مقتطف من كتاب «نظرية العقد» — من محور «المحور 1 : مفهوم العقد»، للكاتب فوزي أكريم.
أولا : التعريف اللغوي
يقصد بالعقد في اللغة معاني الربط والشد والتوثيق والجمع بين أطراف الشيء والعهد، يقال عهدت إلى فلان في كذا أي ألزمته ذلك، فإذا قلت عاقدته أو عقدت عليه فمعناه ألزمته ذلك باستيثاق، قال تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود “، وقيل هي العهد وقيل هي الفرائض التي ألزتموها، والعقد في اللغة على ضربين :
- حسي كعقد الحبل، يقال عقد الحبل إذا جمع أحد طرفيه على الاخر وربط بينهما .
- حكمي كعقد البيع، ونحوه من كل ما فيه ربط بين كلامين، فهو يستعمل في المعاني والاجسام.
ثانيا : تعريف الفقه القانوني للعقد
أحجمت جل التشريعات عن إعطاء تعريف للعقد من بينهم المشرع المغربي، لكن المشرع الفرنسي عرف العقد بأنه ” اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله “، نلاحظ أن القانون المدني الفرنسي قد خلط بين العقد والاتفاق، فالاتفاق أشمل من العقد، الاتفاق يضم إنشاء عقد، نقل عقد، تعديل عقد، إنهاء عقد، بينما العقد أخص من الاتفاق فهو يعني إنشاء عقد أو نقل عقد. فكل اتفاق عقد وليس كل عقد اتفاق، فالاتفاق الذي لا يعدل الالتزام ولا ينهيه فليس باتفاق بل هو عقد .
المشرع المغربي لم يعرف العقد، و نعتقد أنه سلك مسلكا سليما لأن التعريف من مهام الفقه، إلا أننا نلاحظ أنه تارة يستعمل مصطلح اتفاق وتارة أخرى يستعمل مصطلح عقد، ففي الفصل 19 من ق ل ع استعمل مصطلح اتفاق حيث قال ” لا يتم الاتفاق إلا بتراضي الطرفين على العناصر الأساسية للالتزام وعلى باقي الشروط المشروعة الأخرى التي يعتبرها الطرفان أساسية.”، بينما في الفصل 20 استعمل مصطلح عقد حينما نص على أنه ” لا يكون العقد تاما إذا احتفظ المتعاقدان صراحة بشروط معينة لكي تكون موضوعا لاتفاق لاحق، وما وقع عليه الاتفاق من شرط أو شروط والحالة هذه لا يترتب عليه التزام ولو حررت مقدمات الاتفاق كتابة” .
والاتفاق في نظر الفقه هو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله كما في الحوالة أو تعديله كما في رفع الثمن أو إنهائه كما في الوفاء، أما العقد فهو أخص من الاتفاق فهو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله، وفي رأي أضيق هو توافق إرادتين على إنشاء التزام ليس إلا، لكن الرأي السائد هو أن لا تفرقة بين الاتفاق والعقد، وهو الموقف الذي اتخذه المشرع المغربي الذي يستعمل تارة الاتفاق وتارة أخرى العقد، وعليه يمكن تعريف العقد على أنه : ” توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه “، وبصورة أكثر اختصارا هو : ” توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني ” .
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «نظرية العقد»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً