مقتطف من كتاب «الأهلية والنيابة الشرعية والبنوة والنسب» — من محور «الباب الثاني: البنوة والنسب»، للكاتب فوزي أكريم.
المحور الأول: البنوة الشرعية وغير الشرعية
إن الرابطة الموجودة بين الولد وأبويه إذا نظر إليها من جانب الابن سميت بنوة وإن نظر إليها من جانب الأب سميت أبوة و اذا نظر من زاوية الأم سميت أمومة، والشريعة الإسلامية قد صانت الأنساب من الضياع و الكذب والتزييف، وجعلت ثبوت النسب حقا للولد يدفع به عن نفسه المعرة والضياع، وحقا لأمه تدرأ به عن نفسها الفضيحة والاتهام بالفحشاء، وحقا للأب يحفظ به نسله أن يضيع أو ينسب إلى أحد غيره أو ينسب نسل غيره إليه، فالحق في النسب يعبر عن شخصية الإنسان وعن مكانته الاجتماعية وعن خصائصه وهو أسمى تمثيل رمزي لشخصيته.
البنوة لغة مشتقة من الابن، فهي لغة مصدر الابن، وفي الاصطلاح حسب المادة 142 هي تنسل الولد من أبويه معا، وبذلك فالبنوة هي نتيجة توالد طبيعي و اتصال جنسي بين رجل وامرأة فيكون الإبن في هذه الحالة ابنا طبيعيا لطرفي العلاقة الجنسية التي كانت سببا في وجوده، تضيف المادة 142 أن هذه البنوة هي إما شرعية أو غير شرعية.
ما يهمنا هنا هو البنوة، والمشرع المغربي حرص من خلال الترسانة القانونية المغربية على الشرف والبنوة والنسب من خلال القانون الجنائي الذي يعاقب على الفساد والاغتصاب وقذف المحصنات والإجهاض ثم القانون رقم 24.03 المتعلق بتعزيز الحماية الجنائية للطفل والمرأة، وإذا كان قانون الالتزامات والعقود هو الشريعة العامة للقانون الخاص فإن مدونة الأسرة تعتبر بمثابة الشريعة العامة المنظمة للنسب من خلال القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة الذي دخل حيز التنفيذ في 3 فبراير 2004 والذي عني بتنظيم البنوة والنسب من خلال المواد من 142 إلى 162، على أن المشرع من خلال قانون رقم 99-37 بشأن الحالة المدنية الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2002 حرص على حالة الشخص من حيث ترسيم وتسجيل في سجلات الحالة المدنية لبعض الوقائع التي يمر بها ولد الفراش من ولادة ووفاة وزواج.
قال تعالى: ” وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ…” الأحزاب.
إن مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل سنة 1993 حملته التزاما قانونيا بضرورة العمل على مراجعة مقتضيات قانون الأحوال الشخصية التي لا تتفق ومقتضيات هذه الاتفاقيات الدولية، فقد كان عليه إقرار كل الإجراءات والقواعد الكفيلة بتدعيم حقوق الطفل وحمايتها، من ذلك ما ورد في المادة 7 من ذات الاتفاقية على أنه : ” يسجل الطفل بعد ولادته فورا، ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسيته، ويكون له قدر الإمكان الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما”، ومما يجب الإشارة إليه أن مدونة الأسرة جاءت بمستجدات مهمة فيما يخص النسب أولها إثبات النسب ونفيه بواسطة الخبرة الطبية وهو ما سمح للقضاء باعتماد الخبرة الجينية للحكم بالنسب أو نفيه، ثانيا نسبة الحمل الذي نتج خلال فترة الخطوبة إلى الخاطب للشبهة، بمعنى أن الخطوبة أصبحت لها آثار قوية بالنسبة للخاطب وفق المادة 156.
المحور الأول : البنوة الشرعية وغير الشرعية
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «الأهلية والنيابة الشرعية والبنوة والنسب»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً