📖 قانون التأمين — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب
الفصل الأول : أطراف عقد التأمين وكيفية إبرامه
المبحث الأول : أطراف عقد التأمين
أطراف عقد التأمين يطلق عليه أشخاص عقد التأمين ، ولا يقتصرون فقط على المؤمن والمؤمن له بل يتجاوزون ذلك ليشمل كل من كان له دور في إبرام عقد التأمين سواء من ناحية المؤمن أو المتعاقد معه وبذلك يتميز عقد التأمين بتعدد أشخاصه ، لكنه يبرم عادة بين طرفين .
المطلب الأول : المؤمن
هو الذي يباشر عمليات التأمين وغالبا ما يتخذ شكل شركة مساهمة لها شخصية قانونية تقوم بجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتتحمل عنهم عبء الأخطار التي تحدق بهم والأصل في ذلك الحصول على الربح و ليس التضامن فيكون هنا التأمين تجاريا ، وشركات التأمين التي حددها المشرع المغربي تتخذ شكل مقاولة التأمين أو إعادة التأمين وهي مستقلة تماما الاستقلال عن المؤمن لهم ، وحتى يتم مباشرة عملها لا بد من خطوات مهمة يجب اتباعها حددها المشرع في المواد 154-160-162-163-166-167-169-170-171-173 ، أما الشركات التعاضدية للتأمين فتقوم بالمغرب كما نصت المادة 173 على أساس تحقيق التعاون بين جميع الأشخاص المنخرطين فيها وتعويض الاضرار التي تلحق أحدهم عند تحقق خطر معين فهي شركات الهدف منها ليس الربح بل التضامن ونلاحظ في الشركات التعاضدية اختلاط شخص المؤمن والمؤمن له بينما ينفرد المؤمن بشخصيته المستقلة في شركات المساهمة حيث يتم التعاقد عن طريق وكيل التأمين فيكون إما وكيلا مفوضا فتكون له سلطة ابرام العقد وتوقيعه وفسخه وقبض الاقساط أو يكون وكيلا مندوبا فتكون له أيضا سلطة التعاقد لكن لا يتدخل في تعديل العقد أو الخروج عن رغبة المؤمن الأصل أو سمسارا غير مفوض فيقدم طلباتهم إلى المؤمن فقط مقابل مكافأة .
وكيل التأمين : هو الشخص المخول له من طرف مقاولة التأمين ليعرض على العموم العمليات المنصوص عليها في المادتين 159 و 160 ، المادة 159 ” يراد بعمليات التأمين كل العمليات المتعلقة بتغطية أخطار تخص شخصا أو مالا أو مسؤولية ، وترتب هذه العمليات حسب أصناف تحدد قائمتها بنص تنظيمي ويراد بعمليات إعادة التأمين كل عمليات قبول أخطار محاولة من مقاولة التأمين وإعادة التأمين “
ويمكن لوكيل التأمين تمثيل مقاولتين للتأمين وإعادة التأمين على الاكثر شريطة أن يحصل على موافقة المقاولة التي أبرم معها أول اتفاق تعيين ، وفي حالة كون وكيل التأمين شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة يتعين تمثيلها بشخص طبيعي يستوفي الشروط المنصوص عليها في المادة 304 .
شركة سمسرة التأمين : تعتبر شركة ممثلة لزبناءها لدى مقاولة التأمين وإعادة التأمين وكذلك ممثلة لمقاولة التأمين وإعادة التأمين عندما تقوم شركة السمسرة بتحصيل أقساط التأمين لفائدتها بعد الترخيص بذلك مما برئ ذمة الزبون . وقد أوجب المشرع المغربي أن تكون شركة السمسرة شركة مساهمة أو شركة ذات مسؤولية محدودة وفي كلتا الحالتين تعين مسؤولا طبيعيا عنها .
الفرع الثاني : سعادة التأمين
من الاشخاص الطبيعيين الذين رخص لهم من طرف وسطاء التأمين أو مقاولات التأمين من أجل مزاولة مهنتهم التي تقتصر فقط على زيارة الأشخاص بصفة اعتيادية أو في محل سكناهم أو الاماكن العمومية من أجل الدعوة إلى اكتتاب عقد التأمين أو عرض شروط الضمان المتعلقة بعقد التأمين إما شفويا أو كتابة على مكتتب محتمل وهو ما أكدته المادة 290 من مدونة التأمين الجديدة.
المطلب الثاني : المؤمن له
هو الطرف الثاني في العقد وله تسميات متعددة حسب كل تشريع وطني ، فقد يطلق عليه المستأمن أو المكتتب أو طالب التأمين أو الضامن ، وتجتمع فيه 3 صفات فهو المتعاقد الذي يبرم التأمين مع المؤمن وهو المهدد بالخطر وهو المستفيد الذي تدفع إليه قيمة التأمين .
ويمكن التأمين على كل مصلحة مباشرة أو غير مباشرة ، فالتأمين على الاشياء تظهر المصلحة في الخسارة المالية التي تصيبه بسبب هلاك الشيء المؤمن عليه ، الحريق مثلا ، أما التأمين من المسؤولية عن حوادث السير فتتجلى المصلحة في مبلغ التعويض الذي يلزم له بالأداء بسبب تحقق مسؤوليته اتجاه المضرور . واشترط المشرع المغربي في المادة 40 أن يكون للمؤمن له مصلحة في بقاء الشيء المؤمن عليه التي هي عدم تحقق الخطر .
هناك ثلاثة صفات : المؤمن له ، المؤمن عليه ، المستفيد ، فقد تجتمع هذه الصفات وقد تفترق
والمؤمن له يظهر في ثلاثة حالات :
الحالة 1 : يكون المؤمن له شخصا والمستفيد شخصا آخر ، التأمين على الحياة ليستفيد اولاده
الحالة 2 : تجتمع صفة طالب التأمين والمستفيد في شخص واحد بينما يأخذ صفة المؤمن عليه شخص آخر ، مثال ذلك أن يؤمن الدائن لصالحه على حياة مدينه .
الحالة 3 : حيث يعقد فيها الشخص تأمينا لحساب من يثبت له الحق أو لحساب ذي مصلحة .
المطلب الثالث : الأشخاص المتصلون بالعقد
يتميز عقد التأمين بكثرة المتدخلين فمن جهة المؤمن نجد الوكيل المفوض أو مندوب التأمين بالتوكيل العام أو السمسار غير المفوض ، سماهم المشرع المغربي وسطاء التأمين وقسمهم إلى نوعين وكيل التأمين وشركة السمسرة أو سعادة التأمين .
الحالة 1 : المتعاقد لا يكون مستفيدا ، فيجب أن نفرق بين شخص المتعاقد وشخص المستفيد
الحالة 2 : تجتمع صفات المتعاقد و المؤمن له والمستفيد
المبحث الثاني : كيفية إبرام العقد
المطلب الأول : إبرام عقد التأمين من الناحية القانونية
عقد التأمين كسائر العقود الرضائية له مجموعة الاركان القانونية التي يجب توفرها من أجل انعقاد العقد وهي عنصر التراضي والأهلية وخلو الارادة من العيوب والمحل والسبب .
الفرع الأول : عنصر التراضي
هو ركن جوهري في عقد التأمين لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال ، ما لم تشترك شركة التأمين شرطا آخر كدفع القسط الأول من أجل سريان العقد ، والقاعدة أن أمثال هذا الشرط لا يؤدي إلى تأجيل انعقاد العقد ما لم تنصرف إرادة الطرفين إلى غير ذلك ، إنما يؤدي ذلك إلى تأجيل تنفيذ العقد . أما إذا قصدت إرادة المتعاقدين تحقيق الشرط فيكون توقيع العقد ودفع القسط ركنا ملزما لانعقاد عقد التأمين وينقلب عقد التأمين من عقد رضائي إلى عقد شكلي ، والمشرع المغربي أباح كتابته في عقد رسمي من أجل اثباته واعتبر الكتابة شرا للإثبات وليس شرطا للتنفيذ .
الفرع الثاني : صحة التراضي
رغم وجود الرضا بين الطرفين إلا أن هذا لا يكفي ، فهناك شروط معينة يجب توفرها للصحة .
هذه الشروط هي الأهلية والخلو من عيوب الارادة و وجود محل التعاقد و سبب العقد .
البند الأول : توفر الأهلية ، وهو ينصب على المؤمن والمؤمن له ، فالمؤمن غالبا ما يكون شركة مساهمة أما المؤمن له فيشترك فيه أن يكون شخصا بالغا راشدا أما ناقص الأهلية فيجوز له ابرام عقد التأمين في حدود الاذن الذي منح له .
البند الثاني : الخلو من عيوب الارادة ، ولك كباقي العقود التي تسري عليها النظرية العامة للالتزامات والعقود . فالمؤمن له يجب أن لا يتوفر فيه التدليس أو الغبن أو الاكراه أو تصريح كاذب أو كتمان أمر مهم يهم الخطر أو ينقص من أهميته أما المؤمن فكثيرا ما يقع في الغلط ويسمى غلطا جوهريا فيكون عقد التأمين قابلا للابطال ، وفي حالة التدليس من المؤمن له فالمشرع أباح لمؤمن الحصول على الاقساط والاستفادة منها .
البند الثالث : المحل ، هو ثلاثة عناصر الخطر والقسط والمبلغ ، القسط يلتزم به المؤمن له أما المبلغ يلتزم به المؤمن أما الخطر فهو محل التزام كل منهما .
البند الرابع : السبب ، هو الباعث من وراء التعاقد ، وهو هنا التزام المؤن له بدفع الاقساط مقابل التزام المؤمن بدفع مبلغ التأمين عند تحقق الخطر فهو التزام من الطرفين .
المطلب الثاني : إبرام عقد التأمين من الناحية العملية
الفرع الأول : مرحلة اقتراح التأمين
وهنا يقترح المؤمن له طلب التأمين على المؤمن ، وقد يعرض وسطاء التأمين أو سماسرة التأمين على المؤمن له ذلك ، فيسلم المؤمن للمؤمن له قبل الاكتتاب بيانا للمعلومات يبين فيه الضمانات والاستثناءات المتعلقة بها و سعر هذه الضمانات والتزامات المؤمن له وقد عرفته المادة 1 بمقترح التأمين . وقوته القانونية حسب المادة 10 غير ملزمة للمؤمن أو المؤمن له . وحتى طلب التعاقد المقدم من طرف المؤمن له أو سماسرة التأمين أو الوكلاء لا يعد عقدا .
الفرع الثاني : مرحلة مذكرة التغطية المؤقتة
عندما يرسل طالب التأمين طلب التأمين إلى المؤمن ، يحتاج هذا الأخير إلى وقت لدراسته فهو مجرد دعوى للتعاقد ، والمؤمن غير ملزم بالقبول أو الرفض خلال مدة معينة ، وفي انتظار رد المؤمن و خوفا من حدوث الخطر قد يلجأ إلى مساعدة المؤمن له للحصول على ضمان مباشر بمجرد تقديم طلب التأمين عن طريق مذكرة التغطية المؤقتة يتعهد من خلالها المؤمن بأن يتحمل مباشرة بصفة مؤقتة حتى يتم ابرام العقد .
الفرع الثالث : وثيقة التأمين أو بوليصة التأمين
البند الأول : ماهية بوليصة التأمين وشروطها
أولا : ماهية بوليصة التأمين ، يتحرر عقد التأمين في وثيقة تسمى بوليصة التأمين ، التي يوقعها الطرفان ، عرفها المشرع المغربي ” هي وثيقة تجسد عقد التأمين وتبين الشروط العامة والخاصة “
واشترط المشرع أن تكون مكتوبة بحروف بارزة ولا فرق أن تكون مكتوبة باليد أو آلة الكتابة وإن كانت أغلب عقود التأمين مكتوبة بالألة الكاتبة ولا يشترك كتابتها بالعربية فيمكن ذلك بالفرنسية .
ثانيا : شروط بوليصة التأمين ، هناك شروك عامة وخاصة ، فالعامة هي شروط عامة يجب أن تتضمنها كل بوليصة تأمين و تضعها الشركة على حسب نموذج معد لذلك أما الشروط الخاصة فتختلف من بوليصة لأخرى حسب نوع التأمين .
البند الثاني : البيانات التي تتضمنها بوليصة التأمين
حددتها المادة 12 من المدونة الجديدة ، التأريخ في اليوم الذي تم التعاقد فيه ، ذكر الشروط العامة والخاصة ، اسم و موطن الاطراف المتعاقدة ، الأشياء المؤمن عليها ، الأشخاص المؤمن لهم ، طبيعة الأخطار المضمونة ، التاريخ الذي يبتدئ فيه ضمان الخطر ومدة صلاحية الضمان ، مبلغ الضمان ، القسط أو اشتراك التأمين ، شرط الامتداد الضمني إذا تم التنصيص عليه ، حالات وشروط تمديد العقد أو فسخه أو انتها أثره ، التزامات المؤمن له عند الاكتتاب فيما يخص التصريح بالخطر وبالتأمينات الأخرى التي تغطي نفس الخطر ، شروط وكيفية التصريح الواجب القيام به في حالة وقوع حادث ، الأجال التي يتم داخلها أداء التعويض أو رأس المال أو الايراد المسطرة والقواعد المتعلقة بتقييم الاضرار من أجل تحديد مبلغ التعويض بالنسبة للتأمينات غير تأمينات المسؤولية . هذا هو الحد الأدنى للبيانات الواجب اشتمال بوليصة التأمين عليها وهي ليست على سبيل الحصر بل هي بيانات جوهرية يجب أن تشتمل أي بوليصة تأمين عليها يضاف إليها البيانات الاخرى المتفق عليها بين المتعاقدين .
البند الثالث : سريان تنفيذ بوليصة التأمين
أحيانا يعلق تنفيذ العقد حتى يدفع القسط الأول من التأمين فهو في هذه الحالة عقد عيني لا يتحمل المؤمن تبعة تحقق الخطر قبل دفع القسط الأول ، لذلك يعمد في بوليصة التأمين إلى اشتراط سريان تنفيذ العقد في ظهر اليوم الموالي لدفع القسط الأول ، وقد يعلق سريان التنفيذ حتى يوقع عليها كل من المؤمن والمؤمن له ، وتأجيل تنفيذ العقد لا يكون إلا شرطا كباقي الشروط المنضوية في العقد .
البند الرابع : تفسير بوليصة التأمين
يخضع تفسير عقد التأمين للقواعد العامة في تفسير العقود شأنه شأن كافة العقود طبقا للمادة 461 من ق ل ع والقاضي يتدخل ليفسر العقد و استخلاص نية المتعاقدين والقاضي يرجع غالبا للمؤمن له لأن المؤمن يتحمل مسؤولية الصياغة الغامضة فالمؤمن له غالبا ما يكون طرفا مذعنا في عقد التأمين كما أن بطلان الكثير من الشروط يكون نظرا للشروط التعسفية في عقد التأمين .
البند الخامس : إثبات بوليصة التأمين
إثبات بوليصة التأمين عن طريق الوثيقة والكتابة هي الأداة الأساسية في اثبات العقد .
حالة عدم وجد وثيقة التأمين : يتم الاثبات عن طريق الخطابات المتبادلة أو ايصال ؤقت يثبت دفع القسط كما يمكن أن تكون المذكرة المؤقتة دليلا على وجود عقد التأمين
حالة ضياع أو اتلاف وثيقة التأمين : يجوز للمؤمن له طلب نسخة من العقد من المؤمن مع تحمل صوائر استخراجها .
الفرع الرابع : ملحق بوليصة التأمين
يجد المتعاقدان بعد انعقاد العقد وتحرير الوثيقة ما يقتضي إدخال تعديلات على شروط الوثيقة كإضافة مخاطر جديدة أو تعديل أوصاف الخطر أو تغيير المستفيد أو توضيح شرط أو اضافة شرط أو تصحيح ، فقد جرى العرف أن تفرغ شركات التأمين كل ذلك في ملحق وهو محرر خاص يسمى ملحق التأمين وهو اتفاق اضافي يتم بين المؤمن والمؤمن له وموقع من كليهما ويلحق ب بوليصة التأمين الأصلية . تطرق إليه المشرع المغربي في الفقرة 42 من المادة 1 .
الفصل الثاني : عناصر عقد التأمين
لقد التأمين ثلاثة عناصر تشكل منظومة التأمين وهي الخطر و القسط و مبلغ التأمين .
المبحث الأول : الخطر المؤمن منه
هو المحل الذي يرد عليه التأمين و بسببه يلتزم المؤمن له والمؤمن بالتزاماتهما المتبادلة .
المطلب الأول : تعريف الخطر
لا يوجد تعريف موحد للخطر و مفهومه في قانون التأمين يختلف عن ذلك في القانون المدني أو في اللغة التجارية ويمكن تعريفه حسب موضوع التأمين ” حادث محتمل ولا يتوقف على محض إرادة أحد الطرفين و خصوصا إرادة المؤمن له ” والخطر في عقد التأمين هو سبب الاضرار التي تتجه وثيقة التأمين إلى تعويض المؤمن له منها
والخطر المؤمن منه قد يكون حادثا سعيدا كالتأمين على حالة الولادة أو الزواج فالمفهوم التأميني يتسع ليشمل الأمور المرغوب فيها أيضا طالما كانت تتطلب آثارا مالية يخشاها الانسان .
المطلب الثاني : شروط وأركان الخطر
شروط الخطر ثلاثة : أن يكون حادثا محتملا ، أن يكون حادثا لا إراديا ، أن يكون مشروعا .
الفرع الأول : أن يكون الحادث محتمل الوقوع
عنصر الاحتمال اساسي في عقد التأمين وهو بين الاستحالة والتأكيد فلا يجب أن يخرج عنهما .
والخطر يكون غير محقق الوقوع في المستقبل في حالتين
أن يكون وقوعه غير محتم فقد يقع أو لا يقع ، كالتأمين من الحريق مثلا
أن يكون وقوعه محتما ، لكن ليس معروف وقت الوقوع ، التأمين على الحياة مثلا
وبناء عليه إذا كان الخطر مستحيل الوقوع بطل العقد .
والاستحالة قد تكون مطلقة كسقوط النجوم فيكون العقد باطلا ويسترد المؤمن له اقساطه وقد تكون استحالة نسبية أي أن الخطر يتحقق في حالات ولا يتحقق في أخرى .
البند الأول : حالات تحقق وعدم تحقق الخطر
الحالة 1 : إذا ثبت أن الحادثة لن تتحقق لوجود عائق مادي ، مثال ذلك احتراق البضاعة قبل إبرام العقد فينتهي عقد التأمين ويحتفظ المؤمن بالاقساط وتبرئ ذمة المؤمن له من الاقساط المتبقية .
الحالة 2 : إذا تحقق الخطر قبل ابرام عقد التأمين ، يبطل عقد التأمين و يسترجع المؤمن له جزءا من قسط التأمين .
الحالة 3 : هي الحالة التي يتضح فيها أن الخطر لا يكون غير محقق الوقوع اذا كان أثناء ابرام العقد قد تحقق فعلا أو زال فلا يعد في كلتا الحالتين محتملا ففي الاولى يكون تحقق وقوعه فيبطل العقد ولا يدفع المؤمن عوض التأمين لكنه يرد الاقساط وفي الثانية يكون وقوعه مستحيلا ويبطل العقد و يعيد المؤمن للمؤمن له الاقساط .
البند الثاني : تأمين الخطر الظني
الخطر الظني هو الذي تحقق وقت العقد على غير علم من المتعاقدين ، هناك من اجازه مثال ذلك التأمين البحري وهناك من لم يجزه مثال ذلك التأمين البري .
الفرع الثاني : أن يكون الحادث لا إراديا
إذا كان الحادث إراديا من أحد الطرفين كان العقد باطلا ، لأن صفة الاحتمال تنتفي ، وهي ركن اساسي في عقد التأمين . فيجب أن يتدخل في تحقق الخطر عامل آخر غير إرادة المؤمن له كعامل المصادفة أو الطبيعة أو إرادة الغير ، يعني عدم جواز التأمين على الخطأ العمدي من المؤمن له بل ينصب التأمين على الخطأ غير العمدي والخطأ العمدي الصادر من الغير .
البند 1 : التأمين عن الخطأ غير العمدي للمؤمن له ، هو لا يمثل إرادته بل تتدخل عوامل موضوعية أخرى في الخطأ ، والتأمين عليه جائز و يتحمل المؤمن الخسائر والاضرار الناتجة حسب المادة17
البند 2 : عدم جواز التأمين عن الخطأ العمدي للمؤمن له ، لأن المؤمن له سيستولي على مبلغ التأمين عن طريق الغش والتدليس ، وهذا المبدأ عام في كافة أصناف التأمين فالذي يؤمن نفسه من المسؤولية عن الحوادث ثم يعمد إلى ارتكابها فالمؤمن لا يكون مسؤولا . ولا يتطلب ذلك وقوع الضرر بل فقط تعمد تحقيق الخطر . كذلك في الاشخاص كأن يؤمن شخص على حياة شخص ثم يقتله فلا يستحق في هذه الحالة المستفيد اي تعويض .
البند 3 : الاستثناءات الواردة عن الخطأ العمدي ، في حالة تعمد المؤمن له ذلك لتجنب مخاطر أقوى
البند 4 : جواز التأمين ضد الخطأ العمدي الصادر من الغير ، حين يكون صادرا من أجنبي عن المؤمن له ، وقد يكون تابعا له كمستخدم مثلا ، مثلما نصت على ذلك المادة 18 .
الفرع الثالث : أن يكون الخطر مشروعا
وهو أن يكون الخطر المؤمن منه مشروعا غير مخالف للقوانين أو بصفة عامة غير مخالف للنظام العام والآداب العامة فحرية التأمين على الخطر ليست مطلقة فالقانون يتدخل من أجل تنظيم و منع تصرفات وأخطار معينة وهو يستند في ذلك على أساسين الأول إذا كانت المخاطر متعارضة مع النظام العام والثاني إذا كانت هذه الاخطار بطبيعتها لا تصلح لأن تكون محلا للتأمين .
البند 1 : استبعاد المخاطر المتعارضة مع النظام العام والآداب العامة ، مثلا التأمين عن الاخطار الناشئة عن المتاجرة في الحشيش والمخدرات فهو تأمين باطل وكذلك لا يجوز التأمين على المواد المهربة سواء كان التهريب ضد قوانين البلد أو ضد القانون الدولي ، كما يمنع تأمين بيوت الدعارة أو تأمين حياة العشيقة .
البند 2 : استبعاد المخاطر لأسباب أخرى ، مثلا أن يكون الخطر غير محقق الوقوع أو يكون قد وقع فعلا قبل توقيع عقد التأمين .
المطلب الثالث : أنواع الخطر وقياسه
الفرع الأول : أوصاف الخطر
البند الأول : الخطر الثابت والخطر المتغير
ثابتا إذا كان احتمال تحققه متكافئا أو ثابتا خلال مدة زمنية معينة ، السنة مثلا التي يجري فيها التأمين ، الحريق حوادث السير ،
متغيرا اذا تزايد احتمال وقوعه أو تناقص في نفس المدة الزمنية ، التأمين على الحياة مثلا .
وأهمية التمييز بينهما تتجلى في تحديد مقابل التأمين أو القسط الذي يدفعه المؤمن له ، ففي الثابت يكون القسط ثابتا متناسبا مع الخطر أما في المتغير فيكون هو أيضا متغيرا سواء بالزيادة أو النقصان وقد يكون القسط ثابتا حتى في المتغير فيكون القسط أكثر من الخطر في السنوات الاولى ثم يصير أقل من الخطر في آخر السنوات .
البند الثاني : الخطر المعين والخطر غير المعين
المعين : الذي يكون أثره محددا كالموت مثلا ، أو السرقة أو الحريق
غير المعين : فيكون الخطر غير معين إلا عند تحققه ، المسؤولية عن حوادث السير مثلا
أهمية التفريق بينهما تتجلى تقدير قيمة التأمين الذي يجب أن يؤديه المؤمن
البند الثالث : الخطر الموضوعي والخطر الشخصي
الشخصي : هو ذلك الخطر الذي يكون وثيق الصلة بشخص المؤمن له أو خطأه أو خطأ تابعيه الذي يسأل عنهم بسبب تقصير أو إهمال أو عدم احتياط وتبصر
الموضوعي : هو الخطر الذي لا تتدخل فيه إرادة المؤمن له بل يعود لظروف خارجية طبيعية مثلا
أهمية التمييز بينهما تتجلى في أن المؤمن في الخطر الشخصي يملك حق تخفيض مبلغ التأمين أو رفعه بل قد يفسخ العقد بينما في الم وضوعي لا يمكن تصور ذلك .
البند الرابع : الخطر المادي و الخطر المعنوي
المادي : يرجع إلى عوامل مادية الحريق مثلا ينظر إلى نوع البناء وموقعه ومدى توفر الاطفاء
المعنوي : الذي يعود لعوامل معنوية كشخصية المؤمن له وعدد مستخدميه والعناية التي يبذلها
الفرع الثاني : قياس الخطر
الخطر شرط أساسي في عقد التأمين ، وبما أن الخطر يبقى احتمالا ، فلا بد من قياس ويجب ضبط هذا الاحتمال بأكبر قدر ممكن وهذا يستدعي وجود شروط فنية غير الشروط القانونية التي يجب توفرها في الخطر ليكون محلا قابلا للتعاقد في عقود التأمين ، هذه الشروط الفنية ” متواترا ، موزعا ، متجانسا ، في الامكان توقع نتائجه ” وذلك استنادا إلى الرياضيات التي تخضع الصدفة للاحتمال العلمي .
البند الأول : أن يكون الخطر متواترا ، وهو أن يكون الخطأ قابلا للتحقق بدرجة كافية لقوانين الاحصاء أن تتمكن من قياس درة احتماله أما الخطأ النادر الذي لا يخضع لقوانين الرياضيات فلا يمكن اعتباره متواترا ، ذلك أن المؤمن يتمكن من معرفة احتمال وقوع الخطر .
البند الثاني : أن يكون الخطر موزعا أو منتشرا ، ومعنى ذلك أن الخطأ يجب أن لا يصيب الكافة لأن إصابة الجميع به مرة واحدة مع فكرة التعاون يستحيل معه إجراء مقاصة .
البند الثالث : يجب أن يكون الخطر متجانسا ، فحتى الاخطار التي هي من نوع واحد يختلف الاحد منها عن الاخر خلال مجموعة من الظروف تجعل كل خطر مغايرا عن الاخر في امكانية التحقق وجسامة النتائج ، فحتى يكون قياس الخطر صحيحا يجب تصنيفها في فصائل بحسب الظروف المؤثرة في مدى احتمالية وقوعها و حجم النتائج المترتبة .
البند الرابع : أن يكون الخطر يمكن تحديد نتائج توقعه ، وهو ما يعرف بشرط إمكانية تحديد الخسارة ، فقابلية التحديد هذه تتم من حيث المقدار ومن حيث وقت الخطر ومن حيث مكان تحقق الخطر . فالنسبة لشرط امكانية تحديد الخسارة يهدف هذا الشرط إلى قصر عمليات التأمين على تغطية الخسائر المالية فقط دون المعنوية فلا يمكن التأمين على شيء له قيمة عاطفية لأنه يصعب إعطاء قيمة لها ، أما لشرط تحديد المكان فاحتمال تحقق الخطر تختلف بطبيعة المكان والظروف المحيطة به فاحتمال سرقة مكان وسط المدينة اقل من ذلك الذي في نواحي المدينة ، أما شرط تحديد المدة والوقت فجميع الاحتمالات تحسب عن مدة معينة ،
نلاحظ الاهمية القصوى لضرورة قابلية الخسارة للتحديد حتى يتمكن التوصل إلى مبلغ القسط المطلوب ، فزيادة المدة التي يغطيها العقد تزيد من مقدار القسط ، كما أن اختلاف المكان يؤثر على درجة الخطورة وبالتالي مقدار القسط ، خلاصة القول يجب تحديد مقدار و زمان و مكان وقوع الخطر بصورة قطعية وعلى اسس موضوعية سليمة .
المبحث الثاني : قسط التأمين
القسط هو ما يدفعه المؤمن له للمؤمن مقابل تحمل الاخير الخطر المؤمن عليه . فهو ثمن التأمين ، هذا القسط يسمى القسط في التأمين التجاري ويسمى الاشتراك في التأمين التبادلي والاجتماعي .
عرفه المشرع المغربي ” هو مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمين مقابل ضمانات يمنحها المؤمن “
المطلب الأول : تحديد قسط التأمين وشروطه
يخضع تحديد قسط التأمين لنظرية الاحتمالات وقانون الاعداد الكبيرة ولا يخضع لقانون العرض والطلب لذلك يعتمد على الرياضيات بشكل كبير خصوصا الخبراء الرياضيين الذين يطلق عليهم الخبراء الاكتواريين ، وقد جاء في المدونة الجديدة ” مبلغ القسط يمثل تكلفة الخطر المراد تغطيته كما تم احتسابه وفق القواعد الاكتوارية اعتمادا على الاحصائيات المتعلقة بهذا الخطر “
لذلك كان لزاما على هيئات التأمين أن تقوم بتقدير دقيق للمطالبات المنتظر دفعها خلال مدة العقد والمصروفات اللازمة ثم تقسيمها على المشتركين انطلاقا من درجة عالية من الدقة والغرض من ذلك هو تحديد دقيق للاحتمالات وافتراض الخسارة المتوقعة لذلك كان لكل شركات التأمين مكاتب خاصة تجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بوحدات الخطر المؤمن عليها من أجل تحديد دقيق لاحتمالات الخسارة وتحديد قسط التأمين الواجب أداؤه
الفرع الثاني : شروط قسط التأمين
يجب أن يكون القسط كافيا عادلا وأن يراعى فيه عامل المنافسة
البند الأول : أن يكون كافيا ، يعني أن يكون كافيا لتغطية – الخسائر المتوقع تغطيتها بسبب خطر المؤمن له – مصروفات المؤمن خلال عملية التأمين وأداء الضرائب والعمولات – ربح معقول
البند الثاني : أن يكون القسط عادلا ، أي يتناسب مع الخطر المؤمن منه فكلما كان الخطر كبيرا زاد القسط وبالعكس اذا كان احتمال الخطر ضعيفا يكون القسط متناسبا .
البند الثالث : أن يراعي عامل المنافسة ، أي لا يمكن أن تطالب شركة تأمين بقسط أعلى مما تطالب به غيرها ، بل تحترم الحد الذي يمكنها من دفع التعويضات والمصروفات ويحقق الربح للمساهمين. عادة ما تلجأ شركات التأمين إلى توحيد الاسعار أو تكوين اتحادات فلا يمكن لأي شركة عضو أن تنزل أن تعلو على الثمن الذي يتفق عليه الجميع .
المطلب الثاني : عناصر قسط التأمين
يشمل قسط التأمين القسط الصافي والقسط الفعلي والتجاري
الفرع الأول : القسط الصافي
هو الذي يكتفي بدفع التعويضات التي تستحق بسبب وقوع الخطر المؤمن منه ، أي أنه لا يشمل المصاريف والضرائب وغيرها التي يتحملها المؤمن بسبب ممارسة المهنة وكذلك لا ينصرف الى الارباح التي ينتظرها المؤمن من هذه العملية ، ولتحديد مبلغ القسط الصافي يعتمد المؤمن على عدة عوامل يمكن إجمالها في أربعة عوامل ، عامل الخطر ، مبلغ التأمين ، المدة ، سعر الفائدة .
البند الاول : عامل الخطر ، تحديد القسط يتوقف على مدى تحقق الخطر المؤمن منه ، فالخبراء يدرسون الخطر ومدى احتمالية تحققه وتسجيل درجة خطورته وبالتالي يتم تحديد القسط الصافي .
وهنا نجد أنفسنا أمام مبدأ تناسب القسط مع الخطر ، فعامل الخطر هو مقياس القسط الواجب اداؤه .
البند الثاني : عامل القيمة أو مبلغ التأمين ، هو يمثل تقدير المؤمن له لقيمة الخطر المؤمن منه ، وهو الاثار المالية التي تترتب على وقوع الخطر ، فالقسط يتناسب طرديا مع هذه الآثار المالية فيزيد بزيادتها وينخفض بانخفاضها .
البند الثالث : عامل المدة ، احتمال الخطر تتحدد على أساس وحدة زمنية معينة وعادة ما تكون سنة.
والصعوبة هنا لا تكمن في الخطر الثابت بل في الخطر المتغير فيجب أخذ عامل الوقت بعين الاعتبار، كما يوجد أنواع من التأمين لا ترتبط بعامل ا لمدة كنقل البضائع أو إصابة لاعب رياضي
البند الرابع : عامل عائد الاستثمار ( سعر الفائدة ) ، المؤمنون لا يجمدون الاموال بل يستثمرونها لحساب الشركة وفق القوانين التي يضعها المشرع فضروري أن يعمد المؤمن إلى تخفيض القسط بقدر الزيادة المنتظرة من ايرادات استثمارات الاقساط فيتم تحديد القسط الصافي بخصم المتوسط العام بسعر الفائدة . يظهر ذلك بوضوح من تراكم أقساط التأمين على الحياة لدى المؤمنين .
الفرع الثاني : القسط الفعلي ( علاوات القسط )
المؤمن له يدفع القسط التجاري أو الفعلي المتكون من القسط الصافي الذي يمثل القيمة الحقيقية للخطر مضافا إليه الاعباء الكافية لسداد جميع النفقات التي يتحتم على هيأة التأمين تحملها من أجل إصدار بوليصة التأمين وهي تكاليف زائدة تسمى علاوات القسط كنفقات إبرام العقد ونفقات تحصيل الاقساط ونفقات الادارة للضرائب واحتياطي التقلبات العكسية .
البند 1 : نفقات ابرام العقد ، عمولة سماسرة التأمين + مصاريف ابرام العقد
البند 2 : نفقات تحصيل الاقساط ، ارسال مندوبي الشركة لتحصيل الاقساط
البند 3 : النفقات الادارية ، ايجار مكان النشاط ، نفقات العمال ، نفقات الخبراء ، الدعوى .
البند 4 : الضرائب ، ما يدفعه المؤمن للدولة طبقا لقانون الضرائب
البند 5 : الارباح ، باعتبار شركة التأمين شركة ربحية
البند 6 : احتياطي التقلبات العكسية ، ويسمى باحتياطي الامان للحالات التي تكون فيها الخسائر أكبر من المتوسط فيتكون هذا الاحتياطي عن طريق نسبة تضاف إلى القسط الصافي .
المبحث الثالث : مبلغ التأمين ( عوض التأمين )
المطلب الأول : تعريف مبلغ التأمين
ما يحصل عليه المؤمن له أو المستفيد عندما يتحقق الخطر المؤمن منه ، فهو مبلغ على عاتق المؤمن اتجاه المؤمن له أو المستفيد عندما يحدث الخطر المؤمن منه أي الحادثة أو الكارثة التي هي محل التأمين . اشارت إلى ذلك المادة 1 من مدونة التأمين ” مبلغ التأمين يدفعه المؤمن وفقا لمقتضيات العقد كتعويض عن الضرر اللاحق بالمؤمن له أو بالضحية “
المطلب الثاني : أشكال مبلغ التأمين
تتخذ ثلاثة أشكال : تعويض نقدي ، تعويض عيني ، تقديم خدمات .
البند 1 : على شكل تعويض مالي ، فيكون على شكل مبلغ من النقود لتغطية الاثار المالية المترتبة على وقوع الخطر المؤمن منه ، فإذا كان التأمين على الاشياء فالأصل هو تحديد الضرر الذي لحق المؤمن له ثم يقاس التعويض على قدر الضرر ويحصل المؤمن له على مبلغ التأمين الذي تكون له حرية التصرف فيه سواء اصلاح ما فسد أو لم يصلحه ، أما في التأمين على الاشخاص فيكون مبلغ التأمين محددا مسبقا في العقد أما بخصوص الضرر فيتم تقدير مبلغ التأمين على أساس الضرر .
البند 2 : على شكل تعويض عيني ، أي اصلاح الضرر كالآلات مثلا ، ويكون من أجل تعويض حقيقي غير مبالغ فيه وهو في حذ ذاته تعويض نقدي بطريقة غير مباشرة .
البند 3 : على شكل خدمات ، فيكون محله عمل من الاعمال فيكون للمؤمن له الحق في بعض الخدمات غير المالية بل ويتدخل المؤمن للدفاع عن المؤمن له لضمان استنفاذ كل الوسائل لدفع المسؤولية عن المؤمن له .
المطلب الثالث : تحديد مبلغ التأمين
يختلف تحديد مبلغ التأمين بحسب ما إذا كنا بصدد تأمين من الاضرار أو الاشخاص ويرجع هذا الاختلاف إلى أن تأمين الاضرار يحكمه مبدأ التعويض أما التأمين على الاشخاص فيظل خاضعا لقانون العقد .
الفرع الأول : التأمين على الاضرار
المبدأ الاساسي هنا هو التعويض ، لكن قد تتدخل عناصر أخرى تعمل على تحديد الالتزامات التي يلتزم المؤمن بها اتجاه المؤمن له عند تحقق الخطر ، وتكتمل هذه العناصر في ثلاثة : الضرر ، المبلغ المؤمن منه ، قيمة الشيء المؤمن عليه .
البند الأول : عنصر الضرر ، عند وقوع الخطر تترتب عنه آثار مالية تمثل ضررا ماليا يصيب ذمة المؤمن له ، فيستحق التعويض من المؤمن ، ويقدر بقدر الضرر ، استنادا إلى قاعدة تناسب الضرر مع مبلغ التأمين ، حسب المادة 39 ” لا يمكن للتعويض المستحق أن يتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه وقت الحادث ” وهذا مبدأ عام مرتبط بالنظام العام ، وإذا تحقق الخطر ولم يتحقق الضرر لا يمكن المطالبة بالتعويض ، وإلا كان ثراء على حساب المؤمن ، فالضرر هو الذي يحدد مبلغ التعويض ، أما إذا أبرم المؤمن له عدة عقود لنفس الشيء وفاق المبلغ الكلي قيمة الشيء المؤمن عليه فالعقود تبقى صحيحة .
البند الثاني : المبلغ المؤمن به ، قد يحصل بين المتعاقدين على مبلغ تعويض محدد ويجب أن لا يتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه . والمؤمن لا يلتزم إلا في حدود الضرر ويترتب عن ذلك إذا كانت قيمة الضرر أقل من المبلغ المؤمن به فالمؤمن له لا يأخذ سوى قيمة الضرر أما إذا كان مبلغ التأمين ثابتا فيتم أداؤه .
البند الثالث : قيمة الشيء المؤمن عليه ، لا محل له إلا في حالة التأمين على الاشياء . يمكن أن نحدث هنا عن قاعدة النسبية أو قاعدة التخفيض النسبي أي أن المؤمن له يتلقى تعويضا فقط عن القيمة التي صرح بها وليس القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه .
الفرع الثاني : في التأمين على الاشخاص
مؤسس على الاتفاق بين الطرفين سواء كان مساويا للضرر ام لا وليس على قاعدة الضرر . فتأمين الاشخاص ليس له صفة تعويضية ، وهو يهدف إلى التخفيف من وطأة الضرر فقط ، مثال ذلك التأمين لحالة الوفاة . ومبلغ التأمين لا يحصل عليه الورثة بل المستفيد المذكور في العقد . مادة79.
والمبرر الأول وراء التأمين على هذه الشاكلة هو مواجهة الحاجة التي يخلقها وقوع الخطر والمبرر الثاني هو أن لا ضرر على المؤمن ما دام المؤمن له يدفع الاقساط المتفق عليها .
ينتج عن ذلك نتيجتين الاولى لا يمكن التنازع حول المبلغ المذكور في العقد ، الثانية جواز الجمع بين عدة عقود بغية الحصول على مبالغ التأمين جميعا حتى لو كانت ضد خطر واحد ولفائدة مستفيد واحد .
📗 خلاصة الباب
- يقوم عقد التأمين على طرفين رئيسيين (المؤمن، غالبا شركة مساهمة تخضع لترخيص، والمؤمن له) وقد يتدخل بينهما وسطاء (وكيل التأمين، سمسار التأمين) وأشخاص متصلون بالعقد كالمستفيد الذي قد يتحد مع المؤمن له أو يكون شخصا آخر.
- ينعقد العقد قانونيا بتوفر أركان الرضا والأهلية والمحل والسبب، وعمليا عبر مراحل متتالية: اقتراح التأمين، مذكرة التغطية المؤقتة، ثم تحرير بوليصة التأمين التي يشترط المشرع كتابتها وبيانات معينة (المادة 12 من مدونة التأمينات).
- يقوم عقد التأمين على ثلاثة عناصر جوهرية: الخطر (الذي يجب أن يكون محتملا وغير إرادي ومشروعا)، والقسط (الصافي والفعلي بعناصره: نفقات، ضرائب، أرباح)، ومبلغ التأمين (الذي يختلف تحديده بين تأمين الأضرار القائم على مبدأ التعويض وتأمين الأشخاص القائم على الاتفاق).
◀ الفصل السابق: الباب الأول: ماهية عقد التأمين
الفصل التالي: الباب الثالث: تنفيذ عقد التأمين والتزامات أطرافه أثناء سريانه ▶
اترك تعليقاً