يستحق: معلومات واضحة عن مشروعه، وصدقاً في تقدير الإمكانات، وفريقاً يقاتل على كل كرة.

الاختبار القادم

سيحمل الافتتاح الجواب الأول، ولن يكون الأخير. فوجه الفريق لا يُرسم في نشرات ما قبل الموسم، بل يتشكل مباراة بعد مباراة، وخطأً بعد خطأ، وتصحيحاً بعد تصحيح.

يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه العناوين مهما كانت جذابة: حين تُطفأ الأضواء بعد الجولة الأولى، هل سيتعرف الجمهور على فريقه، أم سيسأل من جديد عن وجهٍ لم يظهر بعد؟

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية