📖 المالية العامة والميزانية — الفصل 2 من 4 — فهرس الكتاب
أولا: تعريف الميزانية ومكانتها
الميزانية هي أهم أداة بيد الدولة لبلوغ أهدافها التنموية، فهي ترجمة فعلية لتوجهات السلطة التنفيذية (الحكومة). فالميزانية المعاصرة تعكس السياسة الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة، وتبرز الأولويات المقررة من خلال الاعتمادات المرصودة، كما أنها تبين بوضوح المجهود المالي للدولة في تدبير الشأن العام وتنفيذ السياسات العمومية.
ثانيا: خصائص الميزانية المعاصرة
- تشكل الميزانية الأداة الأساسية التي بواسطتها تتمكن الدولة من تمويل أنشطتها في جميع الميادين ومن الممارسة الفعلية لصلاحياتها، خصوصا بعد التوسع الذي عرفه دور الدولة خلال القرن الماضي.
- تخضع الميزانية لتأطير قانوني كثيف يغطي مختلف مراحل تحضيرها وتنفيذها، ويشمل هذا التأطير هرم الترسانة القانونية من الدستور وانتهاء بالدوريات الإدارية، مرورا بالقوانين التنظيمية والعادية والمراسيم والقرارات الوزارية.
- تشكل الميزانية كذلك مرآة تعكس ميزان القوى بين الجهازين التشريعي والتنفيذي، ويتجلى ذلك في مدى اتساع أو ضيق الهامش المتوفر للبرلمان لتغيير مشروع قانون المالية المقدم من طرف الحكومة.
- تشكل الميزانية أيضا ترجمة وفية للسياسة الحكومية، إذ يمكن استنتاج هذه السياسة من خلال تحليل بنية الموارد والتحملات وكيفية توزيع الاقتطاعات والاعتمادات على مختلف فئات المجتمع وقطاعات النشاط الاقتصادي.
- تترتب على الميزانية آثار مباشرة على الوضعية الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمجالية، سواء على صعيد إعادة توزيع الثروات، أو تشجيع بعض الأنشطة، أو الحد من آثار التقلبات الاقتصادية الظرفية.
وعلى أي حال، فإن مفهوم الميزانية قد عرف تطورات عميقة خلال القرن الماضي، حيث تحول من مجرد أداة للترخيص للمداخيل والنفقات وتأمين مراقبة الجهاز التشريعي على أنشطة الجهاز التنفيذي، إلى أداة أساسية لبلورة وتنفيذ سياسات اقتصادية واجتماعية محددة المعالم، ووسيلة لتوزيع الموارد المتوفرة على المستوى الوطني على الوجه الأمثل، وذلك عبر تكثيف نجاعة النفقات العمومية.
ثالثا: عناصر الميزانية ومكوناتها
تقوم الميزانية، وفق المادة الثانية من القانون التنظيمي للمالية، على ثلاثة عناصر: التوقع (تقديرات المداخيل والنفقات والسياسة المالية خلال سنة مقبلة)، والتقييم (تقييم المداخيل والنفقات السابقة واعتماد هذا التقييم في التقديرات المقبلة)، والترخيص (الترخيص البرلماني الذي يقضي بقيام الحكومة بتحصيل المداخيل وصرف النفقات خلال السنة المقبلة).
المداخيل والنفقات
تشمل الميزانية مكونين مترابطين: المداخيل، وتشمل ما سيتم تحصيله خلال سنة مالية معينة؛ والنفقات، وتشمل ما سيتم إنفاقه في إطار تمويل السياسة العمومية خلال نفس السنة. والعلاقة بين المكونين تتمثل في كون الموارد الناتجة عن المداخيل هي التي تستعمل لتمويل النفقات.
تأتي المداخيل بصفة عامة من المداخيل الجبائية (الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم)، ومن المداخيل غير الجبائية (عائدات أملاك الدولة، القروض الداخلية والخارجية، المساعدات، وعائدات الخوصصة). أما النفقات فتنقسم بالنسبة للميزانية العامة إلى ثلاثة أصناف: نفقات التسيير (نفقات الموظفين والأعوان، ونفقات المعدات المرتبطة بتسيير المرافق العمومية)، ونفقات الاستثمار (المرصودة للتجهيزات والبنيات التحتية ولتنفيذ مخططات التنمية)، ونفقات الدين العمومي (الفوائد والعمولات ونفقات استهلاك الدين المتوسط والطويل الأجل).
تبويب الميزانية
| الوحدة | الدلالة |
|---|---|
| الفصل | يهم كل وزارة أو مؤسسة |
| المادة | تشير إلى مديرية أو مصلحة كبرى مهيكلة، أو التوزيع الجهوي للنفقات |
| الفقرة | تشير إلى وجه استعمال النفقة في شكل مهمة أو مشروع |
| السطر | أبسط عنصر في تقديم النفقات، يبرز الطبيعة الاقتصادية للنفقات |
رابعا: الإطار الماكرو-اقتصادي لوضع الميزانية
يندرج وضع الميزانية في إطار ماكرو-اقتصادي يعتمد على مدخلين أساسيين: المحيط الدولي، وظرفية الاقتصاد الوطني. وعند تقدير الميزانية السنوية يتم بالضرورة تحليل الوضع الراهن من خلال مجموعة من الفرضيات والمتغيرات.
- معدلات النمو دوليا وجهويا ووطنيا.
- وضعية السوق الدولية، بما في ذلك أثمنة المواد الأساسية كالبترول والفوسفاط، باعتبار المغرب من بين البلدان المستوردة لحاجياته من هذه المواد.
- التغيرات الهيكلية المرتقبة على الاقتصاد على صعيد الادخار العمومي والخاص، والاستثمار العمومي والخاص الوطني والأجنبي.
- التضخم، المرتبط أساسا بالاستهلاك والمبادلات.
- الموسم الفلاحي، نظرا لارتباط الاقتصاد المغربي بالقطاع الفلاحي.
- ميزان الأداءات، المرتبط أساسا بالميزان التجاري وبالاستثمارات؛ ويعرف الميزان التجاري المغربي عجزا بنيويا يتمثل في تفاقم الواردات وانخفاض الصادرات.
- الدين العمومي، الداخلي والخارجي، وما يترتب عنه من تدبير للفوائد يثقل كاهل الميزانيات ويحد من اختياراتها.
📗 خلاصة الباب
- الميزانية أداة مالية واقتصادية واجتماعية بيد الدولة، تعكس سياستها وأولوياتها.
- تقوم الميزانية على ثلاثة عناصر: التوقع، والتقييم، والترخيص البرلماني.
- تتكون الميزانية من مداخيل (جبائية وغير جبائية) ونفقات (تسيير، استثمار، دين عمومي)، وتُبوَّب إلى فصل ومادة وفقرة وسطر.
- يخضع إعداد الميزانية لإطار ماكرو-اقتصادي يراعي النمو، والأسواق الدولية، والتضخم، والموسم الفلاحي، والدين العمومي.
اترك تعليقاً