فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الرابع: حوالة الحق

📖 انتقال الالتزام — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

مفهوم حوالة الحق ومصادرها وأغراضها

الحوالة

تنقسم الى حوالة الحق وحوالة الدين، فحوالة الحق تعرف بانها اتفاق بين الدائن وشخص اخر يتم بموجبه نقل حق الدائن الى هذا الشخص ويسمى الدائن المُحيل ويسمى الشخص الاخر المُحال له، أما حَوالة الدين فيقصد بها تحويل دَين المدين الى مَدين اخر حيث يتغير المدين دون الدائن .

مصادر الحوالة :

إما القانون وإما الاتفاق ف189

انتقال الحق بمقتضى القانون

كانتقال الحقوق إلى الوريث وانتقال حق المستأجر الذي يتنازل عن إيجاره إلى الغير المتنازل له ما لم يمنع ذلك العقد ف668 و حلول المالك الجديد في حقوق الايجار ف694 وانتقال حقوق المضرور للدولة في حالة ما اذا حكم عليها بالتعويض بوصفها مسؤولة عن الموظفين العموميين ف85 .

انتقال الحق بمقتضى اتفاق المتعاقدين

كأن يتفق الدائن مع الغير على أن يُحول له حقه في ذمة المدين، فيحل الغير محل الدائن في هذا الحق، فيسمى الدائن مُحيلا والغير مُحالا له والمدين محالا عليه ف180_ف208

مفهوم حوالة الحق

” عقد ينقل بمقتضاه الدائن حقه الشخصي إلى دائن آخر يحل محله في اقتضاء الحق من المدين” أو “اتفاق ينقل بموجبه الدائن حقه في التزام معين إلى شخص آخر يقبل أن يحل في محله”، التعريف الأول رأى حوالة الحق عقدا والثاني رآها اتفاقا، والاتفاق أعم من العقد، أيضا يختلف التعريفان في نقطة قبول المحال له، وأغلب الفقه يرى أنه لا ضرورة لقبول المدين لسريان الحوالة باستثناء حالة الحق المتنازع فيه، لكنهما يجتمعان في ضرورة وجود دائن أصلي هو “المُحيل” ودائن جديد هو “المُحال له ” والمدين وهو “المُحال عليه” .

أغراض حوالة الحق

قد يقصد الدائن المُحيل أن يبيع حقه للدائن الجديد المُحال له، وقد يقصد أن يهبه إياه أو يرهنه عنده أو يوفي به دينا عليه فتكون هنا الحوالة وفاء بمقابل، والعبرة بالإرادة الحقيقية للمحيل والمحال له، وهي مسألة تترك لمحكمة الموضوع دون محكمة النقض .

فحوالة الحق إذا كانت في مقابل ثمن نقدي فهي بيع، وتطبق عليها أحكام عقد البيع، ويمكن تسمية حوالة الحق هنا “بيع الدين” أو “نقل الدين” لأن الدين سينتقل لفائدة الدائن الجديد، أما إذا كان القصد من الحوالة هو وفاء المحيل بدين في ذمته للمحال له، كان من اللازم الانتباه إلى ضرورة الاخذ بعين الاعتبار أحكام الوفاء إضافة إلى القواعد الخاصة بحوالة الحق أما إذا كانت نية المحيل التبرع بالحق لفائدة المحال له سرت على حوالة الحق أحكام الهبة بما في ذلك شكلية الكتابة كركن شكلي لانعقادها وطبقت هنا أحكام الهبة الموضوعية إضافة إلى القواعد الخاصة بحوالة الحق .

إضافة لهذه الاغراض هناك غرضان آخران لحوالة الحق، الأول أن الدائن قد يكون معسرا فيفضل التنازل عن سند الدين لمن هو أكثر يسارا، والثاني أن الدائن يستطيع أن يجني إنتاجا من إحالة الحق عوض البقاء في حالة الجمود بانتظار استحقاق الدين .

شروط انعقاد الحوالة (الرضى والأهلية والمحل والسبب)

شروط انعقاد الحوالة

وجوب تطبيق مبادئ التعاقد العامة إلى جانب شروط خاصة تتعلق بمحل الحوالة وبسببها فالقاعدة الاصلية أن الحوالة تخضع لمبادئ التعاقد العامة سواء من حيث أركانها أو من حيث إثباتها، فلانعقاد حوالة الحق يجب توافر الأركان العامة في التعاقد وهي الرضى و المحل و السبب والأهلية، كما أن هناك شروطا خاصة يجب توافرها في المحل والسبب.

وجوب تطبيق مبادئ التعاقد العامة

من حيث أركان الحوالة

يكفي توافر أركان العقد من تراضي بين المحيل والمحال له وتمتعهما بالأهلية وأن يكون محل الحوالة مشروعا والسبب غير مخالف للقانون .

الرضى في حوالة الحق

الرضاء هو قوام العقد ويقصد به اتجاه الارادة إلى إحداث أثر قانوني، وفي الحوالة هو اتجاه إرادة المحيل والمحال له إلى إحداث أثر قانوني لهذه الحوالة دون حاجة إلى رضاء المدين لأنه ليس طرفا في العقد ولا يلزم رضاؤه لانعقاد العقد، وهو ما يفهم من سياق الفصل 194 ” الحوالة التعاقدية لدين أو لحق أو لدعوى تصير تامة برضى الطرفين، ويحل المحال له محل المحيل في حقوقه ابتداء من وقت هذا التراضي “

التعبير عن الارادة في حوالة الحق

هو إظهار ما تتجه إليه نية صاحب الإرادة في موقف خارجي يحمل هذه الارادة إلى علم الآخرين، فهو إخراج للنية من عالم المشاعر والافكار إلى عالم الظواهر بحيث تدرك هذه الارادة بالحواس، وهذا هو مجال عمل القانون، والمشرع لم يُحتم مظهرا خاصا للتعبير عن الارادة في حوالة الحق كما هو الامر في سائر العقود تبعا لمبدأ الرضائية، فالمتعاقد حر في الافصاح عن إرادته بالطريقة التي يرتضيها، فيكون التعبير صريحا أحيانا وقد يأتي في صورة ضمنية، فقط يجب أن يكون جادا وقانونيا، وبمجرد صدوره عن صاحبه يصير له وجود فعلي لكنه لا يُرتب أثره إلا بلغ إلى علم من وُجه إليه .

تطابق الارادتين في حوالة الحق

نعلم أن التعبير عن إرادة واحدة لا يكفي لإنشاء عقد، بل لابد من وجود عن تعبير عن إرادة و وجود ارادة أخرى موافقة ومطابقة للإرادة الأولى، التوافق والمطابقة تعني اقتران الايجاب بقبول موافق و مطابق حتى ينعقد العقد، فالمُحيل يجب أن يعلن عن إرادته في نقل الحق إلى المحال له، وهذا الأخير يجب أن تصدر عنه إرادة موافقة ومطابقة لارادة المُحيل .

أهلية التعاقد في حوالة الحق

الأهلية في نظر القانون هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية، ونميز هنا بين أهلية الوجوب وهي أهلية كسب الحقوق وتثبت للشخص منذ ولادته وأهلية الأداء وهي أشمل فتضم ايضا القدرة على التحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية التي ترتب أثرا قانونيا، والاصل هو كمال الاهلية فيكون الشخص أهلا للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بخلافه (فصل3)

المحل في حوالة الحق

يجب أن نميز أولا بين محل العقد ومحل الالتزام، فمحل عقد البيع مثلا هو الشيء المبيع والثمن بينما محل الالتزام من جهة المشتري هو أداء الثمن ومحل التزام البائع هو تسليم الشيء المبيع، وفي حوالة الحق فمحل الحوالة هو الحق المحال، فمحل التزام المحيل هو الحق المحال ومحل الحوالة بالنسبة للمحال له هو تمكنه من الحق موضوع الحوالة .

محل حوالة الحق هو حق الدائن وهو حق شخصي وليس حقا عينيا، فهو الذي ينتقل من الدائن الاصلي الى الدائن الجديد، فـيمكن أن نقول ” إن حوالة الحق محلها حق الدائن ” وهو غالبا مبلغ من النقود، لكن يجوز أن يكون محل الحق أشياء مثلية غير النقود بل ويجوز أن يكون عقارا معينا بالذات شريطة أن يكون متعلقا بحق شخصي لا عيني، كالوعد ببيع منزل، يجعل للموعود له حقا شخصيا قِبل الواعد متعلقا بالدار، فيجوز للموعود له أن ينزل عن هذا الحق لشخص آخر، كذلك يجوز أن يكون محل الحق عملا أو امتناعا عن عمل، فيجوز للمستأجر مثلا وهو دائن للمؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة أن ينزل عن حقه إلى شخص آخر، ويجوز لمشتري المتجر اذا اشترط على بائعه عدم المنافسة وهو التزام بامتناع عن عمل أن ينزل عن المتجر الذي اشتراه لشخص آخر ويعتبر أنه قد نزل له في الوقت ذاته عن حقه الشخصي قبل البائع بعدم المنافسة .

يجوز في محل الحوالة أيضا أن يكون حقا مدنيا أو تجاريا، مدونا في سند مكتوب رسمي أو عرفي أو غير مدون أصلا فتجوز الحوالة في الحقوق التي لا دليل عليها إلا الشهادة والقرائن، كما يجوز أن يكون محل الحوالة مربوطا بأجل أو معلقا على شرط وهو ما نص عليه الفصل190 بقوله ” يجوز أن يرد الانتقال على الحقوق أو الديون التي لم يحل أجل الوفاء بها “

الحق الذي ينتقل في حوالة الحق

الحق حقان، حق شخصي وهو حالة قانونية يكون فيها لشخص أن يطلب من غيره أداء أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل ذي قيمة مالية ، وحق عيني وهو سلطة مباشرة يمنحها القانون لشخص معين على شيء معين ” وحوالة الحق لا يمكن تصورها في الحق العيني بل يقتصر وجودها في الحق الشخصي، لأن الحق العيني يتطلب لانتقاله إلى الغير أحكاما خاصة من ذلك التسجيل في السجل العيني، كما أن الحق العيني متعلق بذمة شخص معين بالذات فيتم نقله بالاتفاق بين صاحب الحق العيني والمتعاقد الآخر، أما النفاذ في حق الغير فلا يمكن أن يكون ذلك بإعلان الاتفاق كما هو الامر في الحق الشخصي بل يتطلب إجراءات أخرى كما ذكرنا، فلانعقاد الحوالة يجب أن يكون المحل حقا يقبل النزول عنه والأصل أن جميع الحقوق الشخصية تقبل النزول عنها ما عدا الحقوق العينية .

و ليس جميع الحقوق الشخصية قابلة للانتقال، فهناك ست حالات على سبيل الاستثناء لا تجوز فيها الحوالة جاء ذكرها في الفصلين 190 و 191 .

الحقوق الست الممنوعة من الحوالة

الحالة الاولى : لا تجوز الحوالة في الحقوق المحتملة أو الحقوق المستقبلية

بخلاف المشرع المصري فقد نص المشرع المغربي في الفصل 190 على أنه ” لا يجوز أن يرد الانتقال على الحقوق المحتملة ” بينما أجاز ذلك في الحقوق المعلقة على شرط، و الحق المعلق على شرط يختلف عن الحق الاحتمالي في كونه يتوفر على وجود قانوني في الحال، وإن كان هذا الوجود غير بات و لا كامل، لكن اذا ما تحقق الشرط أصبح الوجود باتا وكاملا وبأثر رجعي من وقت نشوء الحق، بينما الحق الاحتمالي ليس له وجود قانوني في الحال، بل هو غير محقق الوقوع، واذا ما تحقق فليس لوجوده أثر رجعي، كما يمكن أن نلاحظ أن الشرط وصف داخل على الحق بينما في الحق الاحتمالي فالواقعة التي تحقق وجوده عنصر جوهري في هذا الحق، ويبدو أن المشرع المغربي لم يكن على صواب في منعه لحوالة الحق الاحتمالي بصفة مطلقة، مع العلم أن تطور الحياة ربما يفرض نوعا من هذه المعاملات، خصوصا أن الشريعة الاسلامية قد أجازت الكثير منها كبيع السلم و بيع الثمر قبل ظهور صلاحه، ويمكن القول أن المشرع المغربي ذهب منحى المشرع الفرنسي وإلا فإن المشرع المصري قد أجاز حوالة الحقوق المستقبلية وكذا جزء كبير من الفقه والقضاء الفرنسي، نفس الامر بالنسبة للفقيه عبد الرزاق السنهوري الذي يجيز التعامل بالحقوق المستقبلية.

الحالة الثانية : عدم جواز الحوالة بمقتضى سند إنشائها

الحق الشخصي يقبل قبل إنشاءه اشتراط الشروط، فيتم إنشاؤه كيفما يرتضيه الاطراف وقابلية الحق الشخصي للحوالة ليس من النظام العام، بخلاف الحق العيني الذي يخضع التعامل به و طرق تداوله لقواعد آمرة يكون احترامها من النظام العام، وهو ما نص عليه الفصل 668 مثلا بقوله “للمكتري الحق أن يكري تحت يده ما اكتراه وأن يتنازل عن عقد الكراء لغيره .. إلا إذا حجر عليه ذلك العقد ..”

الحالة الثالثة : منع حوالة الحق بنص القانون

مثال ذلك ما نص عليه الفصل 481 ” لا يجوز للسماسرة ولا الخبراء أن يشتروا لا بأنفسهم ولا بوسطاء عنهم الاموال المنقولة أو العقارية التي يناط بهم بيعها أو تفويتها “

الحالة الرابعة : منع حوالة الحق الذي يتسم بطابع شخصي

فتكون شخصية الدائن ذات اعتبار كحق الشريك في شركات الاشخاص، أو الالتزام بالعلاج وهو ما نص عليه الفصل 191 عندما قال بأن الحوالة تبطل ” اذا كان محلها حقوق لها صفة شخصية محضة كحق الانتفاع المستحق لحبس ” كما لا تصح الحوالة اذا كانت تقتضي ذلك طبيعة محل الحوالة وهو ما نص عليه الفصل 631 بقوله ” لا يصح أن يكون الشيء المكترى مما يهلك بالاستعمال ” نفس المقتضى اذا كانت طبيعة محل الحوالة حقا عينيا.

الحالة الخامسة : منع قابلية الحق للحوالة لعدم قابليته للحجز

وهو ما نص عليه الفصل 191 حين قال ببطلان الحوالة ” اذا كان الدين لا يقبل الحجز أو التعرض، الا أنه اذا كان الدين لا يقبل الحجز الا في جزء منه .. صحت الحوالة في حدود هذه النسبة ” وقد نصت المادة 488 من قانون المسطرة المدنية على مجموعة من الحقوق لا تقبل الحجز نذكر منها التعويضات العائلية، النفقة، الأجور، الرواتب، المعاشات وايضا ما نص عليه الفصل 458 كالخيمة وفراش النوم والكتب والمواد الغذائية التي تكفي شهرا وبقرتين و ستة رؤوس من الغنم أو المعز وفرس أو بغل أو حمارين والبذور التي تكفي زرع ملك عائلي .

الحالة السادسة : لا تجوز حوالة الحق الذي تتطلب حوالته موافقة المدين

وهو ما نص عليه الفصل 192 ” تبطل حوالة الحق المتنازع فيه، ما لم تتم بموافقة المدين المحال عليه. ويعتبر الحق متنازعا فيه، في معنى هذا الفصل، إذا كان هناك نزاع في جوهر الحق أو الدين نفسه عند البيع أو الحوالة، أو كانت هناك ظروف من شأنها أن تجعل من المتوقع إثارة منازعات قضائية جدية حول جوهر الحق نفسه ” كأن يدعي المدين عدم ترتب الدين في ذمته أصلا، أما اذا كان النزاع متعلقا بملحقات الدين كالفوائد مثلا فتصح الحوالة لأن الحق لا يعتبر متنازعا فيه وبالتالي لا تخضع الحوالة هنا لموافقة المدين، نفس المقتضى في حالة كانت الدعوى التي اقامها المدين قد رفضت في الجوهر .

السبب في حوالة الحق

السبب ركن من أركان الالتزام، ومن ذلك حوالة الحق، الفصل 2 يقول ” سبب مشروع للالتزام “، سبب الالتزام بصفة عامة أو سبب حوالة الحق في حالتنا هذه هو الغرض الغائي (مشتق من الغاية) أو السبب المباشر الذي تحمل من أجله المتعاقد بالالتزام وهو يتميز بطابع شخصي فهنا سبب حوالة الحق قد يكون هو الوفاء بدين وفي عقد البيع مثلا هو قبض الثمن، هذا تعريف النظرية التقليدية للسبب، وهناك تعريف آخر و قد تبنته النظرية الحديثة وينظر في السبب غير المباشر، فينظر أصحاب هذه النظرية في سبب العقد لا في سبب الالتزام، والسبب غير المباشر من وراء التعاقد قد يكون هو استعمال المال للذهاب في نزهة، وهناك نظرية ثالثة تنسب الى الاجتهاد الفرنسي جمعت بين النظريتين فتعتد بالباعث المباشر الموضوعي وأيضا بالباعث غير المباشر الشخصي للنظر في بطلان العقد.

الشروط المُتَطَلبة في سبب حوالة الحق

أولا : أن يكون مشروعا، ولو لم يذكر في العقد فهو يعتبر مشروعا ما لم يقم الدليل على خلافه، أما اذا ذكر السبب في العقد فيعتبر هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على خلافه

ثانيا : أن يكون موجودا، كأن يعتقد المحيل أن عليه دينا لفائدة المحال له بينما هذا الدين غير موجود، فهنا لا وجود لسبب حقيقي لحوالة الحق وبالتالي يقع العقد باطلا لانعدام السبب .

ثالثا : أن يكون صحيحا، وعدم صحة السبب يكون مرده إلى الوهم أو الغلط الذي يقع فيه المتعاقد ويترتب عليه عدم صحة العقد أو بطلانه .

مشروعية السبب إما أن يكون الحظر فيها بنص القانون أو عند مخالفة النظام العام والآداب العامة

وحسب الفصل 193 تكون حوالة الحق باطلة اذا كان الغرض منها ابعاد المدين عن قضاته الطبيعيين و جره الى محكمة دائن جديد لأن الاختصاص يعود لمحكمة المدعى عليه في حالة النزاع، فهنا لا من سبب لحوالة الحق إلا ارهاق المدين وجره إلى محكمة غير محكمته وتكبيده مصاريف اضافية أو جره إلى قوانين جديدة في دولة أخرى .

شروط نفاذ الحوالة تجاه المدين والغير

شروط نفاذ الحوالة

تنعقد الحوالة بتراضي المحيل والمحال له وبرضى المدين في حالة حق متنازع فيه، ولكي تصبح نافذة إزاء المدين والغير لا بد من شهر الحوالة للمدين والغير، فيجب إعلان المدين رسميا أو قبوله بها وإلا بقيت بدون أثر، مع حالة استثنائية هي حوالة من له حق في تركة فهي تنتقل بقوة القانون دون أي إجراء أو شهر، هذه الحالة تصح فيها الحوالة بمجرد انعقادها، وهناك حالتان استثنائيتان لنفاذ الحوالة بإجراءات غير الاعلان أو القبول بها هما حوالة عقود كراء العقارات أو أكريتها وغيرها من الاشياء القابلة للرهن الرسمي كالسطحية أو الايرادات الدورية المترتبة عنها، فيجب أن ترد في محررات ثابتة التاريخ وإذا كان العقار محفظا وجب القيد في السجل العقاري ثم حوالة الكمبيالات حيث وردت أحكام حوالتها في القانون التجاري .

الاصل إذن أن الحوالة تتم بمجرد التراضي بين الدائن الاصلي “المحيل” و الدائن الجديد “المحال له” دونما ضرورة لإفراغ هذا التراضي في شكل معين، بحيث تتم الحوالة بمجرد اقتران الايجاب بـالقبول، فتصح وتصبح قائمة، لكن أثرها لا يبدأ بالسريان في مواجهة المدين أو الغير إلا إذا وُجد شرط ضروري لنفاذها قِِبل المدين والغير وهو إعلان الحوالة إعلانا رسميا أو قبول المدين بها في محرر رسمي ثابت التاريخ، نتحدث هنا عن شرط إجرائي مهم ولازم لتفعيل الحوالة وإنتاج أثرها، لكن هذا الشرط لا يكون لازما في بعض الحالات الاستثنائية فيكون كافيا لنفاذ حوالة الحق اقتران الايجاب بالقبول .

شروط نفاذ حوالة الحق قِبل الغير

الغير هو كل شخص يضار بالحوالة لنشوء حق له من المحيل يتعلق بالحق المحال به يتعارض مع حق المحال له، بعبارة أخرى الغير هو كل من يكون إجراء إعلان الحوالة أو شهر التصرف الذي تضمنته الحوالة حجة عليه، أو لنقل هو كل شخص كسب حقا من جهة المحيل على الحق المحال به يتعارض مع حق المحال له، دون أن ننسى أن المدين يعتبر غيرا وفي نفس الوقت طرفا في الحوالة، فهو في وضع خاص في الحوالة بين الوضعين.

نفاذ الحوالة قِبل الغير معناه أنه عند تزاحم المحال له مع أحد من الاغيار محال له ثان مثلا يُـقدم منهم مَن تاريخ حوالته أسبق من تاريخ نفاذ الحوالة، بمعنى آخر نفاذ الحوالة قِبل الغير هو إمكان الاحتجاج بها على دائني المحيل بحيث يعتبر الحق أنه خرج من ذمة المحيل خروجا منع دائنيه من التنفيذ عليه، و يحول دون إمكان المحيل التصرف في هذا الحق مرة أخرى تصرفا يُضير المحال له، والشرط الجوهري هنا هو أن يكون تاريخ نفاذ حوالته سابقا على تاريخ نفاذ الحوالة الثانية وهو ما نص عليه الفصل 197 ” إذا حول نفس الدين لشخصين فضل منهما من بلغ حوالته للمدين قبل الآخر ولو كانت حوالته متأخرة في التاريخ” معنى ذلك أن الدائن قد يعمد إلى حوالة الحق إلى دائن ثاني غير الدائن الاول فإذا قام المحال له الثاني بإعلان الحوالة قبل المحال له الاول كانت الافضلية له ولو كانت حوالته متأخرة في التاريخ، لذلك فمن مصلحة المحال له الأول أن لا يتأخر في إعلان الحوالة للمدين إعلانا رسميا أو يحصل منه على محرر ثابت التاريخ يفيد بقبول المدين للحوالة، وهو ما نصت عليه المادة 195 ” لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو بقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ” هذين الإجراءين وحدهما ما يجعل الحوالة نافذة في مواجهة الغير وفي مواجهة المدين أيضا وهو أمر يعني المحال له الأول حتى لا تكون حقوقه مهددة بالضياع، وما دامت الحوالة لم تبلغ إلى المدين بصورة رسمية أو ما دام لم يقبل بها في محرر ثابت التاريخ بقيت الحوالة مجردة من أي أثر في حق المدين وفي مواجهة الغير، والمدين ما لم يعلم بالحوالة عن أحد هذين الطريقين كان من حقه أن يرفض دفع ما هو مترتب في ذمته إلى غير دائنه، لكن الدائن قد يبادر رغم الحوالة إلى استيفاء حقه من المدين، هنا تترتب مسؤولية المحيل إزاء المحال له وتبرأ ذمة المدين من الحق ما لم يكن الوفاء بالدين أو انقضاؤه تم نتيجة التواطؤ بين الدائن المحيل والمدين من أجل الاضرار بحقوق المحال له فيجوز لهذا الاخير عدم الاعتداد بالوفاء الحاصل بطريق الغش واعتباره باطلا وهو ما ورد في الفصل 198 ” إذا دفع المدين الدين للمحيل أو أنهاه بالاتفاق معه بأي طريق آخر قبل أن تبلغ له الحوالة من المحيل أو من المحال له برئت ذمته ما لم يقع منه تدليس أو خطأ جسيم”

شروط نفاذ الحوالة قِبل المدين

الشرط الأول : إعلان المدين بالحوالة

جاء في الفصل 195 ” لا ينتقل الحق للمحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو بقبوله إياها في محرر ثابت التاريخ، وذلك مع استثناء الحالة المنصوص عليها في الفصل 209″

الفصل 209 “من أحال حقه في تركة لا يضمن إلا كونه وارثا. ولا تصح هذه الحوالة إلا إذا كان الطرفان يعرفان قيمة التركة. وبمقتضى هذه الحوالة، تنتقل بحكم القانون الحقوق والالتزامات المتعلقة بالتركة إلى المحال له” .

المدين هنا قد يكون شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا شركة أو جمعية أو مؤسسة عمومية، والواجب أن يتم تبليغ الحوالة الى المدين تبليغا رسميا أو أن يصدر عنه قبول صريح بالحوالة وما لم يصدر عنه قبول أو لم يبلغ رسميا بها بقيت الحوالة بدون أثر وتكون بذلك حقوق المحال له مهدرة وعرضة للضياع، فيكون من حق المدين رفض دفع ما هو مترتب عليه لغير الدائن الاصلي وهو ما نص عليه الفصل 198، وعليه فقبل الاعلان بالحوالة يجوز للدائن أن يتصرف في حقه كما يشاء ويمكنه استيفاء حقه من المدين رغم الحوالة كما يمكنه إبرام حوالة ثانية بخصوص نفس الدين ويحيله إلى دائن آخر غير المحال له .

الغرض من التبليغ

أولا : مراعاة مصلحة المدين، فيمتنع عن معاملة الدائن الاصلي ولا يعامل الا الدائن الجديد وهنا لا يجب سوى اعلام المدين فتغير الدائن لا يؤثر عليه ولا يعفيه من الدين .

ثانيا : مراعاة مصلحة الدائن الجديد، فيصبح بعد الاعلان صاحب الحق تجاه المدين والغير

ثالثا : مراعاة مصلحة الغير، فيمتنع الغير عن التعامل مع الدائن الاصلي في هذا الحق

مسطرة تبليغ الحوالة

طبيعة إجراء إعلان المدين بالحوالة

الفصل 195 تحدث عن تبليغ رسمي، والمشرع لم يوضح طرق هذا التبليغ، لكن واضح أن التبليغ الذي يعتد به هو التبليغ الذي تتضمن ورقته ضوابط شكلية و موضوعية معترف بها قانونا، ومنها تعيين اسم المحيل واسم المحال له واسم المحال عليه، موضوع المعاملة، تاريخ المعاملة، توقيع المحيل، مضمن الحوالة . كما يجب أن يتم التبليغ صحيحا إلى المحال عليه أو إلى نائبه أو أي شخص له صفة في وفاء الحق عن المدين في موطنه أو محل إقامته، وإذا كانت صحيفة الالتزام الاصلي قد عينت محلا خاصا للتبليغ فيجب احترام هذا المقتضى تحت طائلة بطلان التبليغ، أما اذا كان المدين عبارة عن شركة وجب التبليغ في المقر الاجتماعي للشركة أما في حالة المحجور أو القاصر وجب التبليغ لوليه الشرعي.

ويستحسن التبليغ أن يكون غبر المفوض القضائي لكن من الجيد أيضا أن يتم عبر البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل .

الشخص الذي يعتد بتبليغه

من نص الفصل 198 نفهم أن الشخص المخاطب بالتبليغ هو المحيل أو المحال له، وإن كان المحال له أي الدائن الجديد هو من يعنيه أكثر من غيره تبليغ الحوالة الى علم المدين، لأنه يُخشى عليه ان هو أبطأ في ذلك أن يقوم الدائن الاصلي بالتصرف في هذا الحق مرة ثانية ويحيل الحق الى محال له ثان أو أن يستوفي دينه من المدين .

وقت تبليغ الحوالة إلى المدين

لم يحدد القانون ميعادا لذلك، فيمكن اعلان المدين في أي وقت بعد صدورها، لكن قبل صدور حوالة ثانية حينها لا يعود مفيدا اعلان المدين بالحوالة الاولى، نفس الامر عندما يوقع دائن المحيل حجزا على المحال الذي يوجد له في ذمة المدين تحت يد هذا المدين، فمنذ تاريخ توقيع هذا الحجز لم يعد إعلان الحوالة للمدين بمثابة حجز جديد .

مدى قيام العلم الشخصي للمدين، مقام الاعلان أو القبول بالحوالة

المدين في حوالة الحق قد يعلم بوقوع الحوالة من دائنه الاصلي الى دائن جديد دون أن يعلن بها من المحيل أو المحال له طبقا للإجراءات السابقة، وذلك كأن يكون الحق المحال به مضمونا برهن رسمي و أشر المحال له على هامش القيد بالحوالة، فعلم المدين بها من هذا الطريق، وقد يكون المدين حضر مجلس العقد وقت صدور الحوالة فيتحقق علمه بالحوالة كما يمكن أن يعلم ذلك من الغير وأيسر من هذا كله أن يكون المحيل أو المحال له هو الذي تولى بنفسه اعلان المدين بصدور الحوالة من غير اعلان رسمي، ربما شفويا أو كتابيا، أو بالتلفون أو بالفاكس أو البريد الالكتروني، فهل يتحقق علم المدين بهذه الطرق ؟ أم أن الامر يستوجب الاعلان الرسمي كما حدده القانون ؟

القانون رسم طريقا معينا لا يمكن استبداله، لكن اذا ثبت ان المدين علم بالحوالة وتجاهلها عمدا للإضرار بالمحال له كان ذلك غشا يمكن ان يترتب عليه بطلان ما قد يكون قام به من وفاء للمحيل اضرارا بالمحال له، لا بناء على العلم بالحوالة بل بناء على أن الغش يبطل التصرفات وكذلك اذا اشترى الحق المحال به محال له ثاني وكان يعلم بالحوالة وقصد بذلك الاضرار بالمحال له الاول، نستنتج أن علم المدين بالحوالة من غير طريق القبول او الاعلان لا يكفي لجعل الحوالة نافذة في حق المدين ولا في حق الغير .

الشرط الثاني : قبول المدين بالحوالة

لا يعني القبول هنا قبوله بحوالة الحق بل يعني فقط إقراره بعلمه بالحوالة، فقبول المدين معناه التزامه بتسديد الدين للدائن الجديد، يعني ذلك ايضا انتهاء الرابطة القديمة بينه وبين الدائن الاصلي، وأنه يلتزم بالوفاء بالدين لفائدة الدائن الجديد و نشوء رابطة بينهما .

لكننا نستشف من الفصل 195 أن قبول الحوالة يتوقف على وجوب كون هذا القبول لاحقا على انعقادها حتى يتسنى العلم بها لكن لا يجب أن يتأخر للوقت الذي يسبقه اعلان حوالة أخرى أو حجز تحفظي تحت يد المدين أو قَبل المدين حوالة أخرى أو تم افلاس المدين أو شهر إعساره، ويمكن أن يصدر القول من المدين ويكون صحيحا وقت انعقاد الحوالة بل وفي نفس الورقة التي دونت فيها الحوالة كما يجوز أن يصدر القول من المدين بعد انعقاد الحوالة بوقت معين .

وقبول المدين للحوالة لا يعني أنه طرف فيها بل هو لا يتعدى كونه إقرارا بعلمه بالحوالة، وبالتالي فهو لا يتضمن نزولا من جانبه عن دفوعه المقررة له قِبل الدائن الاصلي طالما أن الحق ذاته هو الذي ينتقل من الذمة المالية للمحيل إلى الذمة المالية للمحال له، يستثنى من ذلك الدفع بالمقاصة الذي كان مقررا له قبل الدائن الاصلي، فلا يجوز التمسك به قبل المحال له اذا كان قبوله للحوالة قم تم بدون تحفظ .

القبول الذي يعتد به هو الذي يصدر من المدين أو من نائبه أو من أي شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الاعلان فيما اذا كانت الحوالة قد أعلنت الى المدين، وعلى خلاف رسمية التبليغ في نفاذ حوالة الحق المقررة في الفصل 195 فإن القبول ليس له شكل خاص فيصح أن يكون في ورقة رسمية كما يصح أن يكون في ورقة عرفية لها تاريخ ثابت، كما يجوز أن يكون القبول شفويا، وقد يكون صريحا أو ضمنيا، ومثال القبول الضمني أن يقوم المدين بدفع بعض أقساط الدين الى المحال له .

في حالة ما اذا كان المدين شخصا معنويا فإنه وطبقا للفصل 195 ” حوالة الحقوق في الشركة يلزم لسريانها على الغير أن تبلغ للشركة أو تقبل بها في محرر رسمي أو عرفي مسجل داخل المملكة، على خلاف المدين الشخص الطبيعي الذي يكفي في حالته أن يكون القبول مصاغا في ورقة مكتوبة وثابتة التاريخ دون أي اشتراط للمحرر الرسمي أو العرفي المسجل، وذلك راجع إلى طبيعة العلاقات المتشعبة التي تطبع عمل الشركات .

الاجراءات والشروط الاستثنائية لإنفاذ حوالة بعض الحقوق

مستجد تشريعي (📌): بمقتضى الفصل 195 مكرر، المُحدَث بالقانون رقم 28.18 المتعلق بالضمانات المنقولة (الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.76 بتاريخ 11 شعبان 1440 الموافق 17 أبريل 2019)، إذا قُدِّمت حوالة الحق أو الدين على سبيل الضمان، فلا يُحتَجّ بها في مواجهة الغير إلا بعد تقييدها في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة. ويسري نفس الحكم على حوالة عقود الكراء وحوالة الإيرادات الدورية إذا قُدِّمت كضمان. هذا مستجد يضيف شرط شهر إلكتروني حديث إلى جانب إجراءات التبليغ والقبول التقليدية المنصوص عليها في الفصل 195، خاصة في المعاملات البنكية والتمويلية التي تعتمد حوالة الحق كضمان ائتمان.

الإجراءات الاستثنائية لبعض الحوالات الخاصة

الاصل في الحوالة اعلان المدين أو قبوله اياها، لكن هناك حالات استثنائية لا يكون فيها من الضروري سلوك إجراءات أو شروط خاصة لكي يحتج بها أمام الغير، يتعلق الامر بحوالة الحق في التركة و حوالة عقود العقارات وأكريتها و حوالة الكمبيالات والسندات لأمر والسندات لحاملها .

أولا : حوالة الحقوق في التركة

أشار لهذه الحالة الفصل 195 عندما استثنى من شرطي الاعلان والقبول الحالة المنصوص عليها في الفصل 209 وهي حالة حوالة الحقوق في التركة “من حول حقه في تركة لا يضمن إلا كونه وارثا، ولا تصح هذه الحوالة إلا اذا كان الطرفان يعرفان قيمة التركة، وبمقتضى هذه الحوالة تنتقل بحكم القانون الحقوق والالتزامات المتعلقة بالتركة الى المحال له”

اذن في التركة تنتقل الحقوق بقوة القانون الى المحال له بمجرد قيام الحوالة، وتسري في مواجهة الكافة دونما حاجة الى اجراءات الاعلان أو القبول ويكون الغير مطالبا بالتعامل مع المحال له باعتباره دائنا جديدا دونما حاجة الى مطالبته بإجراءات معينة من قبيل الاعلان أو القبول، وكل مطالبة بهذا الشأن تكون مخالفة للقانون الا اذا كانت تتعلق بإثبات هوية وصفة المحال له أو علاقته بالحق موضوع الحوالة .

ثانيا : حوالة عقود كراء العقارات أو أكريتها أو الايرادات الدورية المترتبة عنها

تم استثناء هذه الحالة بمقتضى الفصل 196 ” حوالة عقود الكراء أو الأكرية المتعلقة بالعقارات وغيرها من الأشياء القابلة للرهن الرسمي أو حوالة الإيرادات الدورية المرتبة عليها عندما تقرر لفترة تزيد على سنة، لا يكون لها أثر بالنسبة للغير إلا إذا وردت في محرر ثابت التاريخ.” الشرط اللازم اذن هو ورود الحوالة في محرر ثابت التاريخ لا غير، وهو إجراء أخف من شرطي الاعلان والقبول .

ثالثا : حوالة أجور العقارات المحفظة

اذا كان العقار محفظا فحوالة اجور أكريته التي تزيد عن سنة لا تسري بحق الغير إلا اذا جرى قيدها في السجل العقاري حسب المادة 65 من ظهير التحفيظ العقاري، والمقصود هو الاشهار بكل اتفاق مالي أو حوالة و معرفة جميع ما يتحمل به العقار من تكاليف حتى تكون محل اعتبار عند التعامل بهذا العقار .

رابعا : حوالة الكمبيالات والسندات لأمر أو السندات لحاملها

نص الفصل 208 على أحكام حوالة الكمبيالات والسندات لأمر والسندات لحاملها بالقول “تخضع حوالة الكمبيالات والسندات لأمر و السندات لحاملها لأحكام خاصة” الفصل لم يبين هذه الأحكام لكنه يشير بطريقة غير مباشرة إلى مدونة التجارة باعتبارها القانون المنظم للأوراق التجارية، وقد سبق لنا أن بينا أن السندات تندرج تحت ما سميناه “حوالة الحقوق البسيطة” نظرا لخفة الاجراءات التي تنتقل بها هذه الحقوق، ومراعاة لعامل السرعة في الميدان التجاري والقاعدة هنا ” اذا اكتفى القانون في نفاذ نوع معين من الحوالات بإجراء أخف من قبول المدين الحوالة أو اعلانه بها نفذت الحوالة بتمام ذلك الاجراء الاخف”، هكذا فبالنسبة للشيك أو السند الاذني أو الكمبيالة فالحوالة تنفذ في مواجهة المدين والغير عند تظهير السند، أي بتوقيع صاحب السند على ظهره، أما اذا كانت الورقة التجارية لحاملها فيكتفى بتسلمها لتصبح نافذة .

نص المشرع المغربي في مدونة التجارة على أحكام انتقال الاوراق والسندات التجارية

أولا : الكمبيالة، “تنتقل الكمبيالة بطريق التظهير ولو لم تكن محسوبة للأمر صراحة، تنتقل الكمبيالة عن طريق الحوالة العادية وتخضع لآثارها متى أدرج الساحب فيها عبارة “ليست لأمر” أو عبارة أخرى موازية لها ..” م137 من مدونة التجارة

ثانيا : السند لأمر، ينتقل بمجرد التظهير على الكمبيالة “تطبق على السند لأمر كلما كانت لا تتنافى وطبيعة هذا السند الأحكام المتعلقة بالكمبيالة بصدد المسائل التالية “التظهير(المواد من 167 الى 173) ..” المادة 234 من مدونة التجارة .

ثالثا : الشيك، يتم تداوله ايضا بواسطة التظهير كما يتم وفق شكل وآثار الحوالة العادية “الشيك المشروط وفاؤه لمصلحة شخص مسمى يكون قابلا للتداول بطريق التظهير سواء كان متضمنا صراحة شرط “الامر” أو بدونه . الشيك المشروط وفاؤه لمصلحة شخص مسمى والمتضمن عبارة “ليس لأمر” أو أية عبارة أخرى تفيد هذا المعنى لا يتداول إلا بمقتضى شكل وآثار الحوالة العادية” م252 من مدونة التجارة .

رابعا : السندات لحاملها، التي في ضمنها الاسهم والسندات والشيك لحامله فتعتبر الحوالة فيها نافذة في مواجهة المدين وفي مواجهة الغير بمجرد التسليم المادي أو بمجرد أن ينتقل السند للحامل من حيازة المحيل الى حيازة المحال له، مما يعني أن هذه السندات بحكم طبيعتها تنعقد فيها الحوالة بمجرد التراضي طبقا للقواعد العامة، وتكون نافذة بمجرد التسليم في حق المدين والغير .

إثبات الحوالة

تراعى القواعد العامة في البينات، الكتابة، الشهادة، القرائن، ويجب على المحيل أن يسلم للمحال له سندا يثبت وقوع الحوالة ويمكنه من وسائل الاثبات لمباشرة الحقوق المحولة .

آثار الحوالة وانتهاؤها

آثار الحوالة

أولا : انتقال الحق من المحيل إلى المحال له

انتقال الحق الى المحال له بكل قيمته وصفاته المدنية أو التجارية، فلا تنقص القيمة خلال الحوالة ويحافظ الحق على صفته المدنية أو التجارية، وإذا كان موقوفا على شرط أو مربوطا بأجل انتقل الى المحال له بهذا الوصف، وإذا كان قابلا للتنفيذ بوجب حكم انتقل ايضا بهذه الصفة، وإذا كان ينتج فوائد انتقل بقابليته لانتاجها .

انتقال الحق الى المحال له مع توابعه وتكاليفه والتزاماته، فإذا كان للدين امتياز ما يجعله مقدما على سائل الديون حافظ على هذا الامتياز، وإذا كان الحق المحال به باطلا أو قابلا للإبطال فإن الحوالة تشمل دعاوى البطلان أو الابطال التي كانت للمحيل، أما اذا كان للحق المحال به ضمانات كرهن حيازي أو رسمي أو كفالة فإن الحوالة تشمل هذه الضمانات شرط أن يكون قد تم الاتفاق على ذلك بين المحيل والمحال له .

انتقال الحق الى المحال له بما عليه من دفوع، فيجوز للمدين أن يتمسك في مواجهة المحال له بكل الدفوع التي كان يمكنه التمسك بها في مواجهة المحيل بشرط أن يكون أساسها قائما عند حصول الحوالة أو عند تبليغها فإذا كانت هناك دفوع تتعلق بانقضاء الحق أو بطلانه أو انفساخه فإن المدين يستطيع أن يدلي بهذه الدفوع في مواجهة المحال له .

ثانيا : ضمان المحيل

يضمن المحيل للمحال له أفعاله الشخصية سواء كانت الحوالة بعوض أم كانت بغير عوض وإذا كانت الحوالة بعوض فإن المحيل يضمن بحكم القانون كونه دائنا أو صاحب حق، كما يضمن وجود الدين أو الحق وقت الحوالة وحقه في التصرف فيه، وكذلك يضمن يسار المدين اذا التزم صراحة بذلك أو اذا كان قد أحال دينا على شخص كان معسرا وقت ابرام الحوالة، يشمل ذلك ثمن الحوالة والمصروفات المتكبدة في ملاحقة المدين المعسر ويسقط الضمان إذا أعسر المدين بفعل المحال له أو إهماله .

أثر الموت و الإفلاس على الحوالة

لا تبطل الحوالة بموت المحيل ولا بتصفية المؤسسة، فيختص المحال بالدين الذي بذمة المحال عليه، ولا يدخل دين الحوالة في قسمة غرماء المحيل.

لا تبطل الحوالة بموت الشخص المحال عليه ولا بتصفية المؤسسة المحال عليها، ويرجع المحال على تركة المحال عليه إن ترك وفاء لدينه أو على كفيل المحال عليه إن وجد أو على موجودات تصفية المؤسسة. أما إذا مات الشخص المحال عليه مفلسا أو صفيت المؤسسة المحال عليها مفلسة فللمحال حينئذ أن يرجع على المحيل. انظر البند 7/2.

لا تبطل الحوالة بموت المحال، ويحل ورثته محله، كما لا تبطل بتصفية المؤسسة المحالة، ويحل المصفي محل المؤسسة.

انتهاء الحوالة

تنتهي الحوالة بأداء الدين إلى المحال، أو بفسخها باتفاق المحيل والمحال، أو بإبراء المحال للمحال عليه.

📗 خلاصة الباب

  • حوالة الحق عقد/اتفاق ينقل بمقتضاه الدائن (المحيل) حقه الشخصي إلى دائن جديد (المحال له)، دون حاجة لرضى المدين (المحال عليه) لانعقادها.
  • توجد ست حالات حصرية يُمنع فيها انتقال الحق: الحقوق المحتملة، منع سند الإنشاء، منع القانون، الحقوق الشخصية المحضة، عدم قابلية الحجز، والحق المتنازع فيه دون موافقة المدين.
  • نفاذ الحوالة تجاه المدين والغير يستلزم التبليغ الرسمي أو القبول في محرر ثابت التاريخ (ف195) — ومنذ 2019 أضاف القانون 28.18 شرط التقييد في السجل الوطني الإلكتروني للضمانات المنقولة حين تكون الحوالة على سبيل الضمان.
  • لا تبطل الحوالة بموت أي طرف من أطرافها ولا بإفلاسه، وتنتهي فقط بالأداء أو الفسخ أو الإبراء.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية