فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

النظام الضريبي المغربي

📖 النظرية العامة للضريبة — الفصل 6 من 7 — فهرس الكتاب

مدخل

سندرس الوظائف المتعددة للضريبة من خلال النظام الضريبي المغربي .

يتصف النظام الضريبي المغربي بعدة خصائص نذكر منها :

• طبيعة النظام المتغيرة إذ يتم اصلاحه بصفة مستمرة أهمه الاصلاح الشمولي لسنة 1984 الذي جاء ضمن سياسة التقويم الهيكلي بدافع من المؤسسات المالية الدولية .

• عدم وجود ضريبة على الثروة ورأسالمال مع أنها شكلت مطلبا اساسيا من طرف الباحثين الذين ناقشوا النظام الجبائي لكن العراقيل السوسيوسياسية حالت دون ذلك .

• عدم مسايرة الضريبة لأهمية القطاعات الاقتصادية فالقطاع الفلاحي مثلا الذي يشغل عددا مهما من السكان ويمنح كمية مهمة من الانتاج الوطني معفى من الضريبة .

• القطاع العقاري مداخيله رمزية مقارنة مع المداخيل الاخرى

• تحليل بنيات النظام الجبائي المغربي يبين التفاوت الكبير بين مساهمة مختلف الضرائب في حصيلة المداخيل الجبائية حيث نجد المساهمة الوحشية الكبيرة لمداخيل الضرائب الغير المباشرة في حين لا تتجاوز مداخيل الضرائب المباشرة ربع المداخيل الجبائية ، فحوالي 7 ضرائب تشكل 90% من المداخيل الجبائية

• النظام الجبائي المغربي لا يمكن ضمان استمراريته دون الاعتماد على ضرائب الاستهلاك فهي الأكثر أهمية في بنية المداخيل الجبائية والادارة الجبائية استخدمت كل طاقاتها من أجل ملاءمة الوعاء الضريبي مع عادات الاسر المغربية الاستهلاكية لأن الضرائب غير المباشرة تمس جميع المواد الاستهلاكية .

• تعدد الاجراءات الاستثنائية ، فجل الضرائب تتضمن اجراءات استثنائية لهذا القطاع أو ذاك قد يصل الاعفاء فيها إلى 10 سنوات .

مكونات النظام الضريبي المغربي

سنقتصر على دراسة 3 ضرائب كبرى جاء بها الاصلاح الجبائي لسنة 1984 .

أولا : الضريبة على الدخل

من أهداف هذه الضريبة المساواة في توزيع العبء الجبائي لتحقيق مطلبين هما العدالة والمردودية والعمل على توسيع الوعاء الضريبي لرفع مداخيل الدولة لمواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية . حيث تبنت الدولة طريقة تبسيط وملاءمة النظام الجبائي فتم الانتقال من نظام نوعي ومعقد إلى نظام ومبسط فعال وملاءم فتم التنقيص من كثرة الضرائب .

• الدخول المهنية : يقصد بها الارباح التي يحصلها الاشخاص الذاتيون من مزاولة مهنة تجارية أو صناعية أو استثمار عقاري أو مجزئي الاراضي أو المهن الحرة ويحدد الدخل المهني وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو نظام الربح الجزافي أو وفق نظام النتيجة الصافية المبسطة .

• الدخول الزراعية : تفرض الضريبة على الدخل على الارباح الناتجة عن المستغلات الزراعية أو عن أي نشاط آخر له طابع زراعي خاضع للضريبة المهنية la patente ، وتجدر الاشارة إلى أن اسباب ذات طابع سياسي أفشلت كل المحاولات الاصلاحية للنظام الجبائي الهادفة الى جعل الضريبة على الدخول الفلاحية توازي حجم قطاع الفلاحة الاقتصادي بل أكثر من ذلك توج هذا الضغط بالاعلان سنة 1984 عن اعفاء القطاع الفلاحي من أية ضريبة حتة سنة 2000 تم تمديده بشكل رسمي حتى 2010 وتتجه الوعود إلى تمديده إلى 2020 . لكن بموجب القانون المالي لسنة 2014 أصبح القطاع الفلاحي جزءا من الوعاء الضريبي لكن فقط على الورق وهكذا نجد القانون المالي لسنة 2014 يخدم اللوبي الفلاحي أكثر مما يخدم إصلاح الوعاء الضريبي .

• مداخيل الأجور وما شابهها : المداخيل الأجرية بالمغرب تشمل المرتبات والاجور والتعويضات والمكافآت والمعاشات والايرادات العمرية . ويتم تحصيل الضريبة بأسلوب الحجز من المنبع حيث يقوم رب العمل بححجز الضريبة المستحقة لحساب الخزينة من كل مبلغ مدفوع أما المعاشات فيقوم المحاسب بحجزها .

• الدخول العقارية : يدخل فيها الدخول الكرائية يستثنى منها الموضوعة رهن إشارة الفروع أو الاصول .

• دخول رؤوس الاموال المنقولة : الاسهم أو حصص المشاركة وكل ما يأتي بفائدة لصاحب راس المال .

ثانيا : الضريبة على الشركات

تشكل الشق الثاني من الاصلاح الجبائي لسنة 1984 أحدثت بموجب قانون 86-24 ، ويتكون وعاء الضريبة على الشركات من أرباحها ومداخيلها أين ما كان مقرها في المغرب وكيفما كان شكل الشركة أو هدفها سواء حققت أرباحا بصورة عرضية أو دورية سواء كانت تبعية الشركة للقطاع العام أو الخاص .

سياسة تخفيض سعر الضريبة على الشركات : هي وسيلة لتشجيع المقاولات على الاستثمار

ثالثا : الضريبة على القيمة المضافة كأهم ضريبة غير مباشرة

الضرائب غير المباشرة هي أهم عنصر في السياسة الضريبية للدول المتخلفة وفي المغرب تساهم بنسبة الثلثين من الحصيلة العامة للضرائب ويتم ترجيح هذا النوع من الضرائب بناء على معطيات سياسية واقتصادية وإدارية واجتماعية منها :

• ضرائب ذات مردودية مرتفعة

• سهلة التطبيق والتحصيل

• لا تثير مشاكل سياسية واجتماعية لأن المستهلك لا يحس بها

• ملاءمة للبنية الاقتصادية والادارية التي لا تستطيع استيعاب الضرائب المباشرة

• تساهم في توجيه الاقتصاد بفضل رفع الاسعار أو خفضها أو الغاءها حسب الهدف

• هيمنة المصالح الكبرى على اقتصاد البلد بما يدفع اصحاب المصالح إلى الدفع بالعبء الجبائي نحو الاستهلاك ورفضهم الضرائب على راس المال أو الدخل .

• إمكانية أصحاب المصالح التأثير على النظام الضريبي نظرا لقربهم من مركز القرار السياسي أو الهيمنة التشريعية

• عجز الحكم السياسي على ارغام اصحاب رؤوس الاموال على تحمل الضرائب المباشرة مما يضفي على النظام الجبائي صفة الطبقية

• جمود الادارات التي لا يمكن فيها للجهاز الاداري من مسايرة تطور المداخيل والاقتصاد بصفة عامة فالضرائب غير المباشرة اسهل حل لتمويل الخزينة

• غياب إرادة سياسية لاعادة هيكلة النظام الضريبي وإعادة توزيع الثروات بشكل عادل

• تأثر النظام الضريبي بالسياسة الاستعمارية التي طبعت مرحلة الحماية والتي هدفت إلى تهرب رؤوس الاموال الأجنبية من الضرائب المباشرة فتم الاتجاه صوب الضرائب غير المباشرة .

وقد تم سن الضريبة على القيمة المضافة بموجب قانون سنة 1986 وحل محل الضريبة على المنتوجات والضريبة على الخدمات وشكل تقدما بالنسبة بهذه الضرائب ومرحلة مهمة في تطور النظام الضريبي المغربي بصفة عامة .

وتنصب الضريبة على القيمة المضافة فقط على القيمة الجديدة للسلعة في كل مرحلة من المراحل التي تمر بها وبفضل تقنية الخصومات يبقى مبلغ الضريبة على مجموع القيم مساويا دائما لسعر الضريبة على السلعة عند الاستهلاك .

ومما يميز هذه الضريبة هو أنها محايدة لعدم حصرها العبء الضريبي على مرحلة معينة من مراحل الانتاج كما أن خصم مبلغها يساعد على تشجيع الصادرات .

ويبقى من مساوئها كونها معقدة فنيا مما يجعل تطبيقها صعبا في الدول النامية كما أن العمل بها يتطلب محاسبة دقيقة لدى المنتجين والموزعين وهو ما لا يتوفر دائما في الدول النامية مما يفتح باب التملص منها والتهرب من أدائها .

📗 خلاصة الباب

  • يتميز النظام الضريبي المغربي بتغيره المستمر (أبرزه الإصلاح الشمولي لسنة 1984)، وغياب ضريبة حقيقية على الثروة، وهيمنة الضرائب غير المباشرة التي تشكل نحو ثلثي الحصيلة الجبائية، مقابل إعفاءات تاريخية واسعة (كالقطاع الفلاحي).
  • تشكل الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة (منذ قانون 1986) الدعامات الثلاث الكبرى للنظام الجبائي المغربي الحديث، أحدثت جميعها أو أعيد تنظيمها في إطار إصلاح 1984.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية