📖 النظرية العامة للضريبة — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب
مدخل
الاطار الاجتماعي الذي يعمل فيه النظام الضريبي يفرض على المشرع مجموعة من الاكراهات تحد من اختياراته ، فيصبح أمام 3 خيارات .
أولا : التوجه الاجتماعي ، وهنا يطرح إشكال الاختيار ما بين الضريبة الشخصية والفعلية فالضريبة الشخصية تفرض الضريبة على الشخص دون اعتبار المال فتكون على الرؤوس لكنها بالمعنى الحديث تراعي ظروف الممول وقدرته على الدفع و وضعه المالي والاسري وهل يحلص على دخله من العمل أم من استثمار الثورة ، أما الضرائب الفعلية فهي التي لا تراعي الظروف الشخصية للممول وأحواله الاقتصادية والاجتماعية وهي تفرض عدة على أي نشاط اقتصادي معين كالرسوم الجمركية أو الضرائب على رقم المعاملات أو المبيعات و نلاحظ أن كلا الضريبتين تقع على الأموال ، لذلك يرى خبراء المالية أن مفهوم الضريبة الشخصية يجب أن يكون واسعا بحيث يتزايد بتزايد الثروة أو القدرة التكليفية للممول .
ثانيا : التوجه القانوني ، وهنا يطرح على المشرع الاختيار بين عدة تقنيات للجباية ، الضرائب المباشرة والغير المباشرة .
معيار التمييز بين الضرائب المباشرة والغير المباشرة
المعيار الاداري : المباشرة تحصل بمقتضى جداول إسمية تحتوي على إسم الممول وقيمة المال المفروض عليه أما الغير المباشرة فلا تحصل بمقتضى جدول إسمي بل بناء على عمل عارض مؤقت بين الممول والخزينة العامة كتسجيل عقد بيع أو إنتاج سلعة أو استيراد بضاعة .
المعيار الاقتصادي : يعتبر أساس التفرقة بين الشكلين ، فإذا لم يستطع الممول نقل الضريبة إلى غيره وتحمل عبءها بنفسه تسمى ضريبة مباشرة أما إذا نقلها إلى المستهلك في شكل ارتفاع في ثمن السلعة كنا هنا أمام ضريبة غير مباشرة ، ويتضح هنا أنه لا يوجد أي وسيط بين الخزينة والممول في حالة الضريبة المباشرة بينما تتعدد الوساط أحيانا في الضريبة الغير المباشرة وتنعدم معها العلاقة المباشرة بين الممول والخزينة .
المعيار الجبائي : المباشرة حسب هذا المعيار تكون موجهة علناصر تتسم بالثبات والاستقرار كالثروة والعمل ، العقارات ، المرتبات ، الاجور ، الارباح ، أما الضرائب الغير المباشرة فتفرض عند مناسبات عرضية غير مستقرة كتداول السلع أو الرسوم الجمركية أو الضرائب على الانفاق .
مزايا وعيوب الضرائب المباشرة وغير المباشرة
مزايا الضريبة المباشرة
• ثبات الحصيلة : حيت تكون مستقرة وثابتة فثروة الشخص لا يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها بينما ايرادات الضرائب غير المباشرة تتوقف على حجم الاستهلاك والواردات فهي أمور غير مستقرة وتتأثر بحجم النشاط الاقتصادي
• إمكانية زيادة الحصيلة : برفع الضريبة بينما غير المباشرة لا تخضع لسيطرة الحكومة
• العدالة : تراعي ظروف الممولين
• الاقتصاد في نفقات التحصيل : نظرا لأن موضوع الضريبة معروف بالتحديد لدى الادارة
عيوب الضرائب المباشرة
• إثارة تذمر الممول : فهو دائما يشعر باستياء ويحاول التهرب منها خصوصا من طرف الفئات التي تشعر أنها ضحية انعدام العدالة الضريبية مقارنة مع الفئات الاخرى المعفاة وتعتبر فئة الموظفين و المأجورين من ضحايا الضريبة المباشرة .
• عدم المرونة : فهي لا تتعامل مع تزايد أو انخفاض النشاط الاقتصادي
• عدم الملاءمة : تتعارض مع مبدأ الملاءمة الذي يتطلب تحصيل الضريبة في الزمان والمكان الملائم للممول فكثيرا ما تحصل في وقت غير مناسب للدفع .
مزايا الضرائب غير المباشرة
• المرونة : لتجاوبها مع ارتفاع وانخفاض النشاط الاقتصادي فعند ازدياد الاستهلاك والانفاق تحصل الضريبة وتقل في أوقات الكساد .
• عدم شعور الممول بعبئها : فلا يحس بها لأنها تندمج في ثمن السلعة الاستهلاكية كما أنه يستطيع التخفيف منها بالتقليل من الاستهلاك لكن الواقع أنها تكون في السلع الأكثر استهلاكية التي لا يستطيع المستهلك الاستغناء عنها بسهولة .
• وفرة الحصيلة : حيث تكون إيراداتها مرتفعة لأنها تنصب على سلع كثيرة الاستهلاك كالشاي والسكر والدخان والقهوة والكهرباء مما يدر على الخزينة ايرادات مهمة خصوصا في بداية السنة لأن ايرادات الضرائب المباشرة لا تحصل عادة إلا في نهاية السنة .
• تحديد النمط الاستهلاكي وحماية الصناعة المحلية : فعند فرض ضرائب غير مباشرة مرتفعة على سلعة ما ، يقل استهلاكها ، كما تستعمل في الرفع من الرسوم الجمركية لحماية المنتوج الوطني من المنافسة الخارجية .
عيوب الضرائب غير المباشرة
• تعارضها مع مبدأ العدالة : لأنها تفرض على السلع دون مراعاة الحالة الاجتماعية للمستهلكين و دون مراعاة دخلهم أو وضعيتهم المالية .
• إعاقة الانتاج : لأن الادارة في محاولة منها لمنع التهرب تتدخل في شؤون المنتجين فتقوم بمراقبة وتداول السلع الخاضعة للضريبة وتلزم المستثمرين بطرق وقواعد معينة في الحسابات ليسهل عليها تحديد الوعاء الضريبي .
عموما يبقى من الصعب تفضيل اسلوب على آخر وغالبا ما يتم الجمع بينهما ، ففي الدول المتخلفة نجد هيمنة الضرائب غير المباشرة التي يقع عبؤها على الفئات الفقيرة بينما في الدول الديمقراطية تتجه السياسة الضريبية للضرائب المباشرة .
التوجه الاقتصادي
ويأخذ عدة أشكال اقتصادية فيكون المشرع أمام عدة خيارات
• الضريبة على الدخل : ذات أهمية في النظم الجبائية الحديثة نظرا لتعدد مصادرها ، العمل ، استثمارات ، عقار ، أسهم ، التجارة ، الصناعة ، وظيفة ، مهنة حرة ، وكل مصدر من هذه المصادر يدر عليه دخلا يسمى بالدخل النوعي ، فمجموع الدخول التي يحصل عليها الفرد من المصادر المختلفة تعرف بالدخل العام أو الكلي وتفرض عليه ضريبة تسمى الضريبة العامة على الدخل ، وقد تفرض الضريبة على كل مصدر من مصادر الدخل على حدة فيطلق عليها الضريبة النوعية .
• الضريبة على الرأسمال : يقصد بالرأسمال من الوجهة الضريبية كل شيء مادي أو معنوي يمتلكه الفرد في لحظة معينة ويمكن تقديره بالنقود و يدر دخلا أو قابل ليدر دخلا ، نتحدث هنا عن الأموال المنقولة والعقارات أما المعنوي فيشمل الاسهم والسندات ، والرأسمال يختلف عن الدخل في كونه يتحدد في لحظة معينة أما الدخل فيحتاج إلى فترة معينة شهر أو سنة مثلا لتقديره .
• الضريبة على الانفاق : وتفرض على مختلف أوجه استعمال الدخل في الحصول على السلع والخدمات الاستهلاكية وتصيب هذه الضرائب السلع حين إنتاجها أو حين تداولها بين التجار والمشترين . ويطلق عليها أحيانا الضريبة على الاستهلاك ويدفعها المستهلك النهائي بحكم اندماجها في أثمنة السلع لكنها تتأثر بالأحوال الاقتصادية فتنقص ايراداتها ساعة الكساد وتأخذ 3 صور ضريبة على مرحلة واحدة أو ضريبة تراكمية على كافة المراحل أو ضريبة على القيمة المضافة ، – فأما الضريبة على مرحلة واحدة : فيختار المشرع ضبط المادة الضريبية في مرحلة واحدة فقط ، إما مرحلة الانتاج أو التوزيع أو الاستهلاك . – الضريبة التراكمية على كافة المراحل : فتفرض ضريبة عند تسلمها كمادة خام لدى المصنع ثم ضريبة أخرى عند بيعها بالجملة ثم ضريبة أخرى عند انتقالها إلى تاجر التقسيط ثم ضريبة أخرى عند بيعها للمستهلك ، وهكذا يتكرر فرض الضريبة على القيمة الاجمالية للسلعة أو الخدمة الواحدة بعد المراحل التي تجتازها . – الضريبة على القيمة المضافة : تم سنها في أغلب الدول النامية في الثمانيات بموجب سياسات التقويم الهيكلي بعد أن نجحت في الدول الراقية ، وهي تشبه الضريبة التراكمية من حيث أن كلا منهما تنصب على السلع والخدمات في كل مرحلة من مراحل الانتاج والتوزيع والاستهلاك كما تفرض الضريبتان بسعر واحد على جميع المراحل وجميع السلع والخدمات إلا أن الضريبة في حالة التراكم تفرض على القيمة الاجمالية للسلعة في كل مرحلة في حين أنها تفرض فقط على القيمة التي اضيفت إلى السلعة في حالة الضريبة على القيمة المضافة ، ويعني هذا أن الاولى تؤثر على حركة الانتاج بينما الثانية تعتبر أكثر تشجيعا نظرا لطبيعتها الحيادية اتجاه النشاط الاقتصادي ومع ذلك لها مردودية مرتفعة لأنها تحد من التملص والتهرب بفضل إجبارها للمتدخلين في النشاط الاقتصادي على إمساك دفاتر حسابية تمكمن الادارة من رقابة كل الاعمال .
• الضرائب الجمركية : تشمل الصادرات والواردات و قد تفرض بأسعار مرتفعة لمنع دخول سلعة معينة فتسمى هنا الضرائب المانعة وقد يكون الغرض منها أهدافا سياسية وقد تحضر أهداف صحية وأخلاقية كما تفرض على المواد المنافسة للمنتوجات المحلية فهي تلعب دورين مهمين احدهما مالي والاخر اقتصادي .
📗 خلاصة الباب
- يواجه المشرع عند سن الضريبة ثلاثة خيارات كبرى: التوجه الاجتماعي (ضريبة شخصية تراعي ظروف الممول مقابل ضريبة فعلية لا تراعيها)، والتوجه القانوني (ضرائب مباشرة ذات حصيلة ثابتة وعادلة مقابل ضرائب غير مباشرة أكثر مرونة لكن أقل عدالة)، والتوجه الاقتصادي (ضريبة على الدخل، على الرأسمال، على الإنفاق، أو جمركية).
- تتميز الضرائب المباشرة بثبات الحصيلة والعدالة لكنها تثير تذمر الممول وتفتقر للمرونة، بينما تتميز الضرائب غير المباشرة بالمرونة ووفرة الحصيلة لكنها تتعارض مع مبدأ العدالة لعدم مراعاتها القدرة التكليفية للمستهلك.
اترك تعليقاً