📖 الحقوق العينية العقارية — الفصل 4 من 4 — فهرس الكتاب
المبحث الأول : أهمية التحفيظ في حماية الملكية العقارية
العقار هو اساس المشاريع الصناعية والتجارية والسياحية وأداة لتحقيق الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي ، فهو الأرضية الصلبة التي تمكن الجميع من التعامل بكل ثقة واطمئنان ، والملكية بصفة عامة والملكية العقارية بصفة خاصة لا يمكن أن تؤول لصاحبها إلا بعد اعتماد كل الطرق والمساطر المحددة قانونا ، والتنصيص الدستوري على حق الملكية ثابت و مضمون بموجب الفصل 15 من الدستور المغربي لـ 2011 .
وحتى يستطيع المتعامل مع العقار الاطمئنان إلى مركز ذلك العقار ، كان الشهر العقاري الذي يهدف إلى إخضاع العقار لتقنيات حديثة العهد تمنحه هوية يعرف بها من حيث مساحته و حدوده و مشتملاته و ارتباطه بشخص صاحبه وطريقة انتقاله والتصرفات التي تبرم عليه والحقوق التي له أو عليه ، حتى يكون المتعامل بهذا العقار على بينة من أمره ، فالشهر العقاري يهدف بالتالي إلى تنظيم هوية كل عقار وهو يشبه في ذلك البطاقة الوطنية التي تبين هوية الاشخاص .
وهناك نظامان في العالم للشهر العقاري ، نظام شخصي و نظام عيني
النظام الشخصي : يعتمد على اسماء الاشخاص المالكين للعقارات من ناحية الترتيب والتسجيل فيه يكون وفقا لأسماء الاشخاص حيث تكون هذه الاشخاص مرتبة وفق الحروف الهجائية وإذا ما أريد التعرف على عقار ما يكفي معرفة اسم المالك ، بمعنى أن إشهار التصرفات القانونية يقع وفقا لأسماء الاشخاص وليس وفقا للعقار نفسه الذي لا ينظر إليه كوحدة مستقلة بذاتها ، فالعقارات طبقا لهذا النظام تحمل اسم المالك وهويته الكاملة وصاحب الحق العيني إن وجد .
النظام العيني : لا يعتمد على أسماء المالكين أو أصحاب الحقوق العينية بل ينظر للعقار كمركز و منطلق للاشهاد بحيث يكون للوحدة العقارية في ظل هذا النظام كيان مستقل ، فيخصص لكل عقار سجل خاص يسمى الرسم العقاري يحتوي على البيانات المتعلقة بالعقار من الناحية المادية والقانونية ويتضمن كل التعديلات الطارئة عليه ماديا أو قانونيا فيكون هناك تطابق مستمر بين الواقع وبين ما هو مقيد في الرسم العقاري فتكفي نظرة واحدة عليه لمعرفة ما لمالك العقار وما عليه من حقوق عينية .
أهمية نظام التسجيل العيني :
• تحقيق الاستقرار للملكية العقارية
• تدعيم الائتمان العقاري
• توفير الحماية الكافية للمتعاملين مع العقار
• معرفة المركز القانوني للعقار ومعرفة مالكيه والاحكام النهائية المثبتة له
• اتسامه بالدقة فهو ينظم الملكية العقارية ويوضح معالمها ويشيع الثقة بين المتعاملين
المبادئ التي يقوم عليها نظام التسجيل العيني :
• مبدأ التخصيص أو ما يسمى بالتنظيم العيني
• مبدأ التطهير
• مبدأ العلنية في التقييد
• مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق المقيدة
• مبدأ القوة الثبوتية للتسجيل
ويتسم النظام العقاري المغربي بالازدواجية حيث نجد العقارات المحفظة المستمد من نظام الشهر العقاري الذي يستمد جذوره من النظام الاسترالي المعروف بنظام “تورانس” والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 9 رمضان 1331 موافق 12 غشت 1913 المعدل بمقتضى القانون رقم 14.07 الصادر سنة 2011 و ظهير 19 رجب 1333 موافق 2 يونيو 1915 الملغى بمقتضى القانون رقم 39.08 “مدونة الحقوق العينية” ، وهناك نظام خاص بالعقارات غير المحفظة والذي يستمد أحكامه من مبادئ الشريعة الاسلامية وقواعد القانون المدني والذي أصبح يخضع لأحكام مدونة الحقوق العينية .
نجد إلى جانب هذه الازدواجية تنوعا في طبيعة الاملاك الموجودة فهناك الأملاك العامة والاملاك الخاصة بالدولة وأملاك الخواص وهي إما محفظة أو في طور التحفيظ أو غير محفظة ثم نجد اراضي الجموع أي أراضي الجماعات السلالية ثم اراضي الاوقاف و اراضي الكيش ثم الملكية المشتركة للعقارات المبنية .
ولإخضاع عقار معين لنظام التحفيظ لا بد من اتباع مجموعة من الاجراءات ، حيث تمر مسطرة التحفيظ بمراحل متسلسلة ابتداء من مطلب التحفيظ لدى الجهات المختصة مرورا بعملية الاشهار والتحديد لتمكين أصحاب الحقوق من ابداء ملاحظاتهم مع حق التعرض ، و حين لا يظهر أي متعرض يتخذ المحافظ قرارا إما بالتحفيظ وإنشاء الرسم العقاري وإما رفض التحفيظ ، فمسطرة التحفيظ قد تنتهي دون أي صعوبات خلال المرحلة الادارية لكن أحيانا تظهر تعرضات و قد تكون على حق أو بدون حق .
الهيئة الادارية هي الملزمة بتطبيق كل القوانين المتعلقة بنظام التحفيظ العقاري ، أما الهيئة القضائية فمهمتها رقابية و تطهيرية بحيث تتولى الفصل في كل النزاعات التي تطرأ بشأن تطبيق نظام التحفيظ العقاري ، هكذا وزع المشرع الأدوار بين المحافظ العقاري والقضاء بشكل يتسع ويضيق بحسب ما اذا كانت العقارات والحقوق المرتبطة بها محل نزاع أم لا .
أهمية التحفيظ العقاري :
• الرسم العقاري هو المنطلق الوحيد لتحديد هوية العقار المحفظ ماديا و قانونيا فيكفي الرجوع إليه لمعرفة معالم العقار وأوصافه و مساحته و حدوده و مالكه والحقوق العينية المنشأة عليه.
• التحفيظ العقاري ينجم عنه إشهار جميع الحقوق والتغييرات المصاحبة للعقار من بدايته .
• الرسوم العقارية لها شرعية و قوة الثبوت ما لا يوجد في العقود المدنية الاخرى و ينجم عن ذلك تسهيل حركية الملكية العقارية و ضمان انتقالها واطمئنان المتعاملين بها واستقرار الملكية العقارية بصفة عامة ، دائمة و مستمرة .
• الزيادة في قيمة العقارات المحفظة وتشجيع البناء والتعمير
• تسهيل تهئية القروض ، إذ يعتبر الرهن الرسمي من بين الضمانات العينية التي تخول للدائن حق تتبع العقار ولو تغير مالكه وحق الاولوية في استيفاء الدين على بقية الدائنين
• استقرار المعاملات العقارية و خلق الثقة و طمأنة المقرضين الذين يعتبرون العقار المحفظ هو الضمانة الوحيدة لاسترداد أموالهم لأن السجل العقاري يعتبر بمثابة الحالة المدنية للعقار
• تطهير العقار من كل النزاعات وبالتالي الزيادة من قيمته والرفع من ثمنه و تشجيع الاستثمار و إقامة المشاريع الاقتصادية .
نظرا لأهمية مسطرة التحفيظ خصها المشرع بتعديلات مهمة في قانون 17.07 والتي حلت الكثير من المشاكل التي كانت تعرقل عملية التحفيظ العقاري من بينها :
• تسريع وتيرة الاجراءات من نشر و اشهار و تحديد مع إمكانية اللجوء إلى طلب مؤازرة القوة العمومية لإنجاز بعض عمليات التحديد
• تحديد آجال معينة لكل من طالبي التحفيظ العقاري والمتعرضين
• حذف شهادة تعليق مختلف الاعلانات لدى الجهات الادارية والاعتماد على التبليغات المباشرة للأطراف مع الاشعار بالتوصل بواسطة المفوضين القضائيين أو بالطريقة الادارية
• حصر الجهة التي تتلقى التعرضات في المحافظة العقارية بدل الجهات الادارية
• إمكانية ممارسة التعرض على الحقوق المعلن عنها خلال مسطرة التحفيظ والمودعة طبقا للفصل84
• إلزام المحافظ باتخاذ القرارات الملائمة لطلبات التحفيظ والتعرض داخل أجل معين
• إلزام المحافظ العقاري بتعليل قراراته عند رفض التحفيظ مع تبليغه طالب التحفيظ مع إمكانية الطعن في قراره لدى المحكمة المختصة
• فرض غرامات رادعة ضد كل من يقوم بتقديم طلب التحفيظ أو تعرضه بكيفية تعسفية و بسوء نية
• النص على مسطرة التحفيظ الاجباري كوسيلة لتعميم نطاق التحفيظ العقاري في المناطق القروية خاصة . لكن عملية التحفيظ تبقى عملية تطوعية غير إجبارية إلا في حالات معينة .
المبحث الثاني : مسطرة التحفيظ العقاري وأثرها في تثبيت الملكية العقارية
التحفيظ العقاري هو الوعاء القانوني والهندسي الذي يؤطر الحقوق العينية والارتفاقات العقارية الواقعة على العقار بالشكل الذي يحفظها من كل منازعة ، و قد أبان المشرع عن المزايا التي يوفرها نظام التحفيظ العقاري من ذلك الصيغة النهائية للرسم العقاري وعدم قابليته للطعن ، والتوازن الذي اقره المشرع بين الاشهار الموسع والاجراءات المسطرية ومبدأ التطهير القانوني والمادي للعقار ثم الاثر الانشائي والقوة الثبوتية علاوة على الضمانات لفائدة المؤسسات المالية .
ومسطرة التحفيظ العقاري مسطرة إدارية في الأصل مع إمكانية أن تتحول إلى مسطرة قضائية حالة وجود تعرضات لذلك فالجهة المكلفة بهذه العملية هي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية . وقاعدة التطهير هي أهم نتيجة لمسطرة التحفيظ العقاري الفصل 1 و 62 من قانون التحفيظ 14.07 ، ويقصد بالتطهير تطهير العقار من جميع الحقوق التي كانت عالقة به قبل التحفيظ ولم يطالب بها أثناء مسطرة التحفيظ لأنه بمجرد صدور قرار التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري ينطلق مفعولها إزاء هذه الحقوق وتسمح للعقار بأن ينطلق من نقطة الصفر . وتتأسس قاعدة التطهير على مشروعية التسجيلات وحجيتها المطلقة حيث يعتمد هذا المبدأ على التحري والتدقيق قبل إجراء التسجيل حتى يتم تفريغ الحقوق المشروعة التي تستند إلى سبب صحيح في السجل العقاري ، والغاية من تقرير هذا المبدأ هو إعطاء التصرفات التي تقع بشأن العقارات نوعا من الاستقرار والثبات لكي تكون صالحة للاعتماد بحجيتها وجعل هذه الحجية مطلقة حتى يكون كل حق مقيد في السجل العيني يدل على الحقيقة وأن البيانات التي تقيد في السجل العيني تعتبر صحيحة .
تمر مسطرة التحفيظ بمجموعة من الإجراءات تبتدئ بـ إيداع مطلب التحفيظ مرورا بعملية التحديد المؤقت والتحديد النهائي وإمكانية قبول التعرضات إلى غاية تأسيس الرسم العقاري ، وتجري وفق إجراءات دقيقة حيث تخضع للنظام المقرر بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري لـ 12 غشت 2013 المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 14.07 ، هذه الاجراءات يتعين احترامها واتباعها سواء من طرف طالب التحفيظ أو من طرف المحافظ .
فمطلب التحفيظ يعطي الاشارة للمحافظة العقارية لتبدأ في اتخاذ الاجراءات اللازمة لإدخال العقار ضمن نظام خاص واعطائه رسما عقاريا يعتبر عنوان الحقيقة ونقطة الانطلاق الوحيدة لجميع الحقوق والتكاليف .
أهم المستجدات التي جاء بها القانون المتعلق بالتحفيظ العقاري على مستوى مسطرة التحفيظ العادية
• إضافة رئيس المجلس الجماعي إلى الجهات التي يتعين على المحافظ توجيه ملخص المطلب إليها والاعلان عن التحديد .ف15
• الاستغناء عن شهدة التعليق والاقتصار على الاشعار بالتوصل . ف15
• إمكانية تسخير القوة العمومية للضرورة من طرف وكيل الملك من أجل إجراء عملية التحديد بناء على طلب المحافظ أو من له مصلحة . ف14
• إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ إذا لم يدل طالب التحفيظ بعذر مقبول داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار يبرر تغيبه عن عملية التحديد أو عدم قيامه بما يلزم لإجرائها . ف13
• إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ عند تعذر إنجاز عملية التحديد مرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك . ف13
• إمكانية إلغاء مطلب التحفيظ إذا لم يقم صاحب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة المسطرة داخل أجل شهر من تاريخ إنذاره . ف23
والراغب في التحفيظ سواء كان شخصا ماديا أو معنويا يتعين عليه القيام بتقديم طلب التحفيظ لدى المحافظة التي يقع العقار في دائرتها وفق النموذج المعد لذلك ، ثم يباشر المحافظ عندئذ إجراءات تنتهي إذا مرت المسطرة وفق الشكل المطلوب قانونا بتحفيظ العقار .
مطلب التحفيظ :
يقصد به الطلب أو التصريح الذي يتقدم به المعني بالأمر أو نائبه القانوني ويسمى طالب التحفيظ إلى المحافظة العقارية ويهدف من ورائه إلى تحفيظ عقار ما سواء كان أرضا أو بناء .
و قد حددت الفصول 10-11-12 الاشخاص المخول لهم حق تقديم طلب التحفيظ وحصرتهم في :
• مالك العقار المطلوب تحفيظه أو نائبه القانوني وقد يكون شخصا ماديا أو معنويا .
• الشريك في الملك ، فمن يملك حصة مشاعة يتقدم بمطلب التحفيظ في اسمه واسم باقي الشركاء شريطة أن يعين اسماء الشركاء ونصيب كل واحد منهم ويكون مطلب التحفيظ باسم جميع الشركاء وتكون إجراءات التحفيظ في مواجهتهم جميعا وفي حالة تأسيس الرسم العقاري يقيد اسمهم جميعا على الشياع بحسب نسبة كل واحد منهم وفي حالة التعرض فإن المسطرة تكون في مواجهتهم جميعا باعتبارهم طلاب تحفيظ .
• كل من له حق من الحقوق العينية التالية : الانتفاع ، السطحية ، الزينة ، الهواء ، التعلية ، الحبس ، القانون الجديد حذف حق الاستعمال والسكنى وأضاف حق السطحية .
• كل من له حق من حقوق الارتفاق العقارية سواء نشأ هذا الحق بالوضعية الطبيعية أو بحكم القانون أو باتفاق المالكين لكن بشرط موافقة صاحب الملك .
• الدائن الذي لم يتلق دينه وقت استحقاقه وقام مباشرة بإجراءات الحجز العقاري بناء على حكم صدر لفائدته ضد مدينه
• الولي ناقص الاهلية و وصيه و مقدمه إذا كان يتمتع بحق من الحقوق العينية التي كانت تجيز له طلب التحفيظ بنفسه لو لم يكن ناقص الاهلية .
شكليات مطلب التحفيظ :
• بيانات طالب التحفيظ : الاسم والنسب وصفته ومحل سكناه وحالته المدنية وجنسيته و ان اقتضى الحال اسم الزوج والنظام المالي للزواج . وفي حالة الشياع نفس البيانات لكل شريك مع التنصيص على حصة كل شريك ، أما إذا كان شخصا معنويا فيجب الادلاء ببيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي واسم ممثله القانوني .
• بيانات العقار موضوع التحفيظ : وصف العقار و نوعه – مشتملات العقار من بناءات أو غرس – موقع العقار ومساحته – الحدود الطبيعية للعقار و ذكر أي رسم عقاري مجاور –الاسم الذي عرف به العقار أو الذي سيعطى له – اسماء الملاكين المجاورين – بيان الحقوق العينية العقارية المقررة على العقار – بيان القيمة التجارية للعقار وقت تقديم الطلب – بيان هل يملك الطالب للتحفيظ العقار كليا أو جزئيا – بيان أصل التملك مرفوقا بالحجج والادلة. وتطلب أحيانا وثائق أخرى حسب ما إذا كان العقار فلاحيا أم حضريا أم قرويا كشواهد التقسيم أو شهادة عدم الخضوع لنظام التجزئة العقارية أو المجموعات السكنية أو شهادة عدم الصبغة الفلاحية ، كما تودع مبالغ من المال تقابل المصاريف اللازمة لعملية التحفيظ .
سلطة المحافظ بشأن مطلب التحفيظ :
لا يوجد أي نص صريح ينظم صلاحيات المحافظ لكن الفصل 72 يقول ” يتحقق المحافظ على الاملاك العقارية تحت مسؤوليته من هوية المفوت وأهليته وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا و جوهرا ” ، وقد انقسمت الآراء حول صلاحية المحافظ و دوره في مراقبة المستندات والوثائق عند تقديم مطلب التحفيظ بين مؤيد و معارض و من يقف موقف الوسط .
فالرأي الأول يرى أن المحافظ لا يتوفر على الوسائل التشريعية والعملية التي تسمح له بالتأكد من صحة الرسوم المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ شكلا و جوهرا و مطلب التحفيظ لا يعتبر في حد ذاته دليلا على الملكية وإنما مجرد افتراض لها وأن المحافظ لا يعتبر سلطة قضائية وليس له الصفة للحسم في صحة الرسوم والوثائق المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ .
بينما قال الاتجاه الثاني بأن المحافظ ملزم بفحص المستندات المؤيدة لطلب التحفيظ تفاديا لمحاولة السطو والترامي على ممتلكات الغير وهذه المراقبة تتم تحت مسؤوليته على غرار مسؤوليته المنصوص عليها في الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري ، فيتعين تبعا لذلك على طالب التحفيظ أن يرفق طلبه بجميع الوثائق التي تثبت ملكيته للعقار وبعد التحقق من هذه المستندات تحت إشراف المحافظ في إطار إجراءات المسطرة الادارية للتحفيظ التي يشرف عليها المحافظ . ويرى هذا الاتجاه أن رقابة المحافظ كانت معطلة في ظل المقتضى القديم الذي كان يشترط عمليات الاشهار وعدم وجود أي تعرض رغم أن هناك مقتضى في القانون القديم كان يعطي للمحافظ صلاحية رفض مطلب التحفيظ بحجة عدم كفاية الحجج وهو ما أثار تناقضا في القانون القديم ، لكن المستجدات الجديدة لظهير التحفيظ العقاري جاءت بمجموعة من المقتضيات لحل هذا التناقض :
• يمكن للمحافظ خلال الاطلاع على الوثائق والرسوم المدلى بها رفقة مطلب التحفيظ أن يباشر نوعا من الرقابة القبلية على الوثائق المدلى بها وعلى الاقل النظر في كفايتها من عدمه
• يحق للمحافظ اتخاذ قرار بعدم إدراج مطلب التحفيظ لعدم كفاية الرسوم والوثائق وهو شيء غير رفض المطلب بل هو قرار بعدم إدراج المطلب .
• قبول المحافظ إدراج المطلب من خلال اطلاعه الأولي على الوثائق يمنعه من إعادة تقديرها من جديد وبصفة نهائية بعد انتهاء مسطرة التحفيظ إذ لا يحق له أن يرفض مطلب التحفيظ بعدم كفاية الحجج .
الاتجاه الثالث يذهب إلى الاعتدال والوسطية ويرى أنه اذا كان طالب التحفيظ يعزز طلبه بجميع الوثائق فلا يجوز للمحافظ رفض مطلب التحفيظ وإلا كان قراره قابلا للطعن أمام القضاء ، أما تقديم مطلب التحفيظ بدون وثائق فمن شأنه التشجيع على كثرة تقديم طلبات التحفيظ الكيدية وهو ما سيكون له أثر سلبي على استمرار المعاملات العقارية فيجب أن يكون مطلب التحفيظ مرفقا بالوثائق والحجج ويخضع لرقابة مزدوجة قبلية عند تقديم المطلب وبعدية حيث يقوم المحافظ بعد اتخاذ قرار التحفيظ بفحصها ودراستها فغذا تبين عدم كفايتها أو عدم صحتها أمر برفض مطلب التحفيظ .
وهذا ما ذهب إليه المجلس الاعلى – محكمة النقض حاليا – في قراره الذي جاء فيه ” إن موضوع هذه الدعوى هو تعويض الضرر الناتج عن السير المعيب لعملية التحفيظ حيث لم يتحقق المحافظ من مطابقة الوثائق على القطعة المراد تحفيظها ، فالمحافظ ملزم بالقيام بكافة الوسائل للتحقق من ثبوت حق طالب التحفيظ بما فيه موقع القطعة المراد تحفيظها وحدودها ، المحافظ ارتكب خطأ تقصيريا واضحا بمثابة الخطأ الجسيم حيث لم يقم بما يوجبه القانون …” 25 مارس 1991 .
المبحث الثالث : مؤسسة التعرض وأثرها في حماية الملكية العقارية
التعرض هو ادعاء يقوم به أحد من الغير ضد طالب التحفيظ بمقتضاه ينازع في أصل حق الملكية أو في مدى هذا الحق أو حدود العقار أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقار وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه .
والتعرض من أهم المقتضيات القانونية التي جاء بها ظهير 14.07 ، وهو يشكل ضمانة اساسية لا يمكن الاستغناء عنه لكونه أحد دعائم نظام التحفيظ العقاري ووسيلة من وسائل التطهير المسبق للحقوق المزمع تحفيظها وبالتالي تحقيق التوازن بين الحجية المطلقة للرسم العقاري و بين حماية الحقوق القابلة للتسجيل .
التعرض وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ خلال الآجال المحددة قانونا يكون الهدف منه إيقاف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار لحين وضع حد للنزاع ، وبما أن التعرض وسيلة قانونية فقد خصه المشرع بعدة ضوابط وقواعد منظمة وحصر الجهات التي يمكنها التعرض و إلزام المتعرض بتقديم التعرض وفق الشكليات والآجال المنصوص عليها قانونا من أجل حماية حقوق الاغيار أثناء المرحلة الادارية للتحفيظ حتى يخرج الرسم العقاري في قوة ثبوتية مطلقة .
ويتخذ التعرض أشكالا متعددة بحسب الزاوية التي ينظر إليه منها
• التعرض الفردي : فيكون المتعرض شخصا واحدا يتعرض على كل العقار او جزء منه
• التعرض الجماعي : فيكون هنا طالب التحفيظ في مواجهة مجموعة من المتعرضين يتقدمون باعتبارهم مالكين على الشيع للمطالبة بحقوقهم أو أنصبتهم
• التعرض المتعدد : ويكون طالب التحفيظ في مواجهة عدد من المتعرضين لكل منهم مزاعمه
• التعرض المتبادل : حيث يكون هناك مطلبان للتحفيظ لعقارين متجاورين ويتبين بأنهما متداخلان في بعض الاجزاء مما يترتب عنه كل منهما وضعية المتعرض للآخر .
نطاق تطبيق التعرض والجهات المؤهلة لتلقيه
أولا : نطاق تطبيق التعرض
نطاق التعرض من حيث الاشخاص :
لم يضع المشرع في الفصل 24 أي عرقلة أمام الأشخاص الذين يريدون التعرض خلال أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر الاعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية وذلك في حالة :
• المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو حدود العقار
• الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري المزمع تأسيسه
• المنازعة في حق وقع الاعلان عنه في الفصل 84
هكذا فتح المشرع الباب أمام أي شخص يرى نفسه متضررا من مطلب التحفيظ شريطة توفر شروط الدعوى من صفة و مصلحة وأهلية . وهو ليس مقتصرا على الاشخاص الماديين بل يمكن أن يمارسه الاشخاص المعنويين فالدولة مثلا لها حق التعرض ضد كل من يمس الأملاك الخاصة بها كما أن مطلب تحفيظ ارض جماعية يخول للخواص حق التعرض إذا كان يمس حقوقهم .
وإذا كان حق التعرض مخولا للمتضرر أو من ينوب عنه فإنه مكفول أيضا للقاصرين وناقصي الاهلية والغائبين عن طريق أوصيائهم أو ممثليهم الشرعيين أو و كيل الملك أو القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو القيم على أموال الغائبين شريطة أن يدلي بالوثائق التي تبين ذلك .
نطاق التعرض من حيث الحقوق :
أعطى المشرع للمنازع في وجود حق الملكية لعقار موضوع تحفيظ إمكانية التعرض على الوعاء العقاري وهوما يسمى بالتعرض الكلي أو جزءا فقط من العقار ويسمى تعرضا جزئيا وفي هذه الحالة يجب تحديد الاجزاء المتعرض عليها إما عن طريق التحديد الأولي أو التكميلي .
أما في حالة النزاع بشأن مدى حق الملكية في عقار مشترك على الشياع حيث ينازع أحد الشركاء شريكه في نصيبه أو ممارسة حق الشفعة أو نزاع حول حدود العقار فيمكنه المطالبة بتعديل الحدود بتحديد تكميلي .
ثانيا : الجهات المؤهلة بتلقي التعرضات
• تقديم التعرض أمام المحافظ : يمكن تقديم التعرض أمام المحافظ بصورة أصلية باعتباره المعني الأول بتلقي التعرضات بموجب الفصل15 من قانون 14.07
• تقديم التعرض امام المهندس أثناء إجراء عملية التحديد : نفس الفصل أعطى الحق للمتعرض تسجيل تعرضه أمام المهندس المساح الطوبوغرافي المنتدب أثناء إجراء التحديد ففي اليوم المعين للتحديد يحضر جميع الأشخاص الذي لهم علاقة بالعقار موضوع التحديد بناء على الاستدعاء الموجه من طرف المحافظ طبقا للفصل 19 حيث يتم استدعاء كل من طالب التحفيظ والمجاورين المبينين في مطلب التحفيظ والمتدخلين وأصحاب الحقوق العينية والتحملات العقارية المصرح بهم وتكون الدعوة لحضور التحديد شخصية أو بواسطة نائب بوكالة .
القواعد المنظمة لتقديم التعرض :
وضع لها المشرع قواعد قانونية من حيث الشكل وكذا المستندات الواجب تقديمها والتي يؤسس عليها المتعرض الحق المتعرض عليه .
عدم تقييد التعرض بشكل معين :
أعطى المشرع إمكانية تقديم التعرضات كتابة أو شفويا والواضح هو تبسيط الاجراءات تسهيلا للتواصل بين المحافظ والمهندس و بين المتعرض ، وسواء كان التعرض كتابة أم شفويا فإنه يخضع لنفس الاجراءات ويشمل نفس البيانات حيث يحرر محضر بحضور المتعرض في نسختين تسلم له نسخة منها وإذا تم التعرض لدى المحافظة العقارية سجل في سجل التعرضات طبقا للفصل 25 .
مستندات التعرض ومؤيداته :
فرض المشرع على المتعرض تقديم الحجج والمستندات المؤيدة لتعرضه لتأكيد الحق المدعى إثباته كما يجب عليه الادلاء باسمه وحالته المدنية واسم الملك ورقم التحفيظ وطبيعة الحق المدعى و مدى الحق موضوع النزاع وتوضيح هل هو تعرض كلي أو جزئي مع ذكر المقدار وفي حالة كان نائبا يجب الادلاء بالنيابة . والادلاء بالوثائق حدده المشرع في أجل شهر واحد ابتداء من يوم تسجيل التعرض تحت طائلة اعتبار التعرض لاغيا .
التعرض الاستثنائي :
التعرض يجب تقديمه في أجل شهرين لكن يبقى لكل قاعدة استثناء و قد رخص الفصل 29 قبول التعرض من المحافظ العقاري بصفة استثنائية ما دام ملف التحفيظ لم يوجه إلى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية المختصة و قد جاء قانون 14.07 بتعديلات بخصوص التعرض الاستثنائي أهمها :
• حصر الجهة المختصة بذلك في المحافظ العقاري
• النص صراحة على إمكانية قبول التعرض الاستثنائي
• النص صراحة على إلزام صاحبه بتقديم الوثائق المبينة لعدم تقديم التعرض داخل الاجل
ويبقى هذا الاستثناء رهينا بعدم توجيه الملك إلى المحكمة الابتدائية وبالتالي رفضه أو قبوله يبقى من اختصاص المحافظ و هي سلطة تقديرية له غير قابلة للطعن .
المرحلة القضائية للتعرض :
بعد فشل محاولة الصلح التي يقوم بها المحافظ يتم اللجوء إلى القضاء وهذه المرحلة معقدة و قد جاء قانون 14.07 بمستجدات في هذا الخصوص أهمها :
• فرض آجل محدد لإيداع الوثائق والحجج وأداء الرسوم المتعلقة بالتعرض
• فرض أجل محدد لإرسال ملف مطلب التحفيظ المثقل بالتعرض إلى المحكمة
• حصر الجهات المكلفة بتلقي التعرض في المحافظ
• تحديد اختصاصات كل من المحافظ العقاري و قاضي التحقيق
• تخويل المحكمة الحق في الفصل بين المتعارضين فيما بينهم وتحديد حق كل منهم
• تحديد طرق الطعن بخصوص قضايا التحفيظ
والجهاز القضائي يتدخل إما عند وجود تعرض على مسطرة التحفيظ وإما بمناسبة الطعن في قرارات المحافظ و اثارة مسؤولياته . وهو يؤدي وظيفة مركزية في حل المنازعات العقارية التي تفرزها مسطرة التحفيظ العقاري ، فبعد محاولة الصلح التي يقوم بها المحافظ وبعدما يتبين له أن كل طرف متمسك بحججه غير مستعد أن يغير رايه يحيل الملف غلى القضاء وهي المحكمة الابتدائية التي يقع العقار في دائرتها فيعين رئيس المحكمة قاضيا يتكلف بمهمة تهييئ القضية والبحث والتقصي وله كامل السلطة التقديرية لإصدار الحكم .
المشرع من خلال المرحلتين الادارية والقضائية أعطى للأطراف كامل الوسائل للدفاع عن حقوقهم كما أنه فرض عقوبات وغرامات على من يمارس التعرض بصفة تعسفية .
المبحث الرابع : قاعدة التطهير وإدماج الملكية العقارية في التنمية
بمجرد صدور قرار التحفيظ يترتب عن ذلك آثار أهمها تطهير العقار من جميع الحقوق السابقة وبالتالي تثبيت الحقوق العينية والشخصية وتثبيت الملكية بصفة نهائية مما تكون له نتائج اقتصادية وتنموية مهمة .
الاثار القانونية والاجتماعية لقاعدة التطهير
الاثار القانونية :
تتجلى أساسا في تثبيت الملكية والحد من المنازعات وتوفير الأمن العقاري ومن ثم أصبح مبدأ الأمن القانوني وما يتفرع عنه كالثقة واستقرار المعاملات أهم ما تتوخاه قاعدة التطهير باعتباره آلية أساسية لاستقرار المعاملات التجارية والمالية وإدماج الملكية العقارية في مسار التنمية .
أولا : توفير الأمن العقاري ، الرسم العقاري له قوة قانونية لا تقبل النزاع مما يوفر الطمأنينة والأمن لمالك العقار ، هذه القوة نابعة من الدقة التي تتميز بها مسطرة التحفيظ والتشخيص العلمي للعقار وحدوده و أوصافه ومعالمه وتصاميمه التي يقوم بها مهندسون مؤهلون ، هذا الأمن العقاري يؤدي إلى رابطة قوية بين العقار و مالكه ويحد من الهجرة القروية كما أنه يحد من مشاكل الخوف من التغيب عن العقار لمدة طويلة .
ثانيا : الحد من المنازعات ، مع خاصية الاشهار والتطهير التي يتميز بهما نظام التحفيظ العقاري فتثبيت الرسم العقاري ينهي نهائيا مسألة المنازعات حول العقار و سؤال مشروعية الملكية فهو يحدد مالك العقار الحقيقي والمساحة والطبيعة والمشتملات ويضمن حقوق المالك بصورة قارة ومستمرة ويحميه من التعرض للترامي من الغير بحجة عدم الاستعمال أو ضياع العقار هذه الضمانات يحققها التطهير حتى بالنسبة لأصحاب الحقوق التبعية المترتبة عن العقارات المحفظة .
الآثار الاجتماعية :
يلعب دورا هاما في التنمية الاجتماعية للبلد خصوصا في تهيئة المجال العقاري وتنمية المدن
أولا : تهيئة المجال العقاري ، فالمجال العقاري يمكن أن يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية والسياسة العقارية الناجحة كفيلة بالحد من المضاربات العقارية التي تؤثر سلبا على الاستثمار و على النمو الاقتصادي للبلاد ، وتهيئة المجال العقاري تعني تنظيمه وتحديد دائرة نشاطه وهي من أوليات السياسة العقارية ، وعمليات التجزئات العقارية تدخل في هذا الباب .
ثانيا : تنمية المدن ، أي تهييئ المجال للأراضي السكنية المجهزة والاراضي المخصصة للمرافق العمومية والاجتماعية وأخرى للاستثمار والصناعة و بما أن النمو الديمغرافي يتزايد في المدن كان لا بد من تنمية المدن وتوسعة شبكتها عن طريق شق الطرق وبناء المرافق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية وبناء العمارات والسكن الاجتماعي وإحداث التجزئات العقارية المنضبطة لأحكام التحفيظ العقاري ثم المساحات الخضراء والأسواق والمناطق الصناعية والتجارية .
التطهير آلية من آليات التنمية الاقتصادية
استقرار الملكية العقارية لا بد أن تكون له آثار ايجابية على التنمية الاقتصادية فتثبيت الملكية العقارية وحمايتها قانونا يؤدي إلى الاستغلال الأمثل لهذه الملكية واستثمارها ماديا وماليا كما أن ازدهار القروض البنكية خاضع أساسا للضمان الذي يخوله استقرار المعاملات العقارية .
أولا : تنمية المشاريع الفلاحية ، اعادة تنظيم العالم القروي ، حسن استغلال الممتلكات العقارية ، تنظيم الوضعية العقارية القروية ، الاستقرار العقاري والحد من المنازعات ، تحسين استغلال الاراضي الفلاحية ، الحصول على قروض ، دعم التعاونيات الفلاحية ، إنتاج فلاحي أكبر ، المساهمة في تجهيز الاراضي و مساعدة المقاولات الفلاحية .
ثانيا : تنشيط الانعاش العقاري ، إنجاز مشاريع سكنية كبرى ، مرافق اجتماعية ، أراضي مخصصة للاستثمار ، انعاش القرض العقاري والسياحي ، تمويل المشاريع العقارية تنشيط حركة البناء .
ثالثا : تشجيع الاستثمار ، استقرار المعاملات العقارية لا بد أن ينعكس ايجابا على الاستثمار و يشجعه ويفتح الابواب أمامه ، والعقار من بين أهم الميادين الاستثمارية الذي يستقطب أموالا ضخمة والعقار الركيزة الصلبة لأي استثمار ، فلا استثمار بدون وعاء عقاري قوي و أرضية عقارية صلبة ثابتة صالحة لبناء المشاريع الاقتصادية ، و واضح أن التحفيظ يساهم في الرفع من قيمة العقار في سوق الاستثمار وتشجيع المستثمرين المغاربة والاجانب على الاستثمار في العقار وإقامة المشاريع الكبرى فوق العقار المحفظ لأنه يكون ملكية ثابتة غير قابلة للنزاع ولا تقبل الطعن .
📗 خلاصة الباب
- يهدف نظام التحفيظ العقاري إلى منح كل عقار هوية قانونية وهندسية موثقة (الرسم العقاري)، معتمدا النظام العيني (يرتكز على العقار لا على أسماء الأشخاص) الذي يحقق الاستقرار وتدعيم الائتمان العقاري وتوفير الحماية للمتعاملين.
- تمر مسطرة التحفيظ بمراحل متسلسلة: إيداع مطلب التحفيظ، التحديد المؤقت والنهائي، إمكانية التعرض خلال أجل شهرين من نشر الإعلان، وصولا إلى تأسيس الرسم العقاري أو رفض المطلب، مع دور رقابي وتطهيري للقضاء عند وجود تعرضات.
- التعرض هو الوسيلة القانونية التي يمارسها الغير للمنازعة في حق طالب التحفيظ خلال المسطرة، وقد يكون فرديا أو جماعيا أو متعددا أو متبادلا، ويخضع لقواعد شكلية وآجال صارمة يترتب على مخالفتها اعتباره لاغيا.
- تُعد قاعدة التطهير أهم أثر لمسطرة التحفيظ، إذ تُخلِّص العقار من كل الحقوق العالقة به قبل التحفيظ ولم يُطالَب بها أثناءها، مما يوفر أمنا عقاريا يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر تشجيع الاستثمار والقروض البنكية وتنمية المدن والمشاريع الفلاحية.
◀ الفصل السابق: نظرية الأموال والحقوق والأشياء والعقارات
اترك تعليقاً