مقتطف من كتاب «المدخل لدراسة العلاقات الدولية» — من محور «الملامح الرئيسية للمجتمع الدولي المعاصر»، للكاتب فوزي أكريم.
أولا: طبيعة المجتمع الدولي بين المثالية والواقعية
تتميز الحقيقة أن المجتمع الدولي بمجموعة من الخصائص الوطنية، وتتغير مراكز القوة فيه، ونجد هنا مدرستين متضادتين في تحديد طبيعة المجتمع الدولي: المدرسة المثالية والمدرسة الواقعية.
المدرسة المثالية
ينطلق أصحاب المنهج المثالي في دراسة العلاقات الدولية من مقدمات عقائدية وميتافيزيقية وأخلاقية للانتهاء بالتحليل الفلسفي، وهذه المدرسة قديمة، فمنذ فجر العصور الحديثة والفلاسفة المثاليون يتناولون هذه العلاقات في ضوء القيم المثالية ويعتبرون الضمير الإنساني هو الحكم الأعلى في ضبط العلاقات. لكن المثالية لم تتبلور كمدرسة إلا بعد الحرب العالمية الأولى، حيث وقف المثاليون موقف الرفض من مجموعة المبادئ السائدة في العلاقات الدولية خلال الحرب، مثل مبدأ توازن القوى ومبدأ استخدام القوة، وطرحوا مبادئ مقابلة تتمثل في الحقوق والالتزامات القانونية الدولية. كتب كوندوركت أساسيات المثالية للعلاقات الدولية عام 1795 فقال: الأساس الفلسفي (جذورها تعود إلى الفلسفة القديمة الساعية إلى إقامة الحياة الفاضلة)، والرأي العام والحكومة العالمية (دور ضمير الإنسان والضمير العالمي)، والمدافعون عن القانون الدولي (دور القانون الدولي في ضبط الاتصال بين الدول). ومن أهم الانتقادات الموجهة إليها: أنها لا تظهر إلا في حالة وجود المبادئ الأخلاقية في الدول، وأن إنزالها إلى الواقع لا بد من القضاء على النظام الشمولي واستبدالها بالنظم الديمقراطية.
المدرسة الواقعية
أدت الحرب العالمية الثانية إلى إفلاس المدرسة المثالية وظهور المدرسة الواقعية التي تتبنى مفهوم الفوضى، فهي تقول بأن المجتمع الدولي المعاصر يتسم بالفوضى، حيث يعتمد على القوة، وتتغير مراكز القوة وتحضر سياسة توازن القوى، فهناك صراع دائم سرمدي بين الأمم. يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن تناوب حالة السلم والحرب هي من أهم صفات المجتمع الدولي وليس القانون الدولي أو الضمير الدولي أي أهمية. ومن مبادئ النظرية الواقعية: إعطاء الحقائق معاني من خلال معرفة الأسباب، والتركيز على مفهوم المصلحة الوطنية، وإعطاء أهمية كبرى للمناخ السياسي في تحديد القرار السياسي، وأن كل صناع القرار يركضون خلف مصالحهم الوطنية. ومن أهم الانتقادات الموجهة إليها: أنها تعاني الغموض والتضارب لأنه لا يوجد تعريف عالمي لنظرية القوة، وأنها تفترض خطأ أن القوة هي أهم هدف تبحث عنه الدول والعامل الوحيد المؤثر.
ثانيا: تغير مراكز القوة وبنية المجتمع الدولي
📖 اقرأ الفصل كاملاً في المكتبة القانونية
هذا المقتطف جزء من كتاب «المدخل لدراسة العلاقات الدولية»، للكاتب فوزي أكريم، ضمن سلسلة المكتبة القانونية على الموقع.







اترك تعليقاً