فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الثالث: أطراف عقد الشغل، مدة الشغل، والأجر

📖 قانون الشغل — الفصل 4 من 12 — فهرس الكتاب

أطراف عقد الشغــل الفردي

لقد حرصت المدونة على توحيد المصطلحات في تحديد أطراف علاقة الشغل فكان الاجير من جهة والمشغل من جهة أخرى.

الأجيـــر

عرفت مدونة الشغل الاجير في المادة 6 الفقرة الاولى بأنه ” يعد اجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد او عدة مشغلين مقابل أجر، ايا كان نوعه او طريقة أدائه ” كما نصت المادة الاولى من المدونة في فقرتها الاولى على ان احكام هذا القانون تسري على كل شخص مرتبط بعقد الشغل أيا كانت طريقة تنفيذه وطبيعة الاجر المقرر فيه وكيفية أدائه، وأيا كان نوع المقاولة التي ينفذ العقد داخلها”.

ومنه فإن الاجير هو كل شخص طبيعي ذكر او أنثى بالغ سن التشغيل ويؤدي عمله شخصيا تحت تبعية مشغل لقاء أجر.

ويظل الاجير كذلك، أيا كان نوع النشاط الذي يؤديه عضليا او ذهنيا او زراعيا او تجاريا ، ومهما كانت درجته داخل المقاولة مديرا او مستخدما او عاملا بسيطا .

ان الشخص الاعتباري لا يمكن أن يكون أجيرا و ان كان يستطيع أن يتعاقد باعتباره مقاولا، على أن يتم تنفيذ الشغل المتفق عليه من طرف أجرائه في اطار مقاولة التشغيل المؤقت.

وعلى العموم جاءت المدونة في مجملها بمحتوى شامل لا يفرق بين مختلف الاجراء، رغم ما جاءت به المادة 363 منها، والتي تنص على تمييز بين هؤلاء فيما يتعلق بأداء الاجر ، حيث يتقاضى الاجير أجرته مرتين في الشهر، في حين ان المستخدم بتقاضى أجره مرة في الشهر على الاقل .

وكذا ما جاء به النص التنظيمي الصادر في29 دجنبر 2004 والذي ميز حيث أجل الإخطار بين الاطر ومن شابههم وبين المستخدمين والعمال. ( الاجير : اطار أو عامل أو مستخدم )

المشغـــل

اذا كان الاجير شخصا ذاتيا طبيعيا، فإن المشغل وهو الطرف المقابل للأجير وتربطه به علاقة شغل قد يكون شخصا طبيعيا او معنويا اعتباريا، سواء كان عاما كالدولة او جماعة او مؤسسة عمومية او شخصا خاصا كشركة او جمعية او نقابة او تعاونية .

وقد عرفت المدونة المشغل من خلال المادة 6 بقولها ” يعد مشغلا كل شخص طبيعي او اعتباري خاصا او عاما يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد او أكثر شريطة ان يكون النشاط الذي يمارسه يدخل في نطاق تشريع الشغل سواء كان المشغل رجلا او امرأة مواطنا مغربيا او اجنبيا او شخصا مختصا وذو إلمام بالقواعد العامة لتسير المقاولات وإدارتها.”

وعلى العموم فإن المشغل هو الطرف المقابل للأجير ، الملتزم بأداء الاجر واحترام المقتضيات القانونية، وتتمثل صفته في الشخص الطبيعي او الاعتباري وذلك حسب نوع المقاولة ، لكن رئيسها لا يمكن إلا ان يكون شخصا طبيعيا يمثل المشغل بامتيازاته ومسؤولا بالنسبة لتطبيق الشغل فهو الناطق بلسان المشغل في حين يبقى هذا الاخير هو الطرف المتعاقد باعتباره المالك لوسائل الانتاج.

وتطبيقا لما سبق فإن الاجير يظل مرتبطا بالمقاولة وليس بشخص المشغل قلا يهم تغيير هذا الاخير للأسباب المنصوص عليها في المادة 19 من المدونة، كما لا يؤثر على العلاقة بين الاجير والمقاولة بانتقاله من عمل الى أخر او من مدينة الى أخرى.

أثر تغير المركز القانوني للمقاولة على عقود الشغل

نصت هذه المدونة في المادة 19 على قاعدة استمرار عقود الشغل عند تغيير المركز القانوني للمشغل أو الطبيعة القانونية للمقاولة سواء بشكل ارادي أو بشكل غير ارادي . وتغير المركز القانوني هو استبدال المشغل القديم بمشغل جديد وهي احدى الضمانات التي تكفلها المدونة تفاديا لطرد الأجير فكيفما كانت طبيعة هذا التغير سواء بسبب ارث أو بيع أو ادماج أو خوصصة فان جميع العقود التي كانت سارية المفعول حتى تاريخ هذا التغيير تظل قائمة بين الأجراء والمشغل الجديد أي أن تغير المركز القانوني للمشغل لا يؤثر على الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد الشغل بحيث أن كافة حقوق الأجراء تبقى مضمونة كما يحتفظ لهم بسائر الامتيازات التي اكتسبوها مع المشغل السابق (خاصة فيما يتعلق بالأجور-التعويضات عن الفصل عن الشغل – العطلة السنوية المؤدى عنها) .

كما يترتب على استمرارية عقد الشغل مع المشغل الجديد حق المشغل في مطالبة الأجراء بكافة الحقوق والامتيازات التي كانت للمشغل القديم كشرط عم المنافسة المنصوص عليه في العقد أي احترام الشروط الخاصة الاتفاقيةالمتضمنة في عقد الشغل لأنها ترتبط بالمشروع وليس بالمشغل كما أن المشغل الجديد من حقه تعديل شروط وظروف العقد مع الأجراء استنادا إلى سلطته التنظيمية وحقه في إعداة تنظيم المقاولة أو تغيير طبيعة نشاطها وكذا ضمان استمراريتها بالشكل الذي يراه مناسبا ولكن بشرط ألا يتعارض هذا التعديل مع حقوق الأجراء المكتسبة وفي حالة إذا كان التعديل جوهريا يجب أن يكون بموافقة الأجير (كإنقاص الأجر أو نقل الأجير من مدينة الى أخرى أو تغيير في مضمون الشغل بشكل يضر بمصالح الأجير) أما التعديلات غير الجوهرية لا تتطلب موافقة الأجير ، كما يبطل كل اتفاق بين المشغل الأصلي والجديد يقضي بعدم استمرار عقد الشغل مع الأجير عند تغير المركز القانونوي للمقاولة .

العناصــر الاساسية لعقــد الشغـــل الفردي

تتمثل عناصر عقد الشغل الأساسية في عمل يلتزم الاجير بالقيام به لمصلحة المشغل وأجر يلتزم المشغل بدفعه للأجير .

أداء العمــل

ان اداء العمل من طرف الاجير لابد ان يكون شخصيا واختياريا وبحسن نية في احدى المؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل حتى يمثل عنصرا من عناصر عقد الشغل.

اولا : الطابع الشخصي لأداء العمل

يلتزم الاجير في عقد الشغل بان يضع عمله في خدمة المشغل خاصة وان تشغيل الاجير قد تم بناء على مؤهلات وكفاءات شخصية لهذا الاجير ، طبقا لما نصت عليه مدونة الشغل من خلال المادة 6 وعليه فانه لا يمكن للأجير ان ينيب عنه غيره في تنفيذ الشغل او الاستعانة بأجير أخر في أدائه ، وقد تم تأكيد هذا المقتضى من خلال الفصل 736 الذي يحرم على الاجير ان يعهد بتنفيذ مهمته الى شخص اخر، بل يجب على الاجير القيام بالعمل بصفة شخصية.

هناك حالة استثنائية، يمكن فيها للأجير ان يحل محل اجير آخر نصت عليها مدونة الشغل من خلال م16 في حالة توقف عقد الشغل لسبب من اسباب التوقف خارج حالة الاضراب، كذلك لبواب العمارة أن ينيب عنه غيره في اداء العمل اثناء مدة العطلة المؤدى عنها وذلك باختيار البواب الاصلي وموافقة المشغل.

ويترتب عن خاصية الاداء الشخصي للشغل ان الاجير يظل مسؤولا مسؤولية شخصية عن فعله او اهماله او تقصيره او عدم احتياطه، في اطار ممارسته لمهامه بمقتضى م20من المدونة.

كما ينتج عن الطابع الشخصي لأداء الشغل ان وفاة الاجير تؤدي الى انهاء عقد الشغل فلا يحل ورثته في اداء العمل، ولا يملك المشغل الزامهم بذلك، عكس المشغل الذي لا تعتبر شخصيته محل اعتبار إلا اذا تم النص على ذلك عند التعاقد .

وعليه فعند وقوع تغيير في وضعية المشغل القانونية او في وضعية المقاولة للأسباب المنصوص عليها في م19 فان جميع العقود المبرمة مع المشغل الاول وجميع الحقوق المكتسبة تبقى مستمرة مع المشغل الجديد وكل تسريح او استغناء عن الاجراء لهذا السبب يعتبر طردا تعسفيا يستوجب التعويض وهذا ما كرسه المجلس الاعلى في مجموعة من القرارات الصادرة عنه.

ثانيا : اداء العمل المتفق عليه

من الالتزامات المتولدة عن عقد الشغل والمترتبة عن الطابع الشخصي لأداء العمل أداء العمل المتفق عليه بحيث يضع الاجير تحت تصرف مشغله في المكان والزمان المعينين من اجل تنفيذ العمل المتعاقد عليه ، ذلك ان الاجير قد تم اختياره بناءا على كفاءته ومؤهلاته، فالمطلوب منه بذل العناية الكافية لانجاز عمله ويسأل عن كل اهمال وتقصير.

ثالثا : الطابع الاختياري لأداء العمل

من عناصر ابرام عقد الشغل توفر الرضائية اي رضا كل طرف بالالتزام الملقى على عاتقه ، لذلك فان اداء العمل من طرف الاجير، لابد وان يكون بكامل الحرية ومطلق الاختيار.

وعلى العموم فان الاجير ينفذ التزامه اختياريا ولا يمكن ارغامه على القيام بالعمل ، فله الحرية في اداء العمل الذي تؤهله له كفاءاته وخبراته. دون ان يكون مرغما على ذلك فاذا اجبر الانسان على اداء عمل معين اعتبر ذلك سخرة .

كما ان انعدام الرضا يؤدي الى بطلان عقد الشغل بطلانا مطلقا، كما ان اكراه الاجير على ذلك يجعل العقد قابلا للإبطال .

رابعا : مدة العمل

تعتبر مدة الشغل الوقت الفعلي الذي يوجد فيه الأجير رهن إشارة المشغل أي تلك الفترة الزمنية اليومية والأسبوعية التي يلتزم فيها الأجير بوضع خدماته تحت إمرة المشغل، و المدونة قد وضعت نصوصا آمرة في تنظيمها لظروف العمل داخل المقاولة، وبصفة خاصة مدة العمل التي تتطلب تنظيما ملائما للحفاظ على راحة الأجير، وتجديد ارتباطه العائلي والاجتماعي، حيث حددت حدا أقصى لساعات العمل والذي لا يمكن تجاوزه أو الإنقاص منه إلا استثناء.

لتحديد الحد الأقصى لساعات الشغل العادية لا بد لنا من التفريق بين الأنشطة الفلاحية من جهة، والأنشطة غير الفلاحية من جهة ثانية.

فالمادة 184 حددت الحد الأقصى من ساعات العمل في النشاط الفلاحي في 2496 ساعة في السنة تتوزع هذه المدد على فترات حسب المتطلبات الضرورية للزراعات، وذلك وفق مدد يومية تتولى السلطة الحكومية المختصة تحديدها بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا .

أما في النشاط غير الفلاحي فالمدة هي 2288 ساعة في السنة ، والتي توزع حسب حاجيات المقاولة شريطة ألا تتجاوز مدة الشغل عشر ساعات في اليوم مع مراعاة الاستثناءات المشار إليها في المواد 189 و 190 ثم 192 .

وقد أجازت المادتين 190 و 192 للمقاولة أو المؤسسة الخروج عن مبدأ الحد الأقصى للشغل العادي، وذلك في حالة أداء شغل منقطع أصلا، أو عندما تقتضي الضرورة ذلك، أو إذا ما تطلب الأمر القيام في مقاولة ما بأشغال مستعجلة.

وأما فيما يخص الأجر المؤدى عن الساعات الزائدة عن الوقت العادي فإن المادة 193 جعلته مساويا بالأجر العادي ما عدا إذا كان ذلك الوقت الذي زاده الأجير مقابل راحة تعويضية، أو إذا كانت تلك الساعات مقررة لإعطاء الأجير مهلة لتناول وجبة طعامه إذا كان وقت الطعام يتخلل وقت الشغل، أو كانت تلك الساعات معدة بحكم طبيعة الشغل المتقطعة بحيث تطابق ساعات حضور الأجير إلى عمله لا ساعات شغل فعلي وذلك بسبب ما إذا تخللت ساعات الشغل فترات استراحة طويلة.

والمشرع بهذا يكون قد حمى الأجير من انتهاك حقه في الساعات المخصصة لراحته، حيث لا يمكن خرقها إلا بتعويضها بأداء أجر أكثر من الشغل العادي وهو ما يفهم من الاستثناء الوارد في المادة 193.

وإذا كان المشرع سمح بتجاوز الحد الأقصى للأسباب السالفة أعلاه، فإنه سمح في المقابل بالإنقاص منه.

ففيما يتعلق بتطبيق مقتضيات الإنقاص فإنه وانطلاقا من شمولية المدونة يمكن للمقاولات التي تمر بأزمة اقتصادية عابرة، أو ظروف خارجة عن إرادة المشغل أن تقلص من تلك المدد، إما لفترة متصلة أو منفصلة (المادة 185/2). إلا أنه وإذا كان سبب الأزمة الاقتصادية يبدو واضحا فإن السبب الثاني المتمثل في الظروف الخارجة عن إرادة المشغل يظل فضفاضا يثير الكثير من التساؤلات والتأويلات . حيث نرى أنه وسع من إمكانية الإنقاص مقارنة مع النصوص السابقة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن مبدأ حماية الأجير في أجره وفي حقه في العمل.

أما بخصوص مسطرة الإنقاص فإنه يجب التمييز بين المقاولات التي تشغل أقل من عشرة أجراء وبين المقاولات التي تشغل ما يزيد عن عشرة أجراء إلى خمسين أجيرا، ثم المقاولات التي تشغل أكثر من خمسين أجيرا. كما يجب التمييز بين المدة التي تتجاوز ستون يوما والمدة التي تتجاوزها.

ففي حالة المقاولات التي تشغل بصفة اعتيادية عشرة أجراء إلى خمسين وكانت المدة المزمع تقليصها لا تزيد عن ستين يوما فإنه يجب على المشغل أن يستشير مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم بعد أن يكون قد أبلغهم بذلك قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الشروع في التقليص، وأن يزودهم في نفس الوقت بكل المعلومات حول الإجراءات المزمع اتخاذها، والآثار التي يمكن أن تترتب عنها (المادة 186)

أما إذا كانت المدة تزيد عن 60 يوما فإنه يجب الاتفاق بين المشغل ومندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم حول الفترة التي يستغرقها هذا التقليص، وفي حالة عدم التوصل إلى أي اتفاق لا يسمح بالتقليص إلا بإذن تسلمه العمالة أو الإقليم طبقا للمسطرة المحددة في المادة 67 من مدونة الشغل (المادة 185/4 و5)

وأما إذا كانت المقاولة تشغل أكثر من خمسين أجيرا فإنه تطبق نفس المقتضيات أعلاه لكن مع حلول لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين ( فقرة أخيرة من المادة 186). واستشارتهم بدل مفاوضتهم. معفيا من تلك الاستشارة طالما لا يوجد بها منذ وجد العمال لكنه يظل ملزما بالسقف المحدد والذي هو ستون يوما (المادة 185)

وما يلاحظ من هذه المسطرة أعلاه هو أن المشغل لما كان ملزما بمقتضى عقد الشغل بتوفير ساعات عمل محددة فإنه لا يمكنه تخفيضها إلا بموافقة الأجير – والممثل في مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين- وذلك لما لهذا التخفيض من أثر تبعي على الأجراء الذي هو ركن أساسي في عقد الشغل .

وأما فيما يتعلق بالأجر المؤدى للأجير عند تقليص الحد الأقصى لساعات الشغل فإنه وعلى خلاف النصوص السالفة التي كانت ترى أنه لا يمكن أن يكون الإنقاص من ساعات الشغل سببا في الإنقاص من الأجر.

وهو ما اعتبره المجلس الأعلى في بعض قراراته وخصوصا القرار الصادر في فاتح يونيو 1992 . فإن المدونة الجديدة سمحت بإنقاص الأجر واعتبرت أن الأجر يؤدى عن حساب مدة الشغل الفعلية التي يقضيها الأجير على ألا يقل في جميع الحالات عن %50 من الأجر العادي ما لم تكن هناك مقتضيات أكثر فائدة للأجراء فقرة 3 من م185 .

خامسا : الراحــة الاسبوعية والعطلـة السنويـة

من المسلم به ان الاجير وخلال تاديته لعمله يبدل جهدا كبيرا سواء تعلق الامر بعمل يدوي او فكري اي سواء كان الاجير عاملا او اطارا. لذلك فان حسن تاديته لعمله وتشجيعه لبدل المزيد من الجهد ، يتطلب منحه فترة للراحة سواء كاتت هذه الراحة اسبوعية او سنوية ، حتى يتمكن من استعادة نشاطه وقوته بالشكل الذي يسمح له باداء العمل جيدا.

الراحـة الاسبوعيـة

انطلاقا من م205 والتي تنص على ” وجوب منح راحة اسبوعية لا تقل عن 24 ساعة تحسب من منتصف الليل الى منتصف الليل”.

وعليه فانه يمنع على المشغل تشغيل الاجير مدة تزيد على سته ايام في الاسبوع ، ودون تمييز بين الاجراء وفيما يخص يوم الراحة ، فانه قد يكون يوم الجمعة او السبت او يوم الاحد او يوم السوق الاسبوعي ، والاساس هو أن يستفيد منها اجراء المؤسسة الواحدة في وقت واحد .

لكن يمكن الخروج عن قاعدة اعطاء الراحة الاسبوعية في نفس اليوم بالنسبة لجميع الاجراء في المؤسسة الواحدة ، اذا طلبت ذلك اغلبية المشغلين والاجراء وكذلك في المؤسسات التي يتطلب عملها الاستمرارية.

كما نصت م206 من المدونة على انه يمكن منح الراحة الاسبوعية بالتناوب بين الاجراء كلا او بعضا في الحالات التالية (بالمؤسسات التي يقتضي نشاطها ان تظل مفتوحة باستمرار للعموم كالفنادق مثلا ، او التي قد يسبب توقف نشاطها ضررا للعموم كقطاع النقل مثلا) او( بالؤسسات التي تتقدم بطلب للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل للترخيص لها باعتماد اسلوب التناوب)

العطـلـة السنـويـة

للاجير الحق في الاستفادة من عطلة سنوية للاستراحة من عمل متواصل طوال السنة ومن اجل تجديد حيويته ونشاطه الاعتيادي.

شروط الاستفادة من العطلة السنوية

ارتباط الاجير بعقد شغل صحيح : لكي يتسفيد الاجير من عطلة السنوية ، لا بد ان يكون مرتبطا بمشغله بمقتضى عقد الشغل سواء كان محدد المدة او غير محدد المدة حسب الم233 من مدونة الشغل او مرتبطا معه بموجب عقد تدريب من اجل الادماج المهني.

قضاء مدة معينة من العمل الفعلي : لابد ان يكون الاجير قد قضى في المؤسسة او المقاولة مدة من الشغل المتصل لا تقل عن 6 أشهر ، ما لم يتضمن عقد شغل او اتفاقية جماعية او النظام الداخلي مقتضيات افضل للاجير ، ويقصد بمدة الشغل المتصلة فترة ارتباط الاجير بمشغله بعقد شغل ولو كان موقوفا بسبب احدى الحالات التالية : فترة الخدمة العسكرية – تغيب الاجير لمرض او اصابة – فترة ما قبل وضع الحمل وما بعده – فترة العجز المؤقت الناتج عن حادثة شغل اومرض مهني – فترات التغييب القانونية.

مـدة العطلـة السنويـة

تتحدد مدة العطلة السنوية وبمقتضى م231 وم232من المدونة ، من حيث المبدا في يوم ونصف من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل ، ويضاف يوم ونصف من ايام الشغل الفعلي عن كل فترة كاملة مدتها 5 سنوات متصلة او غير متصلة دون ان تتجاوز المدة الاجمالية للعطلة السنوية 30 يوما من ايام الشغل الفعلي.

كما يضاف الى مدة العطلة السنوية المؤدى عنها ، عدد ايام الاعياد المؤداة عنها وعدد ايام العطل التي يصادف حلولها فترة التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها ، ولا تحسب فترة التوقفات بسبب المرض ضمن فترة العطلة السنوية المؤدى عنها حسب م235 من مدونة الشغل.

ويقصد بايام الشغل الفعلي ، الايام التي هي غير ايام الراحة الاسبوعية وايام الاعياد المؤدى عنها وايام العطل التي يتعطل فيه الشغل في المؤسسة.

وكقاعدة عامة ، فان المشغل يتولى تحديد تواريخ المتمتع بالعطلة بعد استشارة مندوبي الاجراء والممثلين النقابيين ، وكذلك استشارة المعنيين بالامر من العطلة بجدول المغادرة ب30 يوما على الاقل قبل تاريخ المغادرة ، ما لم تنص اتفاقية جماعية او النظام الداخلي على مقتضيات اكثر فائدة للاجير.

التعويض المستحق عن العطلة السنوية

يستحق الاجير المستفيد من عطلة سنوية ، تعويضا يعادل ما كان يفترض ان يتقاضاه لو ظل مستمرا في عمله ، اما على مستوى الاجر او ملحاقته المادية او العينية ، ويجب ان يؤدي ذلك التعويض للاجير خلال اجل لا يتعدى اليوم السابق لبداية العطلة السنوية.

واذا اقترن التمتع بالعطلة السنوية باغلاق كلي او جزئي لمؤسسة ما ، فيجب ان يتقاضى الاجراء تعويضا عن العطلة السنوية المؤدى عنها يعادل مدة الاغلاق ، ايا كانت المدة التي قضوها في الشغل حتى تاريخ الاغلاق كما لو انهم بقوا في شغلهم .

اما اذا انتهى عقد الشغل لاي سبب من الاسباب ، وحتى ولو تمثل في خطا جسيم ارتكبه الاجير ودون ان يكون هذا الاجير قد استفاد من أجراء من عطلته لسنة واحدة او سنتين ، حق له ان يطالب بالعطل السنوية التي لم يستفد منها ، ويعود هذا التعويض الى ذوي حقوقه في حالة انتهاء الشغل بوفاته.

اداء الاجــر

تطرقنا إلى أداء العمل بالنسبة للأجير والان سنتطرق الى أداء الاجر بالنسبة للمشغل ، فباعتبار عقد الشغل من العقود التبادلية يولد التزامات على عاتق طرفيه ، فان الاجر كمقابل للشغل الذي يؤديه الاجير في اطار من التبعية ، يمثل التزاما يقع على عاتق المشغل لا يمكن له التحلل منه ما دام الاول يؤدي العمل المطلوب منه.

أولا : تعريـف الاجــر

لم يتطرق المشرع المغربي لتعريف الأجر لكن يمكن القول أنه هو ” كل ما يدخل الذمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته ” و يعتبر الاجر سواء اداه المشغل نفسه او غيره كنائب عنه وكيفما كان نوعه او التسمية التي تطلق عليه او الطريقة التي يتحدد ويؤدى بها.

ثانيا : شـروط استحقاق الاجــر

لا يستحق الاجير اجره الا بتوفر شرطين :

شرط قيام عقد شغل صحيح بين المشغل والاجير : فابرام عقد الشغل يتطلب مجموعة من الاركان حتى يقوم صحيحا خاليا من كل عيب ، وعليه فان العقد اذا كان باطلا او قابل للإبطال فان الاجير لا يستحق الاجر المتفق عليه ، ولو قام بالعمل المطلوب ويبقى كل ما له هو تعويض يعادل ما أداه من عمل ، ويكون للقضاء كل السلطة في تقديره ، دون ان تثبت لهذا التعويض صفة الاجر، ودون ان يتمتع بالحماية التي يضفيها المشرع على الاجر.

شرط قيام الاجير بالعمل المتفق عليه : ان مقابل الاجر اداء العمل وان عدم اداء الاجير للعمل الموكول له والذي يدخل ضمن اختصاصه يعتبر خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل كما يعتبر مسؤولا عن اهماله وتقصيره وعدم احتياطه لذلك فمن الطبيعي ان استحقاق الاجر يستوجب اداء العمل الا اذا كان عدم الاداء لا يعود للأجير وانما الى طرف المشغل او الى ظروف خارجة عن ارادة الطرفين كالقوة القاهرة لان المهم ان يضع الاجير نفسه رهن اشارة مشغله.

ثالثا : تحديـد الاجـر

يحدد الاجر وطبقا لما تنص عليه م345 من المدونة اما باتفاق الطرفين بكامل الحرية او طبقا لاتفاقية شغل جماعية مع ضرورة مراعاة الاحكام المتعلقة بالحد القانوني واذا لم يتم تجديد الاجر بالاتفاق وفي حالة النزاع فان المحكمة هي التي تتولى تحديده وفق العرف الجاري به العمل وطبقا لما ينص عليه ف733 فان المحكمة وعند بحثها في تحديد الاجر فإنها اذا وجدت تعريفة او اسعار محددة افترضت في المتعاقدين انهما ارتضياها.

مفهوم الحد الادنى للأجر : هو القيمة الدنيا المستحقة للأجير والذي يضمن للأجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية لمسايرة تطور مستوى الاسعار والمساهمة في التنمية الاق والاج وكذا تطور المقاولة.

رابعا : كيفية حسـاب الاجــر

بالزمن أي حسب ساعات العمل ، أو بالقطعة حسب الانتاج ، أو الجمع بين الطريقتين الزمن والقطعة كأن يتفق المشغل مع اجيره على انتاج وحداث معينة بثمن معين ويكون اجرها هو اجره اليومي الثابت واذا ما أراد الاجير زيادة انتاج الوحدات فبإمكانه ذلك ويحصل بالمقابل على اجر زائد .

خامسا : مكونـات الاجــر

ان الاجر الذي يتلقاه الاجير كمقابل عن العمل الذي يقوم به اما أن يكون أجرا نقديا او اجرا عينيا

– الاجر النقدي : هو مبلغ من النقود يؤدى بالعملة المغربية ايا كان نوع المؤسسة او طبيعة المهمة المؤداة .

– الاجر العيني : عبارة عن فوائد عينية في المهن والمقاولات التي يجري العرف فيها بذلك الا انه لم يعد شائعا كون الاجر عينا بكيفية مطلقة بل بغلب انه اذا وجد اخر عيني أن يكون اضافيا الى جانب الاجر الاساسي النقدي ويكون ذلك لبعض الاجراء كالبحارة الذين يحصلون على جزء من الاجر عينا كالأكل او الايواء وكأجراء المطاعم والفنادق والمقاهي والحراس وأجراء المؤسسات المنجمية الذين يحصلون على المسكن كأجر عيني.

أ- الاجــر الاســاسي

يقصد به الاجر الاجمالي مخصوم منه المزايا الاضافية اي انه الاجر الذي لا يقل عن الحد الادنى القانوني .

ب- المزايا الاضافية او ملحقات الاجــر

كثيرا ما يمنح الاجراء امتيازات اضافية للأجر الاساسي وتظهر اهمية هذه الامتيازات من خلال معرفة مدى اعتبارها ضمن الاجر عند احتساب بعض الاداءات والتعويضات.

العمولة : وهي ما يحصل عليه عادة الوسطاء والممثلون التجاريون من نسبة مئوية من قيمة التوصيات والصفقات التي يتوسطون فيها او يعقدونها لحساب من يمثلونهم من المشغلين سواء حققت هذه الصفقات ارباحا او لا وترتفع قيمة العمولة باتساع شبكة العملاء والزبناء.

المكافأة : هو كل ما يعطيه المشغل لأجرائه زيادة على الاجر في مناسبة من المناسبات كالزواج او الاعياد او بمناسبة نهاية السنة.

المنحة : هو مبلغ تقديري يمنح للأجير ليس لمناسبة خاصة بل على أساس صفات وقدرات خاصة بكل أجير كأقدميته او مؤهلاته الفنية او اخلاصه ومواطنته او محافظته على ادوات العمل او حسن استعمالها وبالتالي فان المنحة لا تمنح الا لأجير واحد او لأجراء بالذات .والاصل في المنحة أنها تبرعية واختيارية ولا تعتبر جزءا من الاجر الا اذا تم النص عليها في عقد الشغل الفردي او اتفاقية جماعية او النظام الداخلي او ما جرى به العرف.

الاكراميات : هو ما يحصل الاجير مناولة من الزبائن مقابل خدمة يقدمها لهم في بعض المؤسسات كالفنادق والمطاعم ومختلف المؤسسات التجارية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة وتوزع الاكراميات على جميع الاجراء كل شهر ولا يجوز للمشغل الاستفادة منها بأي شكل حتى وان كان يقتطعها مباشرة من الزبناء .

المشاركة في الارباح : يقصد بها اعطاء الاجراء زيادة على اجورهم قدرا من الربح الذي تحققه المؤسسات في صورة نسبة مئوية تشجيعا لهم من المشغل على عملهم الجيد او قصد الاسراع في العمل او الزيادة فيه او إتقانه.

سادسا : الوفـاء بالاجــر

نص المشرع المغربي من خلال المدونة على الاحكام الخاصة بالاجر من حيث الزمان والمكان والكيفية التي يقع بها اثباته.

دورية الوفاء بالاجر في زمان ومكان الاداء

ان اداء الاجر يكون تبعا لأصناف الاجراء من جهة ، ونوع الشغل المؤدى من جهة أخرى طبقا للمادة 363 و364 من المدونة.

فالبنسبة للعمال تؤدى اجورهم مرتين في الشهر على الاقل تفصل بينها مدة أقصاها ستة عشر يوما كما تؤدى أجور المستخدمين مرة في الشهر على الاقل.

بالنسبة للوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة فتؤدى عمولاتهم المستحقة كل ثلاتة اشهر على الاقل.

وفيما يخص الاجير الذي يؤدي شغله على اساس القطعة او الشغل المؤدى او المردودية لانجاز اي شغل يتطلب ازيد من خمسة عشر يوما فان تحديد المواعيد تتم بالاتفاق بين الطرفين شرط ان يؤدي تسبيق للاجير كل 15 يوما وان يؤدى الاجر الباقي خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتسليمه الشغل الذي قام بانجازه .

وفي حالة فصل الاجير الذي يتقاضى اجره على اساس الساعة او اليوم فإنه يحصل على اجره خلال 24 س الموالية واذا غادر الشغل من تلقاء نفسه يؤدى له اجره خلال 72 س الموالية.

اما بالنسبة لتوقيت اداء الاجر فان ذاك يكون من خلال أحد ايام الشغل في الاسبوع باستثناء يوم راحة الاجراء الا اذا صادف هذا اليوم يوم السوق وكان الامر يتعلق بأجراء مقاولة بناء او أشغال عمومية شرط أن تؤدى لهم اجورهم قبل الساعة التاسعة صباحا وعند بدء الشروع في الاداء وجب اتمام هذه العملية بعد الساعة المحددة لانتهاء الشغل بتلاثين دقيقة على الاكثر ما لم يتعذر بسبب قوة قاهرة.

اما فيما يخص مكان اداء الاجر فيستفاد من خلال ما سبق انه يكون بمكان الشغل خاصة وان اتمام عملية الاداء يكون بعد الوقت المحدد لانهاء الشغل بثلاتين دقيقة على الاكثر.

ويجب الاشارة الى ان اعوان تفتيش الشغل يكونون مؤهلين لمعاينة عملية اداء الاجور والتسبيقات.

هذا ويجب على كل مشغل الاعلان في ملصق عن التاريخ واليوم والساعة والمكان لكل دورية أداء والاقساط المسبقة عند الاقتضاء وذلك بشكل ظاهر وواضح.

سابعا : اثبات اداء الاجــر

استنادا الى القواعد العامة في الاثبات نجد الى ان الفصل 399 من ق.ل.ع ينص على ان اثبات الالتزام على مدعيه وينص الفصل 404 من نفس القانون على الوسائل المخولة للاثبات والمقرر قانونا .

لكن المشرع المغربي خص عقد الشغل بقواعد خاصة تعكس طابعه الحمائي الذي يوفره للاجير الطرف الضعيف في العقد.

وقد ذهب الاجتهاد القضائي الى أن اثبات الاجر يقع على عاتق المشغل ضمانا لحماية الاجير.

ورقة او بطاقة الاداء

هي عبارة عن وثيقة يلتزم المشغل بتسليمها لاجرائه ومستخدميه وقت اداء الاجر وفق ما تنص عليه م370 وتشتمل هذه البطاقة على المعلوامت التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل وعنوانه ومهنته في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وكذا اسم الاجير وتاريخ ازدياده ورقم تسجيله في الصندوق وعدد ساعات العمل المنجزة وكل مل يتعلق بالاجراء بالاضافة الى معلومات اخرى تهم كل من الاجير والمشغل.

دفـتر الاداء

استنادا الى ما تنص عليه المادة 371 من المدونة فنه يكون على المشغل او من ينوب عنه أن يمسك في كل مؤسسة أو جزء منها او في كل ورشة دفتر للاداء تحدد نموذجه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

ويبقى هذا الدفتر رهن اشارة مفتشي الشغل وكذا مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والذين يمكنهم الاطلاع عليه في أي وقت.

توصيـل تصفيـة كل حسـاب

هو عبارة عن توصيل يسلمه الاجير لمشغله عند انتهاء العقد لأي سبب كان وانه يقدم على التوقيع على هذا التوصيل بكل سهولة ودون معرفة الاهمية التي يمثلها هذا التوصيل والبيانات والنستحقات المضافة فيه اذ نص المشرع على ضرورة تضمين التوصيل عدة بيانات اهماها :

– المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب مع بيان مفصل للاداء.

– اجل سقوط الحق المحدد في ستين يوما مكتوب بخط واضح تسهل قراءته.

– الاشارة الى كون التوصيل محررا في نظيرين يسلم احدهما للاجير ويجب ان يكون توقيع الاجير على التوصيل مسبوقا بعبارة “قرأت ووافقت” واذا كان الاجير اميا يوقع التوصيل بالعطف من طرف مفتش الشغل.

واذا ما استوفى التوصيل جميع بياناته دون ان يتم التراجع عنه من طرف الاجير خلال الاجل المحدد لذاك كان توصيلا مبرئا لذمة المشغل في حدود المبالغ المضمنة به.

ثامنا : حمـايـة الاجــر

اعتبارا للصفة المعيشية التي يمثلها الاجر وحماية للاجير من كل ما قد يمس قيمته وانتظامه اتخذت المدونة مجموعة من الاجراءات الهدف منها حماية الاجر من دائني الاجير ومن دائني مشغله.

حمايـة الاجـر مـن دائـني المشغـل

ان المشغل وباعتباره صاحب مؤسسة وكغيره من الاشخاص قد يتعرض للوفاة وقد تتعرض مؤسسته لأزمة مالية تؤدي الى التوقف عن دفع اجور اجرائه بحيث يصبح هؤلاء عبارة عن دائنين الى جانب غيرهم .

وحمايه لهؤلاء باعتبار أن الاجر هو مورد رزقهم الوحيد وله دور مهم في اعالة اسرهم ومواجهة متطلبات الحياة فقد نص المشرع على قواعد خاصة لحماية هذا الاجر في مواجهة دائني المشغل.

وعليه وحسب الفصل 1248 ق.ل.ع فان الاجر يعتبر من الديون الممتازة التي لها الاولوية في الاستيفاء الا أن هذا الامتياز يظل ناقصا لان الأجر يأتي في المرتبة 4 ضمن الديون الممتازة بعد:

مصروفات الجنازة اي نفقات غسل الجثة وتكفيفها ونقلها ودفنها مع مراعاة المركز المالي للمدين الميت.

الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت ايا كانت وان انتفت في منزل المريض او في مؤسسة علاجية عامة او خاصة وذلك خلال السته اشهر السابقة على الوفاة او على يتزودون منهم ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.

حمايـة الاجـر من المشغـل

انطلاقا لما جاء في الفصل 357 من ق.ل.ع يتبين ان اعمال هذا الاخير من قبل المشغل يمكن ان يهدد الاجير في مورد رزقه و لذلك نص المشرع من خلال المادة 385 من المدونة انه لا يمكن للمشغلين أن يجروا لحسابهم اي مقاصة بين ما عليه للاجراء من أجور وبين ما قد يكون على هؤلاء من الاجراء لفائدتهم مقابل مدهم بمختلف اللوازم ايا كان نوعها.

وتاكيدا لحماية الاجر ضد المشغل منعت المادة 392 من مدونة الشغل المشغل من أن يلحق بمؤسسة مقتصدية يبيع فيها لاجرائه او لذويهم بضائع او سلعا ايا كان نوعها سواء كان البيع مباشرا او غير مباشر او ان يفرض على اجراءه انفاق كل او بعض اجورهم في المتاجر التي يشير عليهم بالابتياع منها .

الا أن المشرع وفي نفس المادة استثنى من مقتضياتها كالتي يتم انشاؤها في الاوراش والاستغلالات الفلاحية او المقاولات الصناعية او المقالع البعيدة عن مركز تموين اذا كانت هذه المقتضايات ضرورية للمعيشة بالنسبة لهؤلاء الاجراء.

ويمتد المنع الى كل مسؤول داخل المؤسسة له نفوذ على الاجراء وفق ما تنص عليه المادة 393 من المدونة.

حمـاية الاجـر من دائني الاجـير

قد يكون الاجير مدينا للغير لهذا فان المشرع حماية لمورد رزق الاجير وحتى لا يعمد الدائن الى اجراء حجز على الاجر لاستخلاص دينه لدى المشغل سمح للدائن باستيفاء دينه لكن في حدود ضيقة ونسب معينة تكون على اساس الاجر السنوي للاجير وترتفع بارتفاعه م387.

واذا تعلق مبلغ الدين الذي وقع الحجز من اجله بأداء نفقة ما كالنفقة المترتبة لزوجته او احد ابنائه فانه بالامكان حجز المبلغ موضوع الدين بكامله كل شهر من الجزء الذي لا يقبل الحجز ولكن يمكن بمقتضى المادة 387 من مدونة الشغل ان تحجز نفقة الشهر الجاري من الجزء الذي لا يقبل الحجز.

تاسعا : مفهوم الحد الادنى للأجور وطريقة حسابه

هو القيمة الدنيا المستحقة للاجير والذي يضمن للاجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية لمسايرة تطور مستوى الاسعار والمساهمة في التنمية الاق والاج وكذا تطور المقاولة.

وعليه فانه يكون للمشغل منح اجور تفوق الحد الادنى وليس الوقوف عند هذا الحد.

المادة 356

لا يمكن أن يقل الحد الأدنى القانوني للأجر، في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية، عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي، بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.

عــلاقــة التبعيــة

تعتبر التبعية عنصرا من عناصر عقد الشغل المهمة بالنظر الى كونها اساس استفادة الاجراء من تشريع الشغل ومناط تمييز عقد الشغل عن باقي العقود الاخرى التي تلتبس به.

وتقوم التبعية على نوع من الخضوع بين الطرفين ، فالأجير يخضع لمشغله من خلال اشراف وتوجيه ومراقبة هذا الاجير له.

لقد اعطى الفقه الحديث للتبعية بعدا اقتصاديا لا قانونية يرتكز على اعتماد الاجير في حياته على شغله.

📗 خلاصة الباب

  • يقوم عقد الشغل على طرفين (الأجير والمشغل) وعلى عناصر جوهرية: الطابع الشخصي لأداء العمل، مدة العمل، والراحة الأسبوعية والعطلة السنوية، فضلا عن الأجر بوصفه المقابل المالي لعمل الأجير.
  • يخضع الأجر لقواعد دقيقة تحكم تعريفه وشروط استحقاقه وتحديده وكيفية حسابه ومكوناته وطريقة الوفاء به وإثبات أدائه وحمايته، إلى جانب الحد الأدنى القانوني للأجور الذي يضمن حدا معيشيا أدنى لكل أجير.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية