مقتطف من كتاب «المسطرة الجنائية» — من محور «قواعد المسطرة الجنائیة ومبدأ الشرعية»، للكاتب فوزي أكريم.
مدخل
یحتل مبدأ لا متابعة ولا اعتقال ولا إدانة إلا بنص القانون، مكانة الصدارة في المسطرة الجنائیة، فالقانون والقانون وحده هو الذي یحدد الھیئات المكلفة بمحاكمة الجناة، اختصاصھم وكذا المسطرة المتبعة من طرف ھذه الھیئات من أجل استصدار الحكم بالإدانة أو البراءة. وكل ھذا ینظمه المشرع بدقة حتى یتجنب التعسف من جھة، ویمكن الشخص المتابع من الدفاع عن نفسه، أي تأمین ما یسمى بحقوق الدفاع.
والحقیقة أن المبدأ المذكور یعرف مرونة جلیة من خلال قواعد عامة أخرى وأعراف متبعة في اجتھاد وعمل الھیئات القضائیة والھیئات المساعدة لھا، والتي تؤثر على مفھوم القانون وتطبیقه، ولا غرابة في التعامل مع النص، لأن مبدأ الشرعیة الذي یحكم المادة الجنائیة المسطریة على الخصوص یھدف إلى تحقیق غایة أخرى بالإضافة إلى حمایة حقوق وحریات الإنسان، أي حسن سیر العدالة الذي یقضي من جھته بتقویة الصیانة اللازمة لتلك الحقوق والحریات، وبالتوفیق بینھا وبین مستلزمات استقرار النظام المجتمعي، لذلك فإن نتائج مبدأ الشرعیة المتعلقة بتفسیر القانون وتطبیقه تتمیز بخصوصیات معینة في المسطرة تخالف نسبیا ما هو عليه الحال في جوھر المادة الجنائیة.
تفسیر قواعد المسطرة الجنائیة
یذھب الفقه الفرنسي إلى القول بأنه جرى العمل على أن نعتبر القضاة في مادة التفسیر ملزمون بتطبیق قاعدة التفسیر الضیق بالنسبة لقواعد الموضوع. بینما بإمكانھم اعتماد قاعدة التفسیر الواسع –على الشكل الممارس في إطار القانون المدني- بالنسبة للقوانین الجنائیة الشكلیة مثلا. وھذا لیس صحیحا بشكل كامل ، ذلك أن المقصود بالتفسیر الضیق، منع القضاة من اتخاذ قاعدة التفسیر كوسیلة من شأنها المطبق تحمیل الشخص المتابع لمصیر أسوأ مما تقضي بھ القواعد الموضوعية نفسھا. فالمسار المنطقي لا یعتمد على التمییز بین قواعد الموضوع وقواعد الشكل، بل یعمل على التمییز بین المقتضیات التي ھي في صالح الشخص المتابع وتلك التي ھي لیست في صالحه.
فقواعد الشكل وعلى خلاف قواعد الموضوع مھیأة أساسا لتأمین سیر حسن لإدارة العدل الجنائي، وھي بذلك تعتبر مبدئیا في صالح المتھم. لذلك فلا مانع من القول بأن قانون المسطرة الجنائیة ھو أكثر انسجاما مع ھذه المنھجیة –أي منھجیة التفسیر الواسع- ومن ھذه الزاویة لا یمنع على القاضي أن یلجأ إلى البرھنة بواسطة القیاس المبني على مقارنة وجود أو غیاب جانب من المعطیات، أو القیاس العكسي أو القیاس على المبدأ الأقوى.
لكن ھذه الصلاحیة المعترف بھا للقاضي تتوقف عندما تؤدي منھجیة التفسیر الواسع إلى الإضرار بحقوق الدفاع أو حقوق الفرد أو حسن سیر العدالة؛ ففي ھذه الحالات یصیر العمل بالمنھجیة المعاكسة ھو الكفیل باحترام ھذه الضمانات، فالمادة 126 من القانون الجدید
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «المسطرة الجنائية»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً