📖 النظرية العامة للضريبة — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب
مدخل
نستطيع التعرف على السياسة الجبائية المغربية من خلال تحليل الاجراءات الجبائية الاستثنائية ، فهي تعد ترجمة لاعتماد مبدأ استعمال الجباية لتحقيق أهداف غير مالية اقتصادية أو اجتماعية .
أولا : إجراءات جبائية ذات طابع اقتصادي
تتميز بالتنوع والتعدد حيث مورست عن طريق النصوص الجبائية العامة أو القوانين الاستثنائية كقوانين الاستثمار مثلا ، وتحقيق الاهداف الاقتصادية هو أساس السياسة الجبائية الناجحة ، والمغرب كباقي الدول السائرة في طريق النمو اعتمد على الجباية كوسيلة لتسريع التنمية الاقتصادية التي تتطلب ادخارا قويا ومستقرا ومتطورا كي يؤدي إلى استثمار فإشكالية الادخار والاستثمار أي تراكم الراسمال هي الاشكالية المركزية للتنمية الاقتصادية ، وفي هذا الاطار اتخذ المشرع المغربي عدة إجراءات جبائية استثنائية كالاعفاء من الضريبة أو التخفيض منها سواء من خلال النصوص الجبائية العامة أو تلك التي تأتي في إطار تحفيزي مستقل .
• السياسة الجبائية من خلال سياسة تشجيع الاستثمار : تجد سياسة تشجيع الاستثمار عن طريق الجباية تطبيقا بشكل واسع في مدونات الاستثمار وظهرت هذه التقنية في الخمسينات لرهان من الدول النامية لجلب الاستثمارات الاجنبية كوسيلة لتحفيزها ولتحقيق التنمية الاقتصادية وتعويض ضعف الادخار الداخلي ، وتهافتت هذه الدول على سن قوانين في هذا المضمار جعلت ميزانيتها تتخلى عن ايرادات ضريبة كثيرة وقد سار المغرب في نفس الاتجاه حيث تخلى عن منطق قوانين الاستثمار القطاعية وعوضها بقانون إطار موحد بمثابة ميثاق استثمار 1995 حيث عمل هذا القانون الموحد على تشجيع الاستثمار باعتباره أولوية في السياسة الاقتصادية المغربية في وقت أصبح جلب الاستثمار الاجنبي يكتسي أهمية بالغة في دينامية التنمية . واعتبرت هذه الطريقة كمكمل للمخططات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب ، الذي نهج سياسة قوانين الاستثمار منذ الاستقلال حيث صدر أول قانون سنة 1958 وابتداء من 1960 كان يتم اصدار قانون استثمار كل عشر سنوات وما من قانون إلا ويكون أكثر سخاء من سابقيه وأكثر لبرالية وتفتحا وقد نص قانون 1973 على تمتع كل قطاع بقوانين استثمار خاصة وقد أعفى قطاعات كثيرة من الضرائب المباشرة وغير المباشرة لكن مع النتائج السلبية التي حققها والانتقادات الكثيرة الموجهة إليه سواء من الخبراء الداخليين أو الدوليين في المؤسسات المالية الدولية فقد طالته العديد من الاصلاحات جاءت بموازاة مع برنامج التقويم الهيكلي لسنة 1984 حيث جاءت قوانين سنة 1983 مشبعة باللبرالية الاقتصادية خصوصا في مجالات السياحة ، لكن أما مراجع الايرادات الضريبية بشكل مهول من خلال هذه السياسة أدخلت الحكومة المغربية تعديلات على هذه القوانين بموجب تعديلات 1988 ركزت على تقليص الامتيازات الضريبية لتحقيق التوازن المناسب بين الضرورات الاقتصادية والضرورات المالية من جهة أخرى ، لكن عرفت هذه التدابير معارضة قوية من البرلمان فقامت الحكومة بسحب تلك التدابير لكن أدمجتها في قانون 1988 في دورة استثنائية وبذلك عرفت تقليصا على مستوى المدة الزمنية وحجم الاعفاء وبقيت مع ذلك تتسم بطابعها السخي .
• ميثاق الاستثمار كقانون موحد عوض قوانين الاستثمار القطاعية : نتائج القوانين السالفة الذكر كانت دون المستوى فهي لم تساهم لا في دعم الادخار ولا في دعم الاقتصاد وبالتالي كان من الضروري مراجعتها وتوج هذا النقاش في إطار قانون بمثابة ميثاق الاستثمار سنة 1995 نظرا للضغوط الداخلية والدولية ، هذا الميثاق حاول البحث عن كيفية تشجيع عملية الاستثمار والاستجابة لمتطلبات المستثمرين وتجاوز المعيقات وسلبيات القوانين السابقة وخلق تصور جديد للتدخل الجبائي لتشجيع الاستثمار .
• محاولة خلق تصور جديد لسياسة تشجيع الاستثمار : الانطلاقة الاقتصادية خصوصا في عهد المتغيرات الدولية الراهنة تفرض على دول العالم النامي عصرنة ترسانتها القانونية وإدخال إصلاحات كلما دعت الضرورة من أجل جلب الاستثمارات ، وقد جاء ميثاق الاستثمار لسنة 95 معتمدا عل مبادئ جديدة في هذا المضمار .
• الارهاصات الأولية الاصلاح قوانين الاستثمار : مع بداية التسعينات تاسست خلية وزارية للنظر في هذه القوانين وكلفت بذلك لجنة مختصة صاغت مجموعة من العراقيل التي تواجه الاستثمار وخرجت بتوصيات أهمها : ضرورة إلغاء الامتيازات المالية اتي لا يمكن الوفاء بها – تهييء قانون يجمع كل قوانين الاستثمار – ضرورة خلق جهاز مركزي مكلف بتشجيع الاستثمار – تحليل المناخ العام للاستثمار على صعيد 3 جوانب عقاري مالي إداري ، انتهت بالخروج بميثاق موحد للاستثمار اعلن عنه في 16 ماي 1995 .
• اعتماد ميثاق الاستثمار على مبادئ تهف إلى تبسيط الاستفادة من الامتيازات الممنوحة له : عمل الميثاق على نهج أسلوب جديد وإجراءات جديدة لخلق جو مساعد على الاستثمار يتماشى والتطورات الدولية خصوصا عولمة الاقتصاد وتوقيع اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي واعتمد الميثاق على 3 مبادئ أساسية تعد تقدما بالنسبة لسياسة تشجيع الاستثمار ، 1 مبدأ التعميم : القوانين السباقة كانت تمنح امتيازات قطاعية وحسب مناطق التواجد فكان التوافت بين المستثمرين أما النص الحالي فهو يمنح الامتيازات لكل العمليات الاستثمارية بغض النظر عن القطاع المدرجة تحته أو الموقع الجغرافي الذي تنجز فيه أو جنسية المستثمر سواء مغربي أو أجنبي ، هكذا استفادت حتى المؤسسات العمومية من الامتيازات الجبائية بعدما كانت مستبعدة في ظل القوانين السباقة ، 2 مبدأ الانسجام : في ظل القوانين السابقة لم يكن هناك انسجام بين القوانين حيث نجد الامتيازات في قطاع غير تلك في القطاع الاخر لذلك عمل ميثاق الاستثمار على تمتيع كل الاستثمارات بنفس المعاملة 3- مبدأ التلقائية : في القوانين السابقة كان مسطرة الملفات تتطلب ترخصيات عديدة حيث كانت تقصى العديد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من الامتيازات الضريبية لذلك عمل قانون 95 على إلغاء التأشيرة فاصبحت كل الاستثمارات تستفيد من الامتيازات المنصوص عليها بطريقة تلقائية ، وطبقت هذه المبادئ بمرونة حيث منحت تفضيلات إضافية لبعض الاستثمارات ذات الحجم الكبير والتي توفر مناصب مهمة للشغل والقطاعات السياحية وبعض المقاولات في المناطق الضعيفة والهشة للحفاظ على التوازن الجهوي هكذا حافظ ميثاق الاستثمار على مبدأ التشجيعات مع محاولة عقلنتها .
• الامتيازات الجبائية الممنوحة بموجب ميثاق الاستثمار : يتضمن الميثاق 24 مادة 14 منها ذات طبيعة جبائية محفزة على الاستثمار وهذه المحفزات انقسمت إلى قسمين الأولى تهم مرحلة الانجاز والثانية تهم مرحلة الاستغلال .
ثانيا : إجراءات جبائية ذات طابع اجتماعي
تستعمل السياسة الجبائية لأغراض اجتماعية واقتصادية ، لكن الكثير يرى أن استعمال الجباية لأغراض اجتماعية يبقى أمرا بعيد المنال ففكرة تقليص اللامساواة عن طريق الجباية يختلف معها الكثير خصوصا الاستاذ أدلر الذي يرى أنه من المستحيل تطور الطبقات الضعيفة باستعمال إجراءات جبائية ، وغالبا ما تكون لها استعمالات أخرى سياسية خصوصا في الدول المتقدمة حيث تستعمل للتأثير على الناخبين خصوصا في مواسم الانتخابات ، أما في الدول المتخلفة فآخر ما يتم التفكير فيه هو العدالة الاجتماعية فهي ترجأ دائما لما بعد التنمية الاقتصادية وهو أمر في الحقيقة خطأ فادح لأن التنمية الاقتصادية تتطلب نظاما جبائيا عادلا ، والجباية العادلة أكثر مردودية لأنها تدفع الجميع لللقيام بواجبهم الجبائي فدول العالم الثالث تتميز باللامساواة في نظمها الجبائية ، والنظام الجبائي المغربي يتضمن مجموعة من الاجراءات الاستثنائية التي تبغي تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية في نفس الوقت . فهل يمكن لهذه الاجراءات أن تكون وسيلة للقضاء على اللامساواة والتقليل من الفوارق الاجتماعية من أجل تحقيق عدالة اجتماعية ؟ هذه الاجراءات التي وجدت تطبيقا لها من خلال الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة والاجراءات الضريبية لتشجيع السكن الاجتماعي اللائق من أجل دعم أصحاب الدخل المحدود .
أهمية تقييم انعكاسات السياسة الجبائية
تكمن أهمية تحليل السياسة الجبائية في ضرورة تقييم انعكاساتها على صعيد مختلف المجالات ، ففي النهاية تبقى السياسة الجبائية تقنية يتم استعمالها من أجل أهداف اقتصادية واجتماعية وتقييم انعكاساتها يقتضي اعتماد مفهومي أو معياري الفعالية والعدالة .
أولا : فعالية محدودة للتشجيعات الجبائية
أغلب المحللين يعتبرونها غير ذي فعالية بالنسبة للدول النامية ، السؤال فلماذا تتم المزايدات بين هذه الدول في نهجها ؟ فهل المشكل في التقنية نفسها أم في طريقة استعمالها ؟ ففي الدول المتقدمة أثبتت تقنية التشيجعات الجبائية فعاليتها وذلك راجع إلى المحيط السوسيو اقتصادي الملائم وإلى متابعة السلطات هناك لهذه التقنية وأغلب هذه الدول تعتبرها نفقات عمومية توازي من حيث الأهمية النفقات العامة العادية بينما يغيب في الدول النامية هذا المحيط السوسيواقتصادي المناسب مما يجعلنا نتيقن أن الأشكال هو طريقة تنفيذ هذه السياسة الضريبية كما أنها تعتبر عنصرا مكملا لعناصر أخرى تشجع الاستثمار .
صعوبة تقييم أثر التشجيعات وأهمية تكلفتها :
معرفة آثار الاجراءات الاستثنائية وتحديد كلفتها المالية يفيد السياسة الاقتصادية والاجتماعية ويساهم في تحديد الدور الذي تلعبه السياسة الجبائية بشكل عام ، لكن هناك صعوبات تحول دون دراسة تحليلية في بلد نام كالمغرب .
صعوبة تقييم أثر الاجراءات الجبائية :
• غياب الاهتمام بنتائج الاجراءات الجبائية : التحليل التقييمي لنتائج التشجيعات الجبائية يصطدم بنقص الدراسات المختصة وغياب إحصائيات رسمية حول نتائجها
• نقص على صعيد دراسات فعالية الاجراءات الجبائية : التشجيعات الجبائية عنصر مهم من السياسة الجبائية في المغرب والدول النامية عموما لكن تبقى نتائجها غير مضبوطة نظرا للنقص الكبير في الدراسات المختصة حول فعالية هذه الاجراءات والدراسات المتوفرة ضعيفة وقليلة وتنبني على مقاربات افتراضية ، ويمكن القول أن عدم الاهتمام بهذه الدراسات يمثل قلة مسؤولية لا يمكن أن تساهم في الاصلاح الضريبي لذلك تكون أغلب السياسات الضريبية فاشلة وسلبية ولا تروم الاهداف المبتغاة ولا تؤثر أيجابيا على السياسة الاقتصادية والاجتماعية .
• غياب معطيات إحصائية رسمية حول نتائج الاجراءات الجبائية : المعطيات الاحصائية مهمة من أجل تحليل واقعي ودقيق ، وللاسف تغيب هذه الاحصائيات فلا تكاد تخلو أي دراسة جبائية من عبارة ” أمام نقص المعطيات الاحصائية تم …” إذن تبقى الاحصائيات الرسمية مهمة من أجل الو قوف على نقائص السياسة الجبائية وكذا من أجل توفير المعطيات للباحثين والدارسين كما أنها تعد من مبادئ الشفافية والديمقراطية لأن من حق دافع الضريبة الاطلاع على الصورة المقربة لفعالية الاجراءات الضريبية التي يؤدي تكلفتها .
ثانيا : استعمال غير معقلن لسياسة التشجعات الجبائية
سياسة التشجيعات الضريبية هو أمر مغري لكن استعمالها يتطلب تأهيلا كبيرا لأن هذا التأهيل وطريقة الاستعمال هو أساس النجاح . ففي الدول المتقدمة وجدت هذه التقنية محيطا سوسيواقتصادي ملائم واستعمالا بشكل معقلن مما أدى إلى نجاحها أما في الدول النامية فقد عرفت أسلوبا من المزايدات في منح الامتيازات الجبائية فاتسم بطابع غير عقلاني والتجربة المغربية لا تخرج عن هذا الاطار الغير المعقلن .
• طبيعة المزايدات في منح الامتيازات الضريبية في الدول النامية : غداة الاستقلال وقعت مزايدات حول استقطاب الرأسمال للدول الاستعمارية سابقا استجابة للمنظمات الاقتصادية الدولية الدافعة في هذا الاتجاه وتم اعتبار الجباية المخفضة وسيلة لجلب الاستثمارات الأجنبية فعملت أكثر من 85 دولة على الدخول في منافسات لجلب رؤوس الاموال ، لكن السياسة التشجيعية للدول النامية اتسمت بطابعها العام حيث لا تعتمد على معايير تصنيفية قادرة على توجيه الاهداف حسب مصلحة اقتصادها وعدم قيامها على دراسات موضوعية ، كل ذلك أدى إلى تفويت إيرادات جباية مهمة على هذه الدول ومنح الرساميل الاجنبية شروطا أفضل للاستثمار .
• الطابع التساهلي لسياسة التشجيعات الجبائية في المغرب : تميزت في المغرب بطابعها التساهلي وهكذا نجد أن الضرائب التي تشكل النظام الجبائي المغربي تتضمن دائما اجراءات استثنائية لهذا القطاع أو ذاك وبالتالي فإن مجموعة من الضرائب بقيت بلا معنى بالنسبة لبعض القطاعات لمدة طويلة وصلت إلى 10 سنوات وقد شبه الدكتور السرغيني سياسة منح الامتيازاتالجبائية بعد الاستقلال في المغرب بتلك الحركة التلقائية للمزارع أثناء زرع الحبوب ، حيث أن العطاء يكون بشكل كبير خصوصا للفئات المقربة من السلطة . كما أبزر الطابع الانحرافي لهذه الامتيازات معتبرا منحها لم يكن لتشجيع القطاعات الاقتصادية بل لضمان تحويل مجموعة من الامتيازات لفائدة فئات اجتماعية معينة بدون مقابل .
ثالثا : التكلفة المالية للإجراءات الجبائية
تعد خسارة مالية تعمل على تفويت موارد مهمة على خزينة الدولة ، ففي الدول المتقدمة يتم قبول الخسارة المالية ولكن شريطة أن يكون هنالك مقابل اقتصادي أو اجتماعي وفي حالة عدم فعالية وسيلة يتم استعمال وسيلة أخرى أما في الدول النامية فأمام العشوائية التي تميز السياسة الجبائية تكون الخسارة مالية مهمة ونتائج اقتصادية واجتماعية هزيلة .
رابعا : محدودية الاجراءات الجبائية في التأثير على قرار الاستثمار
لأن العامل الجبائي ليس هو العامل الوحيد المتدخل في نجاح الاستثمار ، وجل الدراسات خلصت إلى وزنه الضعيف في جلبها إن لم يكن دوره منعدما ، وقد أكد الدارسون أن العامل الجبائي هو السابع من حيث الأهمية في جلب الاستثمارات فهو يأتي بعد السوق الداخلية والتسهيلات للحصول على موارد أجنبية ووجود موارد محلية و تسهيلات الصرف والاعفاء من الجمرك والاستقرار النقدي و وفرة المواد الأولية والاستقرار الاقتصادي والسياسي واليد العاملة المؤهلة والبنيات التحتية والموقع الجغرافي ، عموما السياسة الجبائية غير كافية لجلب الاستثمارات لأنها هذه ا لاخيرة ترتبط بعوامل أخرى موازية .
أهم العوائق التي تواجه الاستثمار في المغرب
لقد تم الاهتمام بالاجراءات الضريبية وهي إجراءات بعدية دون الاهتمام بالعوائق المؤثرة قبليا في كلفة الانتاج وبالتالي في قرار الاستثمار ، وهكذا أجمعت كل الدراسات التي انصبت على العراقيل التي تواجه الاستثمار في المغرب على عناصر من قبيل الادارة والبنيات التحتية وعوامل الانتاج وذلك ما أكدت عليه دراسة لرجال الاعمال الفرنسيين الذين يشكلون أهم المستثمرين الاجانب في المغرب فبناء على استطلاع لرأيهم خلصت غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية إلى تقرير تقييمي للعراقيل التي تواجه الاستثمار الاجنبي في المغرب يمكن إجمالها في ما يلي :
• اعتبار الادارة أهم معرقل للاستثمار حيث يجدون صعوبة في التعامل معها
• صورة المغرب دون المستوى وهذا الانطباع مؤثر على قرار الاستثمار
• محدودية هياكل الاستقبال والمهنية والمعلومات والاحصائيات ما جعل بعض المستثمرين عرضة لمساومات بعض الخبراء المحاسبين ذوي الخبرة في توجيه الاستثمار .
• عراقيل على مستوى التأسيس وإقامة المشاريع وغلاء الاراضي المجهزة بالمناطق الصناعية
• تدني مستوى بعض وسائل الانتاج كشبكة الماء والكهرباء والاتصالات والطرق
والتقرير يشير إلى أن التحفيزات الضريبية التي تضمنها ميثاق الاستثمار لم تكن كافية لجلب المستثمرين .
من أجل استراتيجية جبائية جديدة
السياسة الجبائية اليوم لم تعد ذات أهداف مالية فقط وإنما لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وتستعملها الدول الحديثة للتدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وليس فقط كوسيلة لتسديد النفقات العمومية بمعنى الجباية ذات الوظائف المتعددة فلم يعد اليوم مطلوبا البحث عن أحسن وعاء جبائي بل إلى أي حد يمكن جعل الجباية وسيلة متميزة لتنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية .
وإذا كانت السياسة الجبائية في الدول الم تقدمة قد أدت دورها فإنها في الدول النامية قد أدت إلى اللاتنمية وفي أحسن الاحوال إلى تنمية اللاتنمية والمغرب لم يخرج عن هذا الاطار فحصيلة السياسة الجبائية تبقى محدودة وقد أكدت على ذلك العديد من تقارير البنك الدولي وتقارير الدراسات الاكاديمية . وبالتالي أصبح من الضروري اليوم نهج سياسة جبائية جديدة ذات مقاربات مغايرة للسابق وسنحاول تحديد بعض التوجهات التي يمكن اعتبارها أساسية وذات أولوية لي استراتيجية جبائية من خلال محورين الأول عقلنة النظام الجبائي والثاني إعادة تنظيم سياسة التدخل الجبائي .
أولا : محاولة عقلنة النظام الجبائي
بداية نشر إلى أنه لا يوجد نظام جبائي معقلن أو ضريبة معجزة حسب تعبير ريفولي فتكون سهلة التحصيل غير مؤلمة أكثر عدالة وفعالة اقتصاديا .. لذلك فإصلاح النظام الجبائي المغربي مهمة صعبة وتتطلب أوراشا إصلاحية كبرى مع الأخذ بعين الاعتبار فشل الاصلاحات السابقة بسبب اقتصارها على الجانب النظري فقط ، ونعتقد أن هذه الاصلاحات يجب أن تؤخذ من زاويتين الاولى تفعيل دور الدولة والثاني توسيع الوعاء الجبائي
تفعيل دور الدولة على الصعيد الجبائي :
هل علاقة الدولة بالجباية تتميز بالاستقلالية أم بالتبعية ؟ من جهة هناك فئات اجتماعية مؤثرة نظرا لقربها من السلطة تؤدي أقل ما يمكن من الضريبة حتى توسع من أرباحها ثم تستفيد من الدولة “المانحة” وتهييء البنى التحتية والمساعدات أي كل ما له علاقة بتوسيع هاهمش الربح ، ومن جهة أخرى هناك المؤسسات الدولية الخارجية التي يبحث المغرب عن كسب ودها وشرعيتها الخارجية لكسب ثقتها ضمانا لاستخلاص المديونية أي استقطاع فائض جبائي يمكن من تسديد الدين الخارجي .
والدولة المغربية لا تزال تحافظ على استقلاليتها عن القوى الاجتماعية وهذا الاستقلال سيساعد على تنفيذ سياسة جبائية فعالة من خلال 3 محاور .
• ضرورة توفر إرادة سياسية : فعدم تطور جباية دولة يرجع بالاساس إلى ضعف الارادة السياسية الواضحة لأن التقنيات الجبائية تبقى غير ذي فعالية في غياب الارادة السياسية تتم بلورتها في شكل ثقافة جديدة في التعامل مع الجباية .
• ضرورة توفر دولة ذات سلطة قوية : لتجاوز الصعوبات الادارية والسوسيوسياسية وضمان استمرارية الاصلاحات ، والدولة القوية هي التي تملك جهازا إداريا قادرا على ضمان إجبارية القرارات الاصلاحية وتطبيق القرارات على أرض الواقع ، سلطة قوية لتجاوز الصعوبات أولا ، خصوصا في الكفاءات والادارة الصارمة الشريفة تستطيع تنفيذ الاصلاحات الجبائية الهادفة كما حدث في اليابان ، سلطة قوية لتجاوز الصعوبات السوسيوسياسية ثانيا ، وهنا يقتضي الحال الدخول في تحديات كبيرة مع الفئات الاجتماعية المستفيدة من السياسة الجبائية الحالية فالدولة القوية وحدها قادرة على تجاوز هذا التحدي بنجاح وإقناع أو إرغام هذه الفئات بأهمية الاصلاحات ، ثم ثالثا سلطة قوية لضمان استمرارية هذه ا لاصلاحات ، عن طريق نظام زجري صارم ضد التهرب الضريبي والتملص منه .
توسيع الوعاء الجبائي
اصلاح النظام الجبائي لا بد أن يمر من طريق توسيع الوعاء الجبائي ، لأن على صعيد المساحة فهو لا يشمل بعض القطاعات المهمة وهذه الوضعية تؤثر سلبا على الصعيد الاجتماعي حيث تجعل العبء الضريبي يقع على المصادر الاخرة التي تقع في الوعاء ، فإعادة التوازن لبنية النظام الجبائي وجباية الرأسمال والفلاحة وعقلنة جباية العقار أصبحت أمورا ضرورية من أجل مردودية أفضل وعدالة أكبر وفعالية أهم .
جباية القطاع الفلاحي : تتسم هذه الجباية منذ الستينات بالجمود جعلها عائقا أمام تطور النظام الجبائي ونسبتها في المداخيل الجبائية تمثل 1% من المداخيل الجبائية العامة وهي نسبة ضعيفة مقارنة بأهمية القطاع على الصعيد الاقتصادي ، حتى أصبح القطاع الفلاحي يمثل جنة جبائية ويستقطب رساميل مهمة من قطاعات أخرى وهناك سبب سياسي مهم أفشل كل المحاولات الاصلاحية للنظام الجبائي الرامي إلى جعل الضريبة الفلاحية توازي حجم القطاع الفلاحي اقتصاديا ، وقانون مالية 2014 يعتبر تضحية بكل مبادئ الاصلاح الجبائي الحقيقي حيث نجدها تخدم اللوبي الفلاحي أكثر مما تخضعه للمساهمة الضريبية فالقانون يعتمد رقم معاملات 35 مليون درهم معيارا للتضريب بينما أغلب الاستغلاليات الفلاحية لا يتجاوز رقم معاملاتها 1 مليون درهم والاستغلاليات التي تتجاوز هذا الرقم قليلة وبالتالي إفراغ قانون الضريبة على الفلاحة من محتواه . إذن الوضعية الحالية تفرض استغلال الفائض في القطاع الفلاحي ونهج ضريبة فلاحية معقلنة تنعكس ايجابا على التنمية
• أهمية الفائض المتوفر بالقطاع الفلاحي : ضمان تمويل تنمية اقتصادية واجتماعية يقتضي ضرورة الاعتماد على القطاع الفلاحي في تمويل الخزينة ، اليابان نموذجا ، ورغم محاولات البعض التقليل من الفائض الموجود في القطاع الفلاحي إلا أن أغلب المؤشرات تشير إلى أهمية فائض هذا القطاع وإمكانية استغلاله في مشاريع تنموية بناءة عبر اقتطاع ضريبي فعال .
• ضرورة خلق جباية فعالة : إن أي مشروع إصلاحي يهدف لعقلنة النظام الجبائي المغربي لا بد أن يمر بإصلاح حقيقي للضريبة الفلاحية ، وإذا كان المنطق يقول بإعفاء الفلاحين الصغار فإن الفلاحين الكبار أو المستثمرين في الفلاحة العصرية يجب أن يساهموا في العبء الجبائي بشكل ملائم مع دورهم الاقتصادي .
وعاء الضريبة الفلاحية المقترحة : يفرض ضريبة على المستغل الفعلي للاستغلالية الفلاحية بناء على حد أدنى معقول يتم تحديده بناء على معطيات احصاء فلاحي مع إعفاء شامل من الضريبة حالة الجفاف أو الفيضان أو الفلاحين الذين لا يتوفرون على قطع أرضية فلاحية مهمة .
معدلات تصاعدية للضريبة الفلاحية : الضريبة الفلاحية يجب أن تعتمد معدلات أكثر تصاعدية بشكل يؤدي إلى توزيع العبء الضريبي بشكل عادل .
إذن إصلاح شامل للجباية الفلاحية سينعكس ايجابا على السياسة الجبائية خصوصا في في إطار مشروع اصلاحي شامل متكامل وقد استنتج الاستاذ السرغيني أن هذا الاصلاح سيحقق ثلاث نتائج مهمة : توزيع عادل للعبء الجبائي ، أثر ايجابي على الصعيد الاقتصادي حيث سيساهم في زيادة الانتاج الفلاحي وتطوره ثم مردودية جبائية مهمة .
فرض ضريبة على المساكن الفارغة
رغم تعدد الضرائب التي تستهدف هذا القطاع إلا أن مردوديته الجبائية ضعيفة وبالتالي فإن إصلاح النظام الجبائي الحالي سيجعل القطاع العقاري يساهم بشكل أفضل في تحمل العبء الجبائي وذلك بفرض ضريبة على المساكن الفارغة وهذه الضريبة ستقلل من إشكالية عدم ملائمة العرض مع الطلب وانتشار ظاهرة المساكن الفارغة التي تؤثر على القطاع نفسه .
وعاء الضريبة على المساكن الفارغة : لا يجب أن يكون شموليا ولكن على أهمية المناطق التي تتأثر بهذه الظاهرة فمدن كالبيضاء والرباط وطنجة تتأثر بشكل كبير بهذه الظاهرة ، ولا يجب أن يدخل في هذا الامر المساكن الفارغة لسبب خارج عن إرادة المالك كما أن المساكن المعدة للاقامة في مدة معينة تعتبر خارج إطار الضريبة .
ضرورة فرض الجباية على الرأسمال
الضريبة العامة على الرأسمال تهم جميع الممتلكات أي الثروة فأصحاب الثروة يؤدون ضريبة على ثروتهم في الدول المتقدمة لكن في الدول المتخلفة يعفون من أي ضريبة على الثروة ويتذرعون بعدة تبريرات اقتصادية و مالية وإدارية و سوسيوسياسية ، فمعارضو هذه الضريبة في العالم الثالث في نظرهم ستعرقل مبادرة أصحاب رأسمال في الادخار والاستثمار وتؤثر سلبا على النمو الاقتصادي ثم إن قلة الرأسمال في هذه الدول تجعل إيراداتها قليلة كما يؤدي عدم وجود كفاءات للتعامل مع هذه الضريبة وجبايتها ستؤدي إلى سوء تطبيقها وبما أن هذه الضريبة تمس الملكية فإنها سوف تهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي ، فمن الاحسن عدم فرض ضرائب على الاغنياء وأصحاب الثروة ، والمغرب باعتباره من الدول النامية لم يخرج عن هذه القاعدة فموضوع تطبيق الضريبة على الثروة يشكل مطلبا أساسيا من أجل إصلاح النظام الضريبي لكن الاختيارات الاقتصادية والعراقيل السوسيوسياسية حالت دون هذا التطبيق وأي إصلاح ضريبي حقيقي ضروري أن يمس الثروة بالجباية للمساهمة في تحقيق التنمية خصوصا أن هذه الثروات تشكل كتلة مالية مهمة
أهمية الضريبة على الرأسمال
أهمية الضريبة على الرأسمال تظهر على صعيد الفعالية والمردودية و العدالة
• توجيه رؤوس الاموال نحو الانشطة المنتجة : إذا كان معارضو الضريبة على الرأسمال ينتقدون تأثيرها السلبي على النشاط الاقتصادي من خلال عرقلتها لمبادرة الاستثمار والادخار ، لكن الباحثين استطاعوا تفنيد هذه الفكرة وإبراز أهمية هذه الضريبة من الناحية الاقتصادية ، لأن هذه الضريبة توجه الرأسمال للانشطة الأكثر إنتاجية ومردودية لأن صاحب الرأسمال يضطر إلى تحريك رأسماله بصورة أفضل أو التنازل عليه للمصارف والبنوك الادخارية وبذلك تقل الانشطة غير المنتجة وهذا الأمر مهم للمغرب نظرا لوجود رؤوس أموال ضخمة نائمة أو جامدة .
• اللامساواة في توزيع الرساميل بين الأسر تشكل مجالا خصبا للضريبة : تركز الأموال بين يدي فئة قليلة من المغاربة يشكل مجالا خصبا للضريبة على الرأسمال فمن الناحية التقنية يسهل ترصد الرساميل وجباية الضريبة ومن ناحية المردودية ستشكل طبعا إضافة نوعية للخزينة التي هي في أشد الحاجة إليها .
• مساهمة الضريبة على الرأسمال في تقليص التفاوت المهول بين ثروات الاسر : السياسة المتبعة حاليا تكرس مفهوم تركيز الثروة بين يدي فئة قليلة من المواطنين ويقتضى مبدأ العدالة معاملة المكلفين حسب مقدرتهم التكليفية فكيف يؤدي المواطن البسيط الضرائب في صيغتها غير المباشرة ويؤدي الموظفون والعمال والمهنيون ضريبة على دخله بينما لا يؤدي المواطن صاحب الثروة أي ضريبة على ثروته ؟ وفرض ضريبة على الثروة سيخلق العدالة وسيخفف العبء الضريبي على فئة الموظفين والعمال ودخولهم المحدودة
كيفية تطبيق الضريبة على الرأسمال في المغرب
يعتمد على نوعين من الضرائب ، الأولى هي الضريبة على الثروات الكبرى وتهم ملكية الرأسمال ، والثانية هي الضريبة على التركات والتي تفرض عند انتقال هذه الملكية في حالة الوفاة ، ويمكن اعتبار الضريبتين متكاملتين وتشكلان مظهرا من مظاهر التوجه الاجتماعي للنظام الجبائي .
الضريبة على الثروة
عادلة اجتماعيا ، منطقية اقتصاديا ، بسيطة تقنيا ، وكأي ضريبة تحتاج إلى 3 اسئلة ، ما هو الوعاء الجبائي الذي ستعتمده ، المستوى الذي ستبدأ منه ، ثم أسعارها .
وعاء الضريبة على الثروة
يرى العديد من الباحثين أنها يجب أن تتميز بالشمولية بحيث لا يخرج من وعئها أي نوع من الثروة سواء القيم المنقولة أو العقارية أو الاسهم أو الارصدة البنكية أو الذهب والفضة والالماس والتحف الفنية والسيارات الفارهة ، يستثنى من ذلك بعض المواد ولاعتبارات ترتبط بالعادات والتقاليد من الوعاء الضريبي ، وتحتسب الضريبة بعد خصم الديون المستحقة على الثروة فالثروة الصافية هي التي تخضع للضريبة .
مستوى الثراء الذي تبدأ منه الضريبة على الثروة
يجب أن يأخذ في عين الاعتبار عدم جباية الممتلكات الصغرى والمتوسطة فلكي تكون الضريبة على الثروة مقبولة يجب أن تطال الثروات الكبرى ، مليوني درهم مثلا على الاقل
الضريبة على التركات
يتعرض هذا المبدأ لانتقادات كونه يتعارض مع الشريعة الاسلامية التي لا تتدخل بالجباية على التركات .
إعادة توازن بنيات النظام الجبائي
وضعية بنيات النظام الجبائي الحالية لم تعد مقبولة ولا تساعد على تنفيذ استراتيجيات تنموية مهمة ، لذلك فالاصلاح الضريبي يجب أن ينطلق من إعادة التوازن بين مختلف مكوناته فالمكانة التي تحتلها الضريبة غير المباشرة كافية لوحدها لإبراز اللاعدالة في هذا النظام الجبائي الحالي ، فالنظام الجبائي المغربي حافظ منذ الاستقلال على نفس البنيات المرتكزة على الضرائب غير المباشرة خصوصا الموجهة نحو الاستهلاك وذلك لأسباب اقتصادية و سوسيوسياسية ، لذلك فالاستراتيجية الجديدة تتطلب تجاوز المبادئ التقليدية للمالية العامة .
ثانيا : إعادة تنظيم سياسة التدخل الجبائي
سياسة التدخل الجبائي أصبحت تفرض نفسها أكثر من أي وقت مضى كوسيلة لتحقيق أهداف متعددة ، لكنها تتطلب شروطا من قبيل الدراسة والمراقبة والتقييم ضمانا لنجاحها .
ضرورة اعتماد معايير ومبادئ جديدة
• التحديد الدقيق للأهداف : السياسة الجبائية في الدول المتقدمة تعتمد استراتيجيات بعيدة المدى أما في المغرب فقد لوحظ أنه اعتمد استراتيجيات ظرفية بفعل تأثير جهات معينة أو لتجاوز أزمة قطاع معين حتى أصبحنا أمام صورة كاريكاتورية تتمثل في أن أي مشكلة تطرح يتم البحث لها عن حل في السياسة الجبائية . والتنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بفعل الصدفة بل نتيجة دراسات وتوجهات ملاءمة ومحددة ، و دقة الاهداف و و سائل التطبيق المناسبة تعتمد على اعتبارات كالتالي : -الواقعية في التصورات فتكون الاهداف واقعية وتتماشى مع الواقع المادي والبشري –التدقيق في التوقعات فلا بد من تجاوز المظاهر الخداعة والاعتماد على دراسات مستقبلية على أسس علمية ، ثم تحديد الوسائل التطبيقية المساعدة على التنفيذ وأخيرا وليس آخرا الوضوح في التوجهات وتحديد الاهداف بكل دقة ووضوح .
• اعتماد مبدأ التصنيف : الاستراتيجية الجديدة تقتضي تصنيفا للاجراءات التشجيعية المستعملة حسب أهميتها ومدى ملاءمتها للأهداف المنشودة ، * تصنيف الامتيازات الجبائية : فالامتياز يجب أن يعطى فقط عند الضرورة وموجها ليس لفئة محددة بل نحو القطاعات المنتجة لضمان المردودية وتقليص الخسارة الجبائية ، * تصنيف الاستثمارات المستفيدة : الاستثمار شرط أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لكن لا يمكن اعتبار جميع الاستثمارات صالحة لتحقيق التنمية فالسياسة المنتهجة هي خليط من المشاريع لا تدخل في إطار مخطط مدروس وهنا يلعب التصنيف في السياسة الجبائية أهمية رئيسية لأن المفهوم الكيفي هنا أكثر من المفهوم الكمي ، فالاستثمار يجب أن يستهدف القطاعات التي تؤهل اليد العاملة أو تساعد على الانتقال التكنولوجي وتنمية القطاعات الاساسية .
• أهمية استعمال مفهوم النفقات الجبائية لعقلنة السياسة الجبائية : مفهوم النفقات الجبائية هو الاطار النظري لدراسة وعقلنة استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية ولا يخفى أهمية التحليل بمفهوم النفقات الجبائية قصد عقلنة السياسة الجبائية بشكل عام .
مناهج احتساب النفقات الجبائية
لتقييم النفقات الجبائية هناك 3 مناهج مهمة
• منهج خسارة الايرادات الجبائية : ويقوم على احتساب قيمة الخسارة بالنسبة لهذه الايرادات من جراء تطبيق تحفيز ما .
• منهج ربح الايرادات : فيقوم على احتساب تزايد الايرادات الجبائية إذا ما تم التخلي عن تقنية الاجراءات التحفيزية
• منهج معادلة النفقات : يقوم على احتساب تكلفة امتياز جبائي عن طريق معادلته مع نفقات مباشرة .
وأغلب الدول تستعمل طريقة خسارة الايرادات نظرا لصعوبة احتساب التقديرات للمنهجين الاخرين .
معرفة أفضل للنظام الجبائي
التحليل بمفهوم النفقات الجبائية يساعد المسؤولين على معرفة بعض نقائص السياسة الجبائية الاستثنائية وكذا إبراز الصعوبات التي تعترضها .
• الوقوف على نقائص السياسة الجبائية : حيث ساهمت الدراسات المتعلقة بالنفقات الجبائية في الدول المتقدمة بشكل كبير في معرفة الوضعية الحقيقية لنظام الامتيازات والتشجيعات الجبائية فالكثير منها تفقد أي مبرر لوجودها وتصبح مسألة التخلي عنها أمرا ضروريا ، ففي المغرب مثلا تقارير النفقات الجبائية تشير إلى أن العديد من الامتيازات الجبائية لا تستند إلى مرجعية حقيقية وأن الاحتفاظ بها كان لمجرد غياب دراسات دورية تستطيع كشف عدم جدواها وهكذا تم خلال 2006-2009 حذف 64 تدبيرا وقد تم تقييم أثر هذا التوسيع في الوعاء الجبائي بالمغرب بمبلغ 6570 مليون درهم .
• إبراز صعوبات السياسة الجبائية : دراسة النفقات الجبائية استطاعت إبراز الصعوبات والعراقيل التي تعترض النظام الجبائي ، فهذه الدراسات لعبت دورا مهما في إنجاز الاصلاحات الجبائية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفنلندا ، بالاضافة إلى الدور المهم في الاصلاحات الجبائية فإنها تلعب دورا مهما في مواضيع أخرى لها ارتباط بالسياسة الجبائية كالدخل و التضخم .. إذن خلاصة هذه التقارير سيساهم في تحديد إيجابيات وسلبيات الاجراءات الجبائية ومقارنة الاهداف المنشودة مع تكلفتها المالية والنتائج المحققة وبالتالي إنجاز إصلاحات جادة وهادفة .
• إنشاء ميزانية للنفقات الجبائية : هي الوثيقة التي تشمل مجموع الاجراءات الجبائية مع تصنيفها وتحديد القطاعات المستفيدة منها وكذا التوقعات حول النتائج المرتقبة وترجع تسمية هذه الوثيقة بالميزانية إلى التشابه بينها وبين الميزانية العادية ، وهكذا فميزانية النفقات الجبائية تشكل مرجعية أساسية لكل مهتم بالسياسة الجبائية لأنها تعطي صورة شاملة لمختلف الاجراءات الجبائية والتخمينات حول نتائجها وبذلك تعد مرحلة جد متقدمة في تحليل استعمال الجباية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وخلاصات تقارير النفقات الجبائية تعد اليوم مرجعا أساسيا لتحليل السياسة الجبائية قصد تطويرها والمساهمة في عقلنة الاصلاحات التي تنتهجها الادارة الجبائية .
📗 خلاصة الباب
- تستعمل السياسة الجبائية المغربية إجراءات استثنائية ذات طابع اقتصادي (كميثاق الاستثمار لسنة 1995 القائم على مبادئ التعميم والانسجام والتلقائية) وأخرى ذات طابع اجتماعي، لكن فعاليتها تبقى محدودة بسبب غياب الدراسات التقييمية والإحصائيات الرسمية حول نتائجها الحقيقية.
- تتطلب الاستراتيجية الجبائية الجديدة المقترحة عقلنة النظام الجبائي (عبر تفعيل دور الدولة وتوسيع الوعاء الجبائي ليشمل الفلاحة والثروة والعقار غير المستغل) وإعادة تنظيم سياسة التدخل الجبائي (بتحديد دقيق للأهداف وتصنيف الامتيازات واعتماد مفهوم النفقات الجبائية لقياس تكلفة كل إجراء تحفيزي.
◀ الفصل السابق: النظام الضريبي المغربي
اترك تعليقاً