فاز الأهلي على الاتحاد المصراتي، وكان اللافت في المباراة ما فعله المدرب المغربي الحسين عموتة أكثر من نتيجتها. بحسب ما نشره موقع «كووورة»، استغل المدرب اللقاء لاختبار عناصر الاحتياط ومنح فرصة لعدد من الناشئين، في خطوة وصفها الموقع بأنها «قبلة الحياة» لهم. السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام مجرد تدوير للتشكيلة، أم أمام مشروع مدرب يبني فريقاً بديلاً بهدوء؟
ما الذي قاله الخبر فعلاً؟
المعطيات المنشورة قليلة ومحددة. الأهلي تغلب على الاتحاد المصراتي. عموتة أجرى تجارب على البدلاء. الناشئون حصلوا على فرصة اللعب. هذا كل ما ورد في العنوان الذي اطلعنا عليه.
أما ما لم يرد فكثير: لا نعرف من مقتطف الخبر نتيجة اللقاء بالتفصيل، ولا هوية اللاعبين الشباب الذين شاركوا، ولا ما إذا كانت المباراة ودية أم رسمية. ولهذا سنكتفي بما هو مؤكد، ولن نبني على أرقام لم تُنشر.
لماذا تهم هذه المباراة القارئ المغربي؟
لأن على الخط مدرباً مغربياً. وعموتة ليس اسماً عابراً في ذاكرة الكرة الوطنية، فقد قاد المنتخب المحلي المغربي إلى لقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، وهو إنجاز ما زال حاضراً عند المتابعين. ومن ثمّ فإن كل تجربة له خارج الحدود تُقرأ في المغرب بعين مزدوجة: نتيجة فريق، وسيرة مدرب.
والمدرب المغربي في الخارج معلّق دائماً بين معيارين. الأول هو النتيجة الفورية، وهي التي تحفظ له مقعده. والثاني هو العمل الهادئ، وهو الذي يصنع اسمه على المدى البعيد. وقد اختار عموتة في هذه المباراة، بحسب الخبر، أن يمزج بين الاثنين: يفوز، ويجرّب في الوقت نفسه.
أين الفخ في هذه الصيغة؟
منح الفرصة للناشئين قرار جذاب في العنوان، لكنه ليس بالضرورة قراراً شجاعاً. فالمجازفة الحقيقية لا تكون في مباراة يبدو فيها الخصم في المتناول، بل في مباراة يكون فيها الخطأ مكلفاً. الشباب الذين يُمنحون دقائق في لقاء مريح يعودون إلى دكة الاحتياط عندما تشتد المنافسة، وهذه قصة يعرفها كل من تابع الكرة العربية.
هنا يبرز سؤال لا يجيب عنه الخبر: هل هذه الفرصة بداية مسار، أم مجرد مكافأة عابرة؟ الفرق بين الحالتين هو الفرق بين مشروع وصورة جميلة.
الفوز لا يكفي دليلاً
كلمة «اختبار» في عنوان الخبر تحمل في طياتها احتمال الفشل. ولو خسر الأهلي بتشكيلة تجريبية لقرأنا العنوان بطريقة مغايرة تماماً: «مغامرة» بدل «قبلة حياة». والكرة تحكم على القرار بنتيجته لا بنيّته، وهذا ما يجعل الإشادة به اليوم سابقة لأوانها بعض الشيء.
من يربح من هذه التجربة؟
الرابح الأول هو اللاعب الشاب، إن وُجد من بينهم من استثمر دقائقه. فالظهور أمام الجمهور، مهما كانت المباراة، يمنح الثقة ويضع اسماً على خريطة المتابعة. والرابح الثاني هو المدرب نفسه، لأن لديه الآن معطيات ملموسة عن بدلائه، وهي معلومات لا تُجمع في التمارين وحدها.
أما الخاسر المحتمل فهو الاتحاد المصراتي، وهو الطرف الأقل حضوراً في الخبر. وهذا وحده يقول شيئاً عن طريقة تناول الأخبار الرياضية: الفريق المنهزم يتحول إلى خلفية، والمدرب الفائز يصبح العنوان.
ما الذي ينتظره المغاربة من عموتة؟
في المغرب، تُقاس تجارب المدربين في الخارج بمعيار صارم لا يرحم. يريد الجمهور أن يرى مدربيه يفرضون أسلوباً، لا أن يتكيفوا فقط مع الظروف. وحين يقرأ خبراً عن مدرب مغربي يمنح الشباب فرصة، يتساءل: هل يفعل ذلك عن قناعة، أم لأن الظروف اضطرته؟
والمفارقة أن هذا السؤال نفسه يُطرح في الدوري المغربي منذ سنوات. أندية كثيرة تملك أكاديميات وتتحدث عن التكوين في كل مناسبة، لكن قليلاً منها يمنح ناشئيه دقائق حقيقية في مباريات مهمة. فإذا نجح مدرب مغربي في فعل ذلك خارج بلاده، فكيف تتحول التجربة إلى درس للداخل؟
ما الذي ننتظره بعد الصافرة؟
الاختبار الحقيقي ليس في هذه المباراة، بل في التي تليها. إن ظهر الأسماء الشابة نفسها في لقاء أصعب، فسنعرف أن «قبلة الحياة» كانت بداية مسار. وإن اختفت، فسنكتشف أنها كانت عنواناً جميلاً لمباراة عابرة.
وما بين الاحتمالين تقف الحقيقة التي تجاهلها العنوان: الناشئ لا يحتاج إلى قبلة حياة في مباراة واحدة، بل إلى ثقة تدوم موسماً كاملاً. فهل يملك عموتة، ومعه الأهلي، صبراً يكفي لينتظر ثمرة ما زرعه؟







اترك تعليقاً