فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

تقديم

📖 المسطرة الجنائية — الفصل 2 من 14 — فهرس الكتاب

تقديم :

عندما تقع الجريمة يتولد للدولة الحق في العقاب، فقواعد القانون الجنائي الموضوعية تظل في حالة سكون إلى أن تُخرق، حينها يأتي دور قانون المسطرة الجنائية باعتباره حلقة وصل بين ارتكاب الجريمة وتوقيع العقاب على مرتكبها، ذلك أن القاعدة القانونية واجبة التطبيق لكن بوسيلة محددة وهي تحريك الدعوى العمومية، من هنا تأتي أهمية قانون المسطرة الجنائية باعتباره قانونا إجرائيا ينظم الدعوى العمومية وينظم سلطة الدولة وأجهزتها في الاعتقال والمتابعة والمحاكمة والعقاب، كما يحدد القواعد المتعين تطبيقها في جميع الإجراءات القضائية التي تعقب ارتكاب الجريمة، وطبيعي أن تمس بعض هذه القواعد حقوق الافراد وحرياتهم، ذلك أننا بصدد معادلة صعبة تقتضي الموازنة بين مكافحة الجريمة وحماية الأمن العام من جهة وبين احترام الحقوق والحريات العامة من جهة أخرى، وهنا تكمن الصعوبة.

ولذلك كانت المسطرة الجنائية ذلك الفرع من القانون الذي تختص قواعده تنظيم عملية رد الفعل الاجتماعي ضد الجريمة، وهو يتكون من القواعد القانونية المتعلقة بالبحث في الجرائم والتحقيق فيها ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم وتنظيم طرق الطعن في الاحكام وتنفيذها.

وقانون المسطرة الجنائية يتنازعه تاريخيا نظامان للإجراءات، النظام الاتهامي وهو الاقدم حيث كانت الدعوى الجنائية أشبه بالمدنية ولا تتحرك الدعوى الجنائية إلا اذا باشرها المجني عليه مع العلانية وشفهية المرافعات، ثم النظام التفتيشي حيث تقوم الدولة بمهمة الاتهام عن طريق النيابة العامة مع سرية الاجراءات وكتابتها و جريانها في غياب الخصوم، والمشرع المغربي أخذ بالنظام المختلط حيث يعتمد النظام التفتيشي خلال مرحلة البحث عن الادانة فتسود السرية والكتابة ثم يظهر النظام الاتهامي خلال المحاكمة حيث العلنية والحضورية والشفوية.

أول قانون للمسطرة الجنائية عرفه المغرب هو الظهير رقم 1.58.261 الصادر في 10 فبراير 1959 واستمر العمل به لغاية 13 نونبر 1963 حيث تم تغييره بمقتضى الظهير رقم 1.63.271 ثم تم تعديله سنة 1974 بمقتضى الظهير رقم 1.74.448 وبقي معمولا به الى غاية صدور قانون 01-22 بمقتضى ظهير رقم 01.02.255 بتاريخ 3 أكتوبر 2002 والذي دخل حيز التطبيق مع فاتح أكتوبر 2003 كقانون جديد للمسطرة الجنائية، حيث أتى بعدة مستجدات لكنه تعرض لعدة تعديلات في إطار مخطط إصلاح القضاء نذكر منها قانون رقم 10-36 والقانون 10-37 والقانون 11-35 كان الغاية منها سد بعض الثغرات التي اعترت قانون 01-22 .

أهمية قانون المسطرة الجنائية

• الوسيلة القانونية للتطبيق المرضي للعدالة ذلك أن القانونين العام والخاص في الميدان الجنائي باعتبارهما قانوني موضوع حتى ولو بلغا الكمال يظلان فاقدين للفعالية في غياب قانون المسطرة الجنائية.

• التوفيق بين العدل والأمن، بين المصلحة العامة والخاصة، بين الحريات واستتباب الأمن .

• تفصيل بعض ما أجمله الدستور، فإذا كان الفصل 10 من الدستور ينص على حرمة المنزل فإن قانون المسطرة الجنائية يضع الآليات الدقيقة لهذه الحرمة ويقيد خرق هذا الحق بمجموعة من الضمانات والشكليات القانونية.

• نقطة التقاء بين المنظومة التشريعية الوطنية والمواثيق الدولية خصوصا في ميدان حقوق الانسان.

تمييز المسطرة الجنائية عن المسطرة المدنية

• المسطرة المدنية تنظم إجراءات نزاع مدني بين شخصين يملكان الحق في التصرف في الدعوى إقامة أو تنازلا، بينما في المسطرة الجنائية نجد عنصر ا لنيابة العامة التي يمكنها أن تثير الدعوى العمومية وتسير معها إلى غاية النهاية حماية للحق العام ولو تنازل المعني بالدعوى.

• في المسطرة المدنية الاثبات يقع على عاتق المدعي بينما في الدعوى العمومية يقع الاثبات على عاتق النيابة العامة ويتمتع المواجه بالدعوى العمومية أن يتمتع بالبراءة المفترضة فيه إلى غاية أن تثبت الدولة ممثلة في النيابة العامة الجريمة في حقه، أما بالنسبة لوسائل الاثبات فهي محددة في المسطرة المدنية بينما نتحدث في المسطرة الجنائية عن حرية الاثبات إلا في حالات خاصة.

• المسطرة المدنية هي الأصل العام في القوانين الاجرائية بما فيها المسطرة الجنائية، ويرجع إليها في حال غياب النص الاجرائي.

📗 خلاصة الباب

  • قانون المسطرة الجنائية يحدد الإجراءات الواجب اتباعها من لحظة وقوع الجريمة إلى صدور حكم نهائي، خلافا للقانون الجنائي الذي يحدد الأفعال المجرَّمة والعقوبات، وهو قانون شكلي إجرائي لا موضوعي.
  • تختلف المسطرة الجنائية عن المسطرة المدنية في كون الدعوى العمومية تحركها النيابة العامة باسم المجتمع ولا يملك الأفراد التنازل عنها، خلافا للدعوى المدنية المتروكة لإرادة الأطراف.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية