فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الفصل الأول التعريف بالشريعة الاسلامية خصائصها ومقاصدها

📖 المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية — الفصل 2 من 4 — فهرس الكتاب

المبحث الأول : تعريف الشريعة الاسلامية

المطلب الأول : تعريف الشريعة

أولا : التعريف اللغوي ، الشرع لغة مصدر شرع بالتخفيف ، ومصدر شرع بالتشديد

ويراد بها الطريق المستقيم لأن لفظ شرع يدل على الاظهار والبيان ، قال تعالى إنا جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ، وقال تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ، والمعنى هنا هو السبيل والسنة أي الطريقة التي تسن بها الأحكام .

قال تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ” ومعنى الآية أن التشريع من اختصاص الله لأنه الحاكم بالحق وغيره باطل .

ثانيا : التعريف الاصطلاحي ، هي ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والاخلاق التي جاء بها رسله ، قال ابن حزم هي ما شرعه الله على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام .

شريعة الله هي المنهج الحق المستقيم الذي يصون الانسانية من الزيغ والانحراف والوقوع في الهلاك . وقد جاءت مستقيمة كمورد الماء الذي يغذي الابدان والشريعة تحيي النفوس والعقول

الشريعة الاسلامية هي الاحكام التي شرعها الله سبحانه لعباده سواء تعلق الأمر بالعقائد أو العبادات والمعاملات والاخلاق وتنظم الحياة بين الناس وعلاقة الناس بربهم ومع بعضهم وتحقق سعادتهم في الدنيا والاخرة .

المطلب الثاني : الفرق بين الشريعة الاسلامية ومدلولات أخرى

الشريعة والاسلام : الشريعة هي الأحكام التي شرعها الله سبحانه لعباده على لسان الرسل

أما الاسلام لغة فهو الانقياد والخضوع لله سبحانه اعتقادا بالقلب وعملا بالجوارح

وشرعا هو الايمان بالله واتباع أوامره واجتناب نواهيه ، وبمعناه الخاص اسم ا لدين الذي ختمت به الشرائع وهو مرادف الشريعة الاسلامية ، وبمعنى آخر هو اركان الدين الخمسة

الشريعة والدين : لفظ الشريعة الاسلامية والدين له معنى واحد فالأحكام الالاهية دين ومن حيث أنها تكتب وتملى فهي ملة ومن حيث أنها مشروعة فهي شريعة .

الشريعة والفقه : الفقه هو معرفة باطن الشيء والوصول إليه ، يقال أوتي فقها في الدين يعني فهما فيه ، والفقه أخص من الفهم ، وهو معرفة النفس ما لها وما عليها وهو عموما يشمل جميع الأحكام الشرعية في الاسلام سواء كانت بنص صريح ام باجتهاد .

اقسام الفقه الاسلامي : العبادات ، المعاملات

فما كان مع الله فهو فقه عبادة ، وأما الناس فلهم فقه المعاملة .

يقسم إلى عبادات ومعاملات

الحنفية قسموه إلى : عبادات ومعاملات ومزاجر

ابن نجيم اعتقادات عبادات معاملات مزاجر ادب

الشافعية قسموه عبادات مناكحات معاملات عقوبات

شمولية الفقه الاسلامي لجميع فروع القانون الوضعي

بما أن الاسلام دين ودولة فقد تكفل تشريع جميع نواحي الانسان ، سواء علاقته بالناس أو مع ربه أو مع الخارج ، وقد تأثر به الكثير ، نظرا لشموليته وهو نظام متطور يراعي حياة الناس المتجددة ، كما أنه خالد لأنه من الله وليس وضعيا من صنع البشر

القانون المدني في التشريع الوضعي

أولا : أحكام الأسرة : ويتناول الزواج الطلاق الوصاية الحجر الارث الرضاعة النفقة الحضانة الوصية فالاسلام يهتم بالإنسان منذ ولادته إلى غاية مماته وتفريق ميراثه

ثانيا : المعاملات المالية : سواء مدنية أم تجارية فتجد الفقهاء يرتبون أبوابها البيع القرض الاجارة الوديعة العارية الشفعة الشركة الوكالة الكفالة التعدي على أموال الغير وقد كانوا يحكمون العرف لتطلب التجارة السرعة

القانون الداخلي العام

القانون الدستوري ، وهو أسمى قانون في الدولة وينظم أسس الدولة وعلاقة الحاكم بالمحكوم

القانون المالي : ويراد به مجموع الأحكام التي تنظم مالية الدولة ، وقد بحثه الفقهاء في عدة مواضع في كتب الفقه الاسلامي ككلامهم عن الزكاة والخراج والعشر والركاز والمعادن وبيت المال حيث نظم العلاقات المالية بين الناس والدولة والفقراء والاغنياء كما نظم موارد بيت المال وكيفية صرفه وهو ما يطلق عليه اليوم المالية العامة

القانون الاداري ، وهو الاحكام التي تنظم السلطة الادارية وسلطتها على المرافق العامة واختصاصات الإدارة في الدولة

القانون الجنائي : وهو مجموع الأحكام التي شرعت لحفظ حياة الناس وأموالهم حيث يحدد العقوبات لكل جريمة والإجراءات الواجب اتباعها لملاحقتهم ومتابعتهم ومعاقبتهم

القانون العام الخارجي ، ويعرف في الفقه الاسلامي بالسير والمغازي ، وهي الأحكام التي تنظم علاقة الدولة مع سائر الدول في زمن الحرب أو السلم أو المعاهدات والاتفاقيات

المرافعات والإثباتات : وهي الإجراءات المتبعة في رفع الدعوى وإجراءات تطبيق الأحكام القضائية ويعرف اليوم باسم قانون المرافعات

المطلب الثالث : التشريع الوضعي والاسلامي

• التشريع الوضعي : ينشأ في القبيلة أو الجماعة صغير ثم يكبر معها ويراعي تطورها فهي من تصنعه وتطوره على حسب رغبتها

• التشريع الاسلامي : ولد شابا ونزل من عند الله كاملا شاملا ولم يأت لقبيلة محددة بل لكل المسلمين وجاءت لكل زمان ومكان ودولة وبلاد وغير قابلة للتغيير والتعديل سوى في مرونتها حسب الزمان والمكان دون أن تفقد جوهرها وغايتها

• اختلاف التشريع الاسلامي عن التشريع الوضعي

• لا يمكن المقارنة بينهما فجوهرهما مختلف جذريا

• التشريع الوضعي من صنع البشر لذلك فهو ناقص وعاجز ودائما يتغير أما الشريعة الاسلامية فهي من عند الله وهي محيطة بكل شيء وليست بحاجة للتغيير أو التبديل لأن قدرة الله تتجلى فيها بعلمه بكل شيء

• الشريعة الاسلامية ظلت على مر قرون صالحة لكل زمان حيث تتميز بالمرونة والسمو بينما تغير القانون الوضعي كل يوم

الشريعة الاسلامية ودعوى تأثرها بالقانون الروماني

لا علاقة للشريعة الاسلامية بالقانون الروماني لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف هذا القانون ولم يسافر إلى روما ولا غيرها

المبحث الثاني : مقاصد الشريعة وخصائصها

مقاصد الشريعة مبنية على جلب المصالح وحفظها ودرء المفاسد ، وهي ضرورية وحاجية وتحسينية .

المطلب الأول : مقاصد الشريعة

مقاصد ضرورية

• حفظ الدين : وهو الاحكام والعقائد التي شرعها الله سبحانه لهذا وجبت الحرب على من يمنع تبليغ دعوة الله وشرعت عقوبة الردة لمن يبدل دينه ، والردة تكون بالقول أو بفعل شنيع في حق الاسلام ويمهل المرتد ثلاثة أيام وإلا يقتل .

• حفظ النفس : تحريم قتل النفس بغير حق ، وشرع لحمايتها القصاص والكفارة والدية وعدم القائها في التهلكة ودفع الضرر عنها بكل وسيلة وكل أسباب بقاء النسل البشري من زواج و توالد وأكل وشرب وسكن .

• حفظ العقل : حرم السكر والمخدرات .

• حفظ العرض : عقوبة الزنا والقذف .

• حفظ المال : المحافظة على أموال الناس ، كعقوبة السرقة وتحريم الغش وأكل أموال الناس وإتلاف مال الغير ونظم البيع والتجارة بالعدل والحق

المقاصد الحاجية : وهي الأمور التي تسهل حياة الناس وترفع الحرج عنهم مثل التيمم والفطر في رمضان وأكل الميتة وإباحة المساقات والمزارعة وغيره .

المقاصد التحسينية : ترجع في أصلها إلى مكارم الأخلاق وهي مكملة ، كالطهارة وعدم الخطبة فوق الخطبة والزينة عند المسجد وأداب الأكل والشرب والسفر .

المطلب الثاني : خصائص الشريعة الاسلامية

يرجع تميز الشريعة الاسلامية إلى مصدر التشريع وطبيعتها وكذا إلى الكيفية والمسار الذي سلكته هذه الشريعة .

وأهم خصائصها هي : من عند الله ، شاملة وخالدة ، جزاؤها دنيوي وأخروي ، لها نزعة جماعية ، الوسطية والاعتدال .

• من عند الله ، فهي وحي إلاهي متمثل في القرآن والسنة النبوية فهي لم تكون قليلة ثم كثرت ولم تكن أولية ثم تهذبت بل هي موحى بها من عند الله نزل بها الروح الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان عرب مبين ، فكانت دستورا للأمة الاسلامية إلى يوم الدين وتكفل بحفظه .

• شاملة وخالدة ، تتسم بالكمال لأنها من عند الله سبحانه وهي جامعة شاملة لكل مناحي الحياة سواء الأمور المالية أو الأحوال الشخصية والمعاملات المجتمعية وتنظيم الحكم والادارة والسياسة سواء أمور فردية أو جماعية ، ما فرطنا في الكتاب من شيء ، وهي شريعة خالدة تتضمن كل ما يحتاجه الناس في حياتهم .

• لها جزاءان دنيوي وأخروي ، ثواب وعقاب ، بخلاف القانون الوضعي الذي لا يحترم الا الجانب الدنيوي لذلك تزداد الجرائم والفساد الخلقي والتهرب من عقاب السلطات كلما سنحت الفرصة ، فالشريعة الاسلامية اصلح نظام وأعدله لأنها مزجت بين أحكام الدنيا والاخرة وروحها تسري في الواقع والقلب .

• نزعة جماعية ـ فهي تهدف إلى صلاح الجماعة والفرد معا وهي تشمل جميع الناس ، وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا .

• الوسطية والاعتدال ، شريعة متوازنة بين طرفين متضادين بلا افراط ولا تفريط ، وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، فكل شريعة تجدها تميل إلى شيء إلا الشريعة الاسلامية وسطية ومعتدلة بلا عصبية ولا حزبية ولا اقليمية ولا شخصية .

📗 خلاصة الباب

  • الشريعة لغة الطريق المستقيم، واصطلاحا هي ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات جاء بها الرسل، وتختلف عن مدلولات قريبة منها: الإسلام (الانقياد والخضوع لله)، الدين (نفس معنى الشريعة من حيث الأحكام)، والفقه (معرفة الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية).
  • ينقسم الفقه الإسلامي إلى عبادات ومعاملات (مع تفريعات أخرى عند الحنفية والشافعية)، وهو يشمل جميع فروع القانون الوضعي: أحكام الأسرة والمعاملات المالية (القانون المدني)، والقانون الدستوري والمالي والإداري والجنائي والدولي العام والمرافعات (القانون العام)، مما يعكس شمولية الشريعة لكل نواحي حياة الإنسان الفردية والجماعية.
  • يختلف التشريع الإسلامي جذريا عن التشريع الوضعي: فالأول من عند الله كامل شامل خالد صالح لكل زمان ومكان، بينما الثاني من صنع البشر ناقص متغير باستمرار، ولا صحة لدعوى تأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني.
  • تقوم مقاصد الشريعة على جلب المصالح ودرء المفاسد عبر ثلاث مراتب: الضرورية (حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال)، الحاجية (تيسر الحياة وترفع الحرج)، والتحسينية (مكارم الأخلاق)، وتتميز الشريعة بخصائص: أنها من عند الله، شاملة خالدة، ذات جزاء دنيوي وأخروي، جماعية النزعة، ووسطية معتدلة.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية