فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الخامس : الجرائم الماسة بالأشخاص

📖 الجنائي الخاص — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب

مدخل

النفس البشرية ذروة ما يهتم به القانون الجنائي فهي تأتي في مقدمة القيم التي يسعى إلى حمايتها وصيانتها من القتل والايذاء والتهديد، سنبحث جريمة القتل العمد وجريمة القتل غير العمد وجريمة الايذاء العمد ثم جريمة الايذاء غير العمد.

أولا : جريمة القتل العمد 392-399

تعريف القتل العمد : قيام إنسان بإزهاق روح إنسان آخر بدون مبرر شرعي.

جاء في الفصل 392 : ” كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد. لكن يعاقب على القتل بالإعدام في الحالتين الآتيتين: – إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى؛ – إذا كان الغرض منه إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة. “

الفصل 393 : ” القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد يعاقب عليه بالإعدام.”

الفصل 394 : ” سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف، حتى ولو كان هذا العزم معلقا على ظرف أو شرط.”

الفصل 395 : ” الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده.”

الفصل 396 : ” من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام.”

الفصل 397 : ” من قتل عمدا طفلا وليدا يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصلين 392 و393، على حسب الأحوال المفصلة فيهما.

إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها.”

الفصل 398 : ” من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام.”

الفصل 399 : ” يعاقب بالإعدام كل من يستعمل وسائل التعذيب أو يرتكب أعمالا وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية.”

الركن المادي لجريمة القتل العمد

جريمة القتل العمد هي من جرائم النتيجة، فلا بد أن يتخلف نشاط الجاني في جريمة القتل عن نتيجة إجرامية ، ثم يشترط أن تكون هنالك علاقة سببية بين النشاط و النتيجة، فالبنية المادية لجريمة القتل العمد تتطلب ثلاثة عناصر أساسية :

• نشاط صادر عن الجاني : حيث أن المشرع لا يعاقب على النوايا، فالجريمة هنا عبارة عن سلوك إرادي ملموس في العالم الخارجي تسبب في ازهاق روح انسان بغض النظر عن الوسيلة المستعملة، وقد يتخذ صورة ايجابية كالضرب بالعصا أو الطعن بالسكين أو الخنق أو الرمي بالرصاص أو التسميم، وقد يتخذ صورة سلبية كالامتناع عن الاغاثة، والتسبب في القتل ليس المقصود منه أن يقوم الجاني شخصيا بتنفيذ القتل، بل يمكن أن ينفذ بواسطة المجني عليه نفسه كأن يحثه على لمس سلك كهربائي على أساس أنه لا خطر فيه، أو يستعمل مجنونا أو يحفر له حفرة في طريقه أو يزرع له قنبلة، كما يمكن تصور حتى الفعل السلبي والامتناع عن الاغاثة.

• تحقق النتيجة : بما أن جريمة القتل هي من جرائم النتيجة وليس من جرائم الخطر فيجب أن تترتب نتيجة اجرامية على الفعل الجرمي وهي موت إنسان حي بسبب هذا النشاط الاجرامي، ولهذا لا تقوم جريمة القتل في حق من يقتل حيوانا، أما إذا كان الجنين ما يزال في بطن أمه فلا نتحدث عن جريمة قتل بل جريمة إجهاض وفق الفصل 449.

• وجود علاقة سببية بين نشاط الجاني والنتيجة الاجرامية : اي وجوب ارتباط النتيجة الاجرامية وهو موت الضحية بنشاط الجاني أي ارتباط السبب بالمسبب . وحين انتفاء هذه العلاقة السببية تنتفي مسؤولية المتهم إذا كانت جريمته غير عمدية أما إذا كانت عمدية فتتحدد مسؤوليته في إطار المحاولة التي افرد لها المشرع نصوصا خاصة . والحكم الذي يغفل بيان العلاقة السببية يعد حكما قاصر التعليل و يتوجب نقضه، وإذا كان السبب الواحد لا يطرح أي إشكال فإن تعدد الاسباب يطرح الكثير من الاشكاليات في تحديد المسؤولية الجنائية، وهنا يمكن للقاضي الجنائي أن يستعين بالخبرة الطبية وغيرها من وسائل التحقيق، وتبقى السلطة التقديرية للقضاة الموضوع شريطة التعليل وإلا كان الحكم معرضا للنقض.

الركن المعنوي لجريمة القتل العمد

ويتطلب هذا الركن توجه إرادة الجاني إلى إزهاق روح الضحية، بينما الدوافع النفسية لا تأثير لها على وجود القصد الجنائي كالحسد مثلا أو الانتقام، وينتفي القصد الجنائي متى انتفى عنصر العلم والارادة لدى الفاعل كأن يطلق النار على انسان معتقدا أنه حيوان، وتوجه إرادة الفاعل إلى إزهاق روح المجني عليه هو ما يميز بين حالات القتل العمد392 والقتل الخطأ432 والايذاء المفضي الى القتل403، حيث أن الفعل يتأثر بمدى توجه إرادة الفاعل إلى إزهاق روح الضحية.

والركن المعنوي هنا يقوم مهما كان الباعث نظيفا وبريئا بدافع الشفقة مثلا أو الرحمة فهو باعث يتساوى مع باعث الحقد والحسد والرغبة في الانتقام، لأن البواعث أمور نفسية ولا أثر لها على قيام القصد الجنائي، لكنها في حالة القتل الرحيم تكون محل اعتبار لدى القاضي.

الظروف المشددة في القتل العمد

• سبق الاصرار : عرفه الفصل 394 ” العزم المصمم عليه قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين ” بمعنى وجود عنصر نفسي وعنصر زمني، أي أن الفكرة خطرت على بال الجاني وسيطرت على نفسه وانتهت بالتصميم على ارتكاب الجريمة بعد تقليب الامر، وعلة المشرع على تشديد العقاب هنا هو الفعل المصمم عليه فالذي يفكر تفكيرا هادئا في الجريمة بعيدا عن أي ظرف من ظروف الغضب والضغط فهو شخص خطير يهدد أمن المجتمع لذلك يعاقب بالإعدام حسب الفصل 393 ” القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد يعاقب عليه بالإعدام “.

• الترصد : عرفه الفصل 395 : ” الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله ” وانطلاقا من هذا الفصل لا بد من توفر عنصر الزمن أي فترة طويلة أو قصيرة للترصد ثم عنصر المكان سواء واحد أو متعدد منتظرا الفرصة .

• التسميم : العقوبة هي الاعدام حسب الفصل 398، فصاحبها تجتمع فيه كل صفات الرذيلة والدناءة والخيانة وهي جريمة شكلية لا يشترط فيها حدوث نتيجة فالعقاب دائما الاعدام .

• قتل أحد الأصول : الاعدام حسب الفصل 396 ” من قتل عمدا أحد اصوله بعاقب بالاعدام”، وفي حالة المساهمة أو المشاركة يعاقب بالسجن المؤبد، ومع ذلك قد تحضر ظروف تخفيف في حالة تدخل ولد لمنع أب مخمور من الاعتداء على افراد الاسرة .

• اقتران القتل بجناية : الفصل 392 فيعاقب بالاعدام في حالة القتل اذا سبقته أو صحبته أو اعقبته جناية أخرى، مثلا اختطاف قاصر ثم قتله، ويشترط هنا شرطين أن تكون جناية معاقب عليها وأن تكون جريمة قائمة بذاتها ومستقلة بأركانها عن جريمة القتل.

• ارتبطا القتل العمد بجناية أو جنحة : وهذا الارتباط لا يتحقق إلا إذا ارتكب الجاني جناية أو جنحة يعتقد أنه لا يمكنه ارتكابها الا بقتل الضحية التي يشكل وجودها عقبة أمام جريمته .

الاعذار المخففة في القتل العمد

باستثناء قاتل اصوله ” لا يوجد مطلقا عذر مخفض للعقوبة في جناية قتل الأصول” الفصل422، فقد خفف المشرع الجنائي عقوبة القاتل عمدا من السجن المؤبد أو الاعدام إلى السجن المحدد كلما توفرت أحد الاعذار القانونية التالية :

• الاستفزاز : نص عليه الفصل 416 ” يتوفر عذر مخفف للعقوبة إذا كان القتل أو الجرح أو الضرب قد ارتكب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف ” والتخفيف هنا هو تلك الحالة النفسية التي تتولد لدى من يقع تحت العنف والضرب فيفقد توازنه النفسي ويقع منه جريمة القتل، والشرط الأول هو العنف الجسيم ، والشرط الثاني هو عدم مشروعية الضرب، حيث لا يمكن قتل الشرطي أثناء تقييد أو اعتقال مجرم ما، والشرط الثالث هو توجه رد الفعل إلى المستفيد لا إلى غيره، والشرط الرابع هو رد الفعل المباشر وليس بعد مدة . و القتل بعلة الدفاع الشرعي يكون أثناء التعرض للعنف بينما القتل بفعل الاستفزاز فيكون بعد انتهاء العنف اللامشروع الواقع. والقضاء هو الذي يقدر هذه الحالة من عدمها .

• القتل المرتكب نهارا لدفع الاعتداء ضد المنزل : نص عليه الفصل 417، وتحضر هنا ظروف التخفيف لأن الدخول إلى منزل الغير لا يكون إلا لسبب غير شرعي فغالبا ما يكون القتل أو السرقة أو الاغتصاب . ولا بد أن يكون قد اقتحم المنزل وليس بجواره حتى لو عرف أنه يخطط لدخول البيت فيجب انتظار دخوله .

• قتل الزوج زوجته في الخيانة الزوجية : هي العلاقة الجنسية غير المشروعة من أحد طرفي عقد الزواج، ويتمتع الزوج هنا بظرف تخفيف بموجب الفصل 418، ولابد من شروط أولها أن يكون زوجا وليس مطلقا، والشرط الثاني هو عنصر المفاجأة الذي يولد لدى الزوج شعورا غاضبا من فعل الخيانة الزوجية فيتصرف بغضب، أما إذا غاب عنصر المفاجأة فلا يتمتع الزوج بظروف التخفيف .

• قتل الام لطفلها الوليد : يحضر ظرف التخفيف بشروط وجود علاقة أمومة ثم أن يكون الطفل وليدا ثم أن لا تستفيد الام القاتلة بل يكون القتل ذو طبيعة شخصية. جاء في الفصل 397 : ” من قتل عمدا طفلا وليدا يعاقب بالعقوبات المقررة في الفصلين 392 و393، على حسب الأحوال المفصلة فيهما. إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها.”

ثانيا : جريمة القتل الخطأ ف432

اتسع نطاق هذه الجريمة بسبب تطور الحياة و ظهور حوادث السير وألات المعامل وغيره، وقد نص عليها الفصل 432 بقوله “

الركن المادي لجريمة القتل الخطأ

على غرار القتل العمد يستلزم قيام الركن المادي لجريمة القتل 3 شروط

• صدور نشاط من الجاني : وهو حدوث الوفاة بفعل نشاط الجاني دون قصد، وهنا نتحدث عن إرادة، لكنها تؤدي بغير عمد، والامر يختلف عندما تحدث الوفاة مع عد وجود إرادة كالذي تنقلب به سيارته فتسقط على شخص فتقتله أو في حالة جنون، لكننا نتحدث عن نشاط إرادي يسبب الوفاة لكن من دون نية القتل العمد كالذي لا يراعي القوانين أو كالمهمل الذي يتسبب في وفاة الغير أو تسليط حيوان أو كالذي يحفر بئرا دون تسييجه أو من لا يحتاط في هدم بيته فيسقط على الناس.

• النتيجة : اي موت الضحية بفعل نشاط الجاني، وعليه فإن النتيجة لا تتحقق إذا لم يمت المجني عليه.

• العلاقة السببية : بين نشاط الجاني والنتيجة أي موت الضحية .

الركن المعنوي لجريمة القتل الخطأ

يشترط هنا إتيان الجاني سلوكا خاطئا عن إرادة ووعي لكن دون نية القتل، وقد عدد الفصل 432 صور الخطأ في 5 صور هي :

• عدم التبصر : فيقع القتل لسوء تقدير، غالبا مهني، كالأطباء أو الصيادلة .

• عدم الاحتياط : يحدث ذلك خلال طيش أو قلة تحرز، كالمزاح بالمسدس.

• عدم الانتباه : وهو الخفة والسرعة كمن يقود كلبا شرسا ثم يفلت منه ويقتل الغير.

• الاهمال : موقف سلبي، وهو عدم العناية اللازمة كمن يترك سيارته دون ضبط فرامل فتنزلق لتقتل شخصا.

• عدم مراعاة النظم والقوانين : وهي مخالفة القوانين التشريعية أو التنفيذية واللوائح كمن يدخن في محطة بنزين .

والمعيار الذي به نميز عدم الاحتياط او الاهمال هو معيار شخصي أو معيار موضوعي، فالمعيار الشخصي يقاس بـ السلوك الصادر عن الفاعل في ظروف معينة وفقا للسلوك المعتاد، أما المعيار الموضوعي فقوامه قياس سلوك المتهم بسلوك شخص عادي يتصرف بالقدر المألوف.

وعليه فإن غياب عنصر العمد في جريمة القتل الخطأ تسقط معه المحاولة حيث لا يمكن تصور المحاولة فيها، كما يعتبر جميع الجناة فاعلين أصليين ولا وجود لمساهمين، فحين يوصي صاحب البناء المهندس بمخالفة القوانين ويسقط البناء فيتابع كل منهما كفاعل أصلي، كما لا يتصور ظروف تشديد في هذه الجريمة من قبيل الترصد أو الاصرار وغيرها كون الوفاة جاءت بغير قصد.

عقاب جريمة القتل الخطأ

الاعذار المشددة، حسب الفصل 434 تشدد العقوبة في حالة السكر أو الفرار من حادث.

الاعذار المخففة، طبقا للفصل 149 اذا تبين للقاضي من خلال ظروف وأحوال النازلة، كما للقاضي أن ينزل بالعقوبة إلى شهر مع إيقاف التنفيذ وفق الفصل55.

ثالثا : جريمة الايذاء العمدية ف400-403

هي تلك الجرائم التي يقصد فيها الفاعل إلحاق الأذى بالضحية دون أن يكون القصد منها القتل.

الفصل 400 : ” من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستة شهور إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى ألف درهم”.

الفصل 401 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس، والغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم. ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر.”

الفصل 402 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى، فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة.”

الفصل 403 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا، ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد.”

• الركن المادي لجريمة الايذاء العمد

• جرائم الايذاء عموما كانت عمدية أو غير عمدية تشترك كلها في الركن المادي الذي قوامه :

• النشاط الاجرامي المؤدي إلى إيذاء الضحية في جسمه أو صحته، وصور الايذاء التي ذكرها المشرع هي الضرب الذي يترك تورما أو أثرا ، والجرح كقطع بسكين أو تسلخ في الجلد أو كسر في العظام أو نزيف داخلي، والعنف الذي يشمل الضرب والجرح ثم الايذاء وهو ل ما يؤذي الانسان في جسمه أو صحته بما في ذلك الحرمان من التغذية.

• نتيجة اجرامية حاصلة تلحق الاذى بالضحية سببت العجز لأكثر من 20 يوما ف401 أو بتر لعضو أو إعاقة دائمة ف402 أو موت دون قصد ف403.

• علاقة سببية بين الجريمة والنتيجة .

• الركن المعنوي لجريمة الايذاء العمد

• يتحقق هذا الركن في حالة انصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة، بمعنى انصراف إرادة الجاني إلى المساس بسلامة جسم المجني عليه وعليه فلا وجود لقصد خاص بل يكفي توافر عنصري العلم والادراك، أما الدوافع النفسية كالانتقام أو الحسد فلا عبرة بها، ولا عبرة هنا أيضا بالضرب المتبادل، فلا مقاصة في الميدان الجنائي بل يعاقب المتشاجران معا كل حسب جريمته وبحسب النتائج التي اسفرت عنها المشاجرة، فالعبرة ليست بقصد الجاني ولكن بالنتائج التي حصلت، فمن قصد الجرح ثم حدث البتر فيعاقب على البتر.

• عقاب جريمة الايذاء العمد

• واضح أن المشرع عاقب في جرائم الايذاء العمد على النتيجة الاجرامية، وعليه فهو يعتبرها تارة جناية وتارة أخرى جنحة وتارة ثالثة مخالفة، والعقوبة تختلف حسب الوصف الجرمي لنشاط الفاعل.

أولا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لجناية

• جناية الايذاء العمد المفضي إلى الموت : نص عليها الفصل 403 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا، ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد.” على أن الفصل 404 نص على أنه في حالة كان الفاعل فرعا للمجني عليه أو زوجا أو كافلا تكون العقوبة من 20 الى 30 سنة سجنا.

• عقاب جناية الايذاء العمد المفضي إلى عاهة مستديمة : العاهة كل فقد أو تضرر دائم لعضو من جسم الانسان أو نقص قوته أو تقليل مقاومته للطبيعة، وقد نص الفصل 402 على أنه : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى، فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة.”.

ثانيا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لجنحة

• الايذاء العمد الذي لا يخلف مرضا أو عجزا عن الاشغال الشخصية أو يخلف مرضا أو عجزا لا تتجاوز مدته 20 يوما، جاء في الفصل 400 : ” من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستة شهور إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى ألف درهم.”

• الايذاء العمد الذي ينتج عنه عجز تتجاوز مدته 20 يوما، جاء في الفصل 401 : ” إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم. وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس، والغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم. ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر.” .

ثالثا : عقاب جرائم الايذاء العمد المكونة لمخالفة

كل ايذاء خفيف لا يترك أثرا على جسد الضحية ولا يلحق به أي ألم كالبصق في الوجه أو امساك ثوبه بشدة أو تحقيره، العقوبة غرامة ما بين 300-700 درهم حسب المادة 16 من القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب 42.10.

الاعذار المخففة : حسب الفصول 416 و 417 ة 418 هي ظروف تتشابه مع ظروف التخفيف في الجرائم العمدية كالاستفزاز والخيانة الزوجية ودفع التسلق نهارا وغيره .

رابعا : جريمة الايذاء غير العمد ف433-435

الفصل 433 : ” من تسبب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، في جرح غير عمدي أو إصابة أو مرض، نتج عنه عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته على ستة أيام، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.”

الفصل 434 : ” تضاعف العقوبات المقررة في الفصلين السابقين، إذا كان الجاني قد ارتكب الجنحة وهو في حالة سكر، أو كان قد حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها وذلك بفراره عقب وقوع الحادث أو بتغيير حالة مكان الجريمة أو بأية وسيلة أخرى.

الفصل 435 : ” من تسبب عن غير عمد، في الأحوال المشار إليها في الفصل 607 وبالفقرة (5) من الفصل 608، في حريق نتج عنه موت شخص أو أكثر، أو إصابته بجروح، يعد مرتكبا للقتل أو الإصابة خطأ، ويعاقب بهذه الصفة، تطبيقا للفصول الثلاثة السالفة.”

الاركان الخاصة بجريمة الايذاء غير العمد

جرائم الايذاء كلها تشترك في العدوان على سلامة الانسان وصحته في جسمه أو شخصه، والركن المادي هو كل سلوك أو نشاط يؤدي إلى المساس بسلامة الشخص وعافيته، ولا يختلف هنا الركن المادي عن مثيله في جريمة القتل الخطأ سوى أن في هذه يتم ازهاق الروح بينما لا تحصل الوفاة في جريمة الايذاء غير العمدية، أما الركن المعنوي فهو القصد فإذا انتفى القصد فنحن بصدد جريمة إيذاء غير عمدية، فالركن المعنوي في جريمة القتل الخطأ هو نفسه في جريمة الايذاء غير العمدي .

عقاب الجريمة وظروف التخفيف

تطرق إليها المشرع في الفصول 433 و 434 و 435 ففي حالة عجز فوق 6 ايام تكون العقوبة من شهر الى سنتين وغرامة من 200-500 درهم وتشدد العقوبة في حالة السكر أو محاولة التملص من مسؤولية مدنية أو جنائية، و إذا قلت المدة عن 6 ايام أو عادلتها فنحن امام ظرف تخفيف فتصبح هذه الجريمة مخالفة يعاقب عليها القانون الجنائي بالحبس من يوم الى 15 يوما وغرامة 12-200 درهم أو بإحدى العقوبتين.

خامسا : جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر ف431

من الاهداف المثلى للقانون الجنائي تحقيق التكافل والامن والسلم، وإذا كان تقديم المساعدة عملا نبيلا أخلاقيا والامتناع عنه يعد عملا مذموما قانونا وشرعا وخلقا فإن هذا العمل ينقلب إلى جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي .

الاركان الخاصة بالجريمة

الركن المادي

الامساك عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر لا يزال على قيد الحياة، هذا الخطر قد يكون فيضانا أو غرقا أو صعقا أو اختناقا أو مرضا، وعلى الضحية أن يثبت شدة الخطر وأهمية التدخل ثانيا وقدرة المتدخل على نجدة المستغيث، وثالثا أن لا يكون هذا التدخل يعرض حياة المنقذ للخطر، فالذي لا يجيد السباحة لا يطلب منه انقاذ الغريق .

الركن المعنوي

لا يعاقب القانون الجنائي على هذه الجريمة إلا إذا كانت عمدا، بمعنى أن الممتنع امتنع اراديا عن تقديم المساعدة، ولا يشترط توافر القصد الجنائي الخاص، أي سوء النية لدى الجاني وإنما يكفي القصد العام لتقوم الجريمة وهو الامتناع الارادي عن المساعدة.

عقاب الجريمة

ونحن هنا أمام جنحة وليس جناية لذلك كانت المحاولة في اطار هاته الجريمة غير معاقب عليها، جاء في الفصل 431 : ” من أمسك عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، رغم أنه كان يستطيع أن يقدم تلك المساعدة إما بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة، دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم. تضاعف العقوبة، إذا كان مرتكب الجريمة زوجا أو خاطبا أو طليقا أو أحد الأصول أو أحد الفروع أو أحد الإخوة أو كافلا أو شخصا له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلفا برعايته، أو إذا كان ضحية الجريمة قاصر أو في وضعية إعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية، وكذا في حالة العود”.المحور السادس : جرائم الاعتداء على الاموال

هي جرائم تمس الاموال وتعتدي على مصلحة شخصية يمكن تقويمها بالمال أو المس بحق عيني كحق الملكية والحيازة والاموال المنقولة . ويمكن تقسيم الجرائم الواقعة على الاموال إلى قسمين، القسم الاول تتجه فيه نية الفاعل إلى الاستيلاء على مال الغير أو تملك ملك الغير كجرائم السرقة والنصب والاحتيال وإصدار شيك بدون رصيد وخيانة الامانة وتقع على حق ملكية مال منقول أو عقار، والقسم الثاني هو جرائم لا تهدف إلى الاستيلاء على مال الغير بل تخريبه وافساده والاضرار به كالحرق والتخريب والتعييب والاتلاف.

سنتعرف على السرقة كأبرز صور جرائم الاعتداء على الاموال ثم جريمة النصب.

أولا : جريمة السرقة 505-539

جريمة الأموال تتخذ صورا مختلفة لكننا سنتناول فقط جريمة السرقة المنصوص عليها في الفصل 505 : ” من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.”

الفصل 506 : ” استثناء من أحكام الفصل السابق، فإن سرقة الأشياء الزهيدة القيمة يعاقب عليها بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما. على أنه إذا اقترنت هذه السرقة بظروف مشددة، مما أشير إليه في الفصول 507 إلى 510 طبقت عليها العقوبات المقررة في تلك الفصول.”

الفصل 507 : ” يعاقب على السرقة بالسجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا لسلاح، حسب مفهوم الفصل 303، سواء كان ظاهرا أو خفيا، حتى ولو ارتكب السرقة شخص واحد وبدون توفر أي ظرف آخر من الظروف المشددة. وتطبق نفس العقوبة، إذا احتفظ السارقون أو احتفظ أحدهم فقط بالسلاح في الناقلة ذات المحرك التي استعملت لنقلهم إلى مكان الجريمة أو خصصت لهروبهم.”

الفصل 508 : ” السرقات التي ترتكب في الطرق العمومية أو في ناقلات تستعمل لنقل الأشخاص أو البضائع أو الرسائل، أو في نطاق السكك الحديدية أو المحطات أو الموانئ أو المطارات أو أرصفة الشحن أو التفريغ، إذا اقترنت بظرف واحد على الأقل من الظروف المشددة المشار إليها في الفصل التالي، يعاقب عليها بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة.”

الفصل 509 :” يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة على السرقات التي تقترن بظرفين على الأقل من الظروف الآتية:

استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

ارتكابها ليلا.

ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.

استعمال التسلق أو الكسر من الخارج أو الداخل أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام للسرقة من دار أو شقة أو غرفة أو منزل مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته.

إذا استعمل السارقون ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب.

إذا كان السارق خادما أو مستخدما بأجر، ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا في منزل المخدوم أو في مكان آخر ذهب إليه صحبة مخدومه.

إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمهنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو محل تجارته، وكذلك إذا كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة. “

الفصل 510 : ” يعاقب على السرقة بالسجن من خمس إلى عشر سنوات إذا اقترنت بواحد من الظروف الآتية:

– استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة. – وقوعها ليلا. – ارتكابها من شخصين أو أكثر. – استعمال التسلق أو الكسر أو استخدام نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام، حتى ولو كان المكان الذي ارتكبت فيه السرقة غير معد للسكنى، أو كان الكسر داخليا. – ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الانهدام أو الفيضان، أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى. – إذا وقعت السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل، الخاص أو العام.”

الأحكام العامة لجرائم الاعتداء على الاموال

على مستوى الفعل المجرم يتبين أن الجرائم الواقعة على الاموال تفترض وجود أشياء قابلة للتملك وهي التي ينصب عليها النشاط الاجرامي للفاعل، ولا يتصور مثلا سرقة انسان أو أن يسرق الشخص نفسه، أما على مستوى الضرر فليس كل ضرر على الاموال يعاقب عليه فأغلب الاضرار على الاملاك العقارية أو بعض الاعتداءات على المنقولات يتم جبرها عن طريق الاحتكام إلى قواعد المسؤولية المدنية ولا يتقرر تجريم الاعتداء إلا في الحالات التي يقدر فيها المشرع ضرورة تعزيز الجزاءات المدنية بأخرى جنائية.

الاركان الخاصة بجريمة السرقة

الشرط المفترض : وهو المركز القانوني الذي تحميه القاعدة الجنائية، وهو بطبيعته سابق على أركان الجريمة ومستقل عن نشاط فاعلها، ولا يتصور وقوع السرقة بدون الشرط المفترض، وعليه فلا تقوم جريمة السرقة على مطلق الاشياء وإنما عندما تقع على ملكية الغير الذي يجب أن يكون مالا ، ويجب أن يكون منقولا ويجب أن يكون مملوكا للغير.

صفة المال في محل السرقة : يشترط أن يكون مالا والمال هو كل شيء مادي قابل للتملك وله قيمة مالية ويدخل في عناصر الذمة المالية للشخص، ويشترط فيه أن يكون مما يمكن نقله إلى المختلس.

صفة المال المنقول : يجب أن يكون مما يمكن نقله، أي منقولا فالعقارات لا يمكن نقلها ولا يمكن اختلاسها على حين غرة.

ملكية الغير للمال المختلس : يجب أن يقع الاختلاس على ملك الغير، فلا يعاقب من سرق مالا ثم اكتشف أنه يعود له، وتطرح هنا عدة إشكالات، فاختلاس المال المشاع تعتبر سرقة رغم أن حالة الشياع يتعذر معها معرفة الحصة المفرزة، أما الأموال المفقودة كالمحافظ الضائعة فيعتبر الاستيلاء عليها خلال 3 سنوات من ضياعها جريمة سرقة، أما الاموال المتروكة التي تنازل عنها أصحابها فلا تعتبر حيازتها سرقة على اعتبار أن أصحابها قد تنازلوا عن ملكيتها كمن يرمي ملابس ثم يحوزها غيره، أما الاموال المباحة كالطيور والازهار في البراري فهي لأول واضع يد عليها.

الركن المادي في جريمة السرقة

أو فعل الاختلاس، هذا المفهوم يبقى غير محدد الدلالة فـيشترك فيه السارق والموظف المختلس ف241 والخائن للأمانة ف547 ، وقد عرف البعض الإختلاس بأنه الاستيلاء على مال الغير خفية دون علم صاحبه .

عناصر الاختلاس

سلب الجاني للمال بإخراجه من حيازة المجني عليه وإضافته لحيازته

إخراج المال من حيازة المجني عليه دون رضاه .

التسليم النافي للاختلاس، تسليم المال إلى الشخص يحول دون توافر ركن الاختلاس في حقه ونتحدث هنا عن التسليم الناقل للحيازة وليس ما يطلق عليه ” تمكين اليد العارضة ” .

متى يعتبر الاختلاس تاما ؟

جريمة السرقة هي جريمة فورية ويترتب عن ذلك أن التقادم يبتدئ من لحظة غصب الحيازة، ويعتبر الركن المادي للسرقة تاما إذا تحققت جميع عناصره، أي أنه بمجرد خروج الشيء المسروق من حيازة المجني عليه إلى حيازة الجاني وسيطرته عليه حتى ولو لم يضعه في مكانه المعد له، أما قبل ذلك فهي مجرد شروع، وتمام القول أن تمام السرقة من عدمه أمر يقرره القاضي بناء على تقديره مستعينا بالظروف الموضوعية والملابسات التي يستفاد منها أن الجاني قد توصل بالفعل إلى إخراج الشيء من حيازة المجني عليه واصبح خاضعا لسيطرته. وتجدر الاشارة إلى أن ما يفرق بين جرائم السرقة والنصب وخيانة الامانة هو الوسيلة التي يلجأ إليها الجاني للحصول على مال الغير ففي السرقة ينتزعه بغير رضى صاحبه وفي النصب يحصل عليه باختيار المجني عليه ولكن تحت تأثير طرق احتيالية وفي خيانة الامانة يغير الجاني نيته في حيازة الشيء من حيازة وقتية إلى حيازة كاملة بقصد التملك، يضاف إلى ذلك أن السرقة تقع كاعتداء على الحيازة والملكية أما النصب وخيانة الامانة فكلاهما ينصب على الملكية وحدها حيث يسلم المجني عليه المال إلى الجاني، فالنصب يقع نتيجة الاحتيال وخيانة الامانة تقع بناء على الائتمان، وفي كليتا الحالتين لا يكون ثمة عدوانا على الحيازة .

القصد الجنائي في جريمة السرقة

جريمة السرقة هي من الجرائم العمدية يلزم توافر القصد الجنائي فيها بأن تتجه إرادة الجاني إلى اقتراف جريمة السرقة مع علمه بحقيقتها، فهل يشترط القصد العام أم القصد الخاص؟

أولا : مفهوم القصد الجنائي في جريمة السرقة

يتحقق القصد الجنائي بانصراف إرادة الجاني إلى اختلاس المال المنقول على الرغم العلم بأنه مملوك للغير، وعليه فالقصد الجنائي يقوم على عنصرين : 1- الارادة : وهو توجه إرادة الجاني إلى الاستيلاء على المال والظهور بمظهر المالك، 2- العلم : هو أن يكون على علم أن هذا الشيء المنقول هو في ملكية الغير وأن هذا الاختلاس بدون علم المالك، وبهذا يتضح أن ركن الاختلاس كركن مادي في جريمة السرقة فضلا عن القصد الجنائي العام بعنصريه الارادة والعلم كركن معنوي يغنيان عن القصد الجنائي الخاص ما دام انهما يشتملان معا عنصر نية تملك الشيء المسروق والظهور بمظهر المتملك.

ثانيا : الوقت الذي يلزم فيه توافر القصد الجنائي

من القواعد المقررة في نظرية القصد الجنائي ضرورة اقتران أو معاصرة القصد للفعل أما إذا كان القصد لاحقا فلا عبرة به، فإذا كان الشخص وقت حيازة الشيء يجهل أنه مملوك للغير فإن جريمة السرقة لا تتوفر في حقه لانتفاء القصد الجنائي حتى لو تبين لاحقا حقيقة ملكيته من طرف شخص آخر، وعلة ذلك أنه تم الاستيلاء على حيازة اشيء بركنيها المادي والمعنوي في وقت انتفى فيه العلم بعنصر في الجانب المادي للجريمة وهو أن المال مملوك للغير، فينتفي بذلك القصد الذي يتعين أن يعاصر الاستيلاء على الحيازة بركنيها .

المحاولة في جريمة السرقة

تطبيقا للقواعد العامة للمحاولة في الفصل 114 فإن محاولة السرقة تقوم بالبدء في تنفيذها وإتيان ركنها المادي أي بالشروع في عملية اختلاس المنقول، فيتوصل الجاني إلى الشيء ويضع يده عليه، لكنه لا يستطيع نقله إلى ملكيته لظروف خارجة عن إرادته، كمن يدخل يده في جيب غيره ويمسك بمحفظة النقود لكن يدا تتدخل لتوقف يد المختلس، فتتحقق المحاولة، كما تتحقق بأعمال لا لبس في كونها تهدف إلى مباشرة ارتكاب السرقة، كمن يقفز إلى منزل الغير متجاوزا سور الحديقة أو كالذي يضبط وبحوزته مفاتيح مزورة يحاول فتح باب منزل الغير.

العقاب في جريمة السرقة

حسب الفصل 505، اعتبر المشرع المغربي جريمة السرقة البسيطة جنحة وعاقب عليها بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 200-500 درهم، والمحاولة بنفس العقوبة، فضلا عن حرمان الجاني من أحد الحقوق الوطنية، إلا أن العقاب على السرقة يصبح خارج هذه الصورة البسيطة ويصبح أكثر تعقيدا حينما يقترن بظروف معينة فيتأثر العقاب تشديدا أو تخفيفا .

أولا : ظروف التشديد

من خلال الفصول 507 إلى 510 يتبين أن ظروف التشديد تكون ذات طبيعة شخصية مثل خادم أو مستخدم وبعضها يكون ذو طبيعة موضوعية كاستخدام العنف والتهديد بالسلاح واعتراض الطرق العمومية .

• الظروف المعاقب عليها من 5-10 سنوات : وجود ظرف واحد من ا لظروف الواردة في الفصل 510 الذي نص على أنه : ” يعاقب على السرقة بالسجن من خمس إلى عشر سنوات إذا اقترنت بواحد من الظروف الآتية:

• استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

• وقوعها ليلا.

• ارتكابها من شخصين أو أكثر.

• استعمال التسلق أو الكسر أو استخدام نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام، حتى ولو كان المكان الذي ارتكبت فيه السرقة غير معد للسكنى، أو كان الكسر داخليا.

• ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الانهدام أو الفيضان، أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى.

• إذا وقعت السرقة على شيء يتعلق بسلامة وسيلة من وسائل النقل، الخاص أو العام” .

• الظروف المعاقب عليها من 10 إلى 20 سنة : تقترن بظرفين على الاقل من الظروف الواردة في الفصل 509 الذي نص على أنه : ” يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة على السرقات التي تقترن بظرفين على الأقل من الظروف الآتية:

• استعمال العنف أو التهديد به أو تزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة.

• ارتكابها ليلا.

• ارتكابها بواسطة شخصين أو أكثر.

• استعمال التسلق أو الكسر من الخارج أو الداخل أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة أو كسر الأختام للسرقة من دار أو شقة أو غرفة أو منزل مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته.

• إذا استعمل السارقون ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب.

• إذا كان السارق خادما أو مستخدما بأجر، ولو وقعت السرقة على غير مخدومه ممن وجدوا في منزل المخدوم أو في مكان آخر ذهب إليه صحبة مخدومه.

• إذا كان السارق عاملا أو متعلما لمهنة، وارتكب السرقة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو محل تجارته، وكذلك إذا كان السارق ممن يعملون بصفة معتادة في المنزل الذي ارتكب فيه السرقة.

• الظروف المعاقب عليها من 20-30 سنة : الفصل 508، وهي السرقات التي تحصل في الطرق العمومية أو ناقلات أشخاص أو بضائع أو السكك الحديدية أو الموانئ أو المطارات فإذا اقترنت بظرف واحد من الظروف المشددة في الفصل 509 يعاقب عليها بالسجن من 20-30 سنة، هذه العقوبة القاسية من أجل استتباب الامن في الطرق والسلامة للمسافرين .

• الظروف المعاقب عليها بالسجن المؤبد : نص عليها الفصل 507 إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا للسلاح حسب مفهوم الفصل 303 سواء ظاهرا أو خفيا حتى لو ارتكب الجريمة شخص واحد وبدون أي ظرف آخر من ظروف التشديد، والتشديد هنا لأن وجود السلاح مع الجاني يبرر ما لديه من عزم على الاعتداء على الاشخاص زيادة على سرقتهم .

الأعذار القانونية في جريمة السرقة

أ- الاعذار القانونية المخففة : هي موضوعة لحالات رأى المشرع أن لا يعفي السارق كليا من العقاب ولكن أن ينزل عن العقوبة المقررة في الفصل 505 مخففا بذلك على السارق، وقد حددها في حالتين أساسيتين :

• سرقة الاشياء زهيدة القيمة : نص على ذلك الفصل 506، فيعاقب عليها من شهر إلى سنتين وغرامة ما بين 200-250 درهم، على أنه إذا اقترنت بظرف من الظروف التشديد في الفصل 507-510 طبقت العقوبات المشددة .

• سرقة المحاصيل الفلاحية : نص عليها المشرع في الفصول ما بين 518-519، فيعاقب بالحبس من 15 يوما إلى سنتين و غرامة من 200-250 درهم . وإذا ارتكبت ليلا أو بعدة أشخاص أو تمت الاستعانة بناقلات أو دواب فالحبس من 1-5 سنوات وغرامة من 200-500.

ب- الأعذار القانونية المـُعفية

وتعود في حالات القرابة : نسب، مصاهرة، زواج، طبقا للفصلين 534-535، فعقوبة السرقة لا تطبق على الابناء الذين سرقوا أموال الأصول كالآباء والاجداد إلا بناء على شكاية ف535، أما في حالة إذا كان المال المسروق مملوكا للزوج أو كان مملوكا للفروع ف535، فنكون أمام إعفاء مطلق، جاء في الفصل 534 : ” يعفى من العقاب، مع التزامه بالتعويضات المدنية، السارق في الأحوال الآتية:

1 – إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه. 2 – إذا كان المال المسروق مملوكا لأحد فروعه.”

ثانيا : جريمة النصب 540-542

جريمة النصب كالسرقة من الجرائم التي يتوصل بھا الفاعل إلى الإستيلاء على أموال المجني، عليه، والخلاف يكمن فقط في أن الجاني في السرقة يقوم بالإستيلاء على الشيء أو المال بدون رضى المجني عليه ، في حين أن في جرمة النصب يستولي الفاعل على المال موضوع الجريمة برضى المجني عليه الذي يسلمه إليه عن طواعية .

جاء في الفصل 540 : ” يعد مرتكبا لجريمة النصب، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمسة آلاف درهم، من استعمل الاحتيال ليوقع شخصا في الغلط بتأكيدات خادعة أو إخفاء وقائع صحيحة أو استغلال ماكر لخطأ وقع فيه غيره ويدفعه بذلك إلى أعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية بقصد الحصول على منفعة مالية له أو لشخص آخر.

وترفع عقوبة الحبس إلى الضعف والحد الأقصى للغرامة إلى مائة ألف درهم، إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو اذنوات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية.

الفصل 541 :” الإعفاء من العقوبة، وقيود المتابعة الجنائية، التي قررتها الفصول 534 إلى 536 تطبق على جريمة النصب المعاقب عليها في الفقرة الأولى من الفصل السابق.”

الفصل 542 : ” يعاقب بعقوبة النصب المقررة في الفقرة الأولى من الفصل 540 من يرتكب بسوء نية أحد الأفعال الآتية:

1 – أن يتصرف في أموال غير قابلة للتفويت.

2 – أن يتصرف في مال برهنه عقاريا أو حيازيا أو إعطاء حق انتفاع أو كراء أو أي تصرف آخر، إضرارا بمن سبق له التعاقد معه بشأنه.

3 – أن يستمر في تحصيل دين انقضى بالوفاء أو التجديد.”

الركن المادي لجريمة النصب

أولا : النشاط الإجرامي ( الإحتيال)

وهو النشاط الايجابي أو السلبي المتمثل في إتيان الجاني للإحتيال بالوسائل التي حددها الفصل 540، والمشرع المغربي لم يعط مدلول للإحتيال المشكل للعنصر الأول في الركن المادي للنصب ، و إنما قام بحصر الوسائل التي يتحقق بھا :

أ – تأكيدات خادعة : و التأكيد الخادع لا يتحقق إلا إذا لجأ الجاني إلى الكذب، أما إن ادعى واقعة صحيحة و تمكن بذلك من الإستيلاء على الشيء من الضحية ، فإنه لا يعد مرتكبا لجريمة النصب .والكذب إذا كان ضروريا لقيام الركن المادي في النصب فإن المقصود به ، ليس ذلك الكذب الدارج بين الناس و المجرد ، لأن ھذا النوع لا ينخدع به الناس عادة بسبب الإحتياط منه ، و أقصى ما يمكن أن يشكله ھو التدليس المدني فلا يكون الواقع تحت تأثيره محميا بقواعد القانون الجنائي ، و لكنه يفھم ضمنيا من خلال العبارة التي استعملھا في الفصل 540 بتأكيدات خادعة بحيث يمكن القول في ضوئھا أن الكذب في القانون المغربي لا يعد حيلة يتحقق بھا النصب ، إلا إذا دعمه الجاني بوقائع خارجية يكون من شأنھا الإنطلاء على الضحية التي تنتھي إلى تصديق مزاعم الجاني و تسلم له ما أراد من أموال ، و ھذه الوقائع أو المظاھر الخارجية كثيرة ، منها انتحال صفة من أجل الإستيلاء على أموال الغير ، مثال ذلك أن يؤكد شخص بأنه دركي و يرتدي البذلة الرسمية التي استولى عليھا من الغير ، ويتفاوض مع عائلة أحد المتھمين المقبوض عليھم في جريمة من الجرائم على تسھيل حصوله على البراءة مقابل مبلغ من المال يدفعه للضحية حتى إذا تسلمه منھم اختفى.

ب- إخفاء وقائع صحيحة

لا يعتبر مجرد كتمان الشخص لواقعة صحيحة مشكلا للاحتيال الذي ھو بمثابة العنصر الأول في النصب ، و إنما يجب أن يكون ھذا الكتمان منصبا على واقعة لھا أھمية قصوى عند المجني عليه، مثال ذلك أن يقوم شخص ببيع بقعة أرض لآخر يزعم أنها صالحة لبناء عمارات ذات طبقات متعددة ، في حين أنھا أصبحت بمقتضى القوانين و القرارات المنظمة للبناء مخصصة للمناطق الخضراء.

و يترتب على ذلك أن الكتمان إذا انصب على واقعة لا تحتل أھمية قصوى عند المراد الإحتيال عليه ، فإن الكتمان لا يشكل نصبا وذلك لأن الناس درجوا و بحكم العادة على كتمان بعض الوقائع على الآخرين دفعا للحرج ، والأمر متروك للقاضي الذي عليه أن يتصرف بحذر في إعمال المرونة التي صاغ بھا المشرع الأحكام العائدة للنصب عموما ، آخذا بعين الإعتبار وجوب حماية ضحايا الكتمان من جھة ، و الضرب على أيدي منعدمي الضمير والمروءة من جھة أخرى .

ج- استغلال ماكر لخطأ وقع فيع الغير

والإستغلال الماكر لخطأ الغير يقتضي تحقق أمرين :

أولھما : وقوع المجني عليه في غلط يجعله يتوھم واقعة على خلاف حقيقتھا، و سواء أتى ھذا الغلط تلقائيا، أو كان مدبرا من شخص آخر غير الجاني ، و يكون من شأن ھذا الغلط أن يُكون لدى المجني عليه استعداد أو تھيؤا للتخلي على المال للجاني .

ثانيھما : استغلال الجاني بكيفية ماكرة لھذا الغلط الذي وقع فيه المجني عليه ، و المشرع المغربي لم يتعرض لمفھوم المكر، و لكن يفھم من خلال صياغته للنص أن الإستغلال ينبغي أن ينصب على تحين فرصة وقوع الضحية في الغلط بدھاء و خبث ، بحيث لا يترك الجاني المجني عليه واقعا تحت تأثير غلطه و كفى ، و أنما يتجاوز ذلك و يتحايل عليه بقصد تخليه عن المال لصالحه .

ثانيا : النتيجة الإجرامية

يتضح من الفصل 540 ق.ج أن النتيجة الإجرامية في جريمة النصب تتمثل في دفع الشخص تحت الوسائل الإحتيالية إلى القيام بأعمال تمس مصالحه أو مصالح الغير المالية، فالقانون الجنائي المغربي اكتفى لقيام الجريمة بضرورة أن تكون الحيل التي لجأ إليھا الجاني قد دفعت المجني عليه إلى ارتكاب أفعال تمس مصالحه أو مصالح غيره المالية ، و ھذه ھي النتيجة بغض النظر عما إذا كان الجاني قد تسلم المال بالفعل من طرف المجني عليه أم لم يحصل ذلك، كما لو تحايل المدين أو المتواطئ معه على الدائن فقام بتمزيق سند الدين بالرغم من أن المدين لم تبرأ ذمته من الدين لإمكانية الحكم عليه بأدائه إذا لم يتم تمزيق سند الدين.

ثالثا : علاقة السببية

جريمة النصب من جرائم النتيجة ، فلا يكفي وجود وسائل احتيال و قيام من تعرض لھا بأعمال تمس مصالحه المالية و أنما يتعين أن تتحقق علاقة السببية بينھما ، بأن تكون وسائل الإحتيال ھي التي دفعت الضحية بالقيام بالعمل الذي أضر بمصالحه المالية . و علاقة السببية يرجع تقدير وجودھا أو انتفائھا لقاضي الموضوع ، و الذي عليه في تقديرھا مراعاة أمرين إثنين :

الأول : أن يكون المساس بالمصالح المالية للمجني عليه أو للغير قد أتى لاحقا لتسليط الجاني للحيل على المجني عليه ( صاحب المال المسلم) و يترتب على ذلك أن الضحية إذا سلم المال إلى الجاني عن طواعية و بدون احتيال ، و بعد ذلك لجأ الجاني إلى خداع الضحية و الفرار بالمال فلا تكون علاقة السببية متوافرة بين النتيجة الإجرامية والوسائل الإحتيالية ، و بالتالي فلا تتحقق جريمة النصب .

الثاني : ينبغي أن تكون الوسائل الإحتيالية التي التجأ إليھا الجاني ، ھي التي دفعت بكيفية رئيسية بالمجني عليه إلى الإضرار بمصالحه المالية أو مصالح الغير ، أما إن كان عالما بالوسائل الإحتيالية التي سلطت عليه و مدركا لھا ، و مع ذلك سلم المال للجاني فإن علاقة السببية بين نشاط ھذا الأخير و النتيجة تسقط ، فلا نكون و الحالة ھذه في مواجھة حالة النصب ، نفس الأمر ينطبق فيما لو كانت الوسائل الاحتيالية المتبعة من طرف الجاني لم تبلغ درجة تدفع بالمجني عليه لارتكاب أفعال تمس مصالحه المالية .

الركن المعنوي لجريمة النصب

ما دامت جريمة النصب من الجرائم العمدية ، فإنھا لا تقوم إلا إذا توافر لدى الجاني القصد الجنائي، و ھذا القصد يتوافر إذا كان الفاعل :

عالما بأنه يستعمل وسائل إحتيالية من شأنھا تغليط المجني عليه و دفعه إلى المساس بمصالحه أو بمصالح غيره المالية ، و يترتب على ذلك أنه إذا استعمل الشخص الوسائل السابقة عن حسن نية كأن يكون ھو نفسه معتقدا صحتھا ، إما تلقائيا وإما نتيجة لتغليطه من طرف الغير، فإن القصد الجنائي لديه يكون منتفيا.

مريدا تحقيق منفعة مالية له أو لغيره من استعماله للوسائل الإحتيالية ( وھذا ما يسميه البعض بالقصد الجنائي الخاص في النصب ) ، و يترتب على ھذا العنصر الثاني في القصد الجنائي أن اتجاه نية الفاعل المستعمل للحيل إلى تحقيق مصلحة غير مالية ، تنتفي معه جريمة النصب ، حتى ولو أدت إلى الإضرار أو المساس بمصالح الضحية المالية ، و مثال ذلك دفع تاجر لمنافسه في التجارة إلى الدخول في صفقة خاسرة بغرض القضاء عليه تجاريا و الوصول إلى إعلان إفلاسه انتقاما منه و تشفيا فيه لا غير.

يبقى أن نشير في الأخير إلى أن ثبوت القصد الجنائي وھو إثبات لأمر نفسي يرجع تقديره للمحكمة من خلال الوقائع الثابثة لديھا، فتتأكد من توافر ھذا القصد من عدمه و بالتالي قيام الجريمة أو انتفائھا و تستعين على ذلك بالقرائن ، وعلى الخصوص بواقعة تسليم المال للجاني ، الذي يشكل قرينة قوية على نية الإستئثار به من طرفه ما لم يثبت أنه لم يكن يقصد تملكه وإضافته إلى أملاكه ، كأن يحتج مثلا بأنه كان ينوي استعمال الشيء و إرجاعه رغم استعماله للوسائل الإحتيالية من أجل تسلمه ، أو أنه كان يمازح فقط صاحبه أو بأنه كان يعتقد بأنه يملكه.

عقاب جريمة النصب

عاقب المشرع على النصب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى خمس آلاف درھم ( الفصل 540 ق.ج) ، وھذه ھي العقوبة الأصلية ، و إلى جانب ھذه الأخيرة نجد المشرع أجاز في الفصل 546 ق.ج للمحكمة الحكم على الجاني بعقوبة إضافية تتمثل في الحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق الوطنية المشار إليھا في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر .

كما رفع المشرع العقوبة إلى الضعف لتصبح من سنتين إلى عشر سنوات ، و الحد الأقصى للغرامة إلى ألف درھم ، إذا كان إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمھور في إصدار أسھم أو سندات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية .

أما المحاولة في النصب ، و التي تتحقق بأي عمل لا لبس فيه يقوم به الفاعل و يھدف من ورائه مباشرة إلى ارتكاب الجريمة فإن المشرع قد عاقب عليھا بجريمة العقوبة التامة بموجب الفصل 546.

و بمقتضى الفصل 541 ق.ج فإن أسباب الإعفاء من العقاب و قيود المتابعة الجنائية المطبقة في السرقة و الواردة في في الفصول 534 و 536 ق.ج ، و العائدة لشخص الجاني فتسري أيضا بالنسبة لمرتكبي جريمة النصب .

ھكذا يتحقق الإعفاء من العقاب في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه مملوكا لزوج الجاني أو لأحد فروعه بحيث يجب على القضاء بعد ثبوت نسبة الجريمة إلى من يتوافر على الصفة السابقة ، الحكم بإعفائه من العقاب و إلزامه فقط بالتعويضات المدنية في مواجھة المجني عليھم وفق أحكام الفصل 534 ق.ج .

أما بالنسبة لقيود المتابعة الجنائية فتتحقق في حالة ما إذا كان المال المستولى عليه عائدا لأحد أصول الفاعل أو أحد اقربائه أو أصھاره إلى الدرجة الرابعة ، حيث لا يجوز متابعته دون أن يتقدم المضرور بشكوى إلى النيابة العامة كما أن سحبه لھا يؤدي إلى إنھاء المتابعة وفق الفصل 535 .

.

بالتوفيق

📗 خلاصة الباب

  • الجرائم الماسة بالأشخاص تتدرج حسب القصد الجنائي: القتل العمد (392-399) يتطلب نية إزهاق الروح، بينما القتل الخطأ (432) ينشأ عن إخلال بواجب الحيطة دون قصد النتيجة، وتتباين عقوبتاهما تباينا جذريا تبعا لذلك.
  • جرائم الإيذاء (الضرب والجرح) تتدرج بحسب جسامة الأثر الناتج ونية الفاعل إلى جناية أو جنحة أو مخالفة، ولكل درجة عقابها الخاص، مع تمييز موازٍ بين الإيذاء العمدي وغير العمدي.
  • جريمة عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر (431) صورة نادرة من صور التجريم على الامتناع المحض، تقوم بمجرد الامتناع عن التدخل أو استدعاء الإغاثة رغم إمكانية ذلك دون خطر على النفس.
  • جريمتا السرقة (505-539) والنصب (540-542) من الجرائم الماسة بالأموال: السرقة اختلاس مال الغير خفية دون رضاه، بينما النصب يقوم على استعمال طرق احتيالية لدفع الضحية للتسليم برضاه المعيب، وتتشدد عقوبة السرقة بظروف كحمل السلاح أو استعمال نفق.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية