أكبر مكتبة في شمال المغرب مغلقة: من يدفع ثمن الأبواب الموصدة؟

أكبر مكتبة في شمال المغرب مغلقة: من يدفع ثمن الأبواب الموصدة؟

بحسب ما نشره موقع «الأخبار» (alakhbar.press.ma)، تبقى أكبر مكتبة في شمال المغرب موصدة في وجه الطلبة والقراء. الخبر منشور ضمن أخبار طنجة، وعنوانه يقول الكثير في سطر واحد: فضاء للقراءة هو الأضخم في الجهة، ولا أحد يستطيع دخوله. فمتى تُفتح الأبواب، ولمن تُغلق أصلاً؟

ما الذي ورد في الخبر؟

المعطى المتاح قصير ومباشر. المكتبة توصف بأنها الأكبر في شمال المغرب، والفئتان المتضررتان هما الطلبة والقراء. أما الوصف فهو «موصدة»، أي أن الأمر لا يتعلق بتقليص ساعات العمل ولا بخدمة جزئية، بل بإغلاق في وجه الجميع.

هذا ما قيل. وما عداه، من سبب الإغلاق ومدته والجهة المسؤولة عن تدبير المكتبة وموعد إعادة فتحها، لم يرد في المقتطف الذي بين أيدينا، ولن نخترع له إجابات. نكتفي بما هو ثابت، ونطرح الأسئلة التي يفرضها.

لماذا يهمّ الطالب الطنجي أكثر من غيره؟

المكتبة الكبرى ليست رفوفاً وكتباً فقط. إنها في مدينة كبيرة مثل طنجة، وفي جهة بأكملها، المكان الذي يذاكر فيه من لا يملك غرفة هادئة في بيته، ويبحث فيه الباحث عن مرجع لا يجده عند الباعة، ويجلس فيه القارئ دون أن يُطلب منه استهلاك شيء. حين تُغلق، لا يتوقف الكتاب وحده عن الدوران، بل يخسر الطالب فضاءً مجانياً يصعب تعويضه.

والطلبة، تحديداً، هم من يشعر بالإغلاق أولاً. فمواسم الامتحانات والبحوث لا تنتظر إصلاح الأبواب ولا اجتماعات اللجان. المقاهي بديل مكلف، والبيوت الضيقة بديل متعب، والفضاء العمومي الذي وُجد لهذا الغرض هو الغائب.

أين الإشكال؟

الإشكال الأول هو الفجوة بين المعلن والواقع. نسمع كثيراً في الخطاب العام عن تشجيع القراءة وتقريب الثقافة من المواطن، وعن الجهة بوصفها قطباً حضرياً وسياحياً صاعداً. فكيف يتفق هذا مع مكتبة هي الأكبر في الشمال ولا يجد القارئ بابها مفتوحاً؟

الإشكال الثاني هو الغموض. الخبر، في ما وصلنا منه، لا يقول لنا هل الإغلاق مؤقت لأشغال، أم ناتج عن خلل إداري، أم عن شيء آخر. وكل احتمال من هذه الاحتمالات يستدعي مساءلة مختلفة. الأشغال تستلزم جدولاً زمنياً معلناً، والخلل الإداري يستلزم محاسبة، وأي سبب آخر يستلزم توضيحاً. أما الصمت فلا يستلزم سوى مزيد من الصمت.

الإشكال الثالث هو السؤال الذي يسبق كل ما سبق: من المسؤول؟ ما دام المعطى لا يسمّي جهة، فلا يحق لنا أن ننسب إلى أحد موقفاً أو تقصيراً. لكن من حق القارئ أن يعرف على باب من يطرق.

من يربح ومن يخسر؟

لا يبدو أن أحداً يربح من مكتبة مغلقة. الخاسر الواضح هو الطالب الذي فقد مقعده، والقارئ الذي فقد رفّه، والمدينة التي فقدت جزءاً من صورتها الثقافية. أما إن كان هناك مستفيد خفي، من قبيل فضاءات خاصة تعوّض المكتبة بمقابل مادي، فذلك افتراض لا سند له في الخبر، ولن نبني عليه.

لكن الخسارة الأعمق صامتة. حين يتعوّد الناس على أن المرفق الثقافي قد يُغلق ولا يسأل أحد، تتحول المكتبة من حق إلى ترف، ومن مؤسسة إلى ذكرى. والأرقام التي لا تُحصى هنا هي عدد من لم يعودوا إلى القراءة لأن بابها كان مغلقاً يوم أرادوا الدخول.

ما الذي ينتظره القارئ المغربي الآن؟

ثلاثة أشياء بسيطة، لا تتطلب معجزة: سبب معلن للإغلاق، وموعد واضح لإعادة الفتح، وجهة تتحمل المسؤولية بالاسم. هذه ليست مطالب كبرى. إنها الحد الأدنى من الشفافية تجاه مرفق عمومي يخص الجميع.

وإلى أن يحدث ذلك، تبقى المفارقة قائمة على باب المكتبة: بناية هي الأكبر في الشمال، وقراء هم الأحوج إليها، وقفل يفصل بين الطرفين.

فإن كانت أكبر مكتبة في الشمال تُغلق بهذه السهولة، فما الذي يضمن أن الأصغر منها لن تلقى المصير نفسه دون أن يلتفت أحد؟

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية