📖 المالية العامة والميزانية — الفصل 3 من 4 — فهرس الكتاب
أولا: الأساس الدستوري وقانون المالية
يؤطر الميزانية عدة نصوص أساسية، على رأسها دستور 2011 الذي أدخل عدة تعديلات على نصوص دستور 1996. فالفصل 75 ينص على أن قانون المالية يصدر ويودع بالأسبقية لدى مجلس النواب للتصويت من قبل البرلمان، وفق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي يحدد طبيعة المعلومات والوثائق الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية.
أما الفصل 76 فيلزم الحكومة بأن تعرض سنويا على البرلمان قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذه، متضمنا حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها. ويقضي الفصل 77 بأن يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة، وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي إلى تخفيض الموارد العمومية أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.
القانون التنظيمي للمالية
يحدد القانون التنظيمي للمالية موضوع ومحتوى قانون المالية، وكيفية تقديمه، وإجراءات دراسته والتصويت عليه، وقواعد تنفيذه وتصفيته. ويشتمل قانون المالية على جزأين: الجزء الأول يتضمن المعطيات العامة للتوازن المالي (المقتضيات المتعلقة بإحداث الموارد العمومية وتعديلها، وتقييم إجمالي للمداخيل، والحدود القصوى لتكاليف الميزانية)، والجزء الثاني يتضمن المعطيات المرقمة (نفقات الميزانية العامة عن كل فصل، ونفقات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، ونفقات الحسابات الخصوصية للخزينة).
ثانيا: مراحل دورة الميزانية
تمر الميزانية عموما من أربع مراحل: الإعداد، والمصادقة، والتنفيذ، ومراقبة التنفيذ. وتتقاسم السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية المهام فيما يخص الميزانية وفق إطار قانوني وزمني محدد، فبينما تقوم الحكومة بوضع مشروع الميزانية، تقع مهمة المصادقة عليه على عاتق البرلمان.
مرحلة الإعداد
يمكن تقسيم مسار تحضير الميزانية إلى مرحلتين رئيسيتين. أولا، مرحلة التحضير الإداري والتحكيم، وتمر عبر أربع محطات: تحضير المقترحات من طرف الوزارات وتجميعها لدى وزارة المالية، ثم الندوات الموازنية لدراسة تلك المقترحات ومطابقتها للتوجيهات الحكومية، ثم التحكيم عند نقط الاختلاف (تحكيم وزير المالية والوزير المعني، وعند الاقتضاء رئيس الحكومة)، وأخيرا صياغة مشروع قانون المالية وإحالته على الأمانة العامة للحكومة. ثانيا، مرحلة المصادقة الحكومية، عبر المصادقة من طرف مجلس الحكومة ثم مجلس الوزراء، قبل إيداعه بمكتب أحد مجلسي البرلمان قبل نهاية السنة المالية الجارية بسبعين يوما على أبعد تقدير.
مرحلة المصادقة البرلمانية
يدرس البرلمان بغرفتيه ويصوت على مشروع قانون المالية، ولا تُقبل مقترحات التعديل من قبل البرلمان طبقا للفصل 77 من الدستور إذا كان من شأنها تخفيض الموارد العمومية، أو إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود. ويستعين البرلمان في دراسته لقانون المالية بوثائق تضعها الحكومة رهن إشارته، منها وثائق ذات طابع ملزم كالكراسات الموازنية، ووثائق ذات طابع إخباري كمذكرة التقديم والتقرير المالي والاقتصادي وتقارير حول المؤسسات والمقاولات العمومية.
ثالثا: تنفيذ الميزانية ومراقبتها
تبتدئ مرحلة تنفيذ الميزانية مع بداية اليوم الأول من السنة المالية، بعد صدورها في الجريدة الرسمية، ويخضع تنفيذها لتأطير قانوني وتنظيمي على أساس قواعد المحاسبة العمومية التي تستند إلى مبدأين رئيسيين: وضع العمليات المالية تحت مسؤولية الآمرين بالصرف والمحاسبين، والفصل بين مهام الآمرين بالصرف والمحاسبين.
يمر تنفيذ الميزانية على مستوى النفقات عبر مرحلتين أساسيتين: وضع الاعتمادات تحت تصرف الإدارات (فتح الاعتمادات وتفويضها، ثم تحضير البرامج والصفقات)، ثم الاستعمال الفعلي للاعتمادات عبر أربع مراحل: الالتزام بالنفقة، والتصفية، والأمر بالصرف، والأداء.
أشكال المراقبة
يخضع تنفيذ الميزانية لسلسلة من المراقبات المتكاملة تكتسي شكلين: المراقبة القبلية، وتشمل المراقبة الذاتية للإدارات (مراقبة داخلية بواسطة أجهزتها الذاتية) ومراقبة الخزينة العامة للمملكة (رقابة قبلية على مقترحات الالتزام)؛ والمراقبة البعدية، وتضطلع بها المفتشية العامة للمالية (مراقبة بعدية، انتقائية، وقائية، زجرية، ومفتوحة)، والمجلس الأعلى للحسابات الذي يمارس الرقابة العليا على الأموال العامة وعلى تنفيذ قوانين المالية، بالإضافة إلى المجالس الجهوية للحسابات التي تراقب حسابات الجماعات المحلية وهيئاتها في حدود دائرة اختصاصها.
وتأخذ المراقبة البرلمانية بدورها ثلاثة أشكال: رقابة إجرائية (التصويت على قانون المالية، الأسئلة الكتابية والشفوية، لجان تقصي الحقائق)، ورقابة جزائية (سحب الثقة أو ملتمس الرقابة)، ومناقشة قانون التصفية والمصادقة عليه.
📗 خلاصة الباب
- الفصول 75 و76 و77 من دستور 2011 هي الأساس الدستوري لقانون المالية، ويحدد القانون التنظيمي للمالية محتواه وإجراءات دراسته وتنفيذه وتصفيته.
- تمر الميزانية بأربع مراحل: الإعداد (إداري ثم حكومي)، فالمصادقة البرلمانية، فالتنفيذ عبر الالتزام والتصفية والأمر بالصرف والأداء، فالمراقبة.
- المراقبة قبلية (ذاتية للإدارات، وللخزينة العامة) وبعدية (المفتشية العامة للمالية، المجلس الأعلى للحسابات، المجالس الجهوية للحسابات)، إضافة إلى المراقبة البرلمانية.
◀ الفصل السابق: مفهوم الميزانية العامة وأهميتها
الفصل التالي: إصلاح الميزانية بالمغرب: من منطق الوسائل إلى منطق النتائج ▶
اترك تعليقاً