📖 العقود المسماة — الفصل 7 من 7 — فهرس الكتاب
خاتمة
يتضح مما سبق أن ازدواجية النظام القانوني للكراء بالمغرب ليست ترفا تشريعيا، بل استجابة لاختلاف حقيقي في طبيعة المصالح المحمية. فحيث يكون المحل وعاء لحاجة سكنية، يتدخل المشرع بحماية اجتماعية متوازنة ومحسوبة الكلفة عبر القانون 67.12. وحيث يكون المحل وعاء لنشاط اقتصادي وقيمة معنوية متراكمة، يتدخل بحماية اقتصادية أقوى تصل إلى حد الاعتراف بحق شبه عيني في البقاء عبر القانون 49.16.
غير أن هذه الازدواجية تظل مشروطة في نجاعتها بوضوح معيار التمييز وباستقرار العمل القضائي في تطبيقه. ولعل أبرز ما تكشف عنه الممارسة هو أن أغلب النزاعات لا تنشأ عن غموض النص بقدر ما تنشأ عن إهمال الطرفين للشكلية: عقد غير مكتوب، أو خال من بيان وصف حالة المحل، أو صامت عن وجهة الاستعمال. ومن ثم فإن تعزيز الأمن التعاقدي في هذا المجال يمر أساسا عبر ترسيخ ثقافة التوثيق لدى المتعاقدين، وتأطير الوسطاء العقاريين، وتشجيع الحلول البديلة كالوساطة والصلح قبل اللجوء إلى القضاء.
ويبقى السؤال المطروح على المشرع مستقبلا هو مدى إمكانية توحيد النصوص المتفرقة في مدونة واحدة للكراء، تجمع أحكامه العامة وأنظمته الخاصة، على غرار ما تم في مجالات تشريعية أخرى، بما يضمن سهولة الولوج إلى القاعدة القانونية ويحد من التضارب في التأويل.
لائحة المراجع الأساسية
- ظهير الالتزامات والعقود الصادر في 12 غشت 1913، الفصول 627 وما يليها.
- القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.111 بتاريخ 19 نونبر 2013.
- القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.99 بتاريخ 18 يوليوز 2016.
- القانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمان كراء المحلات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.134 بتاريخ 30 نونبر 2007.
- عبد القادر العرعاري، كراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني على ضوء القانون رقم 67.12، دراسة فقهية وقضائية.
- وزارة العدل، القانون رقم 49.16 في شروح، دليل عملي.
- محمد بفقير، قانون كراء المحلات السكنية أو المهنية والعمل القضائي المغربي، سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين.
📗 خلاصة الباب
- ازدواجية النظام القانوني للكراء بالمغرب استجابة لاختلاف حقيقي في طبيعة المصالح المحمية، لا ترف تشريعي.
- تظل نجاعة هذه الازدواجية مشروطة بوضوح معيار التمييز واستقرار العمل القضائي في تطبيقه على الحالات المختلطة والحدية.
- يبقى مطروحا على المشرع مستقبلا مدى إمكانية توحيد النصوص المتفرقة (ق.ل.ع، 67.12، 49.16، 07.03) في مدونة واحدة للكراء.
اترك تعليقاً