📖 الشركات التجارية — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب
الفرع الأول : شركات الأشخاص
تتمثل شركات الاشخاص في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة المحاصة التجارية، وهي شركات تجارية بغض النظر عن موضوعها حتى لو مارست أعمالا مدنية مثل الزراعة ومعيار الشكل من أجل اكتساب الصفة التجارية يعد من مستجدات قانون الشركات التجارية فالقانون الملغى كان يأخذ بالمعيار الموضوعي ولا يعتبر شركات الاشخاص شركات تجارية ما لم تمارس التجارة .
والسمة البارزة لشركات الاشخاص هي قيامها على الاعتبار الشخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة بينهم إذ غالبا ما تكون شركات عائلية أو صداقة .
وتجسد شركة التضامن المثال الحي لشركات الاشخاص أما شركة التوصية البسيطة فهي تنويع فرعي لها فتضم نوعين من الشركاء ، متضامنين و موصين ، فالمتضامنون يخضعون لنفس النظام القانوني للشركاء بينما يخضع الشركاء الموصون للنظام القانوني للشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة فيسألون في حدود حصتهم من رأس المال .
أما شركة المحاصة فتنفرد بعدة خصائص ، فهي شركة تعاقدية أي شركة عقد ، باعتبارها مجردة من الشخصية المعنوية وتتصف بطابع الخفاء والتستر ولا تخضع للمعيار الشكلي في اكتساب الصفة التجارية وتعد شركة تجارية إذا مارست الانشطة المنصوص عليها في المادتين 6 و 7 من مدونة التجارة وتعتبر شركة مدنية إذا مارست الأعمال المدنية .
المبحث الأول : شركة التضامن
حسب الفصل 31 من القانون التجاري الملغى هي : شركة يعقدها شخصان أو أكثر قصد الاتجار تحت عنوان اجتماعي . أما في قانون الشركات الجديد فهو ينص في المادة 3 على تعريف لها : “شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة ” على اعتبار ما سبق يتضح أن شركة التضامن تمثل نموذجا لشركات الأشخاص المؤسسة على الاعتبار الشخصي .
المطلب الأول : خصائص شركة التضامن
الفقرة 1 : المسؤولية الشخصية والتضامنية لكل الشركاء ، فيسأل الشركاء عن ديون الشركة مسؤولية شخصية في أموالهم الخاصة ، لذلك يكون لدائني الشركة ضمان في ذمة الشركة وضمان إضافي في الذمة المالية للشركاء ، وتتمثل المسؤولية التضامنية أن الشركاء يتضامنون للوفاء بديون الشركة ، وكأثر لذلك يجوز لدائن الشركة أن يطالب اي شريك بكل الدين أو يطالب كل الشركاء بذلك ، فالتضامن هو من مستلزمات شركة التضامن ، ولا يجوز الاتفاق على استبعاده لأنه النظام العام ، ولا يحق لشريك أن يتملص بدعوى عدم توقيعه ما دام أحد الشركاء وقع باسم الشركة .
الفقرة 2 : اكتساب الشريك صفة تاجر ، شركة التضامن هي شركة تجارية من حيث الشكل وبقوة القانون وبصرف النظر عن غرضها ما إذا كان مدنيا أو تجاريا ، فالشركاء يكتسبون صفة التاجر ولو لم تكن لهم هذه الصفة وسواء تم إدراج اسمهم في تسمية الشركة التجارية أو لو يدرج وسواء شاركوا في إدارة الشركة أم لا . والآثار المترتبة عن صفة التاجر هي : 1- يجب توافر الأهلية التجارية وانتفاء الموانع القانونية من ممارسة التجارة 2- إخضاع الشركاء لنفس المسطرة في حالة التسوية أو التصفية 3- تحل الشركة في حالة صدر حكم على أحد الشركاء بالتصفية القضائية أو المنع من مزاولة التجارة أو المس بأهليته ما لم ينص النظام الاساسي على استمرارها بين الشركاء
الفقرة 3 : عدم قابلية أنصبة الشركاء للانتقال ، شركة التضامن من شركات الاشخاص ، وشخصية الشريك تلعب دورا أساسيا في تكوين وسير وانحلال الشركة ويترتب عن ذلك عدم جواز انتقال أنصبة الشركاء للأغيار أو لباقي الشركاء إلا بإجماع كل الشركاء ، ويجب أن تكون شكلية التفويت كتابية تحت طائلة البطلان وفق حوالة الحقوق المنصوص عليها في ق ل ع ، ومن نتائج الاعتبار الشخصي لشركة التضامن حل الشركة بمجرد وفاة شريك ما ، لكن هذا ا لمبدأ ليس من النظام العام إذ يمكن أن تستمر الشركة في حالة تراضي الشركاء مع الورثة ، وفي حالة كون الوريث قاصرا تحول الشركة في أجل سنة إلى شركة توصية لسيطة ويصبح الوريث القاصر شريكا موصيا وإلا وجب حلها إذا لم يبلغ القاصر سن الرشد في هذا الأجل .
الفقرة 4 : تسمية الشركة ، يضاف إلى اسم الشركة اسم شريك أو أكثر ثم تتبع أو تسبق بعبارة شركة تضامن حتى يتمكن الأغيار من معرفة نوع الشركة ومعرفة الشركاء لتكون أموالهم ضامنة للوفاء بديون الشركة . واشتمال تسمية الشركة فقط باسم الشركاء هو من النظام العام لأنه يتعلق بالثقة والائتمان وحماية العموم ، ويجب دائما تعيين تسمية الشركة لتكون مطابقة للواقع بإدخال تعديلات عليها في حال وفاة الشركاء أو تغيرهم .
المطلب الثاني : إدارة شركة التضامن ومراقبتها
الفقرة 1 : إدارة الشركة
تعيين المدير أو المسير : يتم تسيير شركة التضامن من طرف جميع الشركاء ، إلا إذا نص النظام الأساسي للشركة على تعيين مسير أو أكثر من بين الشركاء أو الاغيار بمقتضى عقد وإذا كان المسير شخصا معنويا فإن مسيريه يخضعون لنفس الشروط والالتزامات ويتحملون نفس المسؤولية المدنية والجنائية . القاعدة العامة أن شركة التضامن تسير من طرف جميع الشركاء وهذا أمر طبيعي على اعتبار أنها شركة أشخاص وقائمة على الاعتبار الشخصي للشركة وعلى اعتبار المسؤولية المطلقة للشركاء عن ديون الشركة ويمنع على شريك واحد الاستئثار بتسيير الشركة إلا إذا نص النظام الاساسي للشركة على ذلك فيطلق عليه اسم المدير أو المسير النظامي . ويمكن أن يكون شريكا أو من الأغيار أو شخصا معنويا ، ويقيد اسم المسير وتاريخ ومكان ازدياده وجنسيته في السجل التجاري .
عزل المدير أو المسير ، نتطرق هنا إلى ثلاث حالات ، أولا : عزل المدير الشريك المعين في النظام الاساسي للشركة : حيث يتم عزله بإجماع الشركاء ويترتب على هذا العزل حل الشركة لأنها تقوم على الاعتبار الشخصي ما لم يكن استمرارها منصوصا عليه في النظام الاساسي للشركة أو بإجماع باقي الشركاء . ثانيا : عزل المدير الشريك الغير المعين بمقتضى النظام الاساسي للشركة : يتم وفق الشروط المنصوص عليها في عقد التعيين أو بإجماع الشركاء مسيرين أم لا ، ثالثا : عزل المدير غير الشريك : وفق شروط النظام الاساسي أو بأغلبية الشركاء . وفي جميع الحالات إذا كان قرار العزل تعسفيا جاز له المطالبة بالتعويض والمشرع حدد أسباب العزل في سوء الادارة أو الخلافات الجسيمة بين المسيرين أو الاخلال بالقيام بالواجبات .
الفقرة 3 : مراقبة شركة التضامن ، من خلال السلطات التي خولها المشرع القيام بذلك أو من طرف مراقبي الحسابات .
أولا : رقابة الشركاء غير المسيرين ، وتتجلى في وسائل قدرها المشرع للشريك الغير المسير وتتمثل في : 1- حق الاطلاع فيحق للشريك الغير المسير الاطلاع مرتين في السنة على الدفاتر والجرد والقوائم التركيبية والتقرير السنوي وتقرير المحاسبين ومحاضر الجمعيات وطرح أسئلة حول تسيير الشركة والحصول على نسخة والاستعانة بخبير أثناء مارسته لحق الاطلاع ، 2- المصادقة على الموازنة السنوية ، ومن أجل أن تكون الرقابة فعالة فقد أحاط المشرع مداولة الشركاء بشكليات ضرورية وبيانات إلزامية تحت طائلة البطلان وجعلها من النظام العام ، فقد الزم أن يتم يكون محضر مداولة الشركاء في نسختين يتضمن تاريخ ومكان الاجتماع والاسماء للشركاء الحاضرين والتقارير المعروضة للمناقشة وملخص النقاش ونص مشاريع القرارات المعروضة على التصويت ونتيجة التصويت . ويلزم المشرع أن توقع المحاضر من طرف كل الشركاء الحاضرين .
ثانيا : رقابة مراقبي الحسابات ، أعطى المشرع الحرية للشركاء في تعيين مراقبين للحسابات من أجل ضبط المراقبة المالية للشركة وجعل هذا التعيين ضروريا في شركات التضامن التي تجاوز رقم معاملتها 50 مليون درهم دون احتساب الضرائب .
المبحث الثاني : شركة التصوية البسيطة
عرفتها المادة 20 من قانون الشركات بأنها الشركة التي تتكون من شركاء متضامنين وشركاء موصين ، فيخضع الشركاء المتضامنون للنظام المطبق على الشركاء في شركة التضامن أما الشركاء الموصون فيسألون عن الدسون المستحقة على الشركة في حدود حصتهم التي لا يمكن أن تكون حصة صناعية ، والشريك الموصي يكون صاحب أموال لكنه خارج من الادارة .
وشركة التوصية إطار ملائم لتعاون العمل مع رأسمال كما تسمح للاشخاص الممنوعين من ممارسة التجارة أو لا يتوفرون على الخبرة اللازمة بالدخول كشركاء موصين .
ويكون هذا النوع مفروضا بقوة القانون في حالة وفاة أحد الشركاء المتضامنين و يخلفه وريثه القاصر فتتحول شركة التضامن إلى شركة توصية في غضون سنة واحدة من تاريخ الوفاة فيكون الوريث شريكا موصيا لا يتحمل المسؤولية إلا في حدود حصته المقدمة من رأسمال الشركة .
وتنقسم شركة التوصية إلى صنفين : شركة توصية بسيطة وتؤسس على الاعتبار الشخصي ، وشركة توصية بالاسهم وتؤسس على الاعتبار المالي ويترتب على ذلك أن الاولى يمنع على الشريك تفويت حصته للغير إلا بضوابط بينما في الثانية لا يوجد اعتبار لشخص الشريك فيقسم رأسمال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة قابلة للتفويت أو التداول .
المطلب الأول : خصائص شركة التوصية البسيطة
الفقرة 1 : وجود طائفتين من الشركاء ، شركاء متضامنين لهم صفة التاجر ولهم حق إدارة الشركة ويمكن إدراج أسمائهم في تسمية الشركة ويسألون مسؤولية تضامنية عن ديون الشركة . وينتج عن ذلك حل الشركة في حالة وفاة أحد الشركاء أو منعه من ممارسة التجارة أو المس بأهليته ما لم ينص النظام الاساسي على استمرار الشركة ، أما الشركاء الموصين فلا يكتسبون صفة التاجر وليس لهم الحق في إدارة الشركة ولا تدخل أسماؤهم في اسم الشركة ومسؤوليتهم عن ديون الشركة تكون في حدود حصتهم في رأسمال الشركة ويكون ملزما بتقديم حصة نقدية أو عينية غير صناعية إلى الشركة وتستمر هذه الأخير رغم وفاة أحد الشركاء الموصين .
الفقرة 2 : تسمية الشركة ، لا يجوز أن تتضمن اسم الشركاء الموصين بل فقط المتضامنين لأن ذلك يترتب عليه أن يكون مسؤولا أمام الاغيار عن ديون الشركة .
الفقرة 3 : عدم جواز انتقال أنصبة الشركاء ، المبدأ العام في شركة التوصية أنه لا يمكن تفويت أنصبة الشركاء إلا برضى جميع الشركاء إلا أن المشرع أجاز أن يتضمن النظام الاساسي الشروط التالية : 1- حرية انتقال الانصبة بين الشركاء الموصين فيما بين الشركاء بما فيهم المتضامنين 2- إمكانية تفويت أنصبة الشركاء الموصين إلى الاغيار الأجانب عن الشركة برضى الشركاء المتضامنين وبأغلبية الشركاء الموصين 3- إمكانية تفويت الشريك المتضامن لجزء من أنصبته لشريك موص أو للغير الأجنبي عن الشركة وفق الشروط السابقة .
المطلب الثاني : إدارة شركة التوصية البسيطة
تسير شركة التوصية البسيطة وفق قواعد إدارة شركة التضامن حيث يتولى أعمال التسيير شريك متضامن واحد أو أكثر أو شخص أجنبي أما الشركاء الموصون فيحظرون من ذلك حماية للغير حتى لا ينخدع فيعتقد أنه شريك متضامن مسؤول عن ديون الشركة فالموصى لا يسأل إلا في حدود حصته في الشركة ولا يتدخل في الادارة . ونطاق الحظر يشمل الادارة الخارجية وإبرام المعاملات القانونية باسم الشركة أو تمثيل الشركة أمام القضاء ، ويجوز له ممارسة الاعمال الادارية الداخلية لأنها ترتبط بحقوقه وصلاحياته داخل الشركة فيحق له ت عديل النظام الاساسي للشركة أو عزل المدير وتعيين آخر والاشتراك في الجمعية العامة والاطلاع على سجلات ودفاتر الشركة وتقارير المحاسبين والمحاضر وتوجيه الاسئلة التي تهم التسيير .
المبحث الثالث : شركة المحاصة التجارية ( الشركة العقد )
هي شركة بسيطة وتتسم بمرونة واضحة وخالية من كل تعقيد وتناسب عموما الذين يودون العمل في الخفاء دون أن تبرز أسماؤهم للعموم ، وكذا الذين يودون الاستفادة من مرونة وبساطة العلاقات التعاقدية .
ولشركة المحاصة تطبيقات عديدة ، مثل اتفاق بعض الافراد على شراء محصول زراعي وبيعه وتوزيع الربح بينهم أو تربية المواشي وبيع إنتاجها مثلا .
المطلب الأول : خصائص شركة المحاصة التجارية
هي شركة متسترة وخفية لا وجود لها إلا بين الشركاء ولا ترمي إلى علم الغير بها ، وتنعقد بمجرد تراضي الاطراف ، وتتسم بمرونة واضحة ، ولا يشترط المشرع تقييدها في السجل التجاري ولا تخضع لأي إجراء من إجراءات الشهر ويمكن إثباتها بجميع وسائل الاثبات ، وتعقد بين شريكين على الأقل من أجل ممارسة نشاط تجاري ، والمشرع تخلى عن المعيار الشكلي وركز على المعيار الموضوعي ، فإذا مارست عملا مدنيا خضعت لقانون الالتزامات والعقود وعند ممارستها للعمل التجاري فهي تعتبر شركة تجارية تخضع لقواعد شركة التضامن .
شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية ولا تتمتع بتسمية تجارية لأنها خفية وليس لها موطن ولا تتمتع بذمة مالية ولا يمكن اشهار إفلاسها لكن يمكن شهر إفلاس الشريك الذي يزاول أنشطتها باسمه إذا توقف عن أداء ديونه ، لذلك فهي تجسد نموذج الشركة العقد . ويترتب عن ذلك أن كل شريك يحتفظ بذمته المالية المستقلة ويحق له استرداد حصته عند تصفية الشركة ولا يجوز له المطالبة بها قبل حل الشركة . وبما أنها شركة أشخاص فهي تقوم على الاعتبار الشخصي ولا يمكن تفويت الحصص إلا بإجماع الشركاء وفي حالة الوفاة أو سقوط أهليته أو منعه من التجارة تنحل شركة المحاصة ما لم يتفق على خلاف ذلك .
المطلب الثاني : قواعد إدارة شركة المحاصة التجارية
تعتبر شركة المحاصة مجردة من الشخصية المعنوية لذلك يطلق عليها الشركة العقد لذلك ينعكس هذا الوضع على علاقات الشركاء فيما بينهم وكذلك على علاقتهم مع الأغيار .
الفقرة 1 : علاقة الشركاء فيما ينهم ، عقد شركة المحاصة بمثابة شركة حقيقية بين الشركاء حيث ينظم ويضبط العلاقات بين الشركاء المحاصين دون الاخلال بالقواعد الجوهرية الخاصة بالشركات الواردة في قانون الالتزامات والعقود ، وفي حالة عدم اتفاق الشركاء تطبق مقتضيات شركة التضامن إذا كان غرض الشركة تجاريا لذلك يمكن لكل الشركاء تولي أعمال الادارة والتسيير كما يمكن تعيين أحد منهم مديرا ويكون الحق لكل شريك في حق مراقبة المدير ونشاط الشركة والمساهمة في اتخاذ القرارات الجماعية . وتقسم الارباح حسب عقد الشركة .
الفقرة 2 : علاقة الشركاء المحاصين مع الأغيار ، يتم تعيين المدير من الشركاء أو من الاغيار ويتعامل مع الاغيار في كلا الحالتين باسمه الشخصي وليس باسم الشركة ، وفي حالة عدم تعيين مدير فالقاعدة تقول أن كل شريك يتعاقد مع الغير باسمه الخاص ، وفي حالة تصرف المدير المحاص بطريقة جعلت الاغيار يعلمون بوجود الشركة كأن يضيف في العقد وشركاؤه فإن شركة المحاصة تفقد صفتها الخفية وتتحول إلى شركة تضامن فعلية فيصبح كل شريك مسؤولا اتجاه الأغيار عن ديون الشركة بصفة غير محدودة وتضامنية .
الفقرة 3 : إثبات شركة المحاصة التجارية ، يكون فقط بين الشركاء أما الاغيار فيجهلون الشركة جهلا قانونيا لأنهم يتعاملون فقط مع المدير المحاص باسمه الشخصي وليس باسم الشركة لغياب الشخصية المعنوية ، والمشرع نص على مبدأ حرية الاثبات دون تحديده ، وفي ظل الخفاء يصعب حل الخلافات فقد يدعي أحد الشركاء أن العقد هو عقد شغل وليس عقد شركة و قد ينكر وجود الشركة اصلا فيتدخل القضاء ليتأكد من نية المشاركة واستغلال مال مشترك بحثا عن الربح الشيء الذي يثبت العناصر المثبتة للشركة فيكون القاضي مضطرا للبحث على روح الشركة والمادة 89 لا تحدد أي شكل من أشكال شركة المحاصة حيث يتفق الشركاء بكل حرية على غرض الشركة وحقوقهم والتزاماتهم مع احترام القواعد الآمرة ذات الصلة في ق ل ع .
الفرع الثاني : شركات الأموال
تقوم شركات الأموال على الاعتبار المالي دون أي اعتبار لشخصية الشركاء فالأهم هو ما يقدمونه من أموال في صيغة شراء أسهم لتكوين رأس المال الضروري لممارسة أغراضها بحيث تتحول مسؤوليته في قيمة الاسهم التي يشارك بها ، والأغيار يثقون في المال المكون لراسمال الشركة وليس في من قدم هذا المال ، وتتمثل شركات الأموال في شركة المساهمة التي تمثل النموذج القانوني والفعلي لها بالاضافة الى شركة التوصية بالاسهم .
المبحث الأول : شركة المساهمة
القانون الجديد المنظم لها صدر بتاريخ 30/08/1996 ، وهي تقوم على الاعتبار المالي فلا أهمية لوفاة الشريك أو إفلاسه على استمرار الشركة ذلك أن إرادة المؤسسين والشركاء تكون أثناء تكوين الشركة بعد ذلك يظهر شخص معنوي له آلياته ومستقل تمام الاستقلال عن المساهمين وبإرادة المشرع بواسطة القواعد الآمرة التي تضمن لها الاستمرار والاستقرار من أجل تحقيق مشروعاتها الاقتصادية .
المطلب الأول : تعريف شركة المساهمة وخصائصها
الفقرة 1 : تعريف شركة المساهمة ، هي شركة تجارية بشكلها بصرف النظر عن موضوع نشاطها مدنيا أو تجاريا ، حيث يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم قابلة للتداول ممثلة لحصص نقدية او عينية دون اي حصة صناعية لأنها لا تقوم على الاعتبار المالي ، ويجب أن لا يقل عدد المساهمين عن 5 تقتصر مسؤوليتهم عن أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يتحملون الخسارة إلا في حدود حصصهم دون أن تزداد أعباءهم الا برضاهم وإذا تقلص عدد المساهمين ما دون 5 لمدة تزيد عن سنة أمكن لكل ذي مصلحة اللجوء إلى القضاء من أجل طلب حلها .
الفقرة 2 : خصائصها ، 1- يقسم راس مال الشركة إلى أسهم متساوية قابلة للتداول بالطرق التجارية من حيث المبدأ بكل حرية 2- كل شريك لا يكون مسؤولا عن ديون الشركة إلا بنسبة ما يملكه من أسهم وهو بذلك لا يكتسب صفة تاجر لأن اكتتابه لا يتصف بصفة العمل التجاري بل هو مجرد توظيف للمال وبالتالي فخضوع الشركة لنظام صعوبات المقاولة ( التصفية القضائية ) لا يؤدي إلى خضوعه إليها . 3- تتخذ شركة المساهمة تسمية تجارية وليس عنوانا تجاريا لأنها لا تقوم على الاعتبار الشخصي ولا تدخل المساهم الشريك في وافز الغير للتعامل معها للثقة بها لذلك لا يهمها ظهور أسماء المساهمين في محررات التعامل مع الأغيار لذلك يطلق عليها اسم الشركة المغلفة أي تغفل ذكر المساهمين الذين يظلون مجهولين وتعرف باسم الشركة المجهولة الاسم وهي تسمية خاطئة لأن الشركة المجهولة الاسم لها اسم والمجهول الحقيقي في الشركة المجهولة هم المساهمون ، لذلك قرر المشرع أن تتضمن إعلاناتها ومنشوراتها تسمية الشركة مسبوقة أو متبوعة بعبارة ” شركة مساهمة ” أو الاحرف الاولى ش م ومبلغ راس مال الشركة ومقرها الاجتماعي ورقم تقييدها في السجل العقاري .
المطلب الثاني : هيكلة شركة المساهمة
إن ضرورة حماية مصالح الشركة ومصالح المساهمين ومختلف المتعاملين معها وأصحاب السندات تقتضي هيكلة شركة المساهمة بإقرار أجهزة مختلفة مثل مجلس الادارة أو مجلس الإدارة الجماعية ومجلس المراقبة وجمعيات المساهمين ومراقبي الحسابات ، وقد عمل المشرع على إصلاح نظام تسيير وإدارة شركة المساهمة مل إحداث منصب رئيس مجلس الادارة وتحديد صلاحياته وإحداث نظام للإدارة بالنسبة للشركات التي تعتمد مجلس إدارة جماعي مع مجلس المراقبة ودعم مراقبي الحسابات وجعل صلاحياتها مستمدة من نص القانون عوض إرادة المساهمين .
الفقرة 1 : أجهزة الادارة
أولا : شركة المساهمة ذات مجلس الادارة
يعد إطارا تقليديا لتسيير شركة المساهمة ويعرف باسم هيئة المتصرفين أو جمعية المسيرين فيتكون مجلس الادارة من 3 أعضاء على الأقل و من 12 عضوا على الأكثر ويرفع إلى 15 إذا كانت أسهم الشركة مسعرة في بورصة القيم .
أعضاء الإدارة
الجهاز المكلف بتعيين أعضاء مجلس الادارة وعزله : يعين المتصرفون من طرف الجمعية العامة العادية بموجب النظام الاساسي أو بموجب عقد منفصل وتكون مدة الانتداب محددة بمقتضى النظام الاساسي ولا تزيد على 3 سنوات إذا تم التعيين بمقتضى النظام الاساسي و 6 سنوات إذا تم التعيين من طرف الجمعية العامة للمساهمين . وتنتهي مهام المتصرف عند اختتام الجمعية العامة العادية آخر السنة المالية ويمكن إعادة انتخاب المتصرفين ما لم ينص النظام الاساسي على خلاف ذلك ويمكن للجمعية العامة عزلهم في أي وقت .
التعويضات المخصصة لمجلس الادارة : مبلغا سنويا تحدده الجمعية أو مقابل مهام محددة وتصرف لهم مصاريف السفر والتنقل لصالح الشركة .
الشروط الواجبة للدخول لمجلس الادارة : اقر المشرع أن يكون عضو مجلس الادارة من بين المساهمين وأن يكون مالكا لعدد معين من الاسهم ولا بد له من الأهلية المدنية للتصرف على اعتبار أن اكتساب صفة مساهم لا تضفي عليه صفة تاجر مما يعني استبعاده من الاهلية التجارية كما يشترط فيه الخلو من عيوب الاهلية أو الجمع مع الوظيفة العمومية أو مراقب الحسابات .
رئيس مجلس الادارة : ينتخب بأغلبية أعضاء مجلس الادارة لمدة محددة ويمكن عزله في أي وقت ويقر له المجلس مكافأة وكيفية احتسابها وأدائها ويترأس رئيس مجلس الادارة الاجتماعات ويدعو لها ويحدد جدول الاعمال .
المدير العام : يمكن لمجلس الادارة أن يفوض شخصا طبيعيا لمساعدة رئيس مجلس الادارة بصفته مديرا عاما سواء من المتصرفين أو الاغيار ويعزل في أي وقت من طرف مجلس الادارة .
صلاحيات مجلس الادارة والرئيس : لمجلس الادارة واسع السلط ليتخذ كل القرارات باسم الشركة مع احترام قرارات جمعية المساهمين ويسهر على حسن سير الشركة وبلوغ أهدافها أما رئيس مجلس الادارة فهو الذي يتولى تحت مسؤوليته الإدارة العامة للشركة ويمثلها مع الأغيار .
تسيير مجلس الادارة : يسير من طرف رئيسه فهو من يدعو إلى انعقاد المجلس وفق القانون والنظام الاساسي أو كلما دعت الضرورة ، وقد ألزم المشرع إثبات محاضر الاجتماعات وتحريرها من طرف كاتب الجلسة ويوقع عليها الرئيس ومتصرف واحد على الأقل وتتوفر الشركة على سجل خاص في مقرها الاجتماعي يتضمن اجتماعات المجلس ويتكلف كاتب ضبط المحكمة بترقيمه وتوقيعه .
ثانيا : شركة المساهمة ذات مجلس الادارة الجماعية وذات مجلس الرقابة
تختار بعض شركات المساهمة شكلا آخر لإدارتها يرتكز من جهازين وهما مجلس الادارة الجماعية ومجلس الرقابة ، فالجهاز الأول يقوم يتسيير الشركة بينما يقوم الجهاز الثاني بمراقبة التسيير ، وهذا الشكل حديث يختلف عن الشكل التقليدي كونه يفصل بين الادارة والرقابة فتكون مهمة مجلس الادارة الجماعية هي إدارة الشركة والمساهمة في بلوغ أهدافها لكنه يكون تحت مراقبة مجلس الرقابة .
يتكون هذا النظام البديل من جهازين منفصلين: مجلس الإدارة الجماعية (Directoire) المكلف بالتسيير الفعلي للشركة وتمثيلها، يتراوح عدد أعضائه بين 2 و5 (أو 7 في الشركات المدرجة بالبورصة)، ويعينهم مجلس الرقابة؛ ومجلس الرقابة (Conseil de surveillance) المكلف بالمراقبة الدائمة لتسيير الشركة من طرف مجلس الإدارة الجماعية، ويتكون من 3 إلى 12 عضوا تعينهم الجمعية العامة العادية من بين المساهمين.
تكمن ميزة هذا النظام في الفصل الواضح بين وظيفتي التسيير والمراقبة، خلافا لنظام مجلس الإدارة التقليدي حيث يجمع رئيس المجلس أحيانا بين الرئاسة والتسيير التنفيذي (رئيس مدير عام)، مما يعزز الحكامة الجيدة للشركة، لكنه يبقى أقل انتشارا عمليا في المغرب من النظام التقليدي.
📗 خلاصة الباب
- تنقسم الشركات التجارية إلى شركات أشخاص تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء (شركة التضامن حيث تكون المسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة، شركة التوصية البسيطة بطائفتيها المتضامنة والموصية، وشركة المحاصة المجردة من الشخصية المعنوية والمستترة عن الأغيار) وشركات أموال تقوم على الاعتبار المالي دون اعتبار لشخصية الشركاء.
- أبرز شركات الأموال هي شركة المساهمة التي يقسَّم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول، وتُدار بأحد نظامين: النظام التقليدي (مجلس الإدارة برئيسه الذي قد يجمع صلاحيات المدير العام) أو النظام الثنائي (مجلس الإدارة الجماعية للتسيير الفعلي ومجلس الرقابة للمراقبة الدائمة)، وهو نظام أقل شيوعا عمليا لكنه يحقق فصلا أوضح بين التسيير والمراقبة.
◀ الفصل السابق: الفصل الأول: النظرية العامة للشركات التجارية
الفصل التالي: الباب الثالث: الشركة ذات المسؤولية المحدودة ▶
اترك تعليقاً