📖 قانون الشغل — الفصل 2 من 12 — فهرس الكتاب
تعريف القانون الإجتماعي
تكتسي دراسة قانون الشغل في الوقت الحالي أهمية بالغة نظرا للأهداف التي تروم تحقيقها وعلى رأسها توفير الحماية الاجتماعية للأجراء وتنظيم العلاقات بينهم وبين أرباب العمل، وتوفير أرضية للعمل خالية من النزاعات والصراعات، وتشجيع الاستثمار والتشغيل.
والمغرب كغيره من الدول، سعى منذ سنوات خلت إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال إصداره لمجموعة من النصوص المنظمة لعلاقات الشغل أهمها قانون 65.99 بمثابة مدونة الشغل ثم قانون الضمان الاجتماعي و قانون 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.
هو مجموع القواعد التي تنظم علاقات الشغل الفردية والجماعية التي تنشا بين المشغلين الخصوصيين ومن في حكمهم وبين الاجراء الذين يعملون تحت اشرافهم وتوجيههم نظير اجر وكذلك القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي .
أ- قانون الشغل : مجموع القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية المتولدة بين المستخدمين الخصوصيين والذين يعملون تحت امرتهم من الأجراء اثناء العمل .
ب- قانون الضمان الاجتماعي : مجموع القواعد القانونية التي تنظم حماية الافراد من المخاطر الاجتماعية التي من شانها ان تمنعهم كليا او جزئيا من ممارسة نشاطهم المهني والحصول على مورد رزقهم او ان تزيد في اعبائهم العائلية وتخفض من مستواهم المعيشي وذلك بالوسائل التي تحددها وعلى نحو يضمن لهؤلاء الافراد حدا ادنى من المعيشة اللائقة.
تعريف قانون الشغل
عرفت المادة 723 من ق ل ع عقد الشغل على أنه ” إجارة الخدمة او العمل عقد يلتزم بمقتضاه احد طرفيه بان يقدم للأخر خدماته الشخصية لأجل محدد او من اجل اداء عمل معين في نظير اجر يلتزم هذا الاخر بدفعه له… يتم العقد بتراضي الطرفين “.
ارتبطت تسميات تشريع الشغل بالتطور الذي عرفته علاقة الشغل ذاتها ، ذلك أن هذا التشريع قد أطلقت عليه تسمية التشريع الصناعي في البداية لكونه يتلاءم ويتناسب مع الظرفية التي نشأ خلالها والمرتبطة بالثورة الصناعية ، إلا ان مجال العلاقة الشغلية لم يعد مقتصرا على الصناعة بل أصبح يشمل التجارة والفلاحة والمهن الحرة . اما الفقه الحديث فقد أوجد له تسمية جديدة أكثر دقة بتشريع الشغل .
وبالتالي فقانون الشغل هو ذلك الفرع من فروع القانون الخاص الذي يُعنى بتنظيم العمل الخاص التابع المأجـور ، أو بمعنى أخر هو مجموع القواعد القانونية المطبقة على العلاقات الفردية والجماعية الناشئة بين المشغلين من جهة ومن يشتغلون تحت سلطتهم وإشرافهم من جهة أخرى بسبب الشغل وكذا القواعد التي تحكم الضمان الاجتماعي.
تعريف علاقات الشغل الفردية
هو العقد الذي يبرم بين طرفي العقد الأجير/ المشغل
ويكاد يعرف بكونه في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود ” يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحث تبعية مشغل أو عدة مستغلين مقابل أجر أيا كان نوعه وطريقة أدائه”
وعقد الشغل الفردي له عدة أنواع : هناك عقد الشغل محدد المدة وعقد الشغل غير محدد المدة وكذلك عقد الشغل من الباطن بالإضافة إلى عقد الشغل المؤقت “وكالات التشغيل المؤقت”
– عقد الشغل غير محدد المدة هو الأصل في عقد الشغل، وهو العقد الذي لم تحدد مدته من قبل الأطراف .
– العقد المحدد المدة هو العقد الذي يعلم طرفيه مسبقا مدة العقد وبالتالي مدة انتهائه كذلك تكون معلومة ، ويعد هذا العقد الاستثناء من الأصل في عقد الشغل وقد يتفق الطرفان على مدة العقد مثلا تحدد في سنة تبتدئ ، في تاريخ معين وتنتهي في تاريخ لاحق ، أو العقد المرتبط بإنجاز شغل معين أو العقد الذي يتعهد فيه أجير بالاشتغال مع مقاولة لتشييد الطرق طيلة المدة اللازمة لإنجاز طريق معين .
– عقد الشغل المؤقت (وكالات التشغيل المؤقت) يقصد بوكالات التشغيل المؤقت حسب الفصل 495 من المدونة كل شخص اعتباري مستقل عن السلطة العمومية يقتصر عمله على تشغيل الأجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى المستعمل ويراقب تنفيذها مع أداء أجورهم والوفاء بكل الالتزامات القانونية للعقد ، الشغل الذي يضم ثلاث أشخاص (الأطراف الموضوعين رهن إشارة المستعمل أو الاجير المؤقت / المستعمل المستفيد من عملية التوريد أو الشركة المستعملة / مورد الأجراء والساهر على أداء أجورهم وجميع الالتزامات الناتجة على عقد الشغل أو شركة التشغيل المؤقت)
تعريف الضمان الاجتماعي
هو نظام تأميني إجتماعي لحماية الأفراد إجتماعيا و إقتصاديا ، و يكون بإقتطاع نسبة بسيطة من راتبه الشهري و تقوم المؤسسة التي ينتمي إليها بدفع مساهمة عنه بنسبة معينة يحددها الضّمان الإجتماعي في القانون العام لمؤسسة الضّمان الإجتماعي .
تعريف الحماية الإجتماعية
عرفها معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، تهتم بالتغلب على الحالات التي تؤثر سلبًا على رفاهة الشعب وتتكون الحماية الاجتماعية من السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الفقر والضعف من خلال تعزيز كفاءة أسواق العمل، مما يقلل من تعرض الناس للمخاطر ويعزز قدرتهم على إدارة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والإقصاء والمرض والعجز والشيخوخة .
ومن أنواعها التأمين الاجتماعي يخفف من المخاطر المرتبطة بالبطالة والمرض والعجز والإصابات المرتبطة بالعمل والشيخوخة، مثل التأمين الصحي أو التأمين ضد البطالة ( في المغرب يوجد تأمين اجتماعي وليس حماية اجتماعية ) .
تعريف علاقات الشغل الجماعية
عقد الشغل الجماعي هو عقد جماعي ينظم علاقات الشغل الجماعية ، و يبرم بين ممثلي منظمة مهنية للأجراء الأكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة ثانية وبين مشغل واحد أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى بشرط أن تكون اتفاقية الشغل مكتوبة تحت طائلة البطلان .
علاقة الشغل الجماعية تعكس القوى بين المنظمات النقابية وأصحاب الأعمال ، انتقال علاقة العمل من نطاقها الفردى إلى النطاق الجماعى يرجع الفضل فيه إلى تجمع العمال وتنظيم أنفسهم فى النقابات حتى أصبحوا قوة اجتماعية تواجه القوة الاقتصادية لأصحاب العمل قادرة على إحداث توازن في المصالح، وتنمية مكتسباتهم والارتفاع بمستوى العقد الفردى .
أهداف مدونة الشغل
المشغل يرغب في المزيد من المرونة في التشغيل والفصل وذلك من خلال تقليل الجانب التشريعي لصالح حرية التعاقد وتجاوز مفهوم الامتياز المكتسب ، والأجراء في الجانب الأخر يهدفون من وراء القانون استقرار الشغل وديمومته والحفاظ على المكتسبات، والزيادة في الضمانات الاجتماعية. فالمدونة تحاول خلق التوازن من أجل الحفاظ على مبدأ استقرار الشغل .
خصائص قانون الشغل
أولا : الطابع الواقعي لقانون الشغل ، فمدونة الشغل أفردت أحكاما خاصة بكل فئة من الأجراء ، فوضعت أحكاما خاصة بالنساء دون الرجال ، وأحكاما خاصة حسب سن الأجير ، فيمنع مثلا عمل النساء والأحداث دون 18 سنة في المقالع وأغوار المناجم .
ثانيا : الطابع التقدمي لقانون الشغل ، أي أنه يهدف الى الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأجير ، وكل تعديل يطال هذا القانون يأتي بمكتسبات جديدة للأجير ، مثلا في 2014 كان الحد الادنى للأجور هو 12.85 درهم للساعة وارتفع في 2015 الى 13.46 درهم للساعة ، لكن ليس دائما ، فمثلا بعد أن نص قانون 18.01 على الرفع من قيمة التعويضات عن حوادث الشغل والامراض المهنية تراجع قانون 06.03 تحت ضغط شركات التأمين وأرباب العمل و خفض من قيمة التعويضات و قصر تعويضات التأمين على حوادث الشغل فقط دون الامراض المهنية .
ثالثا : الصفة الأمرة لقواعد قانون الشغل ، وذلك حتى لا يفرض المشغل ما شاء من الشروط على الأجير وهو الطرف الضعيف الذي يكون في حالة إذعان تحت ضغط الحاجة الى العمل ، لكن يجوز مخالفة هذه القواعد اذا كان ذلك في مصلحة الاجير كالزيادة مثلا على الحد الادنى للأجور أو الزيادة في مدد العطل السنوية المؤدى عنها .
رابعا : قانون الشغل قانون حديث ، لم يظهر إلا بعد الثورة الصناعية .
📗 خلاصة الباب
- يشمل القانون الاجتماعي كلا من قانون الشغل (المنظِّم لعلاقات الشغل الفردية والجماعية بين الأجير والمشغل) وقانون الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية، وتهدف مدونة الشغل (القانون 65.99) أساسا إلى توفير الحماية للأجراء وتنظيم علاقات الشغل وتوفير أرضية عمل خالية من النزاعات وتشجيع الاستثمار والتشغيل.
- تتميز علاقة الشغل الفردية بعنصر التبعية بين الأجير والمشغل مقابل أجر، بينما تنظِّم علاقات الشغل الجماعية التفاعل بين مجموع الأجراء (عبر النقابات والاتفاقيات الجماعية) والمشغل، وتتكامل هذه المنظومة مع قانون الضمان الاجتماعي وقانون 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل.
اترك تعليقاً