فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الرابع : الجرائم الماسة بالآداب

📖 الجنائي الخاص — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

مدخل

هي جرائم تنافي الاخلاق وقيم المجتمع العليا، فتشمل جرائم العرض كالفساد والخيانة الزوجية والاغتصاب والشذوذ الجنسي و هتك العرض والاتجار في البغاء والدعارة انتهاك حرمة الآداب العامة وغيرها، سنقتصر على دراسة ثلاثة جرائم تدخل ضمن الجرائم الماسة بالآداب، وهي جريمة الاغتصاب والفساد والخيانة الزوجية.

أولا : جريمة الاغتصاب 486

جاء في الفصل 486 : ” الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات. غير أنه إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة .”

الركن القانوني لجريمة الاغتصاب

الفصل 486 جعل جريمة الاغتصاب من جرائم ذوي الصفة حيث يلزم أن يكون الفاعل الاصلي فيها ذكرا والمجني عليها أنثى، لكن الامر يكون متصورا إذا كانت المرأة مشاركا كأن تقدم للجاني وسيلة أو تساعد في الاعمال التحضيرية لاستدراج المجني عليها إلى منزل الجاني.

والمشرع عندما تحدث عن امرأة ورجل لم يتحدث عن زوج وزوجة وبالتالي يمكن الحديث اغتصاب زوجي، إلا أن التكييف الذي يعطى أحيانا للنازلة هو جريمة الايذاء العمد.

الركن المادي لجريمة الاغتصاب

هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، عن طريق ايلاج عضوه الذكري في فرجها كاملا أو جزئيا، ويترتب على ذلك أن إيلاج الرجل ذكره في دبر المرأة أو في مكان آخر لا يعتبر جريمة اغتصاب، وكذلك إيلاج شيء غير الذكر في فرجها كالوسائل الاصطناعية أو الاصبع لا يعتبر جريمة اغتصاب، بل يمكن تكييفه جريمة أخرى كجريمة هتك عرض. وجريمة الاغتصاب لا تتطلب أن تكون المغتصبة بكرا، بل تتطلب أن تكون امرأة، فالبكر يلحقها ضرر فقد البكارة، والمتزوجة قد يلحقها ضرر الطلاق، والاغتصاب في حد ذاته مس بكرامة المرأة المتزوجة وكرامة الزوج، الأكثر من ذلك أن جريمة الاغتصاب متصورة حتى في حق امرأة معروفة بالبغاء مادام أن الأمر قد وقع بغير رضاها، وهنا يمكن اعتبار الاكراه المادي والمعنوي، كقتل الزوج أو الابن أو استغلال فقد عقل المرأة عقلها بسبب ظروف خاصة.

الركن المعنوي لجريمة الاغتصاب

الاغتصاب جريمة عمدية، يتطلب قيامها القصد الجنائي، وعليه فإذا واقع رجل امرأة معتقدا أنها زوجته فلا تقوم جريمة الاغتصاب، كأن تدخل امرأة فراشا خطأ ويقوم الزوج ليلا بمواقعة المرأة معتقدا أنها زوجته، كما لا تقوم الجريمة إذا تم إكراه الرجل على مواقعة امرأة تحت التهديد والاكراه، هذا ورضى المجني عليها يستنتج من ظروف الحال كالصراخ والاستنجاد والإشهاد من الجيران أو وجودها تحت تأثير مخدر أثناء القبض على الجاني أو وجود علامات عنف على جسد المجني عليها، هذه كلها قرائن بسيطة يستطيع الجاني إثبات عكسها.

عقاب جريمة الاغتصاب

عاقب المشرع المغتصب في الفصل 486 بالسجن المؤقت من 5 الى 10 سنوات، لكنه غلظ من العقاب من 10 الى 20 سنة إذا كانت المجني عليها يقل سنها عن 18 سنة، أو كانت عاجزة أو معاقة أو حاملا.

أما الفصل 487 فقد عاقب بالعقوبات التالية : ” إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان موظفا دينيا أو رئيسا دينيا، وكذلك أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدة أشخاص فإن العقوبة هي: – السجن من خمس إلى عشر سنوات، في الحالة المشار إليها في الفصل 484. – السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 485. – السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 485. – السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486. – السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 486.”

ثانيا : جريمة الفساد 490

جاء في الفصل 490 : ” كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة.” كما جاء في الفصل 493 : ” الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي.”

الركن المادي لجريمة الفساد

يتحقق الركن المادي في جريمة الفساد بمواقعة رجل لامرأة دون أن يكون بينهما عقد زواج وذلك بإدخال عضوه التناسلي في فرجها، ولا يشترط الاعتياد على المواقعة بل يكفي لذلك وطء واحد، ولذلك فإن من يواقع طليقته أثناء فترة العدة من طلاق رجعي لا يعتبر جريمة فساد، حيث يعتبر الامر استرجاع الرجل للمرأة المطلقة إلى عصمته، فالعبرة في قيام الركن المادي متعلقة بانتفاء علاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، وليس باستيفاء الشكل الذي تتطلبه مدونة الاسرة لانعقاد الزواج واثباته والقائم على ضرورة حضور عدلين وقبول الزوجة والاشهاد على ذلك وافراغ عقد الزواج في صك مكتوب، ذلك أن المشرع أباح سماع دعوى الزوجية واعتماد البينة الشرعية في اثباتها دون اتباع الشكل الذي تطلبه المشرع في اثبات الزواج، وهذا معناه أن المتابعين بجريمة الفساد يمكنهما اثبات قيام علاقة الزوجية بينهما بكافة وسائل الاثبات طبقا لأحكام الشريعة الاسلامية التي لا تعتبر الشكليات المنصوص عليها في مدونة الاسرة.

الركن المعنوي لجريمة الفساد

يتوافر الركن المعنوي اذا كان الطرفان يعلمان بانتفاء علاقة الزوجية بينهما، زيادة على ذلك يجب أن يكونا يقصدان اشباع رغبة جنسية، فإذا تحقق القصد الجنائي بعنصريه العلم والارادة وجب مساءلة الفاعلين طبقا للفصل 490 بعقوبة تتراوح بين شهر واحد وسنة حبسا، أما إذا انتفى القصد الجنائي لغلط أو جهل في واقعة وجود رابطة الزوجية أو أكرهت الارادة على ارتكاب الفعل رغم العلم بانتفاء العلاقة الزوجية فإن جريمة الفساد لا تقوم بالنسبة للطرف الذي انتفى قصده الجنائي.

اثبات جريمة الفساد

خرج المشرع عن المبدأ المقرر في الاثبات في الميدان الجنائي المنصوص عليه في المادة 286 من المسطرة الجنائية والقائم على حرية القاضي في تكوين قناعاته من أي دليل يطمئن إليه، حيث ألزمه الفصل 493 عند إثبات جريمة الفساد بأدلة محددة مسبقا مفروضة عليه لا يجوز له الخروج عنها وهي المحضر المحرر من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس بالجريمة ، أو الاعتراف المتضمن في ورقة صادرة عن المتهم أو الاعتراف القضائي، وإذا كانت الشريعة الاسلامية قد اشترطت شهادة 4 شهود فإن المشرع لم يعترف بشهادة الشهود في اثبات جريمة الفساد واعتبر فقط محضر الشرطة القضائية في حالة التلبس، وهي صورة من صور الشهادة، رغم احتمالية أن يكون ضابط الشرطة القضائية كاذبا.

ثالثا : جريمة الخيانة الزوجية ف491-493

جاء في الفصل 491 : ” يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه. غير أنه في حالة غياب أحد الزوجين خارج تراب المملكة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تقوم تلقائيا بمتابعة الزوج الآخر الذي يتعاطى الخيانة الزوجية بصفة ظاهرة .”

أركان جريمة الخيانة الزوجية

نفس الفعل الذي يشكل جريم الفساد يشكل جريمة الخيانة الزوجية مع فارق أن يكون الفاعل متزوجا، إذن أركان هذه الجريمة هي نفس أركان جريمة الفساد المذكورة آنفا، لكن هناك خصوصيات بالنسبة لجريمة الخيانة الزوجية، أول هذه الخصوصيات هي أن المشرع في الفصل 491 تشدد في العقوبة فرفعها من (شهر-سنة) إلى (سنة-سنتين)، ويطرح التساؤل بالنسبة للطرف غير المتزوج الذي يزني بطرف متزوج، وهنا سار العمل القضائي على أنه إذا كان يعلم بأن الطرف الاخر متزوج يعاقب كمشارك في جريمة الخيانة الزوجية بينما يعاقب بعقوبة الفساد إذا كان يجهل أن الطرف الاخر متزوج.

إثبات الخيانة الزوجية

إن ثبوت جريمة الخيانة الزوجية يثبت بما تثبت به جريمة الفساد بالوسائل المنصوص عليها في الفصل493 وهي محضر ضابط الشرطة القضائية أو الاقرار، ومفاد ذلك أن اثبات جريمة الخيانة الزوجية لا يمكن بالشهود والقرائن، أما في حالة ضبط الزوج زوجته في خيانة وقام بقتلها أو قتل عشيقها فإنه في إثبات ظروف التخفيف تصبح واقعة الخيانة الزوجية كأي واقعة جنائية يجوز إثباتها بجميع الادلة بما في ذلك الشهود والقرائن من أجل تمتيع الزوج بظروف التخفيف الواردة في الفصل 418 و 420.

قيود المتابعة في جريمة الخيانة الزوجية

بالنسبة لجريمة الفساد فالنيابة العامة غير مقيدة، أما في جريمة الخيانة الزوجية فالنيابة العامة مقيدة بشكوى من الزوج أو الزوجة المتضررة، ولا تتحرر من هذا القيد إلا إذا كان الزوج أو الزوجة غائبا في الخارج وكان المتهم في المغرب يتعاطى الفساد بصفة ظاهرة، وفي جميع الاحوال فإن تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة المشتكى به بجريمة الخيانة الزوجية، وإذا وقع التنازل بعد صدور حكم غير قابل للطعن فإنه يضع حدا لأثار الحكم بالمؤاخذة الصادر ضد المحكوم عليه، ولكن المشارك لا يستفيد مطلقا من هذا التنازل.

والمشرع بذلك اعتبر أن الرابطة الزوجية تربط بين الزوجين وتهمهما وحدهما دون باقي أفراد المجتمع، على اعتبار أنها من حقوقهما الشخصية، وأن لها مساس بالأسرة.

ملاحظة أخيرة وهي أن صياغة الفصل 492 توحي بأن إمكانية الاستفادة من تنازل أحد الزوجين عن شكايته بسحبه لها غير واردة، لكننا نرى العكس ونوضح ذلك بمثالين :

المثال الأول : زنا زيد المتزوج بسمية المتزوجة فقام كل من عمرو زوج سمية وبهية زوجة زيد بتقديم الشكوى كل ضد زوجه، فإذا حدث وقام عمرو وحده بسحب شكايته التي يكون قدمها ضد زوجته فإن زيدا المشارك لا يستفيد من هذا التنازل ما لم تقم بهية بالتنازل بدورها عن الشكاية التي سبق لها وقدمتها ضده.

المثال الثاني : لنفترض أن عمرو هو وحده الذي قدم الشكاية ضد زوجته دون بهية التي لم تقدم شكاية ضد زوجها، فلو حدث أن تنازل عن شكايته فسحبها فإنه لا يمكن متابعة سمية لأن زوجها سحب شكايته بها، ولا زيدا لأن زوجته لم تقدم شكاية به تسمح بتحريك الدعوى العمومية ضده.

وهكذا نصل إلى أن الصياغة القاطعة التي تزيل كل أثر للتنازل عن الشكاية عن الشريك ليست مطلقة.

📗 خلاصة الباب

  • الجرائم الماسة بالآداب العامة تحمي القيم الأخلاقية والأسرية للمجتمع، وأبرزها الاغتصاب (486) الذي يفترض انعدام الرضا، والفساد (490) الذي يفترض التراضي بين طرفين غير متزوجين.
  • جريمة الخيانة الزوجية (491-493) تتطلب قيام رابطة الزوجية وقت الفعل، وتختلف عقوبتها وشروط إثباتها ومتابعتها (المتوقفة على شكاية الزوج المتضرر) عن جريمتي الاغتصاب والفساد اللتين تتحركان فيهما الدعوى العمومية تلقائيا.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية