📖 الجنائي الخاص — الفصل 3 من 6 — فهرس الكتاب
مدخل
هي من أقدم الجرائم المعاقب عليها وذلك راجع لخطورة هذه الجرائم، فأمن الدولة هو أمن التشريع وقد أفرد المشرع المغربي جملة من النصوص في الباب الأول من الكتاب الثالث من المجموعة الجنائية تحت عنوان “في الجنايات والجنح ضد أمن الدولة” ابتداء من الفصل 163 إلى 218 وقسمه الى قسمين جرائم أمن الدولة الداخلي ويكون الغرض منها إحداث تغيير في نظام الدولة السياسي وأهمها جريمة المؤامرة وجريمة الاعتداء ثم جرائم أمن الدولة الخارجي ويكون اقترافها ذا خطر على المغرب وأهمها الخيانة والتجسس . وأهم نقط الاختلاف بين الجريمتين تتلخص في :
اختلافهما في صورة المصلحة المحمية : فرغم أنها تتوحد في الحفاظ على كيان الدولة باعتبارها مصلحة عليا، لكن الخلاف بينهما أن الاولى تقتصر على حماية نظام الحكم بينما الثانية ترمي إلى الحفاظ على سيادة الدولة واستقلالها ووحدة أراضيها وهيبتها أمام الدول .
اختلافهما في صفة الجاني : فجنسية الجاني تكون محل اعتبار في جرائم أمن الدولة الخارجي فلا بد أن تكون ذا جنسية مغربية أما بخصوص الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي فلا تعويل على جنسية الفاعل فهما على حد سواء، المغربي أو الأجنبي .
اختلافهما في زمن ارتكاب الجريمة : فوقت الحرب يكون ذا اعتبار لأمن الدولة الخارجي فهو العنصر المفترض للجريمة فيكون من ظروف التشديد بينما في جرائم أمن الدولة الداخلي لا يوجد اعتبار للزمن سواء ارتكبت زمن الحرب أو السلم .
والمشرع المغربي اتبع سياسة أكثر حيطة تسمى التجريم التحوطي أو الوقائي وذلك في خطوة استباقية لتجنب وقوع جرائم تغيير النظام السياسي للبلاد أو ما يتعلق بأمنه الخارجي، وهي سياسة قائمة على أساس الافتراض، وهو ما يشكل خطرا على حقوق الافراد، لكنها في نظر البعض سياسة ناجعة اعتبارا أن المصلحة العليا للبلاد أكثر أهمية من حقوق الافراد، فلا بد من حماية النظام السياسي في المقام الأول
المفهوم العام لجرائم أمن الدولة الداخلي
هي الجرائم التي يكون الهدف منها المس بأجهزة الدولة أو التمرد على السلطة أو الإطاحة بنظام الحكم أو تغيير النظام السياسي .
وتتميز هذه الجرائم باعتبارها ظرفا مشددا لبعضها البعض، كما تتميز باستعمال وسائل مزدوجة إيجابية وسلبية، فأما الايجابية فهي “الإعفاء من العقاب” و “التبليغ عن الجريمة” وهي وسائل من أجل القضاء على هذه الجرائم بأسرع وقت ممكن ووضع حد لخطورتها وتسهيل اكتشافها، وأما الوسائل السلبية فهي “التخطيط” الذي يعني المراحل المتبعة و “الاتفاق” وهو التعاون على المس بأمن الدولة .
علاوة على ذلك تتميز جرائم أمن الدولة الداخلي بصفة الاستثنائية، ومعناه الخروج عن مبدأ الشرعية الجنائية فالقاضي هنا يتمتع بسلطة تقديرية كبيرة تتيح له التعامل مع من يريد تغيير النظام السياسي بأكبر قدر من الشدة، وجرائم أمن الدولة هي جرائم سياسية بالدرجة الأولى كقاعدة عامة لأن نية الجاني تكون المساس بالنظام السياسي للدولة وتغيير الوضع السياسي القائم .
الأحكام العامة لجرائم أمن الدولة
تتضمن أحكاما عامة لجرائم أمن الدولة نقسمها إلى قسمين أحكام مسطرية و موضوعية .
أولا : الأحكام المسطرية
من حيث الاختصاص : الجرائم الأمن الداخلي ينظر فيها لدى القضاء العادي أما الخارجي فالقضاء العسكري.
من حيث تنفيذ العقوبة : مماثلة للجنايات والجنح العادية رغم طابعها السياسي أي أن المتهم بإحداها لا يستفيد بما يستفيد منه المجرم السياسي بخصوص تنفيذ العقوبة . فصل 218
من حيث الأولوية في التحقيق والمحاكمة : تعد من القضايا المستعجلة ولها الأولوية في التحقيق والمحاكمة قبل فرار المتهمين وكذا من أجل طمأنة الرأي العام . فصل 216
من حيث تفتيش المنازل : يمكن القيام به من طرف وكيل الملك أو قاضي التحقيق حتى بالليل وفي أي مكان . فصل 102
ثانيا : الأحكام الموضوعية
اعتمد المشرع المغربي سياسة التحوط والافتراض وتشديد العقاب حيث خرج عن مبادئ القانون الجنائي الخاص العامة فضيق من مساحة مصلحة المتهم وذلك لخطورة الأمر على النظام السياسي.
أولا : جريمة المؤامرة (172-175)
من مبادئ سياسة التجريم في التشريع الجنائي وكما هو معلوم أن المشرع لا يعاقب إلا على السلوك الخارجي المحسوس الذي يظهر في شكل مادي أما النوايا والتفكير في الجريمة فلا يعاقب عليه المشرع الجنائي فلا عقوبة على مجرد التفكير في الجريمة، لكن في ما يخص جرائم أمن الدولة فمجرد التفكير فيها يسمى مؤامرة ومجرد الاتفاق بين شخصين أو أكثر على ذلك ولو لم يخرج إلى حيز الوجود يسمى مؤامرة يعاقب عليها القانون الجنائي الخاص، جاء في الفصل 175 : ” المؤامرة هي التصميم على العمل، متى كان متفقا عليه ومقررا بين شخصين أو أكثر.”
نستنتج من هنا الطبيعة القانونية الخاصة لجريمة المؤامرة عن سائر الجرائم الجنائية، من جملة الخصائص :
المؤامرة سلوك محتواه نفسي : هذا السلوك النفسي أساسه عاملان : الأول أنه سلوك شخصي عبر عنه صاحبه والثاني يكمن في أن هذا التعبير دليل على انصراف الارادة إليه وهو أساس عقاب هذا السلوك .
المؤامرة جريمة فاعل متعدد : تنتمي إلى جرائم الفاعل المتعدد فلا تتحقق بإرادة شخص واحد.
تجريم المؤامرة فرع من أصل : المؤامرة وسيلة لغاية معينة مع سبق العزم والتصميم على ارتكابها فهي فرع لأصل الجريمة المنشودة، أي أن جريمة المؤامرة إذا كانت جريمة قائمة بذاتها فإنها تظل من حيث الغاية تابعة لجريمة أخرى .
أركان جريمة المؤامرة
الركن القانوني
ويتمثل في افتراض قيام مصلحة عليا تقتضي الحماية الجنائية، وحتى نكون بصدد جريمة مؤامرة اشترط المشرع شرطين :
مؤامرة ضد الملك أو ولي العهد أو النظام الملكي أو زعزعة ولاء الرعايا المغاربة للملك.
وجوب الاخذ بالمؤامرة المنصوص عليها في القانون الجنائي لا في غيره من القوانين .
الفصل 172 : ” المؤامرة ضد حياة الملك أو شخصه يعاقب عليها بالسجن المؤبد، إذا تبعها القيام بعمل أو البدء فيه من أجل إعداد تنفيذها.
فإذا لم يتبعها عمل أو بدء في عمل من أجل إعداد تنفيذها، فإن العقوبة هي السجن من خمس إلى عشرين سنة.”
الركن المادي
المؤامرة هي من جرائم الخطر ولذلك فإن ركنها المادي لا يتطلب تحقق النتيجة الاجرامية، وإنما يكفي حسب الفصل 175 وجود اتفاق على التنفيذ من طرف شخصين أو أكثر ، والاتفاق المقصود هو توافق إرادة المساهمين على التآمر على اقتراف إحدى الجرائم الواردة في الفصول 172 و 173 و 174 و 201 من ق.ج، أما إذا كان الاتفاق منصبا على جرائم أخرى غير الواردة في الفصول السابقة فإن الأمر لا يتعلق بمؤامرة.
وفي ما يلي بيان لماهية الاتفاق وعدد المتفقين ولحظة تمامه .
ماهية الاتفاق : لم يعرفه المشرع المغربي لكنه بطبيعته يفترض مظهرا ماديا ملموسا كتعبير عن إرادة أفراد شفويا أو كتابيا أو إيماءا، ولا يشترك أن يكون سريا فيمكن أن يكون علنيا كما لو أعلن مجموعة من الافراد عن نيتهم تغيير نظام الحكم .
عدد المتفقين : المؤامرة من جرائم الفاعل المتعدد، فأقل عدد هو شخصين، وفي حالة كان شخصا واحدا كنا أمام الجريمة المنصوص عليها في الفصل 178 : ” من عقد العزم بمفرده على ارتكاب اعتداء ضد حياة الملك أو شخصه، أو ضد حياة ولي العهد، ثم ارتكب بمفرده ودون مساعدة أحد عملا أو بدأ فيه بقصد إعداد التنفيذ، يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.”
لحظة تمام الاتفاق : بمجرد توافق الارادات يعتبر الاتفاق كائنا ويستكمل الركن المادي للمؤامرة عناصره سواء تمت المؤامرة أم لم تتم، ويترتب عن هذا أن العقوبة تقع رغم عدول المتآمرين عن المؤامرة فهذا العدول يبقى مجرد توبة وندم ولا يوقف العقوبة، فجريمة المؤامرة تقوم بمجرد الاتفاق، وعليه فإذا فقد أحد المتآمرين أهليته لم تسقط المسؤولية الجنائية عن المتآمر الآخر.
نلاحظ في هذه الجريمة خروج المشرع عن مبدأ عدم تجريم مرحلة الاتفاق، لذلك فهناك خطر اعتبار مجرد التداول اتفاقا يستوجب العقاب، ذلك أن ف114 لا يعتبر المحاولة إلا من حين البدء في التنفيذ، ولا ندري خلال التداول على المؤامرة على سيعقد العزم على التنفيذ أم لا .
الركن المعنوي
المؤامرة جريمة عمدية لا تقوم قانونا إلا إذا توفر القصد الجنائي لدى الفاعل من خلال علمه بطبيعة الاتفاق وهذا القصد العام، فالركن المعنوي يتحقق في جريمة المؤامرة بعنصري العلم والارادة، أما القصد الخاص فغير متطلب لقيام الجريمة، والقصد الخاص هنا هو الادراك بارتكاب جريمة مؤامرة يعاقب عليها وفق الفصول 172-173-174-201 من القانون الجنائي، والإدراك أن الغرض هو قلب نظام الحكم وتغيير النظام، وعلى النيابة إثبات ذلك، ذلك أن نبل الدافع مثل القيام بإصلاحات سياسية لا يعتبر، فتغيير النظام في حد ذاته يعتبر جريمة جنائية بامتياز .
عقاب جريمة المؤامرة
إذا توفرت جميع الاركان في جريمة المؤامرة بالشكل الذي رأيناه فإن المسؤولية الجنائية تتحقق سواء كان الفاعل مساهما أو مشاركا، وجريمة المؤامرة تعتبر جناية، وتترتب عليها مجموعة من الآثار .
ظروف التخفيف:
التآمر ضد حياة الملك أو شخصه دون البدء في التنفيذ، 5-20 سنة سجنا، الفصل172
التآمر ضد حياة ولي العهد دون البدء في التنفيذ، 5-10 سنة سجنا، الفصل 173
المؤامرة التي من أجل الغايات المذكورة في الفصل 169، 5-10 سنة الفصل 174 (الفصل 169 الفصل 169
الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على النظام أو إقامة نظام آخر مكانه أو تغيير الترتيب لوراثة العرش، وإما دفع الناس إلى حمل السلاح ضد سلطة الملك يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”
المؤامرة التي لا يتبعها ارتكاب عمل أو شروع فيه، 1-5 سنة، الفصل 201
الدعوة إلى المؤامرة التي لم يتم قبولها، بالملك :5-10 سنة، تغيير النظام : 2-5 سنة .
الفصل 201 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام، من ارتكب اعتداء الغرض منه إما إثارة حرب أهلية بتسليح فريق من السكان أو دفعهم إلى التسلح ضد فريق آخر وإما بإحداث التخريب والتقتيل والنهب في دوار أو منطقة أو أكثر.
ويعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة من دبر مؤامرة لهذا الغرض إذا تبعها ارتكاب عمل أو الشروع فيه لإعداد تنفيذها.
أما إذا لم يتبع تدبير المؤامرة ارتكاب عمل ولا الشروع فيه لإعداد التنفيذ، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى خمس سنوات.
ويعاقب بالحبس من ستة شهور إلى ثلاث سنوات من دعا إلى تدبير مؤامرة ولم تقبل دعوته.”
ظروف التشديد
إذا تم إتباع التآمر بعمل تحضيري فإن العقوبة ترفع إلى السجن المؤبد في حالة التآمر على حياة الملك، الفصل 172 : ” المؤامرة ضد حياة الملك أو شخصه يعاقب عليها بالسجن المؤبد، إذا تبعها القيام بعمل أو البدء فيه من أجل إعداد تنفيذها.”
أما إذا تبع المؤامرة عمل يعد شُروعا في التنفيذ فنحن بصدد جريمة “اعتداء” .
العدول الاختياري في جريمة المؤامرة لا يؤدي إلى سقوط الجريمة.
ثانيا : جريمة الاعتداء (163-170)
لغويا الاعتداء يفيد المساس بحق من الحقوق واستعمله القانون الجنائي في الاعتداء على الاملاك العقارية ف570 و الاعتداء الذي يطال الملكية الأدبية والفنية ف575، والاعتداء على الحياة بالقتل، والاعتداء على الشرف وإفشاء الاسرار ف442، لكن بعض الفقه حصره في جرائم أمن الدولة، والمشرع المغربي خلال تنظيمه لجرائم أمن الدولة استعمل مصطلح الاعتداء، وعليه فجريمة الاعتداء في القانون الجنائي المغربي يقصد بها بعض جرائم أمن الدولة الواردة في الفصول ما بين 163 إلى 170، ومجال تجريم الاعتداء يبدأ من المحاولة، فيعاقب عليها بعقوبة جريمة الاعتداء التامة، جاء في الفصل 170 “يتحقق الاعتداء بمجرد وجود محاولة معاقب عليها ” .
الركن القانوني لجريمة الاعتداء
الفصل 163 : ” الاعتداء على حياة الملك أو شخصه يعاقب عليه بالإعدام. ولا تطبق أبدا الأعذار القانونية في هذه الجريمة.”
الفصل 164 : ” الاعتداء على شخص الملك، الذي لا ينتج عنه مساس بحريته ولا يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا، يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”
الفصل 165 : ” الاعتداء على حياة ولي العهد يعاقب عليه بالإعدام.”
الفصل 166 : ” الاعتداء على شخص ولي العهد يعاقب عليه بالسجن المؤبد. فإذا لم ينتج عنه مساس بحريته ولم يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا فإنه يعاقب عليه بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة.”
الفصل 167 : ” الاعتداء على حياة أحد أعضاء الأسرة المالكة يعاقب عليه بالإعدام. والاعتداء على شخص أحدهم يعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشرين سنة. فإذا لم ينتج عنه مساس بحريته ولم يسبب له إراقة دم ولا جرحا ولا مرضا، فإنه يعاقب عليه بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات.”
الفصل 168 : ” يعتبر من أعضاء الأسرة المالكة في تطبيق الفصل السابق: أصول الملك وفروعه وزوجاته وإخوته وأولادهم، ذكورا وإناثا، وأخواته وأعمامه.”
الفصل 169 : ” الاعتداء الذي يكون الغرض منه إما القضاء على النظام أو إقامة نظام آخر مكانه أو تغيير الترتيب لوراثة العرش، وإما دفع الناس إلى حمل السلاح ضد سلطة الملك يعاقب عليه بالسجن المؤبد.”
الفصل 170 : ” يتحقق الاعتداء بمجرد وجود محاولة معاقب عليها.”
الركن المادي لجريمة الاعتداء
يكفي نشاط مادي يشكل محاولة لجريمة الاعتداء عملا بمقتضيات الفصل 170 بحيث لا يلزم أن تتحقق النتيجة الاجرامية التي استهدفها الفاعل، ولدينا هنا 4 ملاحظات :
جريمة الاعتداء لا تقوم إذا أتى الفاعل نشاطا مكونا فقط للأعمال التحضيرية وإنما يجب أن يبدأ في تنفيذ الجريمة.
المحاولة وفق الفصل170 يجب أن تكون معاقبا عليها، ولما كانت المحاولة معاقب عليها فقط في الجناية ومعاقب عليها في الجنحة بنص خاص فإن المحاولة في جريمة الاعتداء عندما تكون جنحة لا تعتبر لانعدام النص الخاص، بينما تقوم تلقائيا في الجناية.
المحاولة في جريمة الاعتداء يعاقب عليها سواء كانت موقوفة أو خائبة أو مستحيلة، لكن العدول الارادي لا تقوم معه الجريمة لعدم اكتمال الركن المادي الذي لا يقوم إلا بإتيان نشاط يعتبر بدءا في التنفيذ أو يحقق على الاقل محاولة بمفهوم ف114.
رأينا أن الركن المادي في جريمة المؤامرة لا يقوم إلا باتفاق شخصين أو أكثر، لكن في جريمة الاعتداء فإن التعدد غير مطلوب لقيامها.
الركن المعنوي لجريمة الاعتداء
يجب أن يكون الجاني عالما بطبيعة الفعل الذي يقدم عليه بإرادته الحرة وعن علم، وإثبات القصد يقع على عاتق النيابة العامة بجميع طرق الاثبات بما فيها القرائن التي تقنع المحكمة، هذا القصد إما أن يكون الاعتداء على حياة الملك ف163، أو على حياة ولي العهد ف165 أو على حياة أحد أفراد الاسرة المالكة ف167، أو الاعتداء على النظام القائم ف169، أو إثارة حرب أهلية ف201.
عقاب جريمة الاعتداء
ظروف التشديد: الإعدام أو المؤبد، والاعدام يستهدف كل شخص يعتدي على الملك أو ولي العهد أو الاسرة المالكة ف163، وظروف التشديد عادة تكون في حالة استعمال العنف فحيثما لجئ إلى العنف وجب التشديد كقاعدة عامة.
ظروف التخفيف: في حالة عدم اراقة الدماء ( بالنسبة لأفراد الاسرة المالكة يعاقب المعتدى عليهم من 2 الى 5 سنوات، بالنسبة للاعتداء على ولي العهد 20-30 سنة – بالنسبة للاعتداء على الملك العقوبة هي المؤبد).
ثالثا : جريمة العصابة المسلحة ف201-207
العصابة المسلحة مجموعة من الافراد اتفقوا على إتيان الاعمال الواردة في الفصل203، بمعنى أن هذه الجريمة لا يمكن تصورها في شخص واحد فلابد من تعدد للاشخاص وقيادة لهذه العصابة وتخطيط مسبق، بمعنى أن مجموعة من الاشخاص إذا كانوا متجمعين ومعهم سلاح ولم يكن بينهم اتفاق وتخطيط مسبق على إتيان الافعال الواردة في ف203 فلا يمكن اعتبارهم عصابة مسلحة، كما لو احتج عمال باستعمال أسلحة أمام مكتب عمومي على عدم صرف رواتبهم وقاموا بالاعتداء على المكتب، فالعصابة يجب أن تكون لها أهداف ف203 ويجب أن تكون مسلحة وفق مفهوم الفصل 303 : ” يعد سلاحا في تطبيق هذا القانون، جميع الأسلحة النارية والمتفجرات وجميع الأجهزة والأدوات أو الأشياء الواخزة أو الراضة أو القاطعة أو الخانقة .”
اعتبر المشرع المغربي جريمة العصابة المسلحة ماسة بأمن الدولة حسب الفصل 201، سواء مست بأموال عامة أو عقارات أو مراكب للدولة أو هجوم على قوات عمومية، كما يمكن اعتبارها جريمة ارهابية تهدف إلى تغيير النظام السياسي للبلاد، وتختلف صور العصابات حسب الهدف المنشود :
جرائم تكوين عصابات مسلحة بقصد اثارة فتنة أو حرب أهلية، وعاقب عليها القانون الجنائي بالإعدام حفاظا على أمن البلاد .
جرائم تكوين عصابات مسلحة في صورة تمرد عسكري، كانشقاق في القوات المسلحة أو السيطرة على أحد المراكز العسكرية أو مخالفة أوامر القيادة، والخطر من هذا هو انشقاق في الجيش وقيام حرب اهلية فكان العقاب على هذه الجريمة بالإعدام .
جرائم تكوين عصابات مسلحة لإشعال فتيل الثورة، وعقوبتها الاعدام وتكون في ثلاثة حالات 1- اكتساح مسلح لجزء من البلاد لإضعاف الدولة والنيل من سيادتها 2- نهب أموال الدولة 3- الهجوم على القوات العمومية العاملة ضد مرتكبي هذه الجرائم.
الركن القانوني لجريمة العصابة المسلحة
المشرع المغربي اشترط شرطين يتمثل الأول في مصلحة عامة تقتضي الحماية التشريعية وثانيهما يتمثل في حصر هذا الركن فيما نص عليه القانون على سبيل الحصر لتمييزها عن باقي الجرائم المشابهة لها . المصلحة التي يحميها المشرع الجنائي تقوم على توفير الأمن داخل الدولة بهدف الحيلولة دون حدوث نزاعات مسلحة من شأنها تهديد سلامة الدولة . أما الشرط الثاني وهو الاخذ بالركن القانوني في جريمة تكوين عصابات مسلحة فمعناه أن هذه الجريمة لا يمكنها أن تقوم إلا إذا اختل الامن داخل الدولة مما يشكل تهديدا لمصالحها ومؤسساتها وإذا لم يتم المساس بالمصالح المنصوص عليها في الفصول 201-203 فلا نكون أمام جريمة عصابة مسلحة .
الفصل 201 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام، من ارتكب اعتداء الغرض منه إما إثارة حرب أهلية بتسليح فريق من السكان أو دفعهم إلى التسلح ضد فريق آخر وإما بإحداث التخريب والتقتيل والنهب في دوار أو منطقة أو أكثر.
ويعاقب بالسجن من خمس إلى عشرين سنة من دبر مؤامرة لهذا الغرض إذا تبعها ارتكاب عمل أو الشروع فيه لإعداد تنفيذها.
أما إذا لم يتبع تدبير المؤامرة ارتكاب عمل ولا الشروع فيه لإعداد التنفيذ، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى خمس سنوات.
ويعاقب بالحبس من ستة شهور إلى ثلاث سنوات من دعا إلى تدبير مؤامرة ولم تقبل دعوته.
الفصل 202 : ” يؤاخذ بجناية المس بسلامة الدولة الداخلية ويعاقب بالإعدام:
1 – من تولى أو باشر بغير حق ولا مبرر مشروع رئاسة إحدى وحدات الجيش أو سفينة حربية أو أكثر أو طائرة عسكرية أو أكثر أو مكان محصن أو مركز عسكري أو ميناء أو مدينة.
2 – من احتفظ برئاسة عسكرية، أيا كانت، ضد أوامر الحكومة.
3 – كل قائد عسكري استبقى قواته متجمعة بعد صدور أمر بتسريحها أو تفرقها.
4 – من قام بدون أمر أو إذن من السلطة الشرعية بتأليف فرق مسلحة أو أمر بتأليفها. أو قام باستخدام أو تجنيد جنود أو أمر بذلك أو أمدهم أو زودهم بأسلحة أو ذخائر. “
الفصل 203 : ” يؤاخذ بجناية المس بالسلامة الداخلية للدولة، ويعاقب بالإعدام كل من ترأس عصابة مسلحة أو تولى فيها وظيفة أو قيادة ما، وذلك إما بقصد الاستيلاء على أموال عامة، وإما بقصد اكتساح عقارات أو أملاك أو ساحات أو مدن أو حصون أو مراكز أو مخازن أو مستودعات أو موانئ أو سفن أو مراكب، مملوكة للدولة، وإما بقصد نهب أو اقتسام الممتلكات العامة، سواء كانت قومية أو مملوكة لفئة من المواطنين وإما بقصد الهجوم على القوات العمومية العاملة ضد مرتكبي تلك الجنايات أو مقاومتها.
وتطبق نفس العقوبة على من تولى تسيير العصابة الثائرة أو تأليفها أو أمر بتأليفها، أو قام بتنظيمها أو أمر بتنظيمها، أو زودها أو أمدها عمدا وعن علم بأسلحة أو ذخيرة أو أدوات الجناية أو بعث لها بإمدادات من المؤن أو قدم مساعدة بأي وسيلة أخرى إلى مسيري العصابة أو قوادها.
الفصل 204 : ” في الأحوال التي ترتكب فيها إحدى الجنايات المشار إليها في الفصل 201، أو تقع محاولة ارتكابها بواسطة عصابة، فإن العقوبات المقررة في ذلك الفصل تطبق، وفق الشروط المشار إليها في الفصل 171، على جميع الأشخاص المنخرطين في العصابة، بدون تمييز بسبب الرتب.”
الفصل 205 : ” في حالة التجمع الثوري الذي يكون الغرض منه أو ينتج عنه إحدى الجنايات المشار إليها في الفصل 203، فإن الأشخاص الذين انخرطوا في تلك العصابة دون أن يباشروا فيها قيادة ولا وظيفة معينة، ولكن قبض عليهم في مكان التجمع يعاقبون بالسجن من خمس إلى عشرين سنة.”
الفصل 206 : ” يؤاخذ بجريمة المس بالسلامة الداخلية للدولة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من ألف إلى عشرة آلاف درهم، من تسلم، بطريق مباشر أو غير مباشر، من شخص أو جماعة أجنبية، بأي صورة من الصور هبات أو هدايا أو قروضا أو أية فوائد أخرى مخصصة أو مستخدمة كليا أو جزئيا لتسيير أو تمويل نشاط أو دعاية من شأنها المساس بوحدة المملكة المغربية أو سيادتها أو استقلالها أو زعزعة ولاء المواطنين للدولة المغربية ولمؤسسات الشعب المغربي.”
الفصل 207 : ” في الأحوال المشار إليها في الفصل السابق، يجب حتما الحكم بمصادرة النقود أو الأشياء التي سلمت للمجرم.
ويجوز علاوة على ذلك أن يحكم بحرمانه كليا أو جزئيا من الحقوق المشار إليها في الفصل 40.”
الركن المادي لجريمة العصابة المسلحة
اشترط المشرع الجنائي المغربي لقيام جريمة العصابة المسلحة شروطا أهمها :
ضرورة أن تكون العصابة مسلحة، فيجب أن يكون السلاح الوسيلة المستعملة في بلوغ الأهداف أما إذا كان أحد عناصر العصابة مسلحا فلا يمكن اعتبار العصابة مسلحة ولا يهم أن يكون السلاح ناريا بل أي سلاح يشكل تواجده شرطا لقيام الركن المادي، جاء في الفصل 303 “يعد سلاحا جميع الاسلحة النارية والمتفجرات والاجهزة والادوات والواخزة والراضة والقاطعة والخانقة “
وجوب قيام العصابة على توزيع المسؤوليات بين أفرادها، ومعناه رئاسة العصابة، وظائف العصابة، المكلفين بالمهام، الشركاء، الداعمين، المنفذين .
وجود عصيان قائم في شكل تجمع ثوري موجه إلى النظام السياسي، ويلاحظ من خلال تعريف الفصول 201-205 أن الهدف من تكوين العصابة المسلحة هو إسقاط النظام السياسي القائم وإحلال آخر مكانه والمعاقبون هم الذين قبض عليهم في التجمع وليس الذين وجدوا في التجمع .
بالنسبة إلى الفصل 203 تحدث عن أعمال مادية تشكل الركن المادي وهي ترأس العصابة أو تولي وظيفة فيها أو تأليفها أو تنظيمها أو تزويدها بالأسلحة أو الذخيرة أو مساعدة مسيريها بأية وسيلة، بينما تحدث الفصل 205 عن أعمال أخرى تتمثل في واقعة الانخراط في العصابة المصلحة أي اكتساب عضويتها دون مباشرة القيادة فيها، ونلاحظ أن جريمة العصابة المصلحة على غرار جرائم أمن الدولة هي من جرائم الخطر بحيث لا يتطلب الأمر حصول نتيجة إجرامية لقيامها.
الركن المعنوي لجريمة العصابة المسلحة
جريمة العصابة المسلحة هي من الجرائم العمدية التي لا تقوم إلا بتوافر القصد الجنائي عند رئيس العصابة أو أي شخص تولى وظيفة أو مهمة فيها أو زودها بأسلحة أو معدات من أجل الاستيلاء على أموال عامة كالنقود من البنوك أو اكتساح عقارات أو مستودعات للدولة أو الهجوم على قوات عمومية، أما القصد الجنائي بالنسبة لغير الفاعلين فيتحقق بنية المساعدة والاحاطة التامة بأهداف الفاعلين الاصليين.
عقاب جريمة العصابة المسلحة
ظروف التشديد، شدد المشرع العقوبة في هذه الجريمة حسب ما نص عليه الفصل 203 الذي قرر عقوبة الاعدام، وهذا التشديد مبرره هو تهديد النظام السياسي القائم واستبداله وتعكير الجو بالسلاح كما يجد مبرره في العنف الممارس بالسلاح .
ظروف التخفيف، يخفف إلى السجن المؤقت 5-20 سنة للذين لم يباشروا وظيفة في العصابة المسلحة وقبض عليهم في مكان التجمع الثوري، كما يُعفى من العقاب كل من انسحب مع أول إنذار والغرض هو تفتيت العصابة وهي سياسة جنائية تحوطية حكيمة، لكن هذا الاعفاء لا يشمل الجنايات والجنح الاخرى التي ارتكبت أثناء الفتنة أو بسببها بموجب الفصل214.
التمييز بين جريمة العصابة المسلحة و جريمة العصابة الاجرامية
جاء في الفص 293 : ” كل عصابة أو اتفاق، مهما تكن مدته أو عدد المساهمين فيه، أنشئ أو وجد للقيام بإعداد أو ارتكاب جنايات ضد الأشخاص أو الأموال، يكون جناية العصابة الإجرامية بمجرد ثبوت التصميم على العدوان باتفاق مشترك.”
التمييز بين جريمة العصابة المسلحة وجريمة العصيان
الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي
لم يعرفها المشرع المغربي بل اكتفى بالتمييز بعضها ببعض اعتمادا على معيار جنسية الفاعل مما يصعب معه حصر نطاق هذه الجرائم، لكن الفقه تطرق لهذه الجرائم وعرفها بالجرائم التي تمس وحدة التراب الوطني وسلامة مرفق الدفاع الوطني، والهدف من تجريم هذه الافعال هو الحفاظ على استقلال البلد ووحدته الترابية وسلامته من أي عدوان خارجي، وقد تطرق لها المشرع في الفرع الثاني من البال الأول من الكتاب الثالث من القانون الجنائي من المواد 181 الى 200، والخيانة والتجسس هما أخطر هاته الجرائم .
مقارنة العصابة المسلحة بالعصابة الإجرامية العادية — أوجه التشابه: التسمية (عصابة)، تعدد الجناة، كلاهما من الجرائم الخطيرة، اتفاق أعضائها على ارتكاب جرائم معينة، لا يشترط فيهما تحقق النتيجة الإجرامية. أوجه الاختلاف: العصابة المسلحة هدفها سياسي بينما العصابة الإجرامية هدفها غير سياسي؛ جرائم العصابة المسلحة تندرج ضمن جرائم أمن الدولة الداخلي بينما العصابة الإجرامية تندرج ضمن الجرائم الماسة بالأمن العام؛ وليس بالضرورة وجود سلاح في العصابة الإجرامية.
مقارنة العصابة المسلحة بجريمة العصيان — أوجه التشابه: المساهمون في كلتا الجريمتين يُعفَون من العقاب في حالة عدم توليهم قيادة أو وظيفة وانسحبوا عند أول إنذار للسلطة (الفصل 306 للعصيان، والفصل 213 للعصابة المسلحة). أوجه الاختلاف: المشرع اعتبر العصابة المسلحة من الجرائم الماسة بسلامة الدولة الداخلية، بينما العصيان من الجرائم المرتكبة ضد الأمن العام؛ ولا يمكن أن يرتكب جريمة العصابة المسلحة شخص واحد خلافا لجريمة العصيان؛ وهدف العصابة المسلحة هو الإخلال بالاستقرار عن طريق قلب نظام الحكم، في حين هدف العصيان هو امتناع القوات العمومية عن تنفيذ الأوامر الصادرة إليها من السلطة العامة، ويكون مبدئيا بدون سابق اتفاق بينهم.
رابعا : جريمتي الخيانة والتجسس (182-185)
الخيانة والتجسس من أخطر الجرائم التي تهدد الدولة وأمنها لا سيما في الوقت الحالي حيث تقدمت التكنولوجيا وأساليب التجسس .
الخيانة تعني نقض العهد في الولاء والاخلاص لوطنه المفروض عليه دستوريا، باعتباره مواطنا له حقوق وعليه واجبات من أهمها الاخلاص للوطن والذوذ عنه وعدم تعريض أمنه للخطر ، أما التجسس فهو استقصاء الاخبار والاطلاع عليها بكيفية غير مشروعة، والخيانة والتجسس جريمتان متصورتان سواء على المستوى الشخص أو على مستوى الدول، وقد جرمتهما معظم المواثيق الدولية.
الركن القانوني لجريمتي الخيانة والتجسس
الفصل 181 : ” يؤاخذ بجناية الخيانة، ويعاقب بالإعدام، كل مغربي ارتكب، في وقت السلم أو في وقت الحرب، أحد الأفعال الآتية:
1 – حمل السلاح ضد المغرب.
2 – باشر اتصالات مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب أو زودها بالوسائل اللازمة لذلك، إما بتسهيل دخول القوات الأجنبية إلى المغرب، وإما بزعزعة إخلاص القوات البرية أو البحرية أو الجوية وإما بأية وسيلة أخرى.
3 – سلم إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها إما قوات مغربية وإما أراضى أو مدنا أو حصونا أو منشآت أو مراكز أو مخازن أو مستودعات حربية أو عتادا أو ذخائر أو سفنا حربية أو منشآت أو آلات للملاحة الجوية، مملوكة للدولة المغربية.
4 – سلم إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها، بأي شكل كان وبأية وسيلة كانت، سرا من أسرار الدفاع الوطني أو تمكن بأية وسيلة كانت، من الحصول على سر من هذا النوع، بقصد تسليمه إلى سلطة أجنبية أو إلى عملائها.
5 – أتلف أو أفسد عمدا سفنا أو آلات للملاحة الجوية أو أدوات أو مؤنا أو بنايات أو تجهيزات قابلة لأن تستعمل للدفاع الوطني، أو أحدث عمدا في هذه الأشياء تغييرا من شأنه أن يمنعها من العمل أو يسبب حادثة، سواء كان ذلك التغيير قبل تمام صنعها أو بعده.”
الفصل 182 : ” يؤاخذ بجناية الخيانة، ويعاقب بالإعدام، كل مغربي ارتكب، في وقت الحرب، أحد الأفعال الآتية:
1 – حرض العسكريين أو جنود البحرية على الانضمام إلى خدمة سلطة أجنبية أو سهل لهم وسائل ذلك أو قام بعملية التجنيد لحساب سلطة هي في حالة حرب مع المغرب.
2 – باشر اتصالات مع سلطة أجنبية أو مع عملائها، وذلك بقصد مساعدتها في خططها ضد المغرب.
3 – ساهم عمدا في مشروع لإضعاف معنوية الجيش أو الأمة، الغرض منه الإضرار بالدفاع الوطني.
ويعد العسكريون وجنود البحرية من الأجانب العاملين في خدمة المغرب مماثلين للمغاربة فيما يتعلق بتطبيق هذا الفصل والفصل 181. “
الركن المادي لجريمتي الخيانة والتجسس
هو كل نشاط أو سلوك إجرامي يأتيه فاعله بقصد تحقيق أحد الأهداف المنصوص عليها في الفصول ما بين 181-185 من ق ج، وهي 5 افعال، لكن نقتصر على الجريمتين الأولتين المذكورتين في المادة 181 وهما جريمة حمل السلام ضد المغرب وجريمة التواصل مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب أو زودها بالوسائل اللازمة لذلك، إما بتسهيل دخول القوات الأجنبية إلى المغرب، وإما بزعزعة إخلاص القوات البرية أو البحرية أو الجوية
الركن المادي لجريمة حمل السلاح ضد المغرب
الجنسية المغربية لمرتكب الجريمة، فيؤاخذ عليها المغربي ذو الجنسية المغربية أما الأجنبي الحامل للسلاح لا يمكن مؤاخذته بجناية حمل السلاح ضد المغرب.
حمل السلاح ضد المغرب أي ضد الجيش المغربي كما تتحقق واقعة حمل السلاح عند تقديم معلومات أو استشارات للعدو .
الركن المادي لجريمة استعداء دولة أجنبية للقيام بعدوان على المغرب
وتسمى خيانة إذا باشرها مغربي وتجسسا إذا مارسها أجنبي، وتتحقق باقتراف أحد الأفعال بمقتضى الفقرة2 من الفصل 181 والتي حصرها المشرع في ما يلي :
مباشرة اتصالات مع سلطة أجنبية بقصد حملها على القيام بعدوان ضد المغرب
تزويد السلطة الأجنبية بالوسائل اللازمة للعدوان على المغرب، عن طريق تسهيل دخول قوات معادية برية أو جوية أو بحرية .
الركن المعنوي لجريمة حمل السلاح ضد المغرب
بما أن هذه الجريمة عمدية فلا بد من توفر القصد الجنائي أي أن نية الفاعل تتجه إلى حمل السلاح في جيش معاد للمغرب وتعمد مساعدة العدو من أجل الاضرار ببلده ومن ثم لا تنتفي الجناية إلا إذا كان الفاعل يجهل بأنه مغربي أو تم إكراهه على حمل السلاح ضد بلده .
الركن المعنوي لجريمة استعداء دولة أجنبية للقيام بالعدوان على المغرب
لا بد من توفر القصد الجنائي العام والخاص لدى الشخص حتى يمكن مساءلته عن هاته الجريمة وبالتالي إذا لم يستهدف هذا الاتصال أي عدوان فلا تقوم هذه الجريمة مطلقا، مثال ذلك تسريب ضابط في الجيش المغربي معلومات بحسن نية لضابط آخر قام بتسريبها.
أما الإطار القانوني الذي لم نتطرق إليه فقد حصره المشرع المغربي في نماذج إجرامية محددة لا يمكن التوسع فيها أو القياس عليها من خلال الفصول ما بين 181-185، ويقتضي هذا الركن أن يطال الفعل الاجرامي المصالح التي يحميها القانون الجنائي وقت الحرب أو وقت السلم متى ألحق ضررا بإحدى هذه المصالح : القوة العسكرية، السيادة الوطنية، الحدود الترابية، ذلك أن المساس بهذه المصالح يسهل السيطرة على البلد وبالتالي كان طبيعيا أن يشدد المشرع العقاب على كل من أتى جريمتي الخيانة والتجسس .
العقاب في جريمتي الخيانة والتجسس
خصص عليها للعقاب المشرع الفصول 181-182-185 وقد تشدد في العقاب عليها تارة وخفف تارة أخرى .
الاعذار المشددة
كقاعدة عامة عاقب المشرع على جريمتي الخيانة والتجسس بمختلف صورهما بالإعدام، الفصل181
وقد رغب المشرع في ردع هاتين الجريمتين خصوصا وقت الحرب ويبقى الهدف الرئيسي هو استئصال هذه الجرائم في مهدها ومن أوجه التشديد أنه لم يفرق بين الفاعل الاصلي والمساهم والمشارك فكلهم في عقوبة الاعدام سواء فضلا أنه لم يتقيد بالقيود المذكورة من الفصل 704-711، كما أن هذه الجريمة لا تخضع للعفو أو التقادم .
الاعذار المخففة
بتوافر شرطين، أولهما ارتكاب الفعل وقت السلم فصل 184، والثاني عدم تشكيل أي خطورة، أما إذا كان الفعل وقت الحرب سواء كان خطيرا أو لا يشكل أي خطورة فالعقوبة هي الاعدام حسب الفصلين 183 و184 .
📗 خلاصة الباب
- جرائم أمن الدولة من أقدم الجرائم وأشدها خطورة، وتنقسم إلى أمن داخلي (المس بنظام الحكم، كالمؤامرة والاعتداء) وأمن خارجي (الخيانة والتجسس)، وتتميز بالتجريم التحوطي الذي يعاقب على مجرد الاتفاق أو التفكير استثناءً من الأصل.
- جريمة المؤامرة (الفصول 172-175) تقوم بمجرد اتفاق شخصين أو أكثر على المس بحياة الملك أو النظام، ولو لم يتبعها تنفيذ؛ أما جريمة الاعتداء (163-170) فتتحقق بمجرد محاولة معاقب عليها، وعقوبتهما تتراوح من الحبس إلى الإعدام حسب صفة المستهدف ودرجة التنفيذ.
- جريمة العصابة المسلحة (201-207) تتميز عن العصابة الإجرامية العادية بالهدف السياسي، وعن جريمة العصيان بتعدد الجناة الوجوبي وبطبيعتها كجريمة ضد أمن الدولة لا ضد الأمن العام فقط.
- جريمتا الخيانة والتجسس (182-185) تستهدفان من يخون وطنه لفائدة دولة أجنبية، وتشترطان الجنسية المغربية للفاعل في أغلب صورهما تمييزا عن جرائم أمن الدولة الداخلي التي لا تشترط جنسية معينة.
◀ الفصل السابق: مدخل إلى القانون الجنائي الخاص
الفصل التالي: المحور الثاني : جرائم الاخلال بالثقة العامة ▶
اترك تعليقاً