فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الثاني: عقد الشغل الفردي: خصائصه وأنواعه

📖 قانون الشغل — الفصل 3 من 12 — فهرس الكتاب

خصـائـص عـقـد الشغـل

تتمثل خصائص عقد الشغل في أنه :

عقد رضائي ومسمى:

يتم ابرام عقد الشغل بمجرد تبادل التعبير عن ارادتين متطابقين الايجاب والقبول طبقا لما تنص عليه م15 من المدونة ” تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد وبسببه كما حددها قانون الالتزامات والعقود.

كا يعتبر عقد الشغل من العقود المسماة والتي حظيت باهتمام المشرع وتنظيمه ويبقى عقد الشغل صحيحا ما لم يشبه عيب من عيوب الرضى كما حددها الفصل 39 ق.ل.ع

ومن الاركان الواجب توفرها لقيام عقد الشغل وكما نص عليها نجدها كالتالي :

الاهلية : انطلاقا من الفص725 من ق.ل.ع نجد ان عقد الشغل لا يقوم صحيحا الا اذا كان أهلا للتعاقد ومعلوم أن الاهلية في التشريع المغربي تتم بانهاء الشخص 18 سنة شمسية كاملة يكون له من خلالها الصلاحية لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية.

المحـل : هو العمل المطلوب انجازه من طرف العامل اضافة الى محال أخرى متعددة تشمل الالتزامات التي تقع على عاتق الاجير يبعا للعمل الذي يقوم به علما ان محل الالتزام يجب ان يكون مشروعا و غير مخالف للنظام العام والقانون والاخلاق الحميدة مثل الاتجار في المخدرات او السلاح وقد اكد المشرع مشروعية المحل في ف729 من ق.ل.ع

السبـب : انطلاقا من الاحكام العامة المضمنة في ق.ل.ع والتي تحيل عليها المدونة من خلال م15 فان سبب العقد يجب ان يكون موجودا وحقيقيا ومشروعا وسبب لتزام الاجير هو الحصول على الاجر وسبب التزام المشغل هو اداء العمل .وعليه فالعمل الذي يجب أن يؤدى لا بد ان يكون مشروعا لان الاتزام الذي لا سبب له او المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن ويكون السبب غير مشروع اذا كان مخالفا للاخلاق الحميدة والنظام العام و القانون.

عقد الشغل من قبيل عقود المعاوضة :

بالنسبة لعقود المعاوضة فان كل طرف يأخد مقابلا لما يعطيه لذلك فان الاجير يقدم خدماته لفائدة المشغل وبالمقابل يحصل على الاجر الذي يقدمه المشغل كمقابل للعمل. وينتج عن كون عقد الشغل من عقود المعاوضة أنه يتم اخراج العمل المجاني او من أجل المساعدة من نطاق الاعمال التي يكون محلا لعقد الشغل.

عقد الشغل من العقود الزمنية :

يعتبر الزمن عنصرا مهما في عقد الشغل حيث يستغرق التنفيذ مدة من الزمن بخلاف العقود الفورية التي يتم تنفيذها في لحظة كالبيع . ويترتب عن كون عقد الشغل من العقود الزمنية:

– بطلان عقد الشغل او فسخه لا يكون بأثر رجعي بحيث لا يمكن اعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها وقت التعاقد وعليه فالاجير يبقى من حقه الاجر عن العمل الذي أداه والاداءات الاخرى المستحقة وليس للمشغل الرجوع على الاجير فيما أداه بدعوى البطلان او الفسخ.

– يمكن توقيف عقد الشغل خلال فترة معينة كالمرض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.

– يستفيد فيه الاجير من التعويض عن الحوادث والامراض او الاضراب واجازة الوضع بالنسبة للمرأة.

– الحصول على شهادة العمل لازم ولو ثم في فترة كان فيها العقد باطلا لأن الشهادة تكون مستحقة بمجرد ثبوت قضاء فترة من العمل بحيث لا يتم الغاء العقد الا بالنسبة للمستقبل .

عقد الشغل يقوم على الاعتبار الشخصي :

اذا كان المشغل كطرف في عقد الشغل يمكن ان يكون شخصيا طبيعيا او اعتباريا فان عقد الشغل بالنسبة للاجير يقوم على الاعتبار الشخصي لهذا الاخير، ذلك ان ابرام عقد الشغل يكون بناءا على المؤهلات وكفاءة الاجير ، لذلك يمكن ابطال العقد بسبب الغلط في ذات المتعاقد او في صفة من صفاته كما ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل.

عقد الشغل يشبه عقود الاذعان :

عقود الاذعان هي تلك التي ينفرد فيها احد الاطراف بتحديد شروطها وكيفية العمل بها وكذلك ترتيب اثارها دون مشاركة الطرف الاخر و بالنسبة لعقد الشغل فان الاذعان كان مقتصرا على الاجير باعتباره الطرف الضعيف في العقد في علاقة الشغل في مواجهة مشغله الاقوى اقتصاديا، ونظرا لتطور علاقة الشغل أصبح كلا الطرفين يخضع ويذعن للمقتضيات القانونية التي تنظم العلاقة على نحو آمرعلى الاقل في حدها الادنى سواء تعلق الامر بالقواعد العامة لقانون الشغل او بالاتفاقية الجماعة عند وجودها.

تطور قانون الشغل بالمغرب

مرحلة ما قبل الحماية :

كانت علاقات العمل محكومة بأراء الفقه المالكي إلى جانب الاعراف والعادات المهنية المتدرجة من المعلم ثم الصانع ثم المتعلم ، وكانت النزاعات تحل من طرف الأمين الذي يكون ملما بشؤون المهنة أو الحرفة .

مرحلة الحماية :

البوادر الاولى لقانون الشغل كانت عن طريق قانون الالتزامات والعقود ، من الفصول 723 الى 758 ، ثم صدر ظهير 25 يونيو 1927 المتعلق بالمسؤولية الناجمة عن حوادث الشغل ، ثم ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بضبط مدة العمل والخدمة ، ثم ظهير 31 ماي 1943 المتعلق بحوادث الشغل ثم الامراض المهنية ، ثم ظهير 21 يوليوز 1947 المتعلق بالراحة الاسبوعية وأيام العطل ، لكن رغم ذلك يلاحظ أن هذه النصوص كانت تحمي العمال الفرنسيين والاجانب وليس المغاربة واقتصرت على المجال الصناعي والتجاري والاعمال الحرة فقط دون المجال الفلاحي الذي كان يضم أكبر عدد من اليد العاملة المغربية .

مرحلة الاستقلال :

صدر ظهير بشأن اتفاقية الشغل الجماعية بتاريخ 17 ابريل 1957 ، و ظهير 16 يوليوز 1957 بشأن النقابات المهنية ، ثم ظهير 24 ابريل 1973 المتعلق بتشغيل الفلاحين المأجورين ، ثم توالى الاهتمام باستصدار مدونة خاصة بالشغل الى غاية سنة 1994 حيث أعدت وزارة التشغيل مشروعا لمدونة الشغل اعتمدت في إنجازه على الحوار و التفاوض مع الفرقاء الاجتماعيين قبل عرضه على البرلمان لكن هذا المشروع لم ينجح ، وفي سنة 1998 وضعت الحكومة صيغة جديدة لمشروع مدونة الشغل عرضته على لجنة من ممثلي أرباب العمل والنقابات ليتم عرضه على مجلس الحكومة والمصادقة عليه قبل أن يصادق عليه أيضا مجلس النواب في 3 يوليوز 2003 لينشر بالجريدة الرسمية في 8 دجنبر 2003 و يدخل حيز التنفيذ في يونيو 2004 ، هذا هو قانون 65.99 والذي طرأت عليه تعديلات آخرها تعديل 26 أكتوبر 2011 .

مصادر قانون الشغل

أولا : المصادر الداخلية العامة

التشريع ، ويتمثل في الدستور والتشريع العادي والتشريع الفرعي ، نص الدستور في الفصل 29 على أن حق الاضراب مضمون ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته أما التشريع العادي فهو قانون 65.99 وقد نظم أغلب المقتضيات المتعلقة بالشغل .

العرف ، وهو مجموع القواعد التي تنشأ في الاوساط المهنية واعتاد الاجراء والمشغلون على احترامها واعتقادهم بوجوبها .

الاجتهاد القضائي ، وهو مجموع المبادئ القانونية التي تستخلص من استقرار المحاكم على اتباعها وإصدار الاحكام استنادا عليها ، وهو من المصادر التفسيرية للقاعدة القانونية ، فالقضاء يتدخل في عديد من الاحيان لسد النقص أو الغموض الذي قد يعتري التشريع .

الفقه ، وهو مصدر تفسيري أيضا الى جانب الاجتهاد القضائي ، ويتمثل في كتابات الفقهاء القانونيين ومؤلفاتهم واقتراحاتهم وانتقاداتهم وتحليلاتهم للنصوص القانونية والتوجهات القضائية .

ثانيا : المصادر الداخلية الخاصة

النظام الداخلي للمؤسسة ، وهو مجموع القواعد القانونية التي يضعها المشغل قصد تنظيم العمل داخل مؤسسته ، فقانون الشغل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة بكل مؤسسة.

اتفاقية الشغل الجماعية ، وهي عقد جماعي ينظم علاقات الشغل ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الاكثر تمثيلا أو عدة منظمات نقابية للأجراء الاكثر تمثيلا أو اتحاداتها من جهة وبين المشغل من جهة أخرى أو عدة مشغلين ، وهي من أهم مصادر قانون الشغل ، على اعتبار أن مقتضيات قانون الشغل غالبا ما تأتي نتيجة توافقات بين هذه الاطراف ولا تأتي كنصوص جاهزة من المشرع .

ثالثا : المصادر الدولية لقانون الشغل

الاتفاقيات الثنائية ، وتبرم بين دولتين من أجل تحديد الحقوق المتعلقة بقانون الشغل وشروط العمل والسلامة والأجور والعطل ، والمغرب قد أبرم عدة اتفاقيات ثنائية مع عدة دول كفرنسا واسبانيا وايطاليا وبلجيكا .

الاتفاقيات متعددة الاطراف ، و تبرم بين عدة دول كالاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية .

والمشرع المغربي اعتمد تراتبية لحل نزاعات الشغل جاء ذكرها في ديباجة قانون الشغل على الشكل التالي : قانون الشغل ، الاتفاقيات الدولية ، الاتفاقيات الجماعية ، عقد الشغل ، الاجتهاد القضائي ، العرف ، القواعد العامة للقانون ثم مبادئ الانصاف والعدالة .

نطاق تطبيق قانون الشغل

أولا : القطاعات الخاضعة لقانون الشغل

جاء في المادة 1 من قانون 65.99 ” تسري أحكام هذا القانون على الأشخاص المرتبطين بعقد شغل، أيا كانت طرق تنفيذه، وطبيعة الأجر المقرر فيه، وكيفية أدائه، و أيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها، وخاصة المقاولات الصناعية والتجارية، ومقاولات الصناعة التقليدية، والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها. كما تسري على المقاولات والمؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية، إذا كانت تكتسي طابعا صناعيا أو تجاريا أو فلاحيا، وعلى التعاونيات والشركات المدنية، والنقابات والجمعيات والمجموعات على اختلاف أنواعها. كما تسري أحكام هذا القانون على المشغلين الذين يزاولون مهنة حرة، وعلى قطاع الخدمات، وبشكل عام على الأشخاص الذين ارتبطوا بعقد شغل، ولا يدخل شغلهم في نطاق أي نشاط من النشاطات المشار إليها أعلاه.”

ثانيا : المشغلون الخاضعون لقانون الشغل

المادة 6 عرفت المشغل بأنه ” يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر، هذا المشغل هو من تسري عليه أحكام مدونة الشغل حسب المادة 1 .

ثالثا : الأجراء الخاضعون لقانون الشغل

حسب المادة 1 هم الاشخاص المرتبطون بـعقد شغل أيا كانت طريقة تنفيذه : محدد أو غير محدد وأيا كانت طبيعة الأجر نقدا أو عينا ، أو كيفية أدائه شهريا أو اسبوعيا أو بالساعة .

كما جاء في المادة 2 ” تسري أحكام هذا القانون أيضاء على :

1 – الأشخاص الذين يضعون أنفسهم في مقاولة ما رهن إشارة الزبناء لكي يقدموا إليهم مختلف الخدمات، سواء كان ذلك بتكليف من رئيس المقاولة أو برضاه؛

2 – الأشخاص الذين عهدت إليهم مقاولة واحدة بمباشرة مختلف البيوعات وبتلقي مختلف الطلبات، إذا كان هؤلاء الأشخاص يمارسون مهنتهم في محل سلمته لهم المقاولة، ويتقيدون بالشروط والأثمنة التي تفرضها تلك المقاولة؛

3 – الأجراء المشتغلين بمنازلهم.

رابعا : المستثنون من الخضوع لقانون الشغل

بالنسبة للمشغلين يستثنى طبقا للمادة 4 المشغل الطبيعي الذي لا يزيد عدد الاشخاص الذين يستعين بهم على 5 والذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 5 مرات الحصة المعفية من الضريبة على الدخل ، أما بالنسبة للأجراء فقد نصت المادة 4 على أن خدم البيوت بما في ذلك البستاني والسائق والمربية والحارس لا يخضعون لقانون الشغل بل للاتفاق المبرم في انتظار صدور قانون خاص بهذه الفئة . كما أشارت المادة 4 الى صنف آخر لا تسري عليه أحكام مدونة الشغل وهم الاجراء في القطاع التقليدي كالحرف اليدوية التقليدية ، كما يستثنى الموظفون العموميون إلا في حالة عدم وجود نص .

عقد الشغل الفردي

يعتبر قانون الشغل من اهم فروع القانون بالنظر الى شموله لفئة واسعة من أفراد المجتمع فمن خلاله تستفيد الاطراف المتعاقدة من الضمانات التي يوفرها ومن الامتيازات التي يمكن الاتفاق عليها في عقد الشغل والتي تفوق عادة ما ينص عليه تشريع الشغل باعتبار أن هذا الاخير يضمن الحد الادنى من هذه الحقوق.

مفهوم عقد الشغل الفردي

اختلفت التشريعات من حيث وضع تعريف لعقد الشغل من عدمه، تاركة أمر تعريفه للفقه.

وقد عرفه المشرع المصري من خلال المادة 31 “بأنه العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يعمل لدى صاحب العمل وتحت ادارته او اشرافه لقاء أجر”.

كما عرفه المشرع الاردني في المادة2 من قانون العمل “بأنه اتفاق شفهي او كتابي او ضمني يتعهد العامل بمقتضاه أن يعمل لدى رب صاحب وتحت اشرافه او ادارته مقابل أجر ويكون عقد العمل لمدة محدودة او غير محدودة او لعمل معين او غير معين”.

وبالرجوع الى التشريع المغربي نجد ان البداية كانت مع الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود والذي تطرق الى تعريف العمل حيث نص على أن ” إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد، أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له” والملاحظ من هذا التعريف ان المشرع المغربي لم يعط تعريفا دقيقا لعقد الشغل لأنه لم يكن شاملا لكل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد كما انه استعمل مصطلح “اجارة الخدمة” الذي يجعل العمل الانساني شبيها بالسلعة ولا يعير أي اهتمام لشخص الاجير مما أدى الى انتقاده من طرف الفقه .

ولهذا عملت المدونة ومن خلال تعريفها للأجير وكذلك للمشغل على الاشارة الى العناصر الواجب توفرها في عقد الشغل دون أن تنص على تعريفه بشكل مباشر وذلك بالنص على عنصر التبعية الذي لم يرد في الفصل 723 ق ل ع .

وبذلك تكتمل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد من أطراف وأجر علاقة تبعية ويكون خاضعا لأحكام قانون الشغل.

اشـكـال عـقـد الشغــل

لعقد الشغل عدة أشكال فإما ان يكون نهائيا او على سبيل التجرية ، كما قد يكون محدد المدة او غير محدد المدة وقد يكون موسميا.

أولا : عقد الشغل تحت الاختبار

غالبا ما يخضع المشغلون اجراءهم الجدد لفترة اختبار قبل ابرام عقود نهائية معهم ، من خلالها يمكنهم الوقوف على مستوى كفاءتهم وخبرتهم وسلوكهم ، فيتم بذلك العمل في اطار عقد الشغل تحت الاختبار ، والذي يمكن تسميته بعقد الشغل تحت التجربة. ويكون في أصله كمقدمة لعقد نهائي ، لأن الطرفان خلال هذه الفترة يخضعان لمقتضيات عقد الشغل من أجل وعمل وتبعية اضافة الى المقتضيات المنظمة لعقد الشغل.

وعليه فعقد الشغل تحت الاختبار ، هو عقد صحيح معلق على شرط فاسخ ، اي يقوم على أساس عدم رضا احد الطرفين عن عمل الاخر ويكون عقدا غير نهائي ، ويمكن خلال هذه الفترة لأي من الطرفين انهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة ، دون أجل للاخطار ودون مطالبته بالتعويض.

أحكام عقد الشغل تحت الاختيار

تترتب على عقد الشغل تحت الاختيار أحكام عقد الشغل ، الا انه بمميزات خاصة :

مدة فترة الاختيار او التجربة

تختلف مدة الاختيار بالنظر الى شكل عقد الشغل بالنسبة لعقد الشغل غير المحددة المدة تكون مدة الاختيار فيه : ثلاثة أشهر بالنسبة للاطر وأشباههم – شهر ونصف بالنسبة للمستخدمين- 15 يوما بالنسبة للعمال. اما اذا كان العقد محدد المادة ، فلا يمكن ان تتجاوز مدة الاختيار يوما واحدا عن كل اسبوع شغل على ألا يتعدى اسبوعين بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تقل عن 6 اشهر- شهر واحد بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تفوق 6 اشهر ويمكن النص غي عقد الشغل او اتفاقية جماعية او في النظام الداخلي على مدد أقل من المدة المذكوة سالفا. كما يمكن تجديد مدة الاختيار لمرة واحدة فقط.

تحديد الاجر خلال فترة الاختيار

من خلال النصوص القانونية نجد أن المشرع المغربي لم يشر الى الاجر المفروض للاجير ، خلال فترة الاختيار ، الا أنه بالاعتماد على القواعد العامة المنظمةلعقد الشغل ، وعند عدم وجود اتفاق بين الطرفين لتحديد الاجر ، نجد أنه يكون على المشغل احترام الحد الادنى المرر قانونا ، او ذلك المنصوص عليه في الاتفاقية الجماعية عند وجودها ، خاصة اذا لم يكن هناك اتفاق بين الطرفين ، على ان الملاحظ ان الاجر المحدد بإتفاق الارادتين مند البداية هو الذي يبقى العمل ساريا به في العقد النهائي ما دام الطرفان لم ينصا على أجر اخر بعد انتهاء الفترة .

وضعية الاطراف في عقد الشغل تحت الاختيار

يكون لاي من الطرفين في عقد الشغل تحت الاختيار وطبقا لما تنص عليه م13 من المدونة انهاءه بارادته المنفردة دون اية مسؤولية ودون إخطار.

الا انه اذا قضى الاجير اسبوعا في الشغل على الاقل فلا يمكن انهاء فترة الاختبار، الا بعد منحه احد اجلى الإخطار التاليين مالم يرتكب خطأ جسيم :

يومان قبل الانهاء اذا كان اجره باليوم او الاسبوع او15 يوما- ثمانية ايام اذا كان يتقاضى اجره بالشهر-واذ تم فصل الاجير من شغله فله الاستفادة من اجل الاخطار لا تقل مدته عن 8ايام.

انتهاء فترة الاختيـار

ينتهي عقد فترة الاختيار بانتهاء مدته ، وقد ينتهي قيل مدته بتوجيه اخطار للاجير الذي قضى اسبوعا في الشغل على الاقل وفق ما تنص عليه م13 من المدونة.

اما اذا انتهت مدة الاختيار دون العدول عن العقد ، اصبح العقد باتا ونهائيا ، لمدة غير محددة ما لم يتفق الطرفان على خلافه ، ويرتب الاجير في المكان المناسب ، والاجر الذي يستحقه الى غير ذلك من المستحقات.

ثانيا : عقد الشغل محدد المدة

حدد المشرع المغربي في اطار مدونة الشغل حالات ابرام عقد الشغل المحدد المدة على الشكل التالي:

– حالة احلال اجير محل أجير اخر غي حالة توقف عقد الشغل هذا الاخير ، ما لم يكن التوقف ناتجا عن الاضراب وحالات توقف عقد شغل الاجير نصت عليها م32 من المدونة. وتختلف مدة التوقيف من حالة لاخرى بحيث قد تطول هذه المدة الى سنة ونصف وقد تقصر لتكون فقط بضعة ايام.

– حالة ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة قد تحتاج المقاولة وفي بعض الفترات من السنة لأجراء اضافيين ، اما بسبب وقوع حادت مثلا ، او حدوث فيضان ادى الى خسائر داخل المؤسسة فتحتاج الى هؤلاء لاصلاح ما تم اتلافه ، او ازدياد الطلب على منتوج معين بحيث تحتاج لزيادة الانتاج ، مثلا في فصل الشتاء يزداد الطلب على بعض الالبسة و الاغطية.

– حالة اذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية – حالة فتح مقاولة او مؤسسة جديدة داخل المقاولة – اطلاق منتوج جديد لاول مرة.

ويتم ابرام عقد الشغل في هذه الحالات لمدة اقصاها سنة قابلة للتجديد مرة وحدة ، ويصبح العقد بعد ذلك في جميع الحالات غير محدد المدة.

ثالثا : عقد الشغل غير محدد المدة

يعتبر تقسيم عقد الشغل إلى عقد محدد المدة وعقد غير محدد المدة ، أهم تقسيم لعقود الشغل وذلك لأن أحكام عقد الشغل محدد المدة ليست هي أحكام عقد الشغل غير محدد المدة ، المدونة من خلال المادتين 16و17 اعتبرت الأصل هو عقد الشغل غير محدد المدة . ولا يلجأ إلى العقد المحدد المدة إلا إستثناءا أي في الحالات الاستثنائية التي وردت على سبيل الحصر طالما لا يرقى العقد المحدد المدة إلى مستوى العقد غير محدد المدة من حيث الضمانات الحمائية المقررة الأجير في حالة إنهائه .

عقد الشغل غير محدد المدة هو العقد الذي لم تحدد مدته من قبل الأطراف عكس عقد الشغل محدد المدة ، هكذا فخارج الحالات المحصورة لعقد الشغل المحدد المدة فإن باقي العقود تظل غير محددة المدة وهذا ما نصت عليه المادة 16 من المدونة .

صور عقد شغل غير محدد المدة من خلال مقابلتها لحالات عقد شغل محدد المدة هي :

عقد شغل لم يحدد مدته باتفاق الأطراف.

عقد شغل لم يرتبط بإنجاز مشروع معين .

عقد شغل ليس له طابع موسمي .

عقد شغل اشتغل في إطاره الأجير لأكثر من سنة

عقد شغل محدد المدة سنة وانتهت دون تجديد مع استمرار الأخير في عمله.

عقد شغل محدد المدة بسنة وجدد مرة واحدة مع استمرار الأجير في عمله.

عقد التدرج من أجل الإدماج المهني بعد انقضاء 18 شهر دون إنهائه.

عقد الشغل على سبيل التجربة ، بعد انقضاء المدة القصوى للتجربة دون إعمال الفاسخ

📗 خلاصة الباب

  • يتميز عقد الشغل بخصائص جوهرية أبرزها التبعية، وقد يُبرَم تحت الاختبار لتمكين الطرفين من تقييم مدى الملاءمة قبل الالتزام النهائي، أو محدد المدة في الحالات الحصرية التي يجيزها القانون، أو غير محدد المدة وهو الأصل في علاقات الشغل بالمغرب.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية