فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

تطور مفهوم الضريبة

📖 النظرية العامة للضريبة — الفصل 3 من 7 — فهرس الكتاب

مدخل

رافقت الضريبة نشوء الدول وساهمت في خلقها و إعطائها شكلا ومضمونا معينا ، وهي أحد المظاهر الاساسية لتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية .

أولا : الضريبة في النظرية التقليدية

يقتصر دورها هنا على تحقيق الهدف المالي على حسب مقولة جيزي : هناك نفقات عمومية يجب تغطيتها ” ، مقولة ستون : ” الجباية هي الاستجابة لتمويل الخدمات العامة “

وقد لخص آدم سميث في كتابه ثروة الأمم القواعد التي ينبغي أن يقوم عليها نظام الضرائب الأمثل وهي تعبير عن النظرة التقليدية للفكر المالي التقليدي .

• قاعدة المردودية : يعني أن تكون ذات مردودية لتغني عن اللجوء للاقتراض أو إصدار النقد ، هكذا لجأت الدول على التركيز على الضرائب ذات المردودية الأكيدة والمرتفعة كالضريبة على الاستهلاك التي لا تطرح مشكل التهرب .

• قاعدة الاقتصاد : وتعني انخفاض تكاليف الجباية إلى الحد الادنى بحيث لا تنتزع من الممول إلا بأقل ما يمكن وبالنسبة لتكاليفها ومحصولها يجب أن تكون معقولة .

• قاعدة المساواة : مبدأ نتج عن مبدأ المساواة أمام القانون ، لذلك أحدثت الأسعار النسبية لتقتطع الأموال بصرف النظر عن الحالة الخاصة والشخصية لكل ممول ، وقد طبقت بأساليب اختلفت حسب الزمان والمكان وهي تستند على أساس المساواة في التضحية .

• قاعدة الحياد : أي أن الدولة تهتم فقط بالمجال الأمني ولا تتدخل في المجال الاقتصادي فلا يمكن أن تستغل للتوجيه الاقتصادي أو التوازن الاجتماعي فالحياد يجب أن يكون مطلقا لاحترام تقسيم الوظائف بين الدولة والقطاع الخاص .

• قاعدة الملاءمة : أي أن تكون ملائمة من حيث الوقت وطريقة الدفع بعد فترة من تحقيق الارباح مع إجراءات تحصيل مبسطة .

ثانيا : الضريبة في النظرية الحديثة

حيث أصبحت الضريبة وسيلة فعالة لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي ومساعدة اصحاب الدخل المحدود والدعم الاجتماعي .

• الجباية وسيلة لتدخل الدولة : وعليه تم التخلي عن مبدأ الحياد الجبائي وتوسع مفهوم الضريبة ، وهكذا ظهرت مفاهيم جديدة في تحليل السياسة الجبائية كالحوافز الجبائية والتسهيلات الجبائية والعدالة بواسطة الضريبة عوض العدالة أمام الضريبة و فعالية الاجراءات الجبائية . ويبقى خلاف حول فعالية الجباية في التدخل الاقتصادي ، لكن عموما اصبح التدخل عبر الجباية مكونا أساسيا من مكونات السياسة الجبائية المعاصرة ووسيلة لتفادي الهزات الاقتصادية والتخفيف من اللامساواة الاجتماعية .

• التدخل الجبائي والتنمية : أغلب توصيات المنظمات الاقتصادية تشير إلى ضرورة اعتماد النظام الضريبي كوسيلة لتحقيق التنمية وليس فقط لتحقيق الموارد المالية لكن أغلب التحاليل تشير إلى محدودية نتائج هذه السياسة بحيث أن الدول النامية لم تستطع إدماج تقنية الجباية كعامل مساعد على التنمية . ويبدو أن التدخل الجبائي اصبح تعبيرا واضحا عن السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدول .

• من المساواة أمام الضريبة إلى المساواة بواسطة الضريبة : المساواة عند التقليديين تعني أن المواطنين كانوا ملزمين بتحمل نفس الضريبة بسعر واحد يتم تحديده نسبيا وقد استمدت هذه المساواة قوتها من مبدأ المساواة أمام القانون ، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الخاصة لكل ممول مما أحدث خللا على مستوى الواقع ، وقد اضطر الفقهاء إلى إدخال تعديلات على هذه المساواة أمام الضريبة سعيا وراء تحقيق مساواة عن طريق الضريبة ، فظهر أسلوب التصاعد الذي يؤدي إلى ارتفاع الضريبة بارتفاع الدخل ، وكذا أسلوب التمييز في الاسعار المطبقة في الضرائب على الاستهلاك وبين المواد الكمالية . هكذا تم إحلال العدالة العمودية القائمة على التمييز بناء على القدرة التكليفية محل العدالة الأفقية التي لا تعتبر حالة كل ممول .

• مفهوم النفقات الجبائية كإطار نظري لتحليل سياسة التدخل الجبائي : عرفتها بعض التشريعات بأنها مجموع خسارة الايرادات للحكومة نتيجة الإجراءات التحفيزية لبعض الاشخاص الذاتيين أو المعنويين في إطار أنشطتهم الخاصة ، و مفهوم النفقات الجبائية هو الاطار النظري لدراسة وعقلنة ظاهرة استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية لكن استعماله ما زال مقتصرا على الدول المتقدمة . فالتدخل الجبائي يحدث خسارة مالية ويفوت على الخزينة موارد مهمة وبالتالي بمعرفة تكلفة سياسة التدخل ، وقد استعمل لأول مرة سنة 1967 في الولايات المتحدة حيث تمت إعفاءات وتخفيضات واسقاطات من الضريبة اعتبرت مساعدة مالية لصالح بعض المكلفين و نفقات عمومية لها نفس أهداف النفقات المباشرة .

📗 خلاصة الباب

  • في النظرية التقليدية اقتصر دور الضريبة على الهدف المالي البحت، ولخّص آدم سميث قواعدها المثلى في: المردودية، الاقتصاد في التحصيل، المساواة، الحياد (عدم تدخل الدولة اقتصاديا)، والملاءمة.
  • في النظرية الحديثة أصبحت الضريبة أداة تدخل فعالة للدولة في الاقتصاد، فتخلى المشرع عن مبدأ الحياد الجبائي، وتطور مفهوم المساواة من المساواة أمام الضريبة (سعر موحد) إلى المساواة بواسطة الضريبة (التصاعد حسب الدخل والقدرة التكليفية).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية