فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الأول: مفهوم انتقال الالتزام وتمييزه

📖 انتقال الالتزام — الفصل 2 من 6 — فهرس الكتاب

تعريف انتقال الالتزام وتطوره التاريخي

تقديم :

يقصد بانتقال الالتزام تحويل الرابطة القانونية التي تربط بين الدائن والمدين لأشخاص آخرين مع بقاء الالتزام نفسه، فلا يتغير إلا أحد طرفيه، وفي الميدان التجاري يُستعمل مصطلح التداول عوض الانتقال، عرف الفقيه عبد الرزاق السنهوري انتقال الالتزام بقوله : ” يراد بانتقال الالتزام أن يتحول الالتزام ذاته من شخص إلى آخر، من دائن إلى دائن آخر باعتباره حقا شخصيا أو من مدين إلى آخر باعتباره التزاما “، وقد أكد الفقه بوجه عام أن الالتزام بمجرد نشوئه كعلاقة قانونية مالية بين الدائن والمدين يمكن أن ينتقل إيجابا أو سلبا في إطار علاقة تتم مع شخص ثالث.

كانت الفكرة السائدة قديما أن الالتزام له صبغة شخصية بين الدائن والمدين، هذه الفكرة ظلت سائدة إلى نهاية القرن19، بعد ذلك فرضت الضرورات الاقتصادية والمالية ضرورة السماح بانتقال الالتزام حتى أصبح اليوم بمثابة حقيقة ثابتة.

الالتزام ينتقل بجميع صفاته وضماناته ودفوعه، الصفات كأن يكون تضامنيا أو غير قابل للانقسام أو ينتج فوائد، الضمانات كأن يكون مضمونا برهن أو امتياز أو كفالة، أما الدفوع فيقصد بها الدفع بأحد أسباب البطلان كانعدام الرضى أو عدم مشروعية المحل أو السبب أو الدفع بأحد أسباب الانقضاء كالوفاء أو المقاصة أو الابراء أو التقادم.

وطبيعي أن يكون لتغيير الدائن أهمية كبرى في نظر المدين وأن يكون لتغيير المدين أهمية أكبر في نظر الدائن، فالمدين قد لا يروق له أن يستبدل دائنا رحيما بدائن قاس، والدائن قد لا يرضيه أن يستبدل مدينه الموسر بمدين مُعسر، هكذا نجد في القانون الروماني غلبة الطابع الشخصي على الالتزام لكن القانون الالماني جنح نحو النظرة المادية للالتزام وتبعته في ذلك عديد من التشريعات، فقال بالنظرة المادية واستغنى عن عنصر الرابطة الشخصية فإذا بالالتزام يصبح قابلا للانتقال بطريق إيجابي من جهة الدائن من دائن إلى آخر وفي الاتجاه السلبي من مدين إلى مدين آخر .

ويجب عدم الخلط بين حوالة العقد وبين حوالة الحق وحوالة الدين، فحوالة العقد تفيد أن يُحَول المُتعاقد مركزه العقدي في جانبيه الإيجابي والسلبي إلى أحد من الأغيار الذي يحل محله في العقد، في حين أن الذي ينتقل في حوالة الحق وحوالة الدين هو الالتزام وليس المركز العقدي كما هو الشأن في حوالة العقد.

📗 خلاصة الباب

  • انتقال الالتزام هو تحويل الرابطة القانونية بين الدائن والمدين لأشخاص آخرين مع بقاء الالتزام ذاته دون تغيير في مضمونه.
  • تطوّر الفقه من النظرة الشخصية الرومانية (لا انتقال بلا رضى الطرفين) إلى النظرة المادية الألمانية التي فصلت الالتزام عن شخص أطرافه فأجازت انتقاله.
  • يجب التمييز الدقيق بين حوالة العقد (نقل المركز العقدي كاملاً) وحوالة الحق وحوالة الدين (نقل الالتزام وحده دون المركز العقدي).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية