📖 الحقوق العينية العقارية — الفصل 2 من 4 — فهرس الكتاب
مدخل
تقديم : جعل الله حب الأرض والارتباط بها غريزة في الانسان فهو دائما يرتبط بها ويحب تملكها والدفاع عنها ووضع اليد عليها بالحيازة والاستغلال ، لكن يجب أن يكون كل هذا بشكل شرعي محكوم بالضوابط والقواعد المعمول بها قانونا ، تقنن الملكية وتقيد سلطة التصرف وتضع حقوقا وواجبات على المتملك ، والاصل في العقار هو الأرض ، فهي المنطلق لكل ما يتمتع به العقار من ثبات واستقرار ، وأهم شيء يرد عليه حق الملكية هو الأرض ، ومن ثم كانت أهم وعاء يستوعب خصائص الحق باعتباره سلطة و مزية واستئثارا بقيمة يمنحها الشرع والقانون لشخص ويحمي مصلحته و منفعته فيها ، لكن هذا الاهتمام بالأرض واستغلالها أنتج أحكاما تختلف باختلاف الآراء والمجتمعات والعصور ، هكذا وجدت أحكام خاصة بحق ملكية الأرض وحق استغلالها .
لذلك نجد كافة التشريعات تضع القواعد القانونية الخاصة لحماية حق ملكية العقار وضبطه وصيانته من عبث العابثين ، والدستور تطرق لهذا الأمر في الفصل 35 كما أن المادة 14 من مدونة الحقوق العينية 39.08 أكدت ما يلي : يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه ولا يقيده في ذ لك إلا القانون أو الاتفاق ” وإذا كان الحق هو ثبوت قيمة معينة لشخص بمقتضى القانون يخول الشخص ممارسة سلطات معينة يكفلها القانون بغية تحقيق مصلحة جديرة بالرعاية فإن حق الملكية يعتبر من أهم المسائل التي تدرس ضمن الحقوق العينية .
ولما كانت الثروة العقارية مهمة اقتصاديا واجتماعيا وضرورة ملحة للإنسان مثل حاجته للأكل واللباس فقد ظهرت إشكالية الملكية والقوانين المرتبطة بها وامتدت فروعها إلى قانون الالتزامات والعقود والقانون التجاري في الشركات العقارية والقانون الاداري في نزع الملكية و القانون الدولي للأجانب والاستيطان فيصبح العقار مجالا للصراع السياسي وطنيا ودوليا .
لقد حظي العقار المحفظ بعناية خاصة وتشريعات مهمة أدت إلى استقراره وحمايته ووضوح التعامل به ، ثم اتجهت الأنظار إلى العقار غير المحفظ فجاءت مدونة الحقوق العينية لتكون أداء قانونية للقضاء على الصعوبات القانونية الناتجة عن وضعية العقار غير المحفظ والتعرف على الوضعية القانونية لهذه العقارات والأحكام المنظمة للمعاملات الجارية عليها .
القانون الذي ينظم الحقوق العينية 08-39 الصادر في 22/11/2011
القانون السابق الذي كان ينظم الحقوق العينية هو ظهير 2 يونيو 1915 وهذا القانون كان يتعلق بالتحديد التشريعي المطبق على العقارات وينظم الملكية للعقارات كحق الانتفاع والحبوس و.. إلا أنه كان يعرف عدة إشكالات أولها تطبيق العقارات وهناك ما يتعلق بالظرفية حيث كان المغرب تحت الاستعمار وكانت العقارات غير محفظة فكان من اللازم أن تصدر مدونة للعقار المحفظ وغير المحفظ – العدلي – وهذا هو ظهير 08-39
والهدف الذي دفع المشرع إلى إصدار هذا القانون 08-39 هو توحيد الحلول القضائية المتعلقة بالنزاعات و سد الثغرات القانونية ثم تدوين العقود سيجمع بين العقار المحفظ وغير المحفظ .
الهدف الأول : تجميع القضاة على مرجعية واحدة لتوحيد الآراء
الهدف الثاني : الوصول إلى استقرار التعامل بالعقارات غير المحفظة بواسطة الحقوق العينية سيتم التعرف على العقارات المحفظة وكذلك الأحكام المنظمة لهذه العقارات غير المحفظة ، لأن هناك مبدأين أساسيين في القضاء 1- الاستقرار القانوني 2- التوقع القانوني
الهدف الثالث والاساسي : تسهيل إدماج العقارات غير المحفظة خاصة عند صدور نص متعلق بتسجيل الملكية .
• قانون العقارات في طور التحفيظ 44-00
• قانون الملكية المشتركة 18-00
• قانون الكراء المفضي إلى التمليك 51-00
هذه القوانين كلها دفعت القانون العقاري إلى إدماج العقارات غير المحفظة
وأول ما نص عليه المشرع في ديباجته هو وضع الاسس التنظيمية من أجل الإدماج وتوظيفها في مجال العقارات
الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية هي المكلفة بالتحفيظ
لا بد من جمع الأحكام المتعلقة بالعقارات غير المحفظة و لكن مع اعتبار الأمور التالية :
• الحماية القانونية للأطراف
• لا بد من اعتماد التقدم في مجال العقارات
• لا بد من حماية مصالح الاطراف المعنية
مكونات القانون
القانون المنظم للحقوق العينية الجديد هو الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر في 25 ذي الحجة 1432 الموافق لـ 22 نوفمبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية .
استمدت مواد هذه المدونة من قواعد الفقه الاسلامي في ضوء المذهب المالكي أصولا وفروعا مع مراعاة مقاصد الشريعة الاسلامية والاستفادة من القانون الوضعي والتشريعات النافذة وما استقر عليه الاجتهاد القضائي ومن القانون المقارن و روعي في ذلك حاجات المجتمع العصري المتطور والرغبة في استقرار وانتشار الامن العقاري والدور الذي يجب أن تلعبه الملكية العقارية في معركة التنمية .
جاء في المادة 1 : ” تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تعارض مع التشريعات الخاصة” .
وقد حددت المادة 1 من مشروع قانون رقم 19.01 نطاق تطبيق القانون بقولها ” يسري هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية المتفرعة عنها سواء كان العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو غير المحفظ . وتسري بعض مقتضياته على العقارات المحفظة وحدها كما تسري مقتضيات أخرى على العقارات غير المحفظة .
لا يطبق هذا القانون إذا تعارض مع تشريعات خاصة بالعقار كيفما كان نوعه أو طبيعته أو وجه استعماله سواء كان مخصصا للفلاحة أو العمران .
يجب على المحكمة إذا لم تجد نصا خاصا في هذا القانون أن تطبق نصوص الظهير الشريف المؤرخ ب 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود ، فإن لم تجد نصا تستعين بالاجتهادات القضائية القارة المستندة إلى الراجح والمشهور من الفقه المالكي .
وقد توزعت مواد القانون في كتابين بعد فصل تمهيدي خاص بأحكام عامة 1-7
• الكتاب الأول : الحقوق العينية العقارية 8-221
• الكتاب الثاني : أسباب لحساب الملكية والقسمة 222-334
ختم هذا القانون بمادتين ، المادة 333 ينسخ هذا القانون الظهير الشريف الصادر في 19 رجب 1333 موافق 2 يونيو 1915 الخاص بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة
المادة 334 يسري العمل بهذا القانون بعد ستة اشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .
و مع حلول 24 ماي 2012 تدخل مقتضيات مدونة الحقوق العينية قانون 39.08 حيز التطبيق حيث صدرت ونشرت بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 24 نوفمبر 2011 و صدرت بجانب قانون التحفيظ العقاري رقم 14.07 و القانون رقم 32.09 المنظم لمهنة التوثيق بنفس التاريخ والجريدة .
📗 خلاصة الباب
- الحق العيني سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص على شيء معين (كحق الملكية)، بينما الحق الشخصي رابطة بين دائن ومدين لا تُمارَس إلا بواسطة المدين، وهو تمييز جوهري يحكم كل نظرية الحقوق العينية.
- حلّت مدونة الحقوق العينية (القانون 39.08، الظهير 1.11.178 الصادر في 22 نونبر 2011) محل ظهير 2 يونيو 1915، هدفها توحيد الحلول القضائية المتعلقة بالعقار، وسد الثغرات القانونية، وإدماج العقارات غير المحفظة في منظومة قانونية واحدة مع العقار المحفظ.
- استمدت المدونة أحكامها من الفقه المالكي أصولا وفروعا، مع الاستفادة من القانون الوضعي والقانون المقارن، وعند عدم وجود نص خاص فيها تُطبَّق قواعد قانون الالتزامات والعقود ثم الفقه المالكي الراجح والمشهور.
اترك تعليقاً