📖 النظرية العامة للضريبة — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب
مدخل
أو قاعدة الضريبة ، ويقصد بها المادة التي تكون القاعدة الاساسية لفرض الضريبة ، ومادة الضريبة هي المحل الذي تفرض عليه الضريبة سواء كان رأس مالا أو دخلا أو عملية إنفاق ويمكن أن تكون وحيدة فتفرض عليها ضريبة واحدة متنوعة فتفرض عليها ضرائب متعددة ، والاشكالية التي يطرحها الوعاء الضريبي هي معرفة على أي أساس تفرض الضريبة ؟ وهو سؤال يؤدي إلى طرح سؤالين آخرين ، من يمكن اعتباره مكلفا ؟ وما هي القاعدة أو المادة الضريبية ؟ والإجابة على هاذين السؤالين ترجع إلى الأسس الدستورية التي تؤطر الواجب الضريبي ثم إلى اختصاص السلطة التشريعية لأنا لا تسن إلا بموجب قانون ” لا ضريبة بلا قانون “
أولا : الأسس الدستورية للواجب الضريبي
تسعى أغلب الانظمة المالية المعاصرة إلى جعل تمويل الميزانية يتم عن طريق العائدات الجبائية لأنها تقتطع بلا مقابل فهي مقارنة مع باقي مصادر التمويل أهم وأفضل بالنسبة للميزانية المعاصرة ، ومن هنا فإن الواجب الضريبي يجد أساسه في أغلب دساتير العالم .
ففي الدستور المغربي مثلا اي سار في نفس اتجاه الدساتير العالمية المعاصرة ينص الفصل 39 من دستور 2011 ” الجميع يتحمل كل على قدر استطاعته التكاليف العمومية وفق الاجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور “
إذن نستنج من قراءة في الدساتير المختلفة المبادئ التالية المتعلقة بالضريبة
• يتحملها المواطنون كل حسب استطاعته أي حسب القدرة التكليفية للمواطن
• تحدث هذه التكاليف فقط بموجب قانون ، فمسؤولية تحديد الوعاء الجبائي تتم من خلال ممثلي الشعب أي البرلمان ، ولعل الثورات التي قامت في أوروبا كانت من أجل إرساء هذه المؤسسة السياسية التي عبر عنها مونتسكيو في كتابه روح القوانين بقوله ” إن حرية الشعب تكمن كلها في الضريبة ” وبالتالي فإن مسألة الضريبة هي التي كانت وراء نشوء وغرساء دعائم النظام البرلماني .
ثانيا : سلطات البرلمان في تحديد الواجب الضريبي
سلطات المؤسسة التشريعية واسعة في مجال الضريبة لكن من الخطأ الاعتقاد أن الجهاز التشريعي له كامل الحرية في سن الضريبة ، فهو ملزم بالاخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل والمعطيات المرتبطة بالاطار السوسيولوجي الذي ستشتغل داخله الضريبة .
الإطار السوسيولوجي للجباية : رغم تعدد المواد الضريبية يبقى اختيار المشرع مقيدا ببعض المبادئ ، حدد منها أدم سميث مجموعة مبادئ لسن الضريبة .
• تفرض الضريبة على المكلف حسب قدرته واستطاعته
• يجب أن تفرض بطريقة مدققة
• يجب أن تفرض على المكلف بأقل مما ستدره على الخزينة
• يجب أن تؤدى بطريقة ملائمة
• الضريبة يجب أن تأتي داخل نظام جبائي
• يجب أن يعمل نظام الضريبة داخل بنية اجتماعية يتأثر بها وتؤثر فيه
الضريبة والنظام الجبائي
الضريبة لا تكون معزولة بل إلى جانب ضرائب أخرى تشكل معها النظام الضريبي .
النظام الجبائي والبنيات الاجتماعية
النظام الجبائي هو انعكاس لصورة المجتمع ، لذلك فلا بد للنظام الجبائي أن يتأثر بهذه العلاقة عند تحديد المادة الضريبية ، وهناك مجموعة من العناصر تؤثر في النظام الجبائي حددها كودميت في 4 عناصر .
• التقاليد التاريخية : تؤثر التقاليد بشكل كبير على النظام الجبائي بطرق مختلفة من بينها المناعة أو الحصانة التي يتوفر عليها هذا النظام الجبائي ، وهذه المناعة يصبح معها أي تغيير في النظام الجبائي مسألة صعبة ومن هنا نجد سبب عملية بطء الاصلاحات الجبائية ، لذلك قال بعضهم بأن مسألة الاصلاح الجبائي تعتبر اسطورة فجميع الفاعلين أحزاب ومؤسسات ومنظمات وضاغطين وباحثين ومنذ قرون وهم في بحث دائم عن نظام جبائي مثالي ، ولم يجدوه لحد الان . ونجد الادارة الجبائية نفسها تعارض الاصلاحات الجبائية وتبطئ من الاصلاحات المملاة عليها من طرف السلطة التشريعية .
• البنيات السياسية : تؤثر البنيات السياسية ليس فقط على قيمة الضريبة بل حتى على طبيعتها ، فطبيعة النظام الجبائي هو انعكاس لطبيعة النظام السياسي حتى البعض يستطيع الحكم على طبيعة النظام السياسي هل هو ديمقراطي أو دكتاتوري من خلال نظرة فقط على النظام الجبائي ، فضعف موارد الضريبة المباشرة في الدول النامية وهيمنة الضرائب الغير المباشرة هو نتيجة ضغط الطبقة المسيطرة سياسيا والتي تواجه أي ضريبة يمكن أن تمس مصالحها وبالتالي توجه العبء الجبائي نحو الأغلبية الفقيرة عن طريق ضرائب الاستهلاك .
• البنيات الاقتصادية : اعتماد النظام الضريبي يأتي دائما متوافقا مع البنية الاقتصادية للدولة ، فالدول المتخلفة لها أنظمة جبائية تتميز بـ – ارتفاع الضرائب الغير المباشرة الموجهة على مواد الاستهلاك – ارتفاع الرسوم الجمركية – ضعف موارد الضريبة على الدخل – ضعف الضغط الجبائي . أما الدول المتقدمة وبسبب بنياتها الاقتصادية القوية فتتميز أنظمتها الجبائية بـ : ضغط جبائي مرتفع – أهمية موارد الضريبة على الدخل – أهمية ضريبة المعاملات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي .
• المحيط الدولي : لقد اصبح هذا العامل جد مؤثر على الأنظمة الجبائية خصوصا في زمن يتسم بالعولمة الاقتصادية مع كل ما يتبع ذلك من التخلي عن سياسة الحقوق الجمركية وتزايد الاتفاقات الدولية حول المبادلات التجارية ، كما أن الدول المتخلفة اصبحت رهينة اقتصاد المديونية فنجد أن نظمها الجبائية تسير في اتجاه البحث عن موارد لخدمة الدين أكثر مما تبحث عن سياسة جبائية تأخذ بعين الاعتبار العدالة أو الفعالية .
📗 خلاصة الباب
- وعاء الضريبة هو المادة الأساسية التي تُفرض عليها (رأس مال، دخل، أو إنفاق)، ولا يمكن تحديده إلا بموجب قانون تطبيقا لمبدأ “لا ضريبة بلا قانون” المكرَّس دستوريا (الفصل 39 من دستور 2011: كل يتحمل التكاليف العمومية على قدر استطاعته).
- للبرلمان سلطة واسعة لكنها ليست مطلقة في تحديد الواجب الضريبي، إذ يتقيد بإطار سوسيولوجي يراعي التقاليد التاريخية والبنيات السياسية والاقتصادية والمحيط الدولي التي تشكل معا النظام الجبائي لكل دولة.
اترك تعليقاً