📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 1 من 5 — فهرس الكتاب
تمهيد
قال سبحانه وتعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا” سورة النساء.
نظمت الشريعة الإسلامية المعاملات إلى جانب العبادات، فالمعاملات تنظم العلاقات المالية من تجارة ومعاملات مالية وتبادل المنقولات والعقارات والحقوق المالية المختلفة، كما تنظم المناكحات عن طريق أحكام الزواج واطلاق وآثارهما، وعلى اعتبار أن المغرب دولة إسلامية فالمفروض أن أحكام الزواج بين المسلمين تخضع للشريعة الإسلامية وتخضع بين اليهود للشريعة اليهودية، لكن المغرب دخل مع عهد مدونة الأسرة مرحلة جديدة حيث تم تجاوز الشريعة الإسلامية وإدخال عديد من المقتضيات الدولية النابعة من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، كما طرحت إشكالية سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب على القوانين الوطنية ومن بينها مدونة الأسرة، وهو المقتضى الدستوري الذي نص عليه دستور 2011.
ما قبل الاستقلال نظمت أحكام الزواج قواعد الفقه المالكي، وبعد الاستقلال نظمته مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957 التي اعتمدت بشكل كلي على الشريعة الإسلامية حيث عرفت تعديلات طفيفة سنة 1993، وفي سنة 2003 دخلت مدونة الأسرة حيث اعتمدت مقاربة تشاركية تعمد على المساواة بين الرجل والمرأة في كل أمور الزواج والطلاق وفق مستجدات العصر الحديث مع امتيازات خاصة للمرأة فيما يتعلق بآثار الزواج والطلاق، هذه التسمية غريبة عن الفقه الإسلامي، وهي تحاكي ما يسميه الغرب بالأحوال الشخصية statut personnel، هذا الطابع لائكي الأصل بعيد عن الدين، ومع ذلك يمكن القول أن المدونة حافظت على بعض المقتضيات الإسلامية، وقد أشارت المادة 1 من المدونة إلى أنها تتميز بصيغة التعريف عن بقية المدونات الأخرى التي تأتي بصيغة نكرة كـ مدونة التجارة مثلا، فعندما ننطق المدونة فنعني بها مدونة الأسرة.
الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، فمع تطور الإنسان وتنظم المجتمع جاءت الأسرة لتكون نواة المجتمع، رغم أن أفلاطون نادى بفكرة أن تكون المرأة زوجة مشتركة بين كثير من الرجال، وهذا مفهوم ينكر تماما فكرة الأسرة المعتمد على زوج و زوجة وأولاد، وتبقى هذه الفكرة من شطحات الفلاسفة وأفكار الشيوعيون الذين قالوا أيضا بضرورة بقاء العمال دون حياة زوجية لتحسين الإنتاج وأن الطفل يجب أن تربيه الدولة، لكن أيضا هذا التوجه لم ينجح، بل يمكن القول أنه إلى حدود الاستعمار كانت الأسرة المغربية قوية وهي من أسباب طرد الاستعمار، الذي شهد بقوة الأسرة المغربية وتميزها عن الأسرة الأوربية المفككة.
والزواج ليس مجرد نظام اجتماعي بل هو أيضا نظام قانوني، فالقانون أصبح يضع القواعد التي تحكمه سواء من حيث شروطه أو ما ينظمه أو أثاره، فالزواج في كل المجتمعات البشرية يخلق علاقة تنطوي على حقوق وواجبات، ويتولى القانون تنظيم هذه الحقوق والواجبات، ويحل المشاكل التي تنجم عن هذه العلاقة وليس من الضروري أن تكون الحلول واحدة بل تتباين باختلاف الزمان والمكان والأديان والحضارات .
المحور الأول : مفهوم الأسرة والسياق التاريخي لتطور قوانين الأسرة
يمكن تعريف الأسرة بأنها:
تجمع اجتماعي قانوني لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة يتشاركون منزلا واحدا .
الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاه كل أعضائه.
جماعة تحددها علاقة جنسية محكمة على درجة من قوة التحمل تمكنها من إنجاب الأطفال وتربيتهم.
تجمع قانوني اجتماعي لأفراد تربطهم روابط الزواج والقرابة.
وحدة اجتماعية مكونة من شخص واحد أو مجموعة أشخاص تكفل لنفسها استقلالا اقتصاديا منزليا .
ليس ضروريا وجود أطفال فقد تتكون الأسرة فقط من زوج وزوجة .
التعريف الدولي للأسرة
المادة 36 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة 1948 تعرف الأسرة بأنها : ” الخلية الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة” .
وإذا كانت الأسرة من الناحية الاجتماعية عبارة عن مجموعة مكونة من أشخاص تربط بينهم رابطة بيولوجية، فهي من الناحية القانونية مجموعة أشخاص تربط بينهم رابطة الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج، وبهذا يمكن اعتبار الأسرة أهم هيكل أساسي للتنظيم الاجتماعي ينظمها القانون وتقوم على قيم وقواعد قانونية يضعها المشرع وتترتب على مخالفتها عقوبات، ثم إن مفهوم الأسرة يختلف من مجتمع لآخر، وفقا لطبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والدينية والتاريخية والثقافية، حيث تنعكس هذه الظروف على طبيعة الأسرة خصوصا منها الظروف الدينية.
تعريف علماء الاجتماع للأسرة
الأسرة الممتدة : تتكون من الأب و الأم والأطفال والأحفاد والأخوال والأعمام الذين يعيشون في وسط واحد الأسرة.
الممتدة المحدودة : أقل حجما و تتكون من واحد أو اثنين تتكون عندما يغادر أحد أفراد الأسرة للعيش في منطقة جغرافية أخرى كالهجرة للعمل مثلا.
الأسرة الزواجية : وتتكون من الأب والأم والأطفال وتسكن في بيت واحد مستقلة عن الأهل وقد تكون بين زوج وأكثر من زوجة فيسمى الزواج التعددي . وهي أقل أنواع التنظيم الأسري شيوعا ويطلق عليه اسم الزواج الواحدي .
وقد بقت الأسرة العربية أسرة ممتدة طيلة قرون قبل أن تتطور إلى أسرة ممتدة محدودة أو أسرة زواجية صغيرة نظرا لظروف العمل والتعليم .
وحسب علماء الاجتماع يمكن تصنيف ظاهرة الزواج والأسرة بطرق تكاد تكون غير محدودة :
أسرة التنشئة أو أسرة التناسل .
من ناحية النسب هناك أسرة الانتساب للأب وأسرة الانتساب للأم أو الأسرة المزدوجة .
من ناحية السكنى : هناك أسرة السكنى عند الأب وأسرة السكنى عند الأم وهناك أسرة السكنى المستقلة.
أما من ناحية السلطة فهناك الأسرة الأبوية وهناك أسرة المساواة حيث لا سلطة للرجل في الأسرة، بل هي المشاركة.
ويذكر الباحثون خمسة إطارات نظرية مستقلة لدراسة الأسرة، كلها ذات اتجاه سوسيولوجي :
اتجاه دراسة الأسرة كنظام : هو أول الاتجاهات ظهورا ويتصف باتساع النطاق والوصفية والأخلاقية ويتمحور حول النظام العائلي وتطوره .
الاتجاه البنائي الوظيفي : وينظر للأسرة كنسق اجتماعي بين مكونات متفاعلة اجتماعيا ويركز الاهتمام على العلاقات الداخلية للنسق العائلي والعلاقة بين الأسرة والانساق الاجتماعية الأخرى .
الاتجاه التفاعلي : يهتم بالأسرة باعتبارها وحدة من الشخصيات المتفاعلة ويسعى إلى تفسير ظواهرها .
اتجاه دراسة الموقف : وهو ينظر للأسرة كموقف اجتماعي يؤثر في السلوك أي من بين المؤثرات على تصرفات الأفراد .
الاتجاه التطوري : وينطلق من دراسة الأسرة ومراحل تطورها وتطور أفرادها
التعريف القانوني للأسرة
مجموعة أشخاص يربط بينهم الزواج أو البنوة أو الأبوة أو القرابة الناتجة عن الزواج والبنوة، والتالي فالأسرة تخضع للقانون وليس للفقه الإسلامي، فالقانون هو الذي ينظم الأسرة، وبالتالي فهي تخضع لقواعد قانونية تضعها السلطة العامة بواسطة السلطة التشريعية للدولة ويترتب على ذلك عقوبات لمن خالفها لأنها من النظام العام.
مميزات الأسرة أو الخصائص التي تميز الأسرة كنظام اجتماعي :
هي أبسط أشكال المجتمع
توجد في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة
النظام الذي يؤمن وسائل العيش لأفراده
هي أول وسط اجتماعي يحيط بالفرد ويمرنه على الحياة ليكون عنصرا في المجتمع
الاسرة كنظام اجتماعي تؤثر في باقي النظم الاجتماعية وتتأثر بها
وظائف الاسرة :
أصلح نظام للتناسل، فتتولى تغذية الصغار وتنشئتهم
وحدة اقتصادية متضامنة، الأب للإعالة والأم لأعمال المنزل
المدرسة الأولى للفرد
نشأة العقيدة الدينية والمحافظة عليها
تعليم اللغة والتوجيه والإرشاد
بناء شخصية الطفل وعلاقاته وعقيدته وقيمه وواجباته وسلوكه وثقافته
تعكس على المجتمع صفاتها
تنمية الوعي وترشيد الاستهلاك
التصريف الجنسي بالطريقة المشروعة
مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية
عنيت الشريعة الإسلامية بالأسرة عناية فائقة، وقد جاء الإسلام بتشريع يمكن أن يحكم نظام الأسرة في كل زمان ومكان، حيث يتبع العلاقة الزوجية منذ أن تكون فكرة في ذهن الزوجين ويتعهدها بالرعاية حتى تخرج إلى حيز التنفيذ، وحين تفشل هذه العلاقة يضع لذلك نظاما أيضا يحفظ حقوق كل من الرجل والمرأة، ففي مرحلة الخطوبة يبين للخاطب كيفية الاختيار وأسسه، وإذا تم الزواج توضح الشريعة الإسلامية كيف تكون المعاشرة، وفوق ذلك ينص على إصلاح ذات البين ونزع الشقاق وتنظيم الطلاق في حالة تعذر الحياة المشتركة .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن وضعية المرأة في المجتمعات الإسلامية تسلل منها الكثير من أعداء الإسلام وبثوا أفكارا كثيرة الإسلام بريء منها، إذ أن الإسلام حض على الرحمة والمودة والمعاشرة بالمعروف، وجعل الأسرة حاضنة أساسية لأفراد المجتمع وحماية لهم من الفساد، من ذلك أنهم زعموا أن التعدد ظلم للمرأة، وأن طاعتها لزوجها انتقاص من كرامتها، ومع ذلك بقيت الأسرة في ظل الشريعة الاسلامية أسرة قوية، أسرة أبوية في عمومها تحت إشراف الأب وتوجيهه، كبيرة الحجم، وذات معدلات إنجاب عالية، الأمر الذي دفع البعض إلى انتقاد هذا الشكل الأسري وطرح فكرة المساواة بين الرجل والمرأة، واعتماد أسس المساواة والمشاركة بين الزوجين، لكن بالمقابل دافع الكثير عن الشكل الأبوي للأسرة لما في هذا الشكل من حماية للبنية المجتمعية والدين وقالوا بأن السفينة بقائدين مصيرها الغرق وضياع الأبناء.
ورغم ذلك فإن الأسرة العربية شهدت الكثير من التحولات بفعل التطور الاجتماعي الحاصل والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافة القادمة من الغرب التي أثرت على دور المرأة وأخرجتها من البيت إلى العمل وأعطتها نفس حقوق الرجل، وفقد الرجل جميع الامتيازات رغم قوته البدنية وتاريخه الطويل لقرون طويلة في القوامة على البيت، الشيء الذي أثر على البنية الاجتماعية وأدى إلى تراجع دور الرجل واكتساح المرأة لجميع المراكز الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، كما أنتج ظواهر اجتماعية كارتفاع سن الزواج وتراجع التعدد وارتفاع معدل العنوسة و ارتفاع نسبة النساء العاملات حيث تفوق في الشركات نسبة عمل الرجال .
واقع الأسرة في العالم الغربي والإسلامي
تم تنظيم الأسرة في الأصل في الدول الإسلامية وفي الغرب بنصوص سماوية، لكن حدث عراك في الغرب حول مفهوم النصوص الدينية فتم استبعاد الدين نهائيا من تنظيم الأحوال الشخصية في الدول الغربية وحل محل الدين التنظيم الوضعي المعتمد على العقل البشري والدراسة والتفكير والتقدير وفق مصالح المجتمع من المنظور البشري، ومع دخول الاستعمار الغربي تسللت إلى المجتمع الإسلامي مظاهر المطالبة بإبعاد الإسلام عن تنظيم الأحوال الشخصية على اعتبار أن الإسلام ظلم المرأة عندما حرمها من المشاركة وأمرها بطاعة الزوج وأعطى للزوج حقوقا انفرد بها كحق الطلاق وحق التعدد، هكذا تعالت أصوات حقوقية منادية بإلغاء التعدد ومنح الطلاق للمرأة على قدر المساواة مع الرجل ومساواتها به أيضا في الإرث.
في الغرب جاء مارتن لوثر بحركة تصحيحية تسمح للرهبان بالزواج وتسمح بالطلاق، وهو الأمر الذي اعتبرته الكاثوليكية انتهاكا لقدسية الزواج وانحرافا عن المسيحية الحقة، وبعد عقد صلح بين المذهبين تم الاتفاق على احترام كل منهما تعاليم الأخر، من هنا دخل مفهوم شخصية قواعد الاحوال الشخصية التي أصبحت فيما بعد من أسس القانون الدولي الخاص، وامتدت الى العالم الإسلامي، ذلك أن الأفكار البروستينتانية جردت الزواج من قدسيته ونفس الامر فعل العقل المتفتح في مجال العلوم، كل ذلك دفع إلى تقنين الزواج ضمن القانون المدني كعلاقة مدنية بعيدا عن الدين، من هنا سيعمل اللائكيون على تكريس فصل الدين عن الحياة الخاصة، وإبعاد الدين نهائيا عن حياة الأفراد، فصدرت قوانين مدنية أدمجت الزواج ضمن القانون المدني من ذلك القانون المدني الفرنسي، وبالتالي أصبح ابرام عقد الزواج من مهام الدولة والإدارة والقضاء عوض أن يكون من مهام رجال الدين.
القوانين الوضعية التي حلت محل الشرائع السماوية الدينية في تنظيم الاحوال الشخصية اتسمت في البداية بالإجحاف بخصوص حقوق المرأة، ذلك أنها لم تتخلص بعد من الثقافة السائدة، فنجد أن مدونة نابوليون لسنة 1804 لا تعترف للمرأة بتسيير الأسرة وعدم إمكانية الترافع أمام القضاء وعدم السماح لها بالعمل خارج البيت ولا إبرام أي عقد من عقود التفويت أو الرهن إلا بحضور زوجها وبموافقته، هذا الأمر جعل البعض ينادي بالإصلاح والمساواة بين الرجل والمرأة، ولم تبدأ هذه الإصلاحات إلا في القرن العشرين وبالضبط في سنة 1938 حيث حصلت المرأة في فرنسا على الأهلية لإبرام التصرفات القانونية ومساواتها مع الرجل في تسيير البيت، ثم توالت التعديلات في اتجاه تكريس المزيد من حقوق المرأة في اتجاه إلغاء أي تمييز بين الرجل والمرأة.
هكذا وباسم المساواة تم الغاء كل الامتيازات التي كانت للرجل وأصبح الرجل متساويا مع المرأة، لا شيء يميزه عن المرأة، بدءا من ابرام عقد الزواج مرورا بالشؤون المالية والمعنوية في البيت وانتهاء بإنهاء العلاقة الأسرية والولاية على الأبناء، بل إن المرأة حافظت على امتيازاتها في ما يخص آثار الزواج، وحصلت على عديد من الامتيازات الاضافية حيث لم يتم تطبيق المساواة في الأمور المالية، فرغم المساواة بقيت المرأة مستفيدة من نفقة الزوج والمتعة والسكن وجميع مستحقات الزواج من صداق وغيره، ومستفيدة من الحضانة، هكذا كان لهذه المساواة دور سلبي على استقرار الاسرة وعلى صفتها كمؤسسة يحميها القانون، فتراجعت نسبة الزواج حيث نفر الرجال من مؤسسة الزواج، خصوصا مع العقوبات السجنية التي اقترنت بعدم الإنفاق، وتزايدت نسبة الطلاق نظرا للمساواة داخل البيت وكثرة الشجار، كما ساهم إعطاء المرأة حق الطلاق في ارتفاع نسبة الطلاق فأصبحت المرأة تطلق نفسها متى شاءت، وانتشرت ظاهرة المساكنة أو الزواج الفعلي الذي لا يقوم على عقد الزواج بل على التراضي على العيش المشترك دون عقد مليء بالالتزامات التي يفرضها القانون للخروج من الزواج بأقل الخسائر، فالمبدأ الذي اعتمدته المدنية المعاصرة هو حث المرأة على الحرية والمساواة والخروج من البيت وإظهار جمالها ومخالطة الرجال والتبرج بزينتها بكل حرية.
من ناحية المفهوم القانوني لحقوق الإنسان تأثر التشريع بالمفهوم الحقوقي بعد الحرب العالمية الثانية الذي جرد الاسرة كمؤسسة اجتماعية قائمة على المودة والرحمة وجعلها مجرد تجمع نفعي فيه حسابات مالية، نتيجة ذلك كانت إباحة العلاقات الجنسية بين الجنسين وإباحة الخيانة الزوجية فرنسا 1975 هولاندا 1971، إذن في النظام القانوني الأوروبي مقتضيات تقضي على النظام القانوني للأسرة باسم القانون والحقوق وتقضي على الأسرة بصفتها مؤسسة اجتماعية، الشيء الذي كانت له انعكاسات على البنية الديمغرافية فانخفضت الولادات وارتفعت نسبة الشيوخ وارتفاع نسبة الطلاق والعنوسة وانخفاض نسبة الزواج، ثم ما لبث أن تم السماح بزواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة في هولاندا 2001 بلجيكا 2003اسبانيا كندا 2005 السويد النرويج 2009 البرتغال 2010 فرنسا 1913 فنلاندا 2014 الولايات المتحدة 2015 .
التشريعات الأسرية في البلدان الاسلامية انبهرت بالحقوق في الدول الغربية وحاولت تطبيقها لكننا نجد ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الاول يدعو الى التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية رغم مظاهر التخلف بين قوسين كحق التعدد وحق الطاعة اللتين خولتهما الشريعة الاسلامية للرجل، بداعي الحفاظ على المرأة من الضياع وحماية الأسرة من الشتات، ثم تيار علماني متجرد تماما من الدين ينادي باعتماد النظام الغربي التحرري والاتفاقيات الدولية الحديثة، ووقف بينهما تيار وسطي يدعو إلى عدم التخلي عن الشريعة الاسلامية والتماشي مع الثقافة الغربية، بمعنى إزالة القدسية عن الشريعة الاسلامية بكل هدوء، هكذا انقسمت التشريعات العربية بين ثلاثة مدارس:
تشريعات ما تزال تعتمد الشريعة الاسلامية
تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية وهو التيار الغالب
تشريعات تقتبس من التشريعات الغربية لكن تحافظ على بعض مقتضيات الشريعة الاسلامية
الأسباب :
الفرد الأوروبي ينظر إلى الزواج على أنه نظام اجتماعي متجاوز
أسلوب توزيع الدخل المعتمد على الدخل والإنتاج والاستهلاك ساعد على تفكك الروابط الاجتماعية
استقلال المراهق عن أسرته في سن مبكرة وعيشه حياته الخاصة
الابتعاد عن الدين أدى إلى الابتعاد عن بعض المظاهر الاخلاقية
النزعة المادية والحرية الشخصية والميل إلى حقوق الفرد بعيدا عن التدخل في حياته الشخصية
الصراع بين الأزواج بدل البحث عن التكامل ووصف المرأة دائما بالمظلومية والمتاجرة بحقوقها لدفعها الى مزيد من الانطلاق والصدام مع الرجل واعتبار الأسرة والأمومة من أسباب قهر المرأة وأن بيت الزوجية سجن للمرأة يقيد حريتها.
مفهوم الجمال وتفنن وسائل الإعلام في التركيز على جسد المرأة دون الاهتمام بالأخلاق والدين
الأسرة في العالم الإسلامي لم تنج من هذه المظاهر لكن بحدة أقل بدرجة تطبيقها للثقافة الغربية، وأول ملاحظة هي تراجع دور الدين في قوانين الأسرة .
النتائج :
التفكك الأسري
انعدام التوازن داخل الأسرة
ارتفاع نسبة الطلاق
العزوف عن الزواج
المساكنة الحرة
الزواج العرفي
تقنين أحكام الأسرة : وردت عدة تعبيرات لهذا القانون منها :
قانون الأسرة
قانون الأحوال الشخصية
وثيقة أحكام الأحوال الشخصية
مدونة أحكام الأسرة
تبويب أحكام الأسرة
مجلة الأحكام العدلية : العثمانيين
مجلة الأحكام الشرعية : السعودية
تسمية الأحوال الشخصية :
هي حسب البعض تسمية عامة والأنسب أن تسمى أحكام الأسرة ما دام موضوعها متعلقة بالأسرة، ولم تكن كلمة الأحوال الشخصية معروفة عند فقهاء المسلمين القدامى وإنما هي اصطلاح قانوني جديد جاء نتيجة تقسيم الأحوال المدنية إلى أحوال شخصية تتعلق بشخص الإنسان كالزواج والطلاق والعدة والنفقة .. وأحوال متعلقة بالأمور المالية وكلاهما من أقسام القانون الخاص .
تعريف الأحوال الشخصية :
هي مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الزوج بالزوجة والأبناء والأقارب، فهي قانون الأسرة الذي ينظم أحوال أفرادها في المسائل التالية :
عقد الزواج : عناصره، شروطه، الأثار المترتبة عنه والحقوق والواجبات
الطلاق : من يوقعه، كيفية انحلال ميثاق الزوجية، العدة و أحكامها
الولادة : شروط ثبوت النسب، الرضاعة، الحضانة، الإنفاق
الولاية : على الأولاد ورعاية شؤونهم الشخصية والمالية
أموال الفرد بعد الموت : الوصية، الإرث
هذه بخلاصة الأمور التي ينظمها القانوني الموضوعي للأسرة ( مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي عوضتها مدونة الأسرة سنة 2003) والذي يكمله قانون شكلي تتضمنه المسطرة المدنية .
لمحة تاريخية عن تقنين مادة الأسرة
كيف انتقلت أحكام الأسرة من الفقه الإسلامي إلى مجال القانون
لقد كان مرجع القضاء في العصور الاسلامية الأولى هو الفقه الاسلامي وما يتضمنه من أحكام نصية ثابتة بالكتاب والسنة واجتهاد الفقهاء، ومع دخول المستعمر إلى البلاد الاسلامية جاءت معه القوانين الأجنبية، وظهرت محاكم أخرى جديدة تعمل وفق القوانين التي جاء بها الاستعمار، وتقلص دور المحاكم الشرعية التي تقضي وفق أحكام الشريعة الاسلامية، وأصبح اختصاصها مقتصرا فقط على النظر في الأحوال الشخصية بعد أن كانت تفصل في كل شيء . ثم سينعدم دورها لاحقا بسبب قيام الحركات النسائية بالمطالبة بالابتعاد عن الدين وتقنين أحكام الأحوال الشخصية بعيدا عن أحكام الشريعة الاسلامية .
أصدرت الدولة العثمانية قانون “حقوق العائلة ” سنة 1917 وطبق في معظم البلاد العربية الخاضعة لنفوذها ثم أصدرت مصر سنة 1920 مشروع تقنين أخذت كل أحكامه من الفقه المالكي وتكون من 13 مادة .
أما في المغرب فقد تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية إلى ما بعد الاستقلال حيث صدر ظهير شريف سنة 1957 يقضي بتكوين لجنة لوضع مدونة أحكام الفقه الاسلامي، وقدمت وزارة العدل لهذه اللجنة مشروع قانون الأحوال الشخصية تكون من 265 مادة وبعد مراجعته حررته في 297 تحت إسم مدونة الأحوال الشخصية، هذه المدونة صدرت في خمسة ظهائر كان أولها بتاريخ 22 نونبر 1957 وآخرها بتاريخ 3 أبريل 1958، حيث اعتمدت بشكل كلي على المذهب المالكي ما عدا بعض الأحكام القليلة مقتبسة من المذاهب الأخرى ومقتضيات تنظيمية من القانون المقارن ويرتكز على المحددات الأساسية التالية:
الشريعة الإسلامية المستقاة من نصوص القرآن والسنة النبوية .
المذهب المالكي كفقه تأويل واجتهاد .
إن مدونة الأحوال الشخصية المغربية هي اجتهاد بشري تأسس على النص واحتاجت بدورها إلى تحيين يمكنها من مواكبة المستجدات، لكن وجهت إليها العديد من الانتقادات من التيارات العلمانية والجمعيات النسائية المتأثرين بالغرب وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية وغيرهما من الأحزاب اليسارية والتنظيمات النسائية التابعة لهذه الأحزاب اليسارية، فقالوا بأن مدونة الأحوال الشخصية غير دستورية وأنها مستمدة من آراء دينية متخلفة بعيدة عن روح العصر وأنها غير مواكبة للاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان التي وقع المغرب عليها، وأنها عبارة عن أفكار متحجرة قديمة، فجاء تعديل على المدونة على إثر العريضة التي قدمها اتحاد العمل النسائي، التي طالب فيها بتغيير نصوص مدونة الأحوال الشخصية في اتجاه إقرار بعض المفاهيم الجديدة على الأسرة المغربية مثل :
المساواة بين الأب والأم داخل الأسرة .
اعتبار المرأة كالرجل تكمل أهليتها لمجرد بلوغ سن الرشد
الحق للفتاة في الزواج دون ولي تزوج نفسها بنفسها
نفس الحقوق والواجبات للرجل والمرأة
وضع الطلاق بيد القضاء وجعل طلبه بيد المرأة والرجل على حد سواء
منع الزوجة الثانية
الحق للمرأة في الولاية على أبنائها مثل الرجل
المساواة في الارث
وقد أعقب هذه العريضة التي تعتبر أساس ما سيعرف لاحقا بـ “مدونة الأسرة” ردود فعل مستنكرة ورافضة، وأول من رفضها هو رابطة علماء المغرب، كما رفضها وزير الاوقاف والشؤون الإسلامية أنذاك المرحوم عبد الكبير العلوي المدغري، ورفضها جميع خطباء المساجد وخريجو الدار الحسنية للحديث ورفضتها جامعة القرويين ورابطة علماء فاس، بل إن مشروع مدونة الاسرة رفضته حتى نساء جمعية تجديد الوعي النسائي ذات التوجه الاسلامي، وقد قامت الهيئة الوطنية لحماية الاسرة المغربية بتنسيق مع عديد من الحركات الاسلامية بتنظيم عدة مسيرات احتجاجية على التعديلات المزمعة كانت أكبرها بمدينة الدار البيضاء التي اعتبرت مظاهرة مليونية، تقدمتها العديد من الفعاليات الاسلامية.
قام الملك محمد السادس بتشكيل لجنة تكونت من مستشارين بالمجلس الأعلى منهم ثلاث نسوة وترأس هذه اللجنة محمد بوستة الأمين العام لحزب الاستقلال، ودام عمل هذه اللجنة حوالي السنتين استعمت فيه إلى 80 جمعية نسائية ومنظمات حقوقية ومغاربة قاطنين بالخارج وفقهاء، هذه اللجنة حاولت صياغة قانون للأسرة يخدم مطالب الجمعيات النسائية بالأساس، وفي 10 أكتوبر 2003 ألقى الملك خطابا أمام البرلمان قدم من خلاله أهم مستجدات المشروع المتعلق بقانون الاسرة، ثم صادق عليه البرلمان في 16 يناير 2004 و مجلس المستشارين في 23 يناير 2004، وانتقل المغرب من مدونة الاحوال الشخصية إلى مدونة الاسرة أي قانون 70.03 الذي جاء على الشكل التالي :
باب تمهيدي يتضمن أحكام عامة يشمل المواد من 1 إلى 3
الكتاب 1 يتعلق بالزواج ويشمل المواد من 4 إلى 69
الكتاب 2 يتعلق بالطلاق ويشمل المواد من 70 إلى 141
الكتاب 3 يتعلق بالولادة ونتائجها ويشمل المواد من 142 إلى 205
الكتاب 4 يتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية من المواد 206 إلى 276
الكتاب 5 يتعلق بالوصية ويشمل المواد من 277 إلى 320
الكتاب 6 يتعلق بالميراث ويشمل المواد 321 إلى 395
الكتاب 7 يتعلق بأحكام انتقالية وختامية من 396 إلى 400
المستجدات التي جاء بها قانون 70.03 بمثابة مدونة الاسرة
جعل الاسرة مشتركة تحت مسؤولية الزوجين معا وليس تحت رئاسة الزوج
الشراكة بين الزوجين والتساوي في الحقوق والواجبات
المساواة بين الرجل والمرأة في سن الزواج
حق المرأة في تزويج نفسها بنفسها
حق المرأة في تطليق نفسها
جعل التعدد شبه ممتنع
الحفاظ على حقوق الطفل وفق الاتفاقيات الدولية
التعديلات التي عرفتها مدونة الأسرة هي أحكام اجتهادية وليست من القرآن ولا من السنة ولا من المذهب المالكي، على اعتبار أن المصلحة الاجتماعية اقتضت ذلك، لذلك لا غرابة أن يجد القارئ لمدونة الاسرة اختلافا بين الفقه الاسلامي ومدونة الاسرة فيما يتعلق بشؤون الاسرة، فعلى سبيل المثال لم تعد تحتاج البنت إلى ولي الامر للزواج، وأصبح الطلاق بيد المرأة، وطلاق الرجل لا معنى له دون إذن من القضاء ولو قال لزوجته طلقتك، ولم تعد السلطة التقديرية للتعدد بيد الرجل بل بيد القضاء فهو من يسمح للرجل بالزواج بالزوجة الثانية، وهناك أيضا حديث عن تعديل مرتقب يتعلق بالمساواة في الارث، هذه المقتضيات المستمدة من التشريعات الدولية المقارنة ومواثيق حقوق الانسان ستؤدي لا محالة إلى نفس المظاهر الاجتماعية الموجودة في الغرب، كالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وارتفاع نسبة الأبناء من علاقات غير شرعية وارتفاع العنوسة لدى النساء وارتفاع العزوف عن الزواج من الرجال وارتفاع نسبة الطلاق .
مرتكزات مدونة الأسرة
بسطت ديباجة المدونة هذه المرتكزات على الشكل التالي :
جعل الاسرة المغربية قائمة على المسؤولية المشتركة والمودة والمساواة والعدل والمعاشرة بالمعروف والتنشئة السليمة للأطفال، وجعلها لبنة جوهرية في دمقرطة المجتمع باعتبار الأسرة نواته الأساسية.
الالتزام بأحكام الشرع ومقاصد الشريعة السمحة وإعمال الاجتهاد في استنباط الأحكام مع الاهتداء بروح العصر والتطور والتزام المغرب بحقوق الإنسان على الطريقة المتفق عليها عالميا .
صياغة المدونة بأسلوب قانوني حديث متطابق مع أحكام الشريعة واضعا حلولا متوازنة وعملية تنم عن الاجتهاد المتفتح .
إيجاد فضاء اسري متخصص ومؤهل وفعال مع توفير كل الوسائل والنصوص لايجاد منظومة تشريعية متكاملة ومنسجمة من أجل تماسك الاسرة وتآزر المجتمع .
تبسيط مسطرة ابرام عقد الزواج بالخارج من خلال الإعفاء من تسجيل العقد بحضور شاهدين مسلمين بشكل مقبول لدى موطن الإقامة وتوثيق الزواج بالمصالح القنصلية أو القضائية بالمغرب .
جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من الطرفين مع موافقة القضاء، للحد من الممارسة التعسفية للرجل في الطلاق .
توسيع حق المرأة في طلب التطليق عند إخلال الرجل بشرط من شروط عقد الزواج أو الإضرار بالزوجة
تعزيز المساواة بين الزوجين وإقرار الطلاق الاتفاقي تحت مراقبة القاضي
الحفاظ على حقوق الطفل، كما هو مصادق عليه بالاتفاقيات الدولية وحماية حقه في النسب في حالة عدم توثيق عقد الزواج باعتماد المحكمة البينات المقدمة في شأن اثبات البنوة .
استقلال الذمة المالية للزوجين مع جواز الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج على وضع اطار لتدبير أموالهما المكتسبة خلال فترة الزواج .
مصادر المدونة
يلاحظ أن المدونة لم تعد تقتصر على الشريعة الإسلامية والمذهب المالكي، بل توسعت وأخذت بمصالح المرأة أينما وجدت وفي أي مذهب كانت وفي أي قانون أو اتفاقية دولية، ففي الولاية مثلا وخلافا للمعمول به في المذهب المالكي وأغلب المذاهب ذهبت المدونة إلى المذهب الحنفي واعتبرت الولاية غير لازمة، كما أخذت بالمذهب الظاهري في منح المطلقة المتعة في كافة الاحوال، وسكتت المدونة عن الطلاق السني واستحدثت أنواعا أخرى من الطلاق كالطلاق الاتفاقي والطلاق للشقاق، وضعفت من مؤسسة الرجعة المترتبة عن الطلاق الرجعي وأصبحت متوقفة على قبول الزوجة، وأصبح التعدد مقيدا بالمبرر الموضوعي الذي تقتنع به المحكمة، هذا المبرر لا يوجد في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الفقهاء، وبذلك لم يعد التعدد حقا للرجل، ويبقى أغرب ما جاءت به المدونة هو إضفاء الشرعية على حمل المخطوبة من خاطبها، وبذلك لم تعد الخطبة مجرد وعد بالزواج بل اصبحت بمثابة عقد زواج لم يوثق لأسباب قاهرة.
هكذا يمكن الحديث عن مصادر شرعية ثم مصادر وضعية وهي الاتفاقيات الدولية وتوصيات الأمم المتحدة ومواثيق حقوق المرأة والطفل، ثم اعتبار الفقه المالكي فقط مصدرا تكميليا كآخر مصدر في حالة عدم وجود حكم في مدونة الأسرة.
الفقه المالكي كمصدر تكميلي فقط وفق المادة 400 : ” كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعى فيه تحقيق قيم الإسلام في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف.”
المذاهب الفقهية الأخرى
قانون الالتزامات والعقود و القانون التجاري الذين تخالف قواعدهما قواعد المدونة
قانون 72.03 بمثابة المسطرة المدنية الذي يحتوي على بعض المساطر القضائية في قضايا الأسرة
الاتفاقيات الدولية التي تتعارض مقتضياتها مع الشريعة الإسلامية
مميزات المدونة
اعتماد مرجعية وطنية : الدين الإسلامي، جعل قانون الأسرة من اختصاص البرلمان .
اعتماد مرجعية دولية : الاتفاقيات الدولية، حقوق المرأة، حقوق الطفل .
اعتبار التحولات الاجتماعية : ارتفاع سن الزواج، العمل، المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تقلص حجم الأسرة .
إعطاء الأسرة مركز الصدارة : مقاربة شمولية ومتوازنة لتحقيق التنمية .
اعتماد صياغة تشريعية جديدة : على شكل قانوني، مقرات لائقة لقضاء الأسرة، صندوق التكافل الاجتماعي، دليل عملي كمرجع لقضاء الأسرة .
نطاق سريان المدونة من حيث الأشخاص
جاء في المادة 2 : ” تسري أحكام هذه المدونة على:
1 – جميع المغاربة ولو كانوا حاملين لجنسية أخرى؛
2 – اللاجئين بمن فيهم عديمو الجنسية، طبقا لاتفاقية جنيف المؤرخة بـ 28 يوليوز لسنة 1951 المتعلقة بوضعية اللاجئين؛
3 – العلاقات التي يكون فيها أحد الطرفين مغربيا؛
4 – العلاقات التي تكون بين مغربيين أحدهما مسلم.
أما اليهود المغاربة فتسري عليهم قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية.”
العلاقات التي يكون أحد طرفيها مغربيا تسمى زواجا مختلطا، مع احترام المادة 39 التي نصت على أن من بين الموانع المؤقتة للزواج زواج المسلمة بغير المسلم، وزواج المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية.
كما أن اليهود المغاربة لا تطبق عليهم مدونة الأسرة ب لتسري عليهم مقتضيات الأحوال الشخصية العبرية المغربية، وهي مجموعة من الأحكام العرفية الجاري بها العمل بين اليهود المغاربة ويأخذ هذا القانون طابعا دينيا مقتبسا من الكتب الخمسة في التوراة والتعاليم الصادرة عن الأحبار المغاربة، فزواج اليهود على عكس المسلمين لا تطبق عليه مدونة الأسرة حيث يشرف عليه العدول العبريين “الصوفريم” مع بعض الإجراءات ككتابة العقد وتحديد المهر وواجبات الزوجين وشهادة شاهدين يهوديين والصداق من أركان الزواج عند اليهود، يسجل العقد بالمحكمة الابتدائية وفق التقويم العبري والهجري والميلادي.
المحور الثاني : مستجدات مدونة الأسرة
أولا : الزواج
1/ النص على أن الخطبة هي تواعد رجل وامرأة على الزواج
أي أنها اتفاق ملزم للجانبين، يشترط توفر القبول من الطرفين مع إمكانية صدور الإيجاب، أي التعبير والمبادرة إلى الخطبة من كلا الطرفين سواء كان الذكر أو الأنثى، هذا وقد تمت الإشارة في المادة 5 إلى أن الخطبة تتحقق بأي وسيلة تفيد التوافق على الزواج، ومن ضمنها قراءة الفاتحة وتبادل الهدايا. مع العلم أنه يمكن العدول عن الخطبة، إلا أنه إذا صدر فعل سبب ضررا للطرف الآخر، أمكن لهذا الأخير (المتضرر) مطالبته بالتعويض وهنا تطبق قواعد ق. ل. ع في الضرر والتعويض بالإضافة إلى حقه في المطالبة باسترداد ما قدمه من هدايا، ما لم يكن هو الذي عدل عن الخطبة.
وبالتالي فإنه بعد ثبوت توصل أحد الطرفين بالهدايا، فإنه يكون هو الملزم بإثبات أن العدول عن الخطبة إنما صدر من الطرف الآخر، وإذا كان المشرع قد تناول موضوع الصداق في حالة موت أحد الطرفين خلال الخطبة و ألزم رد المدفوع منه بعينه إن كان لا زال موجودا، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه، فإنه لم يتعرض لموضوع الهدايا في حالة وفاة أحد الطرفين، ولذلك نرى عدم إلزام الطرف الآخر برد الهدايا في حالة الوفاة، على اعتبار أن ذلك إنما قرر بالنسبة للصداق الذي لا يكون مستحقا إلا بالزواج، والذي لم يتم بعد بين الطرفين ما دام أنهما لا زالا في مرحلة الخطبة، وذلك على خلاف الهدايا، كما أن الوفاة لا يد للطرفين فيها.
2/ رفع سن الزواج إلى 18 سنة بالنسبة للإناث
فأصبح السن موحدا بالنسبة للطرفين الذكور والإناث، وهو نفسه سن الرشد القانوني.
3/ إمكانية النزول عن هذا السن بناء على إذن خاص صادر من قاضي الأسرة المكلف بالزواج
بعد موافقة والدي المعنية بالأمر وبعد إجراء بحث اجتماعي أو الاستعانة بخبرة طبية.
4/ فتح ملف للزواج بالمحكمة
يحتفظ فيه بجميع الوثائق اللازمة للزواج، للرجوع إليها عند الحاجة، وتسليم المعني بالأمر الإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج بتوثيق عقد الزواج أمام العدلين.
5/ إمكانية اتفاق الزوجين على طريقة خاصة لتنظيم مواردهم المالية و ممتلكاتهم المتحصلة خلال فترة الزواج بمقتضى عقد خاص يتضمن اتفاقهما
ويمكن الرجوع إليه عند وجود أية منازعـــة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العقد يجب تحريره – عند اتفاق الطرفين – بشكل مستقل عن عقد الزواج، كما أن العقد المذكور لا يمس بالمبدأ العام الذي أخذ به المشرع والمتمثل في استقلال الذمة المالية لكل واحد من الزوجين .
6/ الولايــــــة
” الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها” المادة 24.
” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها ” المادة 25.
7/ التعــــدد
يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها المادة 40.
وبالتالي لابد من تقديم طلب الإذن بالتعدد للمحكمة.
ولابد لقبول طلب الإذن بالتعدد من إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي لذلك، وتوفر المعني بالأمر على الموارد الكافية لإعالة الأسرتين.
وتبت المحكمة في الطلب بغرفة المشورة بحضور الطرفين، مع محاولة الإصلاح والتوفيق بينهما (بعد استدعاء الزوجة).
في حالة رفض الزوجة وإصرار الزوج على التعدد، هناك حالتان :
إذا طلبت الزوجة التطليق : تحدد المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الإنفاق عليهم، ويتعين على الزوج إيداع هذا المبلغ داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام، فتصدر المحكمة حكما بالتطليـــق.
أما إذا لم تطلب الزوجة التطليق ولكنها ترفض التعدد، فإنه يتعين تطبيق مسطرة الشقاق المادة 45.
وفي حالة الإذن بالتعدد لا يتم العقد إلا بعد إشعار المراد التزوج بها بأن المعني بالأمر متزوج بغيرها.
8/ تدخل النيابة العامة من أجل إرجاع الزوجة
المطرود من بيت الزوجية دون مبرر، إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته المادة 53.
9/ إثبــــــات الزواج
إن الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج هي وثيقة عقد الزواج (المادة 16) مع استثناء لفترة لا تتجاوز خمس سنوات، يمكن خلالها ولأسباب قاهرة سماع دعوى الزوجية مع اعتماد سائر وسائل الإثبات وكذا الخبرة.
10/ الوكالة في الزواج
اعتبارا لأهمية عقد الزواج والآثار والالتزامات التي تترتب عنه، فإن المشرع نص صراحة أنه يتم عقد الزواج بحضور أطرافه، إلا أنه يمكن التوكيل على إبرامه بإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج الذي يؤشر على الوكالة وذلك عند وجود ظروف خاصة تبرر ذلك، وتحرير الوكالة في ورقة رسمية أو عرفية مصادق على توقيع الموكل فيها، وأن يكون الوكيل راشدا ومتمتعا بكامل أهليته المدنية مع تضمين الوكالة الهوية الكاملة للزوج الآخر ومواصفاته، وكل المعلومات التي يراها ضرورية وكذا قدر الصداق والشروط التي يريد إدراجها في العقد، وتلك التي يقبلها من الطرف الآخر.
11/ ضرورة توجيه ملخص عقد الزواج إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين
داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليه (المادة 68)
12/ ضرورة الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين
ثانيا : الشقاق
إذا وجد أحد من الزوجين أنه يتعذر عليهما حل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق، فإنه يحق له أن يتقدم بطلب للمحكمة التي تقوم بكل المحاولات لإصلاح ذات البين، وتجري المناقشات بغرفة المشورة وبحضور الطرفين، مع استعانة المحكمة بمن ترى فائدة في الاستماع إليه، كما لها اتخاذ جميع الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو أي شخص تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، مع ضرورة إجراء محاولتين للصلح من طرف المحكمة تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما في حالة وجود أطفال (المادتين 94 و 82).
وللإشارة فتقديم دعوى أو طلب للمحكمة لحل نزاع يخاف منه الشقاق هي من أهم مستجدات المدونة وتجد سندها في قوله تعالـــــى : و إن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، إن يريدا إصلاحـــا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا. (سورة النساء الآية : 35).
وفي حالة تعذر الإصلاح واستمرار الشقاق، فإن المحكمة تثبت ذلك في محضر وتحكم بالتطليق وبالمستحقات، مراعية مسؤولية كل واحد منهما عن الفراق في تقدير ما يمكن أن تحكم به على المسؤول لفائدة الزوج الآخر، مع ضرورة البت في دعوى الشقاق في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب (المادة 97).
ثالثا : الطـــــلاق
الطـــلاق هو حل ميثاق الزوجية بطلب من أحد الزوجين و لا يلجأ إليه إلا استثناء وعند الضرورة، واستمالة استمرار العلاقة الزوجية، وذلك وفق شروط محددة وتحت رقابة القضاء، وقد أصبح من اللازم تقديم طلب الطلاق للمحكمة التي تبت فيه بغرفة المشورة، وتقوم بمحاولات لإصلاح ذات البين وتحقيق التوافق بين الزوجين، ثم تحديد المحكمة التي يجب تقديم الطلب إليها، بشكل يمنع كل تحايل من أحد الأطراف ويراعي مصلحة الأسرة، حيث يقدم الطلب لمحكمة مكان وجود بيت الزوجية أو موطن الزوجة أو محل إقامتها أو المحكمة التي ابرم فيها عقد الزواج وذلك مع مراعاة هذا الترتيب ( المادة 79).
تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح بينهما، وعند وجود أطفال لا بد من إجراء محاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما، إذا ثبت أن الزوج أدلى بعنوان غير صحيح للزوجة لأجل التحايل طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة.
عند تعذر الصلح، تم تحديد أجل أقصاه ثلاثون يوما لإيداع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة لأداء مستحقات الزوجة و الأطفال الملزم بالإنفاق عليهم، هذا وتشمل مستحقات الزوجة مؤخر الصداق إن وجد و نفقتها خلال العدة والمتعة التي يراعي في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه، بالإضافة إلى واجب كراء سكناها خلال العدة عند تعذر بقائها في بيت الزوجية أو في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج.
إلا أنه في جميع الأحوال لا يتعين تلخيص العلاقات الزوجية أو قياسها على أساس هذه المستحقات المادية، فهي في جميع الأحوال لا تشكل تعويضا كاملا للزوجة عن الأضرار اللاحقة بها من الطلاق، وكذلك الزوج كما لا يجب أن يكون مبالغا فيها بشكل قد يجعل الزوج يتراجع عن الطلاق، وتتحول العلاقة بين الطرفين إلى جحيم و يحاول أحدهما الإنتقام من الآخر أو إثقال كاهله بنزاعات و دعاوى، كم هما في غنى عنها، بل وقد يكون الضحية هم الأبناء، وبعد إيداع المبالغ تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق لدى عدلين داخل دائرة نفوذ المحكمة.
رابعا : النفقــــــــة
لعل من أهل المستجدات التي جاءت في المدونة أنه يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد (المادة 190). مع الإشارة إلى أن المشرع لم يرتب أي جزاء عن عدم احترام هذا الأجل، ولعــــل هذا يعني أنــــه يعتبر فقط أجــــــل استنهاضي أو تحفيزي ليـــــس إلا. ذلك أنه يتعذر في الغالب احترام هذا الأجل، خاصة مع إشكاليات التبليغ وضرورة احترام الآجال التي تفصل بين تاريخ التوصل وتاريخ الجلسة والتي تختلف بحسب مكان تواجد المدعى عليه… بالإضافة إلى ضرورة احترام حقوق الدفاع ومنح المدعى عليه أو نائبه المهلة الكافية للاطلاع على الملف (المقال والوثائق المرفقة به) وللجواب عن ذلك، هذا وقد تم النص صراحة على أن كل توقف عن أداء نفقة الأولاد لمدة أقصاها شهر ودون عذر مقبول، يعرض المعني بالأمر لإمكانية تطبيق عليه أحكام إهمال الأسرة المنصوص عليها في القانون الجنـــــائي.
خامسا : حقوق الأطفــــال
تم التنصيص في المدونة على حقوق أساسية للأطفال على أبويهم في المادة 54، وذلك سواء أثناء قيام العلاقة الزوجية بين الوالدين أو حتى حين وفاة أحدهما أو كلاهما وكذا في حالة انتهاء العلاقة بينهما لأي سبب كان، مع التنصيص على ضرورة توفير رعاية خاصة للأطفال المصابين بإعاقة وتكليف النيابة العامة بالسهر على مراقبة تنفيذ هذه الأحكام.
كما تم التأكيد على أن البنوة بالنسبة للأم والأب تعتبر شرعية إلى أن يثبت العكس (المادة 143)، كما أن النسب يثبت بالظن ولا ينتفي إلا بحكم قضائي (المادة 151)، ثم إنه إذا نتج عن الاتصال شبهة حمل وولدت المرأة ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها، ثبت نسب الولد من المتصل، ويثبت النسب الناتج عن الشبهة بجميع الوسائل المقررة شرعا (المادة 155)، كما أنه إذا ظهر حمل بالمخطوبة وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج، فإنه يتسبب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط المنصوص عليها في المادة 156 وهي :
اشتهار الخطبة بين أسرتي الطرفين ووافق ولي الزوجة عليها عند الإقتضاء،
أن يكون الحمل قد تم خلال الخطبة،
إقرار الخطيبين أن الحمل منهما وفي حالة إنكار الخاطب امكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب ويتم ذلك بمقتضى مقرر قضائي غير قابــــل للطعــــن .
سادسا : الحضـــــانة
الحضانة تقتضي حفظ الولد مما قد يضره والقيام بتربيته ومصالحه، وهي من واجبات الأبوين ما دامت علاقة الزوجية قائمة (المادتين 163 و 164)، ولعل أهم جديد جاء في المدونة، هو أنه أصبح من حق المحكمة اختيار من تراه صالحا للحضانة سواء من أقارب المحضون أو غيرهم وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك.
هذا وقد تم النص صراحة في المادة 166 على أن الحضانة تستمر إلى حين بلوغ سن الرشد القانوني للذكر و الأنثى على حد سواء، كما تم رفع السن التي يحق فيها للمحضون اختيار من يحضنه ( ولكن فقط من أبيه أو أمــه) حين بلوغه الخامسة عشر سنة من العمر فأصبحت الأنثى خلاف ما كان عليه الأمر في مدونة الأحوال الشخصية سابقا والتي كانت تحدد لها سن 12 سنة، أصبحت الأنثى والذكر على حد سواء بالنسبة لسن اختيار الحاضن.
أجرة الحضانة ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة، كما أنها تعتبر مستقلة في تقديرها عن تكاليف سكنى المحــضون، ولعل من أهم مستجدات المدونة في هذا الموضوع، هو عدم إفراغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون، مع وجوب تحديد المحكمة للإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه، مثل إلزام الأب بتقديم بكفالة مالية أو شخصية لذلك، أو إجراء حجز على البعض من أمواله، أو إمكانية الإقتطاع من المنبع الذي يحصل منه على الدخل (مثل الراتب أو الأجر) (المادة 168).
ثم إنه يمكن للمحكمة إعادة النظر في الحضانة متى ثبت أن ذلك في مصلحة المحضون (المادة 170).
هذا وقد تم النص صراحة في المادة 175 على أن زواج الحاضنة الأم لا يسقط حضانتها، إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات أو يلحقه ضرر من فراقها، وكذا إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم، أو كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون، أو كانت هي نفسها نائبا شرعيا للمحضون، وذلك بالطبع تحت رقابة القضاء وسلطته التقديرية. مع الإشارة إلى أن زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، على خلاف النفقة، التي تبقى واجبة على الأب.
ســـابــعا : النيابة الشرعية
لعل من أهم المقتضيات الجديدة في موضوع النيابة الشرعية، التأكيد في المادة 231 على أن صاحب النيابة الشرعية هو الأب الراشد ثم الأم الراشدة عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته، فوصي الأب، ووصي الأم، فالقاضي، ومقدم القاضي. فأصبحت بذلك الأم نائبا شرعيا بقوة القانون عند عدم وجود الأب أو فقد أهليته.
كما أنه في حالة وجود قاصر تحت الرعاية الفعلية لشخص أو مؤسسة فإن هذا الشخص أو المؤسسة يعتبر نائبا شرعيا للقاصر في شؤونه الشخصية ريثما يعين له القاضي مقدما (المادة 232)، ويقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور، كما أن للأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب (المادة 236). كما أنه حتى في حالة وجود وصي للأب على الولد المحجور بالإضافة إلى الأم، فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليه ورفع الأمر إلى القضاء عند الضرورة أو الحاجة (المادة 238).
هذا ولا يخضع الولي (سواء كان الأب أو الأم) لرقابة القضاء القبلية في إدارته لأموال المحجور، كما لا يفتح ملف النيابة الشرعية له، إلا إذا تعدت قيمة أموال المحجور مائتي ألف درهم. إلا أنه للقاضي المكلف بشؤون القاصرين النزول عن هذا الحد والأمر بفتح ملف النيابة الشرعية إذا ثبت أن ذلك في مصلحة المحجور (المادة 240).
ثــــــامنا : الوصية الواجبــــة
من مستجدات المدونة في هذا الموضوع، المساواة بين أولاد الإبن و أولاد البنت الذي توفي والدهم أو والدتهم قبل أو مع وفاة جدهم، بحيث أصبح لهم الحق جميعا في الوصية الواجبة التي تكون بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم أو أمهم عن أصله المتوفي على فرض موت موروثهم إثر وفاة أصله المذكور، على أن لا يتجاوز ذلك ثلث التركة (المادة 369)، مع مراعاة مقتضيات المادة 371 ونفــــس هذه الأحكام تنطبق كذلك على أولاد الإبن و إن نزل، واحدا كانوا أو أكثر، ويقسم بينهم على أساس قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين، ويأخذ كل فرع نصيب أصله فقط (المادة 372)، وذلك دائما في حدود ثلث التركة.
المحور الثالث : المساواة بين الرجل والمرأة
المساواة في الاسلام :
شكل موضوع المساواة بين الجنسين عموما وبين الزوجين خصوصا أحد الموضوعات التي تثير جدلا في الأوساط المعاصرة، والمساواة في الاسلام تعني العدل، قال تعالى : ” يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء “، فالعبرة هنا بالتقوى وليست بالجنس، هذا على المستوى العام أما على مستوى الزوجين فالمساواة تتجلى في وصف كل من الزوجين بصفة الزوج كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الشريف : ” النساء شقائق الرجال “، والكثير من النصوص الدينية تشير إلى مبدأ المساواة وعدم التمييز والتفضيل بين الجنسين.
إلا أن هذه المساواة ليست مساواة تامة، فهناك اختلافا بين الجنسين في التكوين الجسمي والفيزيولوجي الذي ينتج عنه اختلاف في الأعباء والتكاليف واختلاف في التبعات والمسؤوليات، قال تعالى : ” وليس الذكر كالأنثى “، فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة مساواة مطلقة بل علاقة تكامل، فهذا يكمل الأخر، قال تعالى : ” ولا تتمنوا ما فضل به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ” .
المساواة في الاتفاقيات الدولية :
لم يكن يستعمل مصطلح المساواة في الغرب قبل القرن 17، و راج بعد الثورات السياسية والثقافية في أوروبا بعد ذلك ليأخذ منحى عالميا، فالمساواة يعتبر أحد أهم مبادئ حقوق الإنسان في الاتفاقيات الدولية المعاصرة، من أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتكون من 30 مادة تنص على مقتضيات تساوي بين الرجل والمرأة، تعتبر نقطة الارتكاز لمبادئ حقوق المرأة، وقد ساهمت الثورة الصناعية وخروج المرأة الى سوق الشغل في انتشار هذا المبدأ .
من أبرز مواد هذه الاتفاقية :
الاعتراف بتساوي الرجل مع المرأة في الميادين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية
تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية للقضاء على العادات القائمة على تميز الرجل عن المرأة
تشجيع التعليم المختلط
منح المرأة أهلية دينية مماثلة لأهلية الرجل في الشؤون الدينية
حرية المرأة في تقرير عدد الأطفال عند الإنجاب
نفس الحقوق فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية
تقاسم السلطة داخل بيت الزوجية
نفس المقتضيات أشار إليها مؤتمر كوبنهاجن سنة 1980
المساواة في مدونة الأسرة
شهد المغرب منذ التسعينات إصلاحات عديدة بغية الوصول إلى تحقيق مساواة بين الرجل والمرأة تجسدت هذه الإصلاحات في مدونة الأسرة مع إحداث قضاء أسري متخصص لتوفير مناخ ملائم لتطبيق مقتضيات المدونة، ويمكن تلخيص أهم مظاهر المساواة في المدونة في ما يلي :
أولا : المساواة في حق العدول عن الخطبة
المادة 6 : ” يعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الإشهاد على عقد الزواج، ولكل من الطرفين حق العدول عنها.”
ثانيا : المساواة في سن الزواج
وهو 18 سنة بعدما كان في الفقه الإسلامي حسب البلوغ، بينما حدد المشرع المصري سن الزواج بالنسبة للبنت في 16 سنة والشاب في 18 سنة لأن البنت تبلغ سن البلوغ قبل الولد، أما في المغرب فقد نصت مدونة الأحوال الشخصية لسنة 1957 الملغاة في المادة 6 على أنه يجب أن يكون الزوجان بالغان وعاقلان، وحددت المادة 8 سن الشاب في 18 سنة والفتاة في 15 سنة، بينما نصت المادة 41 من المدونة الملغاة على ضرورة إذن القاضي للزواج لمن لم يبلغ سن الزواج، وكان مطلب المساواة بين البنت والولد في سن الزواج مطلبا مهما من مطالب الحركات اليسارية الاشتراكية وكان الاعلان عن الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية فرصة لتضمين هذا المطلب ضمن المقترحات الرامية الى تعزيز القدرات النسائية في المجال القانوني، وبالتالي رفع سن زواج البنات من 15 الى 18 سنة، هذا الأمر فيه انسجام مع توصيات حقوق الانسان الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تجعل الطفولة ممتدة الى غاية 18 سنة .
وقد نصت مدونة الاسرة الجديدة على هذا المقتضى في المادة 19 : ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.”، بينما نصت المادة 20 على أنه : ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن.” أما المادة 21 فقد جاء فيها بأن ” زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي. تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد. إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.” .
ثالثا : المساواة في التعبير الشخصي عن الزواج
يقصد بالتعبير الشخصي عن الزواج مباشرة ابرام عقد الزواج دون حاجة إلى الولي حسب تعبير الفقه الاسلامي، ففي مدونة الأحوال الشخصية الملغاة كان الولي ضروريا وشرطا من شروط صحة عقد الزواج لجميع المغربيات وهو ما قضت به جميع المذاهب الاسلامية ما عدا الحنفية، ففي حديث ابي موسى الاشعري : ” لا زواج إلا بولي ” وفي حديث عائشة : ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل”، إلا أن الحنفية يرون بجواز أن تزوج المرأة نفسها بنفسها دون ولي ويستدلون بالاية الكريمة ” فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف “، وعدم تطلب الولي أمر ينسجم مع الاتفاقيات الدولية التي ترى أن ضرورة الولي انتقاص من أهلية المرأة، فالمرأة تصبح كاملة الأهلية بمجرد بلوغها 18 سنة ولا تحتاج إلى ولي وتستطيع تزويج نفسها بنفسها، المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة .
إذن مع الضغوط الداخلية والخارجية تخلى المشرع المغربي عن الولي وأصبحت المرأة تزوج نفسها بنفسها بتمامها 18 سنة، رغم أن الشريعة الإسلامية والمدونة الملغاة كانتا تتطلبان رضى الزوجة على الزواج .
رابعا : المساواة في رعاية شؤون الأسرة
انسجاما مع المادة 16 من اتفاقية حقوق الانسان التي نصت على أن الرجل والمرأة متساويان في حق تأسيس أسرة وفي الحقوق بعد الزواج، نصت المادة 400 على تحقيق قيم المساواة .
المحور الرابع : الخطبة 5 – 9
تعريف الزواج وأهميته وحكمه ” الزواج عقد مدني ذو طبيعة شرعية تنشأ بواسطته أسرة “
تعريف الزواج لغة
هو الاقتران والمخالطة، أي اقتران أحد الشيئين بالأخر وارتباطهما بعد أن كانا منفصلين، في لسان العرب يقال زوج أو فرد . قال تعالى وإذا النفوس زوجت أي قرنت ببعضها .
تعريف الزواج اصطلاحا
اصطلاحا هو اقتران الرجل بالمرأة على وجه الخصوص لتكوين أسرة ويسمى الزواج بالنكاح، ويراد هنا العقد والوطء، قال تعالى “ولا تنكحوا المشركات ..” ” وأنكحوا الأيامى منكم ..” .والزواج في الاصطلاح الشرعي هو عقد وضعه الشارع يفيد حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع وعلى سبيل القصد . والزواج بما هو عقد بين طرفين لكن ليس كعقود البيع بل هو رابطة مودة ورحمة وعلاقة قلبية مستمرة مدى الحياة .
التعريف القانوني للزواج
عقد يبرم بين رجل وامرأة يحل بموجبه أن يستمتع كل منهما بالأخر على الوجه المطلوب شرعا، ويجعل هذا العقد لكل منهما على الآخر حقوقا والتزامات . على أنه إذا كان استمتاع الزوجة مقصورا على زوجها وحده فإن الزوج له الحق أن يستمتع بأربع زوجات وما ملكت يمينه من الإماء، مصداقا لقوله تعالى ” فانكحوا ما طالب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ” ، إلا أن مدونة الاسرة سنة 2004 سحبت هذا الحق من الرجل وقيدته بشرطين لم يرد فيهما قرآن ولا حديث ولا اجتهاد فقهي، وهما المبرر الموضوعي و المال الوفير .
عرفت مدونة الأسرة الزواج في المادة 4 بقولها : ” الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة “.
منافع الزواج
حفظ النسل البشري .
الأنس والاستقرار والسعادة .
تحصين النفس من الزنى يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .
حكم الزواج
قال صلى الله عليه وسلم : ” .. أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني “.
فرضا : إذا كانت القدرة المادية وكان الوقوع في الزنى مؤكدا في حالة عدم الزواج .
واجبا : إذا توفرت أسباب الزواج والخوف من الزنى .
حراما : إذا تيقن من عدم معاملة الزوجة بالحسنى وإن كانت له قدرة مادية .
مندوبا : إذا توفرت تكاليف الزواج واثقا من الإحسان إلى الزوجة وعدم الخوف الوقوع في الزنى
مكروها : في حالة الخوف من إساءة معاملة الزوجة أو الخوف من عدم القدرة على القيام بتكاليف الحياة الزوجية .
ولما كان الزواج أمرا مهما في حياة الرجل والمرأة كان لا بد من مقدمة ومرحلة ممهدة هي الخطبة، ففي الحديث الشريف : ” إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ” ، والخطبة مستحبة فقد كان رسول الله يخطب المرأة قبل أن يتزوجها وكذلك فعل أصحابه. وقد خصصت مدونة الأسرة للخطبة خمسة مواد من المادة 5 الى المادة 9 بالإضافة إلى المادة 156 الخاصة بنسب الحمل أثناء الخطبة إلى الخاطب .
تعريف الخطبة لغة هو الاستلطاف بالفعل أو القول .
تعريف الخطبة اصطلاحا : هي طلب الرجل يد امرأة خالية من الموانع الشرعية بالنسبة إليه للتزوج بها، أو هو إظهار الرغبة في الزواج بامرأة معينة وإعلام وليها بذلك مباشرة أو عن طريق أهل الخاطب، فالخطبة بهذا المعنى هي تواعد رجل وامرأة على الزواج .
تعريف الخطبة قانونا
هي وسيلة لتعريف الخاطبين ببعضهما البعض وفرصة لتحديد شروط عقد الزواج، ولذلك لا تتمتع الخطبة بأي قوة إلزامية للطرفين، جاء في مدونة الأسرة في المادة 5 : ” الخطبة تواعد رجل وامرأة على الزواج تتحقق بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد بالزواج ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة و ما جرى عليه العرف من تبادل الهدايا “
ونفرق بين الخطبة وهي : أريد الزواج بك، وما بين التعريض بالخطبة وهو : اذا انقضت مدة عدتك فأعلميني، وتمر الخطبة بمرحلتين العرض أو الطلب ثم مرحلة الموافقة الصريحة ويجوز فيها النظر إلى المرأة دون علمها أما إذا تقدم لها فلا يسمح الولي له أن ينظر حتى يتأكد من جديته ويستفتي الفتاة المطلوبة .
أولا : أساس اختيار الزوجة
الجمال والمال والنسب والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ” وجوابا على سؤال أحد الصحابة عن خير النساء قال رسول الله ” خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ” ، لذلك فالصفات التي نصح بها رسول الله الرجل المقبل على الزواج هي أن يبحث عن ذات الدين والمطيعة والحافظة لمال الرجل ونفسها في غيابه .
ثانيا : جواز الخطبة وعدم جوازها
تجوز الخطبة لعدم وجود سبب مؤبد أو مرقت لتحريم الزواج
لا تجوز الخطبة لسبب مؤبد بسبب النسب
لا تجوز الخطبة لعارض، كالمعلقة بنكاح صحيح حتى ينفصم بالفسخ أو الطلاق أو الموت، والمعتدة من طلاق رجعي حتى تنتهي عدتها، والمعتدة من طلاق بائن حتى تنتهي العدة وتمنع خطبتها تلميحا أو تصريحا، المعتدة للوفاة وتجوز خطبتها تلميحا، مخطوبة الغير .
ثالثا : الحكمة من الخطبة
التعرف عن مزايا المخطوبة وصفاتها وسماتها .
رابعا : طبيعة الخطبة
هي ليست عقدا وحيث لا عقد فلا الزام ولا التزام، ولو اعتبرت عقدا لفقدت وظيفتها والغاية من تشريعها، فلا إكراه في الخطبة ولا إلزام .وعليه فليست الخطبة جزءا من الزواج ولا ركنا فيه ولا شرطا لانعقاده، فالخطبة ليست من ماهية عقد الزواج، لأن الزواج بلا خطبة يقوم صحيحا، وتترتب عليه كافة الأثار وأما ليست شرطا فلو تخلف شرط الصحة لفسد العقد .
خامسا : حكم النظر إلى المخطوبة
جائز، تبعا للحديث ” .. فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” وهو مقيد بأمرين حضور محرم وعدم تجاوز رؤية الوجه والكفين . فحضور المحرم يكفي مغبة اجتماعهما وتبادل النظر والحديث أما عدم تجاوز النظر إلى الوجه والكفين لأن الوجه كافي وينم عن حالة النفسية والمحاسن كما أن اليدين يعبران عن امتلاء الجسم أو ضعفه . لكن البعض تجاوز ذلك وأباح النظر إلى قوام المرأة ورقبتها و القدمين . ومنشأ الخلاف في ذلك تفسير الحديث الشريف من استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . فمنهم من توسع في شرح الحديث ومنهم من حصره في الوجه واليدين .
سادسا : الخلوة بالمخطوبة
محرم شرعا، بما في ذلك اللهو والخروج للمنتزهات والخلوة وغير ذلك .
سابعا : حكم العدول عن الخطبة
المادة 6 من المدونة : لكل من الطرفين حق العدول عنها . المادة 7 : ” مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض. غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر، يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض.”
وانقسم الفقهاء في مسألة العدول عن الخطبة إلى 3 أقسام :
الأول يرى أن لا مسؤولية في فسخ الخطبة لكل من الطرفين للأسباب التالية، 1- الحرية الكاملة في الإقدام أو العدول، 2- كل طرف يجب أن يتوقع عدول الطرف الآخر فلا يتسرع في شراء الأثاث أو الاستقالة من الوظيفة . 3- من المعروف أن الجواز ينافي الضمان فلا مسؤولية عما يترتب من ضرر وإنما تنشأ المسؤولية عن المجاوزة أو الاعتداء والخاطب لا يعتبر معتديا أو متجاوزا في حق أحد .
الثاني يرى أن العدول قد يكون له أفعال ضارة أخرى كالتغرير أو الضرر النفسي أو شراء هدايا أو أثاث بيت وغير ذلك .
الثالث يرى أن المسؤولية تقع عن العادل في جبر الضرر اللاحق بالطرف الآخر سواء أضرار مادية أو معنوية، والفقه يميل في هذا الاتجاه فالحق ليس مطلقا . ويبقى أن العدول عن الخطبة تتعلق بدليلان، خاص وعام، فالخاص يقول باستباحة العدول أما العام فيقول بلا ضرر ولا ضرار، وبالتالي فكل من تسبب بالأضرار يجب عليه الجبر .
ثامنا : موقف قانون الأسرة من التعويض
رغم المشاكل التي تنجم عن الخطبة إلا أن المشرع لم يجد حلا في الموضوع، حيث لم يرد أي نص صريح في المدونة بالتعويض، غير أنه إذا صدر ضرر لطرف يمكنه المطالبة بالتعويض .
تاسعا : هدايا الخطبة
الحنفية : للخاطب حق استرداد هداياه اذا كانت قائمة أما إذا هلكت فيسقط حق المطالبة بها
المالكية : يُحكمون العرف فإذا كان هناك عرف معين فيسري في النازلة، أما إذا لم يكن هناك عرف فيرون بعدم الحق فيها إذا كان الخاطب هو فاسخ الخطبة أما إذا كانت المخطوبة من فسخ الخطبة فله الحق في المطالبة بهداياه عينية أو قيمة وهو ما نصت عليه المدونة في المادة 8.
الشافعية : يثبتون للخاطب حق المطالبة بالهدايا سواء كان هو العادل عن الخطبة أو كانت المخطوبة هي العادلة .
عاشرا : استرداد الصداق
سواء كان العادل هو الخاطب أو المخطوبة فالصداق يرجع إلى الخاطب سواء كان نقدا أو قيمة، حسب المادة 9 من المدونة التي نصت على أنه : ” إذا قدم الخاطب الصداق أو جزءا منه، وحدث عدول عن الخطبة أو مات أحد الطرفين أثناءها، فللخاطب أو لورثته استرداد ما سلم بعينه إن كان قائما، وإلا فمثله أو قيمته يوم تسلمه. إذا لم ترغب المخطوبة في أداء المبلغ الذي حول إلى جهاز، تحمل المتسبب في العدول ما قد ينتج عن ذلك من خسارة بين قيمة الجهاز والمبلغ المؤدى فيه.”
وفي حالة تحويل الصداق إلى جهاز فقد تعرضت المدونة لذلك في الفقرة 2 فللخطيبة الحق في إرجاع المبلغ المقبوض من الصداق والاحتفاظ بالأشياء التي اشترتها به، فإذا رفضت الخطيبة الاحتفاظ بالجهاز أمكن للخطيب حيازته بالمبلغ الذي أنفق في شراءه أما إذا رفض الخطيبان معا تسلم الجهاز بيع بثمن أقل وتحمل فاسخ الخطبة الفرق بين المبلغين .
إحدى عشر : التعويض عن العدول عن الخطبة
لا حق المطالبة بها، لأن العدول عن الخطبة أمر مباح فلا يمكن أن ترتب عليه مسؤولية تقصيرية ثم إن أن تقرير عدم الاسترداد قد يحمل على التقليل من مصاريف الخطبة التي تكلف الخاطب مصاريف كبيرة جاء في المادة 7 “مجرد العدول عن الخطبة لا يترتب عنه تعويض، غير أنه إذا صدر عن أحد الطرفين فعل سبب ضررا للآخر يمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض “
إثنا عشر : شروط الخطبة
أن تكون المخطوبة ممن يصح الزواج بها أي أن لا تكون محرمة على الخاطب تحريما مؤبدا أو مؤقتا
أن لا يكون الغير قد سبق إلى خطبتها وقبلت خطبته
ثلاثة عشر : إثبات الخطبة
الخطبة تصرف قانوني مبني على الارادة الحرة، فرضائية الخطبة تفرض استعمال كامل وسائل الإثبات وفي مقدمتها الإقرار والكتابة وشهادة الشهود والقرائن واليمين وفي حالة الشك يتم الاستعانة بالعرف، وإثبات الخطبة له دور مهم في تحديد نسب حمل المخطوبة، فالمشرع في المادة 156 أقر بأن حمل المخطوبة في فترة الحمل يثبت به النسب .
للإشارة يجوز للمرأة أن تخطب رجلاً ترتضيه لنفسها، وذلك بالحديث مع وليّ أمرها بهذا الشأن، أو أن ترسل رسولاً أميناً لمن تريد خطبته؛ حيث خطبت السيّدة خديجة بنت خويلد النبيّ عليه الصلاة والسلام، ويجوز لوليّ الأمر أن يعرض المرأة التي يلي أمرها على أحد الرجال الصالحين؛ فقد ورد أنّه لمّا تأيَّمتْ حفصةُ بنتُ عمرَ، قال عمرُ: فلقيتُ عثمان بن عفانٍ، فعرضتُ عليه حفصةَ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمرُ: فلقيتُ أبا بكرٍ، فقلتُ: إن شئتَ أنكحتُك حفصةَ بنتَ عمرَ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت عليه أوجدُ مني على عثمانَ، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأنكحتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدتَ عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجع إليك؟ قلتُ: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أنّي قد علمتُ أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد ذكرها، فلم أكن لأفشيَ سرَّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولو تركها لقبلتُها) صحيح البخاري.
المحور الخامس : أركان عقد الزواج 10-11
المادة 10 : ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا.
يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.”
المادة 11 : ” يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا:
1 – شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة؛
2 – متطابقين وفي مجلس واحد؛
3 – باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ. “
الركن في الاصطلاح الفقهي هو ما يكون به قوام العقد بحيث يكون داخلا في حقيقته وماهيته، فالإيجاب من كينونة العقد ولا يتصور عقد بدون إيجاب، أما الشرط في الاصطلاح الفقهي فهو أمر خارج عن ماهية العقد لكن صحته تتوقف عليه .
فعقد الزواج كباقي العقود المدنية لا بد أن يكون بموافقة الطرفين، فلا بد للعقد من أركان لا يقوم إلا بها، ونجد اختلافا كثيرا بين الفقهاء في تحديد أركان الزواج وشروطه، فالشيخ خليل يقول أركان الزواج خمسة ولي وصداق ومحل وصيغة، ومنهم من أضاف الإشهاد، فصارت ستة، (المحل هو الزوج والزوجة ) وأغلب الفقهاء المالكية يرون أن أركان الزواج هي : صيغة وهي الإيجاب والقبول وزوجة وزوج وولي و شاهدين بينما يعتبر الحنفية أركان الزواج هي الإيجاب والقبول فقط .والمدونة خالفت هنا الفقه المالكي وسارت مع الحنابلة والحنفية الذين يعتبرون أركان عقد الزواج أمرين فقط هما تراضي الزوج والزوجة ثم الألفاظ الدالة على ذلك، جاء في المادة 10 من مدونة الأسرة ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد الطرفين وقبول من الطرف الآخر بألفاظ تفيد معنى الزواج ” أما ما عدا ذلك من ولي وشاهدين وصداق ومحل أي زوج وزوجة فهي شروط لصحة العقد .
ركنا عقد الزواج حسب مدونة الاسرة
الركن الأول : تراضي الزوج والزوجة
التراضي حسب القواعد العامة في القانون المدني يتكون من إيجاب وقبول مطابق وموافق له، مطابق وموافق، فالعقد يعرف على أنه تطابق إرادتين على إحداث أثر قانوني، والأثر القانوني هنا هو الزواج، والإيجاب هو التعبير الصادر من الخاطب ويسمى موجبا والقبول هو التعبير الصادر عن المرأة المرغوب التزوج بها ويسمى قابلا، وبصدور قبول موافق ومطابق للإيجاب حسب القانون المدني ينعقد العقد، فقط يجب التأكد أن الإرادة سليمة خالية من عيوب الإرادة .
الركن الثاني : الصيغة والألفاظ
الأصل في العقود عدم التقيد بألفاظ معينة، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فكل لفظ يظهر ما في نفس المتعاقد من إرادة يتحقق به الإيجاب والقبول ويتم تبعا لذلك العقد . جاء في الفقرة 2 من المادة 10 ” يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.” يطرح هنا إشكال سكوت المرأة، والجواب في قوله صلى الله عليه وسلم ” الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها في صماتها ” أما مدونة الاسرة فلم يعد هناك مجال للولي بل أصبحت المرأة سواء كانت بكرا أو ثيبا تزوج نفسها بنفسها وتعبر عن إيجابها أو قبولها بنفسها شفويا أو كتابة، جاء في المادة 24 من مدونة الاسرة ” الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها ” ، وهو ما أكدته المادة 25 ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها ” .
وهو مخالف لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها “.
الشروط المتعلقة بالإيجاب والقبول، حسب المادة 11 من المدونة:
شفويين عند الاستطاعة وإلا بالكتابة أو الإشارة المفهومة .
متطابقين في مجلس واحد، أي لا وجود أي خلاف على العقد وتطابق في كلامهما فإذا قال على صداق قدره كذا قالت المرأة نعم أو قبلت، ويتم في مجلس واحد وليس عن طريق الهاتف مثلا .
غير مقيدين بشرط أو أجل أو واقف أو فاسخ بل يكونان باتين نهائيين فلا يمكن عقد الزواج على ما دام الزوج يعمل فإذا اصبح عاطلا فسخ العقد أو منتهي بأجل مثلا سنة أو سنتين، فلا يمكن أن يكون في عقد النكاح ما يعلقه إثر حصول أمر مستقبلي .
عدم انتقاض الإيجاب، فمثلا إذا جُن الرجل قبل قبول المرأة ينتقض الإيجاب لأنه يفقد أهليته للزواج قبل صدور القبول .
التأبيد، فالزواج ليس تلبية رغبة جنسية مؤقتة لذلك لا عبرة بزواج المتعة أو الزواج المؤقت .
ألا يشوب العقد عيب من عيوب الإرادة، وهي مُعرفة في القانون المدني ب الغلط والتدليس والإكراه والغبن، فيكون العقد قابلا للإبطال إذا شابه عيب من هذه العيوب . طبعا رفع عن أمتي الخطأ والنسبان وما استكرهوا عليه، جاء في المادة 63 من المدونة ” يمكن للمكره أو المدلس عليه أن يطلب فسخ الزواج خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض ” . والمالكية والشافعية والحنابلة يفسخون العقد، أما الحنفية فيقبلون بالعقد ويقيسونه على الزواج الهازل
على أن المادة 12 نصت على أنه ” تطبق على عقد الزواج المشوب بإكراه أو تدليس الأحكام المنصوص عليها في المادتين 63 و66.”
المادة 63 : ” يمكن للمكره أو المدلس عليه من الزوجين بوقائع كان التدليس بها هو الدافع إلى قبول الزواج أو اشترطها صراحة في العقد، أن يطلب فسخ الزواج قبل البناء وبعده خلال أجل لا يتعدى شهرين من يوم زوال الإكراه، ومن تاريخ العلم بالتدليس مع حقه في طلب التعويض. “
المادة 66 : ” التدليس في الحصول على الإذن أو شهادة الكفاءة المنصوص عليهما في البندين 5 و6 من المادة السابقة أو التملص منهما، تطبق على فاعله والمشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر.
يخول للمدلس عليه من الزوجين حق طلب الفسخ مع ما يترتب عن ذلك من التعويضات عن الضرر.”
الفصل 366 من القانون الجنائي : ” يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ما لم يكون الفعل جريمة أشد، من:
1 – صنع عن علم إقرارا أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة؛
2 – زور أو عدل، بأية وسيلة كانت، إقرارا أو شهادة صحيحة الأصل؛
3 – استعمل عن علم إقرارا أو شهادة غير صحيحة أو مزورة.”
المحور السادس : زواج المغاربة المقيمين بالخارج 14-15
المادة 14
” يمكن للمغاربة المقيمين في الخارج، أن يبرموا عقود زواجهم وفقا للإجراءات الإدارية المحلية لبلد إقامتهم، إذا توفر الإيجاب والقبول والأهلية والولي عند الاقتضاء، وانتفت الموانع ولم ينص على إسقاط الصداق، وحضره شاهدان مسلمان، مع مراعاة أحكام المادة 21 بعده.”
المادة 15
” يجب على المغاربة الذين أبرموا عقد الزواج طبقا للقانون المحلي لبلد إقامتهم، أن يودعوا نسخة منه داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرامه، بالمصالح القنصلية المغربية التابع لها محل إبرام العقد.
إذا لم توجد هذه المصالح، ترسل النسخة داخل نفس الأجل إلى الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية.
تتولى هذه الأخيرة إرسال النسخة المذكورة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة كل من الزوجين.
إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.”
هنا حاول المشرع المغربي أن يوفق بين العقد الزواج المدني والشرعي، حيث ترك إبرام عقد الزواج للإجراءات الإدارية المطبقة في البلد الأجنبي الذي يقيمون فيه، شريطة احترام المادة 13 من المدونة، باستثناء توثيق العقد من طرف عدلين، لكنه نص على شهادة شاهدين مسلمين تماشيا مع الفقه الاسلامي وتوافر الإيجاب والقبول، وبالتالي أصبحت عقود الزواج التي تبرم في الخارج لها قوة قانونية وأزالت الحرج على المغاربة القاطنين بالخارج، حيث كانوا ملزمين بتوثيق الزواج عند الأعوان الدبلوماسيين أو القنصليين المؤهلين لإبرام هذه العقود وغالبا ما يكونون في مدن بعيدة وأحيانا مدنا أو دول ليس بها مصالح قنصلية.
إجراءات توثيق عقد الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج 14
حيث نصت المادة 14 على إرسال نسخة من عقد الزواج داخل أجل 3 أشهر إلى المصالح القنصلية للبلد المقيمين فيه، والتي يدخل في نطاقها الترابي مكان إبرام العقد، أو إرساله إلى وزارة الشؤون الخارجية التي تتولى إرسال نسخة إلى ضابط الحالة المدنية وإلى قسم قضاء الأسرة لمحل ولادة الزوجين، أما المغاربة الذين وثقوا عقود زواجهم وفق مرسوم 20 أكتوبر 1965 في المصالح القنصلية فإنهم لا يشملهم هذا الإجراء لأن الزواج تم في المصالح القنصلية التي تقوم بجميع هذه الإجراءات التوثيقية من تسجيل واحتفاظ بالنظائر وغيرها من وسائل إثبات الزواج .
نشير إلى أن المشرع المغربي لم ينص على الآثار القانونية لعدم إيداع عقد الزواج داخل أجل 3 أشهر بالمصالح القنصلية.
المحور السابع : إثبات الزواج م16
المادة 16 : ” تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج. إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات و كذا الخبرة. تأخذ المحكمة بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين. يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى خمسة عشر سنة ابتداء من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ”.
إثبات العلاقة الزوجية من الإشكالات المطروحة على القضاء، ولها آثار كبيرة على حقوق الزوجين وعلى الأطفال، فعقد الزواج حسب مدونة الأسرة أهم وثيقة إثباتية للزواج ويحتج بها حول ثبوت الزوجية والنسب والإرث، الأمر الذي يحتم ضرورة الكتابة، وعليه فإن عقد الزواج حجة قاطعة على الزواج لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور، لكن قد تحدث ظروف تحول دون توثيق عقد الزواج مما يحتم سماع دعوى الزوجية، حيث تجري المحكمة بحثا عن الظروف والقرائن المؤكدة لواقعة الزواج، معتمدة في ذلك على جميع وسائل الإثبات بما فيها الشهود والخبرة.
نتحدث هنا عن البينة الشرعية وهي إثبات كل ما يظهر الحق، وإذا كان البعص يحصر البينة الشرعية في شهادة الشهود فإن البعض الأخر يوسع من دائرتها، وعليه فإن البينة الشرعية هي الشهادة ونصابها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، والمشرع و إن كان يستعمل عبارة وسائل الإثبات فهو يعني البينة الشرعية، والقضاء المغربي يعترف باللفيف العدلي عند إعمال البينة الشرعية، وهي شهادة 12 رجلا، والمشرع المغربي ربط سماع دعوى الزوجية بوجود قوة قاهرة حالت دون توثيق عقد الزواج، وهنا يطرح السؤال هل هو تصحيح لفساد العقد أم لإثباته .
القضاء المغربي يعتبر الظروف الاستثنائية خصوصا في البوادي البعيدة أو بالنسبة للمغاربة القاطنين بالخارج، فيستمع إلى تصريحات الطرفين ويتبين من وجود الظروف الاستثنائية التي حالت دون توثيق عقد الزواج، وكلما ثبت لديه قيام العلاقة الزوجية وتأكد من صداق الزوجة وحضور مجموعة من الشهود وخصوصا لو نتج عن العلاقة طفل صرح بثبوت الزوجية.
فالمشرع المغربي حرص على مصلحة الأطفال الذين يولدون في ظل زواج دون إذن قضائي وغير موثق لدى السادة العدول وحافظ على الأسس الاجتماعية للأسرة، لكنه حصر دعوى إثبات الزوجية في فترة انتقالية في 5 سنوات قبل أن يتم تمديدها إلى 15 سنة بموجب قانون 102.15، لكن هذا التمديد انتهى أيضا سنة 2019 وكان حريا بالمشرع أن يجعل هذا التمديد دائما نظرا لوجود حالات لا تنتهي من حالات لم يتم توثيق فيها عقد الزواج، لكن الضغط على المشرع يأتي من الحركات النسائية التي تعتبر هذه الدعوى طريقا نحو التعدد، وثغرة قانونية يجب سدها ولو على حساب الذين لم يوثقوا عقود زواجهم لظروف قاهرة، فالاهم هو منع التعدد.
المحور الثامن : شروط عقد الزواج، مادة13
بالإضافة إلى الإيجاب والقبول الذين يعتبران قوام التراضي، هناك شروط جوهرية تتصل بطرفي التراضي بحيث إذا اختلت انعدم الوجود الشرعي لعقد الزواج.
شروط عقد الزواج ثلاثة جاءت في المادة 13 : ” يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط الآتية:
1 – أهلية الزوج والزوجة؛
2 – عدم الاتفاق على إسقاط الصداق؛
3 – ولي الزواج عند الاقتضاء؛
4 – سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه؛
5 – انتفاء الموانع الشرعية.”
رأينا في ما سبق أركان عقد الزواج وقلنا هي الايجاب والقبول ثم الصيغة والألفاظ، وسنتطرق هنا إلى شروط صحة عقد الزواج، وهي الشروط الضرورية التي يجب توافرها في عقد الزواج بعد تحقق ركنيه، وفي حال تخلف هذه الشروط يكون العقد فاسدا .
نقسم شروط عقد الزواج إلى ثلاثة أقسام، شروط موضوعية و شروط شكلية ثم شروط إرادية .
الشروط الموضوعية هي : التأبيد، الأهلية، الخلو من الموانع الشرعية، الصداق
الشروط الشكلية هي : الولي، الإشهاد
الشروط الإرادية : ترتكز على إرادة أطراف عقد الزواج
الشروط الموضوعية لعقد الزواج
الشرط الموضوعي الأول : أن يكون الزواج على سبيل التأبيد وليس مؤقتا
فيجب أن تكون الصيغة المستعملة في إنشاء عقد الزواج لا تدل على مدة محددة، وإلا كان عقد الزواج باطلا ذلك أن مؤسسة الزواج ترمي إلى تكوين أسرة متينة، تساهم في البناء الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع، ولا يتحقق من ذلك شيء إذا عقد الزواج مؤقتا فيكون الزواج في هذه الحالة مبنيا على الاستمتاع الجنسي فقط، لا يراعي الأبناء و دور الأسرة في البناء المجتمعي، جاء في المادة 4 من المدونة ” الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين طبقا لأحكام هذه المدونة ” .
ولم تتطرق مدونة الأسرة إلى زواج المتعة، لكن المادة 4 تشير ضمنيا إلى عدم شرعيته، كما أن المادة 11 نصت على أنه: ” يشترط في الإيجاب أن يكونا … باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ ” ، نفس المقتضى نص عليه قبل ذلك صحيح البخاري و صحيح مسلم و أحمد عن علي بن أبي طالب أن رسول الله نهى عن زواج المتعة، وأنه كان مجرد استثناء في إحدة الغزوات حيث قال الصحابة رضي الله عنهم : ألا نستخصي؟ (أي نقطع الخصيتين) ، فنهانا رسول الله عن ذلك ورخص لنا أن ننكح بالثوب إلى أجل ثم جاء حديث بن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة ” الحديث أخرجه البخاري ومسلم .
الشرط الموضوعي الثاني : الأهلية
الزواج تصرف قانوني، والتصرفات القانونية حسب القواعد العامة في القانون المدني تستلزم ” أهلية “، جاء في المادة 19 من مدونة الاسرة : ” تكتمل أهلية الزواج بإتمام الفتى والفتاة المتمتعين بقواهما العقلية ثمان عشرة سنة شمسية.” وشرط التمتع بالقوى العقلية أمر ضروري تقتضيه الصفة العقدية للزواج، لكن المدونة خولت لقاضي الاسرة سلطة تقديرية للسماح بزواج القاصر أو ناقص القدرة العقلية، فيسمح قاضي الاسرة بزواج القاصر بعد الاستماع لأبوي القاصر والاستعانة بخبرة شرعية طبية فيكون مقرر الاستجابة غير قابل للطعن ويكون مقرر الرفض قابلا للطعن .
جاء في المادة 20 ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي. مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن. “
وجاء في المادة 21 ” زواج القاصر متوقف على موافقة نائبه الشرعي. تتم موافقة النائب الشرعي بتوقيعه مع القاصر على طلب الإذن بالزواج وحضوره إبرام العقد. إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع.”
ومباشرة بعد الزواج يكتسب الزوجان حق التقاضي في أمور الزواج ولو كانا قاصرين تبعا للمادة 22 التي جاء فيها : ” يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات “
أما المادة 23 فتتعلق بزواج المعاق ذهنيا ” يأذن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بزواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكراً كان أم أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر.”
الشرط الموضوعي الثالث : الخلو من الموانع الشرعية
وهي صفات تجعل المرأة محرمة على الرجل، حسب المادة 35 هي نوعان : مؤبدة مؤقتة، وقد جاء ذكر هذه الموانع بالتفصيل في المواد 35، 36 و 37 .
الموانع المؤبدة
الموانع المؤبدة ثلاثة أصناف : بسبب النسب أو القرابة، بسبب المصاهرة، بسبب الرضاع .
بسبب النسب أو القرابة
المادة 36 ” المحرمات بالقرابة أصول الرجل وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا.”
المحرمات بالقرابة أو النسب تشمل : 1- أصول الرجل من النساء مهما علون سواء من جهة الأب أو الأم مثل الام وأم الأم 2- فروع الرجل من النساء مهما نزلن مثل البنات وبنات البنات 3- فروع الأبوين أو فروع أحدهما من النساء كالأخوات الشقيقات وبناتهن 4- الفرع الأول من النساء للأجداد والجدات وهن العمات والخالات سواء لأبيه أو أمه، هذا الزواج يعتبر باطلا ولا يترتب عليه أي من حقوق الزوجية .
بسبب المصاهرة
المادة 37 ” المحرمات بالمصاهرة، أصول الزوجات بمجرد العقد، وفصولهن بشرط البناء بالأم، وزوجات الآباء وإن علوا، وزوجات الأولاد وإن سفلوا بمجرد العقد “
المحرمات بسبب المصاهرة أربعة أصناف : 1- زوجة الأصل سواء من جهة الاب أو الام ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء إلا ما قد سبق 2- زوجة الفرع أي الابن مهما نزلت الدرجة 3- أم الزوجة وجدتها من جهة الأب والام، وأمهات نسائكم، 4- بنت الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها وذلك محرم في حالة الدخول بها أما إذا لم يتم الدخول بها فلا تحرم بناتها وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتهم بهن فلا جناح عليكم . ومن أقوال الفقهاء ” العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات “
بسبب الرضاع
المادة 38 ” يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمصاهرة . يعد الطفل الرضيع خاصة دون إخوته وأخواته ولدا للمرضعة وزوجها. لا يمنع الرضاع من الزواج إلا إذا حصل داخل الحولين الأولين قبل الفطام.”
المحرمات بسبب الرضاع : هن المحرمات بسبب النسب والمصاهرة فيكون المجموع ثمانية . مقدار الرضاع : لا رضاع إلا ما انشر العظم وانبت اللحم، حديث شريف، وقت الرضاع : سنتين، المادة 38 لا يمنع الرضاع من الزواج إلا اذا حصل داخل الحولين قبل الفطام. إثبات الرضاع بالبينة أو بالإقرار، بالبينة هي الشهود رجلين أو رجل وامرأتان أو أربع نساء، بالإقرار وهو أربع حالات : أن يقر رجل وامرأة بالرضاع قبل الزواج فلا يجوز لهما الزواج، اقرا بعد الزواج فيلزمهما الفراق ولا تجب لها النفقة ولا السكنى، إذا أقر الرجل وحده بالرضاع فلا تحل له المرأة، أما إذا أقرت الزوجة فلا يحل له الإنصات لها حتى يتأكد .إثبات الرضاع يكون بالبينة أي الشهود ثم بالإقرار .
هناك ثلاثة أسباب مؤبدة أخرى تعتبر من الموانع الشرعية لعقد الزواج، لم تتطرق إليهما مدونة الاسرة، لكنها هذه الأخيرة أحالت في هذه الحالة على الفقه المالكي، وبالرجوع إلى هذا الفقه نجد أن من الموانع المؤبدة وطء العاقد للمعقود عليها في العدة أو بعدها وحالة نكاح المستبرئة ثم اللعان .
وطء العاقد في العدة أو بعدها
المرأة اذا فارقها زوجها نتيجة طلاق أو موت أو فسخ، عليها أن تعتد منه، ولا يحل لرجل آخر أن يعقد عليها وهي في عدتها، وإذا عقد عليها في هذه الحالة يعتبر الزواج باطلا ووجب عليه أن يفارقها حالا رضاء أو جبرا عن طريق القضاء، وبالإضافة إلى ذلك تحرم عليه حرمة مؤبدة، أما إذا عقد عليها ولم يدخل بها بطل الزواج لكنها لا تحرم عليه حرمانا مؤبدا، فالتحريم المؤبد يدور هنا مع الوطء وجودا وعدما.
الزواج أثناء الاستبراء
المرأة قد تزني وقد تغتصب، فيجب على هذه المرأة أن تستبرئ، والاستبراء عند المالكية يقوم بوظيفة العدة، والغرض من الاستبراء معرفة براءة رحمها، فكما أن الزواج بالمعتدة أثناء العدة ينشئ حرمة مؤبدة بين الطرفين، يرى فريق من المالكية أن الزواج أثناء الاستبراء ينشئ نفس الحكم .
اللعان
يستدل على تشريع اللعان بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ…} الآيات [النور: 6- 10].
وبحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار جاء إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك» قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد.
والحكمة من مشروعية اللعان للزوج: ألاّ يلحقه العار بزناها، ويفسد فراشه، ولئلا يلحقه ولد غيره، وهو لا يمكنه إقامة البينة عليها في الغالب، وهي لا تقر بجريمتها، وقوله غير مقبول عليها، فلم يبق سوى حلفهما بأغلظ الأيمان، فكان في تشريع اللعان؛ حلاً لمشكلته، وإزالة للحرج، ودرءاً لحد القذف عنها، ولما لم يكن له شاهد إلا نفسه مُكِّنت المرأة أن تعارض أيمانه بأيمان مكررة مثله، تدرأ بها الحد عنها، وإلا وجب عليها الحد. جاء في حديث الدارقطني ” المتلاعنان اذا تفرقا لا يجتمعان أبدا ” .
الموانع المؤقتة
جاء في المادة 39 ” موانع الزواج المؤقتة هي:
الجمع بين أختين، أو بين امرأة وعمتها أو خالتها من نسب أو رضاع؛
الزيادة في الزوجات على العدد المسموح به شرعا؛
حدوث الطلاق بين الزوجين ثلاث مرات، إلى أن تنقضي عدة المرأة من زوج آخر دخل بها دخولا يعتد به شرعا؛ زواج المطلقة من آخر يبطل الثلاث السابقة، فإذا عادت إلى مطلقها يملك عليها ثلاثا جديدة؛
زواج المسلمة بغير المسلم، والمسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية؛
وجود المرأة في علاقة زواج أو في عدة أو استبراء.
الشرط الموضوعي الرابع : الصداق
نظمت أحكامه مدونة الأسرة من المواد 26 إلى 34، وقد عرفته المادة 26 كالتالي ” الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج وإنشاء أسرة مستقرة، وتثبيت أسس المودة والعشرة بين الزوجين، وأساسه الشرعي هو قيمته المعنوية والرمزية، وليس قيمته المادية “
قال تعالى ” فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم ۚ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۚ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ” سورة النساء .
حد الصداق
جاء في المادة 28 من المدونة ” … والمطلوب شرعا تخفيف الصداق ” أما الفقهاء فقد أجمعوا على أنه لا يوجد حد أعلى للصداق، وقد أخطأ عمر عندما أراد تحديده، أما أدناه فعشرة دراهم عند الحنفية وثلاثة دراهم عند المالكية، وفي الحديث أن صحابيا لم يجد حتى خاتما من حديد فقبل رسول الله تزويجه بما يحفظ من القرآن . أما مدونة الأحوال الشخصية الملغاة فنصت على أنه لا حد لأقل مهر ولا لأكثره .
جنس الصداق
كل منفعة مقدرة بالمال من ذهب وفضة وأوراق نقدية وعقار ولا يجوز أن يكون مما لا يمكن تقديره بالمال كطلاق الضرة وغيره، مادة 28 ” كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا والمطلوب شرعا تخفيف الصداق “
الصداق المسمى وصداق المثل
الصداق المسمى هو ما تم الاتفاق عليه خلال العقد أو ما تم فرضه بعد العقد عن طريق التراضي، أما صداق المثل فهو صداق امرأة تماثل الزوجة . حالات صداق المثل : في العقد الخال من التسمية فتفوض المرأة زوجها مبلغ صداقها بسكوتها عنه أو إذا تم الاتفاق على نفي الصداق، ولأن الصداق من مستلزمات العقد والاتفاق على نفيه باطل فيصح العقد ويلغى الشرط ويجب صداق المثل – أو إذا سمي الصداق بمال غير مشروع كالخمر أو الخنزير – أو إذا سمي الصداق بما هو مجهول كحوت في البحر – أو في حالة زواج الشغار – أو في حالة زوجها ولي أمرها بصداق اقل من مثيلتها دون رضاها .
تعجيل المهر وتأجيله
قد يكون مقدما كله وقد يترك بعضه مؤجلا * تتعلق بالصداق ثلاثة حقوق : حق الله وهو وجوب الصداق بالعقد، حق الزوجة وهي حريتها في التصرف في مهرها، حق الولي وهو أن لا يقل عن مثيلاتها .
ما يجب دفعه من الصداق
1- وجوب كل الصداق : في حالة الدخول الحقيقي، فالدخول يوجب كامل الصداق، ولا يسقط منه شيء إلا بالإبراء، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض الآية، أو الخلوة الصحيحة : بحيث لا يكون أي مانع حسي 2- وجوب نصف الصداق : بشروط وهي حصول فرقة قبل الدخول، العقد صحيحا، الصداق مسمى تسمية صحيحة، الزوج هو سبب الفرقة سواء طلاقا أو فسخا، وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية، المادة 32 من المدونة : الزوجة تستحق نصف الصداق اذا وقع الطلاق قبل البناء
سقوط الصداق
يسقط الصداق في الحالات التالية :
حصول فرقة قبل الدخول بسبب الزوجة : كـ كفرها أو فسخ العقد لعيب في الزوج أو اتصالها بأصول الزوج أو فسخ العقد بواسطة وليها بسبب لعدم كفاءة الزوج أو نقصان المهر.
حصول فرقة من جانب الزوج قبل الدخول
ابراء الزوجة ذمة زوجها من الصداق بشرط أن تكون من أهل التبرع
وقد نصت المدونة على ثلاث حالات تستحق معها الزوجة الصداق قبل البناء وهي : وقوع فسخ عقد الزواج رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة أو عيب في الزوج، حدوث الطلاق في زواج التفويض ويعتبر زواج تفويض اذا تم السكوت عن تحديد الصداق وقت ابرام العقد .
جاء في المادة 32 ” تستحق الزوجة الصداق كله بالبناء أو الموت قبله. تستحق الزوجة نصف الصداق المسمى إذا وقع الطلاق قبل البناء. لا تستحق الزوجة الصداق قبل البناء:
إذا وقع فسخ عقد الزواج؛
إذا وقع رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة، أو كان الرد من الزوجة بسبب عيب في الزوج؛
إذا حدث الطلاق في زواج التفويض. “
أما المالكية فيرون أنه لا صداق قبل البناء، وفي حالة قتلت الزوجة زوجها قبل الدخول بها، وإذا رد الزوج زوجته لعيب فيها قبل أن يبني بها، ثم إذا وقع الطلاق قبل الدخول في زواج التفويض .
الاختلاف في قبض الصداق وفي المتاع
في حالة زواج التفويض تراعي المحكمة الوسط الاجتماعي للزوجين، قبل البناء يعتمد قول الزوجة وبعد البناء يعتبر قول الزوج، وفي باقي المتاع يخضع الإثبات للقواعد العامة للإثبات وفي حال تعذرها يحلف كل واحد منهما ما لم توجد قرائن قوية تؤيد ادعاء أحد الزوجين .
حماية الصداق
الصداق لا يسقط بالتقادم
والتقادم سقوط الحق بمرور مدة معينة، فقد نصت المادة 33 ” إذا اختلف في قبض حال الصداق قبل البناء، فالقول قول الزوجة، أما بعده فالقول قول الزوج. إذا اختلف الزوجان في قبض الصداق المؤجل، فعلى الزوج إثبات أدائه. لا يخضع الصداق لأي تقادم”
الصداق دين ممتاز
فحسب الفصل 1248 يعتبر الصداق دينا ممتازا يأتي في المرتبة الثالثة بعد مصروفات الجنازة ثم مصروفات مرض الموت، وتظهر أهمية الامتياز عند تنازع الصداق مع الديون التي في ذمة الزوج، فيسبق الصداق الديون الاخرى .
الشروط الشكلية لعقد الزواج
وهما أمران سماع العدلين بالإيجاب والقبول من الزوجين وتوثيقه، ثانيا ولي الزواج عند الاقتضاء .
الشرط الشكلي الأول : سماع العدلين التصريح بالإيجاب والقبول ( الإشهاد)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ” أخرجه الدارقطني وابن حبان.
المدونة حافظت على الشاهدين بموجب المواد من 28 الى 32 من قانون 03-16 المتعلق بخطة العدالة، لكنها ألغت الولي، فالمرأة حسب المادتين 24 و25 من مدونة الاسرة تزوج نفسها بنفسها .
وفيه أربعة أراء منهم من يرى بضرورته ومنهم من يرى بعدم لزومه كالظاهرية ومنهم من يرى عدم وجوب اقتران العقد به وقت العقد ولكن يجب قبل الدخول وهم المالكية ومنهم من يرى أن الإعلان يكفي قبل الدخول لصحة العقد .
واعتبر المالكية الدخول بلا إشهاد مفسد للزواج، وقرروا الحد على من دخل بلا إشهاد أو دون إعلان الزواج بوليمة أو دف، مخافة أن يدعي كل اثنان في خلوة أن هناك سبقية عقد زواج .
ويعتبر الإشهاد إما شرطا شكليا فيفسخ العقد في غيابه ويقام حد الزنى وإما مجرد وسيلة لتوثيق العقد والاحتياط لإثباته وليس شرطا شكليا وفي هذه الحالة يكون العقد صحيحا ولا مبرر لفسخه في غياب الإشهاد إلا في حالة عدم الإعلان فيقام حد الزنى .
شروط الإشهاد
يشترط في الشهود على عقد النكاح أمور كالتالي :
الاهلية : العقل والبلوغ .
الاسلام
التعدد : رجلين أو رجل وامرأتين
عدل : ” وأشهدوا ذوي عدل منكم ” والفاسق غير عدل فلا تقبل شهادته في الزواج .
السماع : وهو فهم كلام المضمون وسماع عبارة العقد وسماع الإيجاب والقبول في مجلس واحد
الشرط الشكلي الثاني : الولي
المادة 24 ” الولاية حق للمرأة، تمارسه الراشدة حسب اختيارها ومصلحتها. “
المادة 25 ” للراشدة أن تعقد زواجها بنفسها، أو تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها “
فالمدونة خالفت الفقهاء المالكية كما خالفت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة و أعطت للمرأة حق تزويج نفسها بنفسها دون ولي.
معنى الولاية
لغة هي النصرة، والولي هو النصير أو الظهير، وشرعا هي القدرة على إنشاء العقود والتصرفات النافذة من لدن من له الولاية نيابة عن المولى عليه، والأصل أن الرجل له الولاية في العقد على أي امرأة بينما تحتاج المرأة إلى ولي لعقد زواجها .
واعتبر المالكية أن الولي شرط صحة للزواج، وبه قال الشافعية و الحنابلة . فعقد النكاح لو باشرته المرأة بنفسها يعتبر باطلا ولا ينتج عنه أثر، لكن كأبي حنيفة انفرد وقال بأن العقد يجوز في حالة لو كان الزوج كُفؤا .
فالمالكية والشافعية والحنابلة يرون الولي شرطا من شروط الزواج واستدلوا بالكتاب والسنة والمعقول : لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل . أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل . رواه الشافعي والبيهقي، ” لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها والزانية هي التي تزوج نفسها ” الاحاديث .وقال تعالى ” وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ” يعني زوجوهم، قال تعالى أيضا “ولا تنكحوا المشركين حتى يومنوا ” يعني لا تزوجوهم بناتكم، بمعنى أن الولي هو من يزوج ابنته، وواضح أن في التزويج يخاطب الله تعالى الرجال ولم يخاطب النساء .
شروط الولاية
الذكورة و الإسلام و كمال الأهلية والدين والعدالة وعدم الفسق أو السفه، لكن في المدونة الجديدة للولاية صبغة تنظيمية فقط، فالمرأة تزوج نفسها بنفسها أو تولي من تشاء ولا تكون ملزمة بترتيب الأولياء .
معنى الكفاءة
اصطلاحا مساواة الرجل بالمرأة بحيث لا تصيب المرأة منقصة بالزواج به، واشترط بعض الفقهاء الكفاءة شرط صحة للزواج وبعضهم شرط لزوم كالحنفية، فإذا كانت الزوجة تفضل الرجل كفاءة اختل ميزان البيت وربما فشل الزواج .
ما يعتبر في الكفاءة
الحنفية : النسب، الاسلام المهنة، المال، التدين
المالكية : التدين، التقوى، السلامة من عيوب العشرة الزوجية
الشافعية : التدين، التقوى، النسب، السلامة
الحنابلة : التدين والنسب والمهنة
التوكيل في الزواج
المادة 17 ” يتم عقد الزواج بحضور أطرافه، غير أنه يمكن التوكيل على إبرامه، بإذن من قاضي الأسرة، المكلف بالزواج وفق الشروط الآتية :
وجود ظروف خاصة، لا يتأتى معها للموكل أن يقوم بإبرام عقد الزواج بنفسه؛
تحرير وكالة عقد الزواج في ورقة رسمية أو عرفية، مصادق على توقيع الموكل فيها؛
أن يكون الوكيل راشدا متمتعا بكامل أهليته المدنية، وفي حالة توكيله من الولي يجب أن تتوفر فيه شروط الولاية؛
أن يعين الموكل في الوكالة اسم الزوج الآخر ومواصفاته، والمعلومات المتعلقة بهويته، وكل المعلومات التي يرى فائدة في ذكرها؛
أن تتضمن الوكالة قدر الصداق، وعند الاقتضاء المعجل منه والمؤجل. وللموكل أن يحدد الشروط التي يريد إدراجها في العقد والشروط التي يقبلها من الطرف الآخر؛
أن يؤشر القاضي المذكور على الوكالة بعد التأكد من توفرها على الشروط المطلوبة.”
الشروط الإرادية
الشروط مصدرها إما أحكام الشرع أو القانون الوضعي، وإما إرادة المتعاقدين الحرة، ما يهمنا هنا هو الشروط الارادية أو لنقل الشروط الاتفاقية، التي ترتكز على إرادة أطراف عقد الزواج . فعقد الزواج يختلف عن العقد المدني بما ينتج عنه من أثار قانونية، هذه الاثار يحددها القانون، ولا تخضع لارادة المتعاقدين، كالنفقة مثلا، فهل يحق للمتعاقدين على الزواج التوافق على شروط اضافية؟
الشرط في الاصطلاح القانوني هو تعبير عن الارادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع، يترتب عليه إما وجود الالتزام فنقول شرط واقف أو زوال الالتزام فنقول شرط فاسخ .
بطلان عقد الزواج المربوط بأجل أو المعلق على شرط
العقد هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، هذا الأثر القانوني قد يكون منجزا أو معلقا على شرط أو مربوطا بأجل زمني معين، فالعقد المنجز ما كانت صيغته غير مقيدة بأجل أو شرط، هذا العقد يرتب آثاره القانونية في الحال بمجرد تطابق وتوافق الإيجاب والقبول على موضوع الالتزام وتوافر الشروط القانونية التي تم الاتفاق عليها، أما العقد المعلق على شرط فهو ما علق إبرامه على شيء مستقبل قد يقع وقد لا يقع كأن يقول شخص لامرأة سأتزوجك فقط إذا نجحت في الامتحان، أو سأتزوجك إذا حصلت على وظيفة، أما عقد الزواج المربوط بأجل فهو أن يقول الرجل لامرأة سأتزوجك بعد سنتين، هذا الزواج باطل .
لذلك نصت المدونة في المادة 11 على أنه ” يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا :
شفويين عند الاستطاعة، وإلا فبالكتابة أو الإشارة المفهومة؛
متطابقين وفي مجلس واحد؛
باتين غير مقيدين بأجل أو شرط واقف أو فاسخ. “
كما أن الشريعة الإسلامية تعتبر هذا الزواج زواج متعة أي زواج مؤقت، فيكون الشرط الفاسخ هنا هو أنني سأتزوجك ما دام الجو جميلا، أو سأتزوجك فقط لأجل معين، يومان مثلا .
جواز إدراج شروط داخل عقد الزواج
قلنا أن الزواج يبطل عند وجود شرط أو أجل، لكن لا عيب في وجود شروط أخرى في عقد النكاح، قال صلى الله عليه وسلم ” إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج ” والمقصود هنا أن الوفاء بالشروط المتفق عليها أثناء عقد الزواج هي من آكد الشروط التي يجب الوفاء بها، ما لم تخالف هذه الشروط آية من كتاب الله أو سنة من سنن رسول الله أو نصا قانونيا آمرا، من ذلك مثلا أن تشترط الزوجة أن يعجل لها بالصداق كاملا، أو تشترط عليه أن تزور أمها كل مدة معينة، أما الشروط الباطلة فكأن يشترط الزوج أن لا ينفق عليها أو لا يجامعها إلا مرة في الشهر، أما اشتراط الزوجة على الزوج أن لا يتزوج عليها فقد اختلف الفقهاء بهذا الصدد بين مؤيد ومعارض، فمنهم من قال أن التعدد أحله الله وهو حق للرجل فلا يمكن للزوجة الاشتراط عليه في عقد الزواج أن لا يتزوج عليها ولو تم العقد يكون صحيحا ويحق له التزوج عليها، ومنهم من قال بجواز الشرط لأن العقد شريعة المتعاقدين.
موقف مدونة الأسرة من الشروط الإرادية
جاءت تنظيم هذه الشروط في المواد 47 و 48 و 49 .
المادة 47 ” الشروط كلها ملزمة، إلا ما خالف منها أحكام العقد ومقاصده وما خالف القواعد الآمرة للقانون فيعتبر باطلا والعقد صحيحا. “
المادة 48 ” الشروط التي تحقق فائدة مشروعة لمشترطها تكون صحيحة وملزمة لمن التزم بها من الزوجين إذا طرأت ظروف أو وقائع أصبح معها التنفيذ العيني للشرط مرهقا، أمكن للملتزم به أن يطلب من المحكمة إعفاءه منه أو تعديله ما دامت تلك الظروف أو الوقائع قائمة، مع مراعاة أحكام المادة 40 أعلاه”
المادة 49 ” لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر، غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية، الاتفاق على استثمارها وتوزيعها. يضمن هذا الاتفاق في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج. يقوم العدلان بإشعار الطرفين عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر. إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات و ما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة.”
حسب المادة 49 تعتبر الزوجة كاملة الأهلية وأموالها قبل الزواج وبعده تعتبر ملكا لها ولا حق للزوج فيها .
موقف الفقه من مبدأ الاستقلالية :
لقد اعترف الإسلام للمرأة بشخصيتها المدنية الكاملة متى كانت كاملة الأهلية ولها الحرية في التصرف في أموالها دون أي رقابة من زوجها، سواء كانت متزوجة او لا، فالزواج ليس قيدا للمرأة على التصرف في أموالها، بينما خالف مالك ذلك فيما يخص التصرفات التبرعية بما زاد على الثلث .
أهلية المرأة للإتجار في الفقه المالكي :
قال مالك ليس له أن يمنعها من التجارة بل يمكنه منعها من الخروج، وفي حالة الضرر للزوج سواء ماديا أو معنويا جاز له أن يستعمل حق المنع .
الفقهاء المالكية اعتبروا الشروط ثلاثة :
الشرط الذي يقتضيه العقد وهو ما وجب بالعقد من غير شرط كاشتراط المرأة أن ينفق عليها أو يقسم لها أو يطأها، ويلزم الوفاء به سواء شرط في العقد أو لم يشترط لآنه يجب الوفاء به من غير شرط .
الشرط الذي يكون مناقضا لمقتضى العقد، كأن لا يطأها، فيفسخ العقد قبل الدخول
الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه وللزوجة فيه غرض كشرط عدم إخراجها من بلدها أو عدم التزوج عليها وهذا الشرط إما مقيد أو مطلق والتقيد يكون بملك أو طلاق أو بالتخفيض من الصداق .
بينما الحنابلة اعتبروا الشروط نوعان :
1- الشروط الصحيحة، وتتنوع إلى ثلاثة أنواع : * الشرط الذي يقتضيه العقد كالتمتع * الشرط الذي لا يقتضيه العقد لكنه لا ينافي العقد كعدم التزوج عليها * الشرط الذي يقتضيه العقد لكن فيه منفعة تعود على العقد نفسه أو المتعاقدين كأن تكون الزوجة بكرا أو جميلة أو حسيبة وهو شرط صحيح وإذا اختل فسد العقد .
2- الشروط الفاسدة : وهي نوعان : * الشروط التي تنافي مقتضى العقد كعدم النفقة * الشروط التي نهى الشارع عن اقترانها بالعقد كأن يحلها لزوجها الأول أو يزوج الرجل ابنته شرط أن يزوج الاخر ابنته او اشتراط منع الحمل فهي شروط باطلة وتبطل العقد .
المحور التاسع : منع التعدد 40-46
المادة 40 : ” يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات، كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها”.
المادة 41 : ” لا تأذن المحكمة بالتعدد:
– إذا لم يثبت لها المبرر الموضوعي الاستثنائي؛
– إذا لم تكن لطالبه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين، وضمان جميع الحقوق من نفقة و إسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة.
المادة 42 : ” في حالة عدم وجود شرط الامتناع عن التعدد، يقدم الراغب فيه طلب الإذن بذلك إلى المحكمة.
يجب أن يتضمن الطلب بيان الأسباب الموضوعية الاستثنائية المبررة له، وأن يكون مرفقا بإقرار عن وضعيته المادية. “
المادة 43 : ” تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها للحضور. فإذا توصلت شخصيا ولم تحضر أو امتنعت من تسلم الاستدعاء، توجه إليها المحكمة عن طريق عون كتابة الضبط إنذاراً تشعرها فيه بأنها إذا لم تحضر في الجلسة المحدد تاريخها في الإنذار فسيبت في طلب الزوج في غيابها. كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.
إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة.”
المادة 44 : ” تجري المناقشة في غرفة المشورة بحضور الطرفين. ويستمع إليهما لمحاولة التوفيق والإصلاح، بعد استقصاء الوقائع وتقديم البيانات المطلوبة. للمحكمة أن تأذن بالتعدد بمقرر معلل غير قابل لأي طعن، إذا ثبت لها مبرره الموضوعي الاستثنائي، وتوفرت شروطه الشرعية، مع تقييده بشروط لفائدة المتزوج عليها وأطفالهما.”
المادة 45 : ” إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية، وأصرت الزوجة المراد التزوج عليها على المطالبة بالتطليق، حددت المحكمة مبلغا لاستيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادهما الملزم الزوج بالإنفاق عليهم.
يجب على الزوج إيداع المبلغ المحدد داخل أجل لا يتعدى سبعة أيام.
تصدر المحكمة بمجرد الإيداع حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل لأي طعن في جزئه القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.
يعتبر عدم إيداع المبلغ المذكور داخل الأجل المحدد تراجعا عن طلب الإذن بالتعدد.
فإذا تمسك الزوج بطلب الإذن بالتعدد، ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها، ولم تطلب التطليق طبقت المحكمة تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد 94 إلى 97 بعده.
المادة 46 : ” في حالة الإذن بالتعدد، لا يتم العقد مع المراد التزوج بها إلا بعد إشعارها من طرف القاضي بأن مريد الزواج بها متزوج بغيرها ورضاها بذلك.
يضمن هذا الإشعار والتعبير عن الرضى في محضر رسمي.”
واضح جدا أن المشرع المغربي عبر عن نيته في القطع نهائيا مع ماضي التعدد الذي كان مخولا في مدونة الاحوال الشخصية الملغاة دون أي موافقة قضائية ولا تبرير ولا إدلاء بالمبررات الموضوعية أو الذاتية.
فالمدونة وتحت الضغوط النسائية والدولية جاءت بمستجدات أهمها مصطلح الخوف من عدم العدل، وجعلت هذا الخوق سلطة تقديرية ليس بيد الزوج، بل انتقلت بهذا الخوف وجعلته سلطة تقديرية بيد القاضي، فأصبح القاضي هو سيد الموقف، يسمح بالتعدد ويرفض التعدد، على أن المادة 41 قيدته بالمبرر الموضوعي الاستثنائي والموارد المالية الكافية لإعالة أسرتين.
فالرجل الراغب بالتعدد عليه أن يشرح للقاضي المبرر الموضوعي الاستثنائي، وهو ملزم بالإثبات، فيقيم الدليل أمام المحكمة على أن زواجه الجديد له ما يبرره، هذا التبرير يخضع أيضا لقناعة القاضي وليس متروكا لقناعة الزوج كما هو الأمر في الشريعة الاسلامية، فالتعدد حق بيد القاضي وليس حقا بيد الزوج، والقاضي إذا لم يقتنع رفض الإذن بالتعدد، وقد دأب القاضي المغربي في معرض الإذن بالتعدد وتفسيره للمبرر الموضوعي بالاعتداد بمرض الزوجة أو عقمها، فإذا لم تكن الزوجة مريضة أو غير عاقر ، صعب على الزوج الحصول على الإذن بالتعدد، رغم أن الأمر أحيانا لا يكون متعلقا بمرض الزوجة بل بطبيعة رجولية لا تكفيها الزوجة الواحدة.
على أن عراقيل التعدد لا تقف عند هذا الحد بل هناك مساطر إجرائية معقدة نص عليها الفصلان 42 و 43، حيث يجب على الزوج الراغب في التعدد أن يقدم طلبا إلى المحكمة، مدعوما بالأسباب الموضوعية الاستثنائية والوثائق التي تثبت وضعيته المالية الجيدة، ومع ذلك تبقى السلطة التقديرية بيد القاضي للاقتناع بالتعدد من عدمه.
ولعل أكبر عقبة أمام طالب التعدد هي المادة 43 حيث تستدعي المحكمة الزوجة المراد التزوج عليها، فإذا توصلت الزوجة شخصيا ولم تحضر أو امتنعت عن تسلم الاستدعاء تلح المحكمة عليها وتوجه إليها شخصيا عونا من كتابة الضبط لأهمية التعدد وتشعرها بمدى خطورة الأمر وتنذرها بأنها إذا لم تحضر الجلسة فإن المحكمة ستبت في الطلب في غيابها، أما إذا كان الزوج هو سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء أو إدلائه بعنوان غير صحيح بسوء نية، وسوء النية هنا هو التزوج خفية من الزوجة الأولى، تطبق على الزوج عقوبة جنائية منصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي، حيث تصبح رغبة التعدد خطرا على الزوج وقد تؤدي به إلى السجن.
جاء في الفصل 361 من القانون الجنائي : ” من توصل، بغير حق، إلى تسلم إحدى الوثائق المشار إليها في الفصل السابق، أو حاول ذلك، إما عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، وإما عن طريق انتحال اسم كاذب أو صفة كاذبة، وإما بتقديم معلومات أو شهادات أو إقرارات غير صحيحة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ثلاثمائة درهم…”.
أما المادة 44 فتنص على محاولة التوفيق بين الزوجين في حالة التعدد حيث تجري المناقشة في غرفة المشورة بين الطرفين، وتتم مناقشة المبررات الموضوعية الاستثنائية ومحاولة ثني الزوج عن التعدد وإقناعه بالعدول عن فكرة الزواج بزوجة ثانية، أو البقاء على الزواج، والأمر بيد الزوجة هنا، فإذا رأت المحكمة جدوى التعدد أذنت بذلك بمقرر نهائي غير قابل للطعن.
أما إذا ثبت للمحكمة من خلال المناقشات تعذر استمرار العلاقة الزوجية نظرا لرفض الزوجة الأولى التزوج عليها، صار الأمر إلى الطلاق، فتحدد المحكمة مبلغا من المال يجب على الزوج إيداعه في صندوق المحكمة، من أجل الطلاق، ويجب على الزوج إيداعه داخل أجل 7 أيام، وبمجرد إيداعه هذا المبلغ تصدر المحكمة حكما بالتطليق ويكون هذا الحكم غير قابل للطعن في جزئه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، أما إذا لم يودع الزوج المبلغ الذي حددته المحكمة في صندوق المحكمة اعتبر متراجعا عن فكرة التعدد.
فالأمر متروك للزوجة الأولى فإذا لم توافق على الزواج ورغم أنها لا تريد الطلاق، فالمحكمة حسب المادة 45 تطلق الزوجين للشقاق والملاحظ أن هذا المقتضى يخالف المبدأ العام الذي يقيد القاضي المدني في البت فقط فيما طلب منه، فالقاضي هنا يتجاوز ما طلبه الأطراف، فالزوجة لم تطلب الطلاق والزوج لم يطلب الطلاق ومع ذلك فالقاضي يطلقهما من تلقاء نفسه، فالغريب أن يساهم المشرع في انحلال الأسرة دون رغبة الزوجين في ذلك.
المحور العاشر : الزواج الصحيح 50-55
المادة 50 ” إذا توفرت في عقد الزواج أركانه وشروط صحته، وانتفت الموانع، فيعتبر صحيحا وينتج جميع آثاره من الحقوق والواجبات التي رتبتها الشريعة بين الزوجين والأبناء والأقارب، المنصوص عليها في هذه المدونة.
المادة 51 ” الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين:
المساكنة الشرعية بما تستوجبه من معاشرة زوجية وعدل وتسوية عند التعدد، وإحصان كل منهما وإخلاصه للآخر، بلزوم العفة وصيانة العرض والنسل؛
المعاشرة بالمعروف، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة والحفاظ على مصلحة الأسرة؛
تحمل الزوجة مع الزوج مسؤولية تسيير ورعاية شؤون البيت والأطفال؛
التشاور في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير شؤون الأسرة والأطفال وتنظيم النسل؛
حسن معاملة كل منهما لأبوي الآخر ومحارمه واحترامهم وزيارتهم واستزارتهم بالمعروف؛
حق التوارث بينهما. “
المادة 52 ” عند إصرار أحد الزوجين على الإخلال بالواجبات المشار إليها في المادة السابقة، يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ ما هو ملزم به، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 بعده.”
المادة 53 ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته. “
المادة 54 ” للأطفال على أبويهم الحقوق التالية:
حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد؛
العمل على تثبيت هويتهم والحفاظ عليها خاصة، بالنسبة للاسم والجنسية والتسجيل في الحالة المدنية؛
النسب والحضانة والنفقة طبقا لأحكام الكتاب الثالث من هذه المدونة؛
إرضاع الأم لأولادها عند الاستطاعة؛
اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقاية وعلاجا؛
التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛
التعليم والتكوين الذي يؤهلهم للحياة العملية وللعضوية النافعة في المجتمع، وعلى الآباء أن يهيئوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري والبدني. عندما يفترق الزوجان، تتوزع هذه الواجبات بينهما بحسب ما هو مبين في أحكام الحضانة. عند وفاة أحد الزوجين أو كليهما تنتقل هذه الواجبات إلى الحاضن والنائب الشرعي بحسب مسؤولية كل واحد منهما. يتمتع الطفل المصاب بإعاقة، إضافة إلى الحقوق المذكورة أعلاه، بالحق في الرعاية الخاصة بحالته، ولا سيما التعليم والتأهيل المناسبان لإعاقته قصد تسهيل إدماجه في المجتمع. تعتبر الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم ورعايتها طبقا للقانون. تسهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام السالفة الذكر. “
المادة 55 ” ينشئ عقد الزواج آثارا تمتد إلى أقارب الزوجين كموانع الزواج الراجعة إلى المصاهرة، والرضاع، والجمع.”
المشرع من خلال المادة 50 يريد أن يؤكد على أن الزواج الصحيح هو الذي تترتب عليه جميع الآثار، بخلاف الزواج الفاسد أو الباطل الذي قد لا تترتب عليه بعض الآثار، والمادة 51 نصت على مجموعة من الحقوق والواجبات بين الزوجين والحقيقة أنها نصائح ومتمنيات وليست مقتضيات قانونية، من ذلك المساكنة الشرعية والاستمتاع الجنسي والمعاشرة بالمعروف وتحمل المسؤولية والتشاور في اتخاذ القرارات وحسن المعاملة، بينما تعبر المادة 52 عن الجزاءات القانونية في حالة الاخلال بالحقوق الواردة في المادة 51 حيث يمكن للطرف الآخر المطالبة بتنفيذ المادة 51 أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد ما بين 94 و 97، لكن مع امتياز للزوجة حيث يمكنها الحصول على المستحقات المالية وحضانة الاطفال في حالة رغبتا في الشقاق، بينما في حالة طلب الطلاق للشقاق من الزوج فإنه لا يحصل على أي تعويض بل بالعكس عليه أداء كل المستحقات المالية للزوجة.
على أن الاجتهاد القضائي يسير في اتجاه حرمان طالبة التطليق للشقاق من المتعة في حالة كانت هي الراغبة في التطليق مع احتفاظها بباقي المستحقات، نظرا لتنامي ظاهرة الاغتناء بل سبب، حيث تطلب الزوجات الطلاق وتخرج بكامل المستحقات المالية من ذلك مبلغ المتعة وقد لا يكون الزوج متمتعا بالقدرة على أداء هذه المستحقات خصوصا أنها تعد بملايين السنتيمات فيقع الزوج في إشكاليات قد تؤدي به إلى السجن أو على الأقل يقع تحت تعسف الزوجة في استمرار الحياة الزوجية وابتزازها الدائم له بأنها قادرة على تطليقه ومطالبته بالمستحقات المالية أمام القضاء، وأمام حكمة الاجتهاد القضائي وحرمان طالبة التطليق للشقاء من المتعة تراجعت نسبة الطلاق.
أما المادة 53 فتشير إلى تدخل النيابة العامة عبر تسخير الشرطة القضائية من أجل إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية، لكن كلمة دون مبرر تطرح عدة إشكالات، فهل هناك مبررات لطرد أحد الزوجين من بيت الزوجية، ولم من له الحق في تفسير معنى المبرر ثم هل الحل هو إرجاع الزوجة إلى بيت الزوجية؟ فقد يكون رجوعها ليس في صالح الأسرة خصوصا عندما يتم إرجاعها عن طريق الشرطة القضائية فتزيد حدة المشاكل الأسرية.
المادة 54 تحدثت عن آثار الزواج الصحيح على الأطفال وأوردت عدة حقوق على الأبوين من ذلك حمايتهم وتثبيت هويتهم والنفقة عليهم وإرضاع اللام والحرص على النمو الطبيعي والتوجيه الديني والتعليم والتكوين، كل ذلك هو نصائح وإرشادات وحقوق من المفروض توافرها داخل الأسرة تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، أما المادة 56 فنصت على امتداد آثار الزواج الصحيح إلى الأقارب كموانع الزواج للمصاهرة والرضاع والجمع.
المحور الحادي عشر : الزواج غير الصحيح (الباطل والفاسد ) 56-64
اعتمد المشرع في مدونة الأسرة مصطلحين للدلالة على الزواج غير الصحيح، الزواج الباطل ويكون عند اختلال ركن من أركانه والزواج الفاسد أذا اختل شرط من شروط صحته . وقد بينا سابقا أن أركان الزواج هي تراضي الزوج والزوجة ثم الألفاظ الدالة على ذلك، وشروط صحته هي التأبيد والأهلية والخلو من الموانع الشرعية ثم الولاية والإشهاد والصداق .
المادة 56 ” الزواج غير الصحيح يكون إما باطلا وإما فاسدا.”
أولا : الزواج الباطل
البطلان في القانون المدني هو جزاء الإخلال بركن من أركان العقد، و الزواج الباطل هو ذلك العقد الذي اختل فيه ركن أساسي أو فقد شرطا من شروط الانعقاد كزواج فاقد الأهلية إذا باشر العقد بنفسه، وتزوج الرجل بمن هي محرمة عليه تحريما لا يشتبه الأمر فيه على الناس وهو يعلم هذا التحريم وكحالة التزوج بإحدى المحارم أو تزوج امرأة الغير وتزوج المسلمة بغير المسلم.
الزواج الباطل تؤطره المادتان 57 و 58، حيث جاء في المادة 57 ” يكون الزواج باطلا:
إذا اختل فيه أحد الأركان المنصوص عليها في المادة 10 أعلاه؛
إذا وجد بين الزوجين أحد موانع الزواج المنصوص عليها في المواد 35 إلى 39 أعلاه؛
إذا انعدم التطابق بين الإيجاب والقبول. “
للتذكير فالمادة 10 تنص على أنه : ” ينعقد الزواج بإيجاب من أحد المتعاقدين وقبول من الآخر، بألفاظ تفيد معنى الزواج لغة أو عرفا. يصح الإيجاب والقبول من العاجز عن النطق بالكتابة إن كان يكتب، وإلا فبإشارته المفهومة من الطرف الآخر ومن الشاهدين.”
وجاء في المادة 58 ” تصرح المحكمة ببطلان الزواج تطبيقا لأحكام المادة 57 أعلاه بمجرد اطلاعها عليه، أو بطلب ممن يعنيه الأمر. يترتب على هذا الزواج بعد البناء الصداق والاستبراء، كما يترتب عليه عند حسن النية لحوق النسب وحرمة المصاهرة.”
آثار الزواج الباطل
من خلال استقراء المادة 50 من مدونة الأسرة يظهر أن الزواج الصحيح يكون متى توفرت له شروطه وأركانه وانتفت الموانع ومن تم ينتج جميع أثاره من حقوق وواجبات حسب ما رتبته الشريعة الإسلامية بين الزوجين وللأبناء والأقارب.
وعليه يمكن القول أنه متى انتفت هذه الأركان والشروط اعتبر العقد باطلا أو فاسدا، هذا وإن كان المشرع قد اعتبر في المادة 58 من مدونة الأسرة أن الزواج الباطل منعدم شرعا و بالتالي خول للمحكمة حق إثارته تلقائيا كما خول حق إثارته لكل من له مصلحة في ذلك فإنه من الناحية الواقعية والعملية قد يترتب على هذا الزواج عدة إشكالات سواء على مستوى النسب أو الإرث أو على مستوى الصداق .
عند التصريح ببطلان عقد الزواج تخضع الزوجة لفترة استبراء وتستحق الصداق فقط إذا وقع البناء، أما إذا لم يقع البناء فلا تستحق الصداق، كما يترتب على الزواج الباطل ثبوت النسب للأب حسن النية.
آثار الزواج الباطل بالنسبة للصداق
أجمع الفقهاء على أن الزواج الباطل يُفسخ بغير طلاق وقبل الدخول أو بعده، ولا ينتج عن هذا الفسخ أي أثر من أثار الزواج إن تم قبل الدخول، فالمرأة هنا لا تستحق الصداق، أما إن تم الدخول بالمرأة فإنها تستحق المُسمى من الصداق إن كان قد سمي لها صداق اما يخص نكاح التفويض فالمرأة لها صداق المثل هذا ويجب التمييز بين حالتين حيث نجد الحالة التي يكون فيها الرجل والمرأة حسني النية والقصد أي أنهما غير عالمين بكون عقدهما باطل كمن يتزوج أخته من رضاع دون علمهما بوجود مانع وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالدخول مع الشبهة وفي هذه الحالة تستحق المرأة الصداق المسمى أو صداق المثل في زواج التفويض، وهناك الحالة الثانية التي يكون فيها الزوجين أو احدهما سيء النية أي أنهما تعمد الدخول وهما يعلمان أن زواجهما باطل، فهنا لا نكون أمام زواج وإنما أمام فساد وزنى. هذا وقد نص المشرع المغربي في المادة 58 من مدونة الأسرة على أن التصريح ببطلان عقد الزواج من طرف المحكمة بعد البناء يؤدي إلى استحقاق الزوجة للصداق أما إن تم ذلك قبل البناء فإن الزوجة لا تستحق هنا الصداق
2- أثار الزواج الباطل بالنسبة للنسب
انطلاقا مما جاء في المادة 58 من مدونة الأسرة يمكن القول أن النسب يلحق في الزواج الباطل بالزوج متى كان الزوج حسن النية، وهذا الأخير يكون حسن النية متى كان جاهلا بسبب بطلان عقد الزواج، أما في الحالة التي يكون فيهما الزوجان أو أحدهما سيء القصد فإن الولد لا يلحق بالزوج لأنه ابن زنا وضابطه أن كل نكاح يترتب عليه الحد لا يلحق فيه الولد بأبيه وقد وضع الفقهاء قاعدة شرعية مفادها أنه ” لا يجتمع حد ونسب ” مع وجود بعض الاستثناءات التي تمس هده القاعدة :
إن تزوج امرأة كان قد طلقها ثلاثا من غير أن تتزوج غيره
إن تزوج امرأة تحرم عليه حرمة مؤبدة
إن تزوج امرأة خامسة
فمتى تحقق الحمل في هذه الحالات فإنه يلحق بالزوج ولعل هذا راجع إلى محاولة حماية عرض المرأة ونسب الأولاد، تبقى الإشارة في الأخير إلى وجوب الاستبراء ويقصد به ان هان تتربص الزوجة بعد الفسخ مدة معينة ولا ترتبط فيها بزوج آخر، فالاستبراء هنا يأتي مقام العدة وهو حسب البعض من المالكية يكون بحيضة واحدة وحسب البعض الآخر يكون بثلاث .
-3- وجوب الاستبراء
ويقصد به أن تتربص الزوجة بعد فسخ الزواج الباطل مباشرة بنفسها مدة معينة، بحيث لا ترتبط خلالها بأي زوج آخر حتى يتم التيقن من براءة رحمها مخافة أن تختلط الأنساب، فالاستبراء يقوم مقام العدة، و هو حسب المالكية حيضة واحدة وحسب مذاهب أخرى ثلاث حيضات .
-4- بطلان الزواج يكون بحكم قضائي
البطلان في الاصل لا يكون بحكم قضائي ووظيفة المحكمة هنا فقط التأكد من بطلان الزواج لا غير للحكم بالبطلان، فالحكم ببطلان عقد الزواج خو حكم كاشف لا منشئ له، ومن ثمة يجب أن يرتب آثاره في مواجهة الكافة دون استثناء، وتحكم المحكمة بالبطلان تلقائيا إن تبين لها توافر عناصر البطلان أو من أي جهة لها مصلحة في ذلك .
وبعد الحكم بالبطلان يجب على الزوجان أن يفترقا رضاء، وإلا عن طريق القضاء باسطة النيابة العامة عن طريق استخدام القوة العمومية، لأننا بصدد فسخ والفسخ هنا من صميم النظام العام .
ثانيا : الزواج الفاسد
المادة 59 : ” يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيه شرط من شروط صحته طبقا للمادتين 60 و61 بعده ومنه ما يفسخ قبل البناء ويصحح بعده، ومنه ما يفسخ قبل البناء وبعده. “
المادة 60 : ” يفسخ الزواج الفاسد قبل البناء ولا صداق فيه إذا لم تتوفر في الصداق شروطه الشرعية، ويصحح بعد البناء بصداق المثل، وتراعي المحكمة في تحديده الوسط الاجتماعي للزوجين.”
المادة 61 ” يفسخ الزواج الفاسد لعقده قبل البناء وبعده، وذلك في الحالات الآتية:
إذا كان الزواج في المرض المخوف لأحد الزوجين، إلا أن يشفى المريض بعد الزواج؛
إذا قصد الزوج بالزواج تحليل المبتوتة لمن طلقها ثلاثا؛
إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه.
يعتد بالطلاق أو التطليق الواقع في الحالات المذكورة أعلاه، قبل صدور الحكم بالفسخ.”
والعقد الفاسد لا يخضع لأحكام موحدة لأنه شمل حالات متنوعة وتختلف حسب شروط الصحة إلى جانب حالات أخرى يقرر الفقه فساد العقد لأسباب مختلفة .
يكون الزواج فاسدا حسب المادة 59 إذا اختل فيه شرط من شروط صحته، طبقا للمادتين 60 و 61 من مدونة الاسرة ومنه ما يفسخ قبل البناء ويصحح بعده ومنه ما يفسخ قبل البناء وبعد، فالمشرع عرف الزواج الفاسد بالزواج الذي اختلت فيه شروط صحته وقد حددها على سبيل الحصر في المادتين 60 و 61 حيث اجتمعت في هاتين المادتين صور الزواج الفاسد لعقده والفاسد لصداقه وكذا الزواج المشوب بإكراه أو تدليس ليس وفي جميع الأحوال فإن المشرع قد حدد حالات الفسخ قبل الدخول وبعده .
حالات الزواج الفاسد
تنص المادة 59 من مدونة الأسرة على ما يلي :” يكون الزواج فاسدا إذا اختل فيه شرط من شروط صحته طبقا للمادتين 60 و 61″، وطبقا لأحكام الفقه المالكي يكون الزواج إما فاسدا لصداقه وإما فاسدا لعقده وهو ما تبنته مدونة الأسرة من خلال المادتين 60 و 61 منها، وهو نهج سبق أن تبنته مدونة الأحوال الشخصية المنسوخة .
1- الزواج الفاسد لصداقه
يعتبر الصداق شرط صحة في عقد الزواج ولا يجوز الاتفاق على إسقاطه حسب المادة 13 من مدونة الأسرة، والزواج الفاسد لصداقه هو ما فقد شرطا من شروط صحة الصداق كأن يكون الصداق خمرا أو خنزيرا او حشيشا أو كل شيء يحرم التعامل به بين المسلمين لأن الصداق كما هو معروف عند الفقهاء مثله مثل الثمن يشترط فيه ما يشترط في الثمن، وما صح كونه ثمنا صح كونه صداقا ونصت المادة 28 من المدونة : ” كل ما صح التزامه شرعا صلح أن يكون صداقا” فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى القول بفسخ النكاح، في حين ذهب البعض الآخر إلى القول بإلغاء الشرط وتصحيح العقد بصداق المثل.
2- الزواج الفاسد لعقده
حدد المشرع من خلال المادة 61 من المدونة الزواج الفاسد لعقده ليميزه عن الزواج الباطل من حيث الأثار وهكذا فإن الزواج الفاسد لعقده حصره المشرع في ثلاث حالات :
الحالة الأولى : إذا كان الزواج في المرض المخوف لأحد الزوجين إلا بعد أن يشخص المريض بعد الزواج، والمرض المخوف يقصد به الخوف من الموت لأن المريض قد يقصد من ذلك مزاحمة الورثة بزواجه، ويطلق عليه كذلك ” مرض الموت “.والمقصود بمرض الموت وفقا لأرجح الأقوال في المذهب الحنفي المرض الشديد الذي يغلب على الظن موت صاحبه عرفا، أو بتقرير الأطباء، وإن لم يكن أمر المرض معروفا عند الناس بأنه من العلل المهلكة فضابط شدته واعتباره مرض موت أن يعجز غير العاجز من قبل عن القيام بمصالحه الحقيقية خارج البيت فيجتمع فيه تحقق العجز وغلبة الهلاك واتصال الموت به ولو كان الموت لسبب آخر غير المرض، ويعتبر في عداد مرض الموت مثلا المحكوم عليه بالاعدام والمحجوز لتنفيذ الحكم عليه، أو المحارب الموجود في واجهة المعركة .
الحالة الثانية : إذا قصد الزوج بالزواج تحليل المرأة لمن طلقها ثلاثا، والمقصود هنا الطلاق البائن بينونة كبرى، يقول تعالى :” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، ويقول كذلك فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله، وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ” ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت إمرأة رفاعة القرضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فتزوجت بعده عبد الرحمان بن الزبير وإنما معه مثل هذبة الثوب فقال اتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، إلا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك “.
فالطلاق في المرة الثالثة تبني به المطلقة وتحرم على مطلقها حرمة مؤقتة حيث تصبح أجنبية عليه، ولا يمكنه مراجعتها او العقد عليها حتى تتزوج زوجا غيره بزواج شرعي صحيح ونافد ويدخل بها الزوج الثاني، دخولا حقيقيا بنية الزواج المنتج لأثاره لا بقصد التحليل، ثم يطلقها أو يتوفى عنها وتنقضي عدتها وبذلك يمكن لمطلقها الأول أن يعقد عليها من جديد بعد موافقتها .
الحالة الثالثة : إذا كان الزواج بدون ولي في حالة وجوبه ، لا يقصد المشرع هنا الولاية كشرط صحة في الزواج، وإلا كان زواج جميع النساء زواجا فاسدا، حيث تحولت تلك الولاية في مدونة الأسرة الحالية من حق من حقوق الولي إلى حق من حقوق المرأة، لها أن تزوج نفسها بنفسها ولها أن تفوض ذلك إن هي أرادت لأبيها أو لأحد أقاربها وهو ما يستفاد من المادتين 24 و25 من مدونة الأسرة، على أن المرأة لا تملك حق الاستغناء عن الولاية الشرعية إلا إذا كانت كاملة الأهلية أي بلغت سن الرشد القانوني وهو ثماني عشرة سنة حسب المادة 209 من مدونة الأسرة، وكانت كاملة الإدراك والتمييز حسب المادة 110 من مدونة الأسرة.
وما قيل عن المرأة مطلوب كذلك بالنسبة للرجل الذي يريد الزواج، أما إذا كان أحد الزوجين غير تام الأهلية فلا يمكنه إبرام عقد الزواج إلا بشرطين وإلا كان الزواج فاسدا :
أن يأذن له قاضي الأسرة الزواج طبقا لأحكام المادة 20
أن يوافق النائب الشرعي على الزواج بتوقيعه مع القاصر على طلب الأذن بالزواج وحضوره ابرام العقد طبقا لأحكام المادة 21
آثار الزواج الفاسد
رأينا أن الزواج الفاسد إما فاسد لصداقه وإما فاسد لعقده وقد ميز المشرع بين الأثار التي يرتبها كل واحد على حدة، وسنحاول بيان أثار الزواج الفاسد لصداقه ثم الزواج الفاسد لعقده .
أثار الزواج الفاسد لصداقه
يفسخ هذا الزواج قبل البناء ولا صداق فيه للزوجة، أما إذا لم يطلع عليه إلا بعد البناء فلا يفسخ بل يصحح بصداق المثل الذي تأخذه الزوجة، وذلك عملا بمقتضيات المادة 60 من مدونة الأسرة، وفي هذا الصدد يقول ابن حزي وما كان فساده لصداقه فسخ قبل البناء وتبنت بعد على المشهور.
أثار الزواج الفاسد لعقده
بخلاف الزواج الفاسد لصداقه يفسخ الزواج الفاسد لعقده قبل البناء وبعده تطبيقا للمادة 61 من مدونة الأسرة ولا يفسخ الزواج، الفاسد لعقده إلا بحكم قضائي وأن كان يعتد فيه بالطلاق أو التطليق الواقع قبل صدور الحكم بالفسخ وهذا ما يستفاد من الفقرة الأخيرة من المادة 61 من مدونة الأسرة مع العلم أن الطلاق هنا يكون في كافة الأحوال بائنا .
والقاعدة العامة، أن الزواج الذي فسخ قبل البناء لا يرتب شرعا أي أثر، ولا يستحق به الصداق ولا النفقة ولا الإرث وليس على المرأة عدة ولا استبراء ( المادة 64 ) مثله في ذلك مثل الزواج الفاسد لصداقه الذي فسخ قبل البناء، أما بعد البناء فقبل فسخ عقد الزواج الفاسد يرتب هذا العقد الذي أعقبه البناء بالزوجة كل أثار الزواج الصحيح بحيث يستحق به المهر كاملا وتستحق النفقة، وتبوث النسب التوارث وهكذا وتتوقف كل هذه الأثار بالحكم بفسخ عقد الزواج هذا ما يستفاد من المادة 64
وعلى الرغم من ذلك يجب على المرأة أن تعتد، ويثبت بهذا الزواج نسب الحمل او الولد إن وجدا دون الاعتداد بنية الزوج أي أن النسب يثبت في هذه الحالة في كافة الأحوال سواء كان الزوج حسن او سيء النية سيء النية خلافا للزواج الباطل وأن يرتب الزواج الفاسد حسب الفقه المالكي بعد البناء نفس أثار الزواج الصحيح من حيث عدد الطلقات ومن حيث التحريم .
تتلخص أحكام فساد عقد الزواج في الفقه الاسلامي في الأمور التالية :
من حيث الفسخ : * الزواج الفاسد لعقده يفسخ دائما ومتى اطلع عليه أي متى تبين أنه فاسد سواء قبل أو بعد البناء . * الزواج الفاسد لصداقه يفسخ اذا اطلع عليه قبل البناء أما اذا اطلع عليه بعد البناء فلا يفسخ ويكون للزوجة حينها صداق المثل
من حيث اعتبار الفسخ طلاقا أو لا : * الزواج المجمع على فساده يفسخ بغير طلاق ولا يحسب في عدد الطلقات وإن كانت الزوجة تعتد عدة المطلقة ولا يحتاج إلى الحكم بفسخه لأنه مفسوخ من قبل الشرع * الزواج المختلف في فساده يعتبر طلاقا لأن الزوج هو الذي يوقعه ويحسب ذلك الفسخ طلقة
من حيث الارث : الزواج الذي يفسخ بغير طلاق هو المجمع على فساده ولا يكون فيه توارث ولو وقع الدخول أو مات أحدهما قبل الفسخ * الزواج الذي يفسخ بطلاق هو المختلف في فساده فيكون فيه بين الزوجين توارث إذا مات أحدهما قبل الفسخ .
من حيث وجوب الصداق : * كل زواج فسخ قبل الدخول لا تستحق فيه الزوجة صداقا *كل زواج فسخ بعد الدخول فللزوجة المسمى من الصداق في حالة الاتفاق عليه وفي حالة نكاح ا لتفويض يكون لها صداق المثل .
من حيث ثبوت النسب : كل زواج فاسد اشتمل على شبهة تدرأ حد الزنى فإن الولد الناشئ يلحق بالزوج وينسب إليه كمن تزوج امرأة تحرم عليه بنسب أو مصاهرة * كل زواج فاسد لا يشتمل على شبهة تدرأ حد الزنى كمن تزوج بلا صداق فإن الولد لا يلحق بالزوج لأنه ابن زنى .
من حيث نشر الحرمة : فيجوز للابن التزوج لزواج فاسد من زوجة أبيه أذا كان الفسخ قبل الوطء * الزواج المختلف في فساده يترتب عليه ما يترتب على الزواج الصحيح
من حيث ترتب العدة أو الاستبراء * إذا فسد قبل الدخول فلا تعتد المرأة * اذا فسخ بعد الدخول حالتان إذا كان مجمعا على فساده فيجب عليها الاستبراء وإذا كان مختلفا تجب العدة .
المحور الثاني عشر : الإجراءات الإدارية والشكلية لإبرام عقد الزواج 65-69
المادة 65 ” أولا: يحدث ملف لعقد الزواج يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد ويضم الوثائق الآتية؛ وهي:
مطبوع خاص بطلب الإذن بتوثيق الزواج يحدد شكله ومضمونه بقرار من وزير العدل ؛
نسخة من رسم الولادة ويشير ضابط الحالة المدنية في هامش العقد بسجل الحالة المدنية، إلى تاريخ منح هذه النسخة ومن أجل الزواج؛
شهادة إدارية لكل واحد من الخطيبين تحدد بياناتها بقرار مشترك لوزيري العدل و الداخلية ؛
شهادة طبية لكل واحد من الخطيبين يحدد مضمونها وطريقة إصدارها بقرار مشترك لوزيري العدل والصحة ؛
الإذن بالزواج في الحالات الآتية، وهي:
الزواج دون سن الأهلية؛
التعدد في حالة توفر شروطه المنصوص عليها في هذه المدونة؛
زواج الشخص المصاب بإعاقة ذهنية؛
زواج معتنقي الإسلام والأجانب.
6-شهادة الكفاءة بالنسبة للأجانب أو ما يقوم مقامها.
ثانيا: يؤشر قاضي الأسرة المكلف بالزواج قبل الإذن على ملف المستندات المشار إليه أعلاه، ويحفظ برقمه الترتيبي في كتابة الضبط.
ثالثا: يأذن هذا الأخير للعدلين بتوثيق عقد الزواج.
رابعا: يضمن العدلان في عقد الزواج، تصريح كل واحد من الخطيبين هل سبق أن تزوج أم لا؟ وفي حالة وجود زواج سابق، يرفق التصريح بما يثبت الوضعية القانونية إزاء العقد المزمع إبرامه.”
فمهمة الإشهاد موكلة إلى السادة العدول وكذا توثيق عقد الزواج لكن بعد إذن القاضي، فيحرص العدلان على توفر الخطيبين على جميع الوثائق بما في ذلك ملف عقد الزواج الذي يحفظ بكتابة الضبط لدى قسم قضاء الأسرة لمحل إبرام العقد، وهي وسيلة قوية لإثبات الزواج في حالة الخلاف، هذه الوثائق يجب أن تكون غير مزورة لمنع التعدد وضابط الحالة المدنية عليه أن يشير في هامش رسم الولادة إلى تاريخ منح النسخة من أجل الزواج، كما يشير العدلان إلى إذن القاضي والتأكد من الوثائق نظرا لخطورة عقد الزواج وأهميته للطرفين.
المادة 66 ” التدليس في الحصول على الإذن أو شهادة الكفاءة المنصوص عليهما في البندين 5 و6 من المادة السابقة أو التملص منهما، تطبق على فاعله والمشاركين معه أحكام الفصل 366 من القانون الجنائي بطلب من المتضرر. يخول للمدلس عليه من الزوجين حق طلب الفسخ مع ما يترتب عن ذلك من التعويضات عن الضرر. “
فقد يعمد أحد المتعاقدين إلى التدليس من أجل الزواج، كحالة الراغب في التعدد وحالة التدليس في الخبرة قصد تزويج القاصر فتطبق هنا العقوبات الحبسية الواردة في الفصل 361 من القانون الجنائي وهي ما بين 3 أشهر و3 سنوات.
المادة 67 ” يتضمن عقد الزواج ما يلي:
الإشارة إلى إذن القاضي ورقمه وتاريخ صدوره ورقم ملف مستندات الزواج والمحكمة المودع بها؛
اسم الزوجين ونسبهما، وموطن أو محل إقامة كل واحد منهما، ومكان ميلاده وسنه، ورقم بطاقته الوطنية أو ما يقوم مقامها، وجنسيته؛
اسم الولي عند الاقتضاء؛
صدور الإيجاب والقبول من المتعاقدين وهما متمتعان بالأهلية والتمييز والاختيار؛
في حالة التوكيل على العقد، اسم الوكيل ورقم بطاقته الوطنية، وتاريخ ومكان صدور الوكالة في الزواج؛
الإشارة إلى الوضعية القانونية لمن سبق زواجه من الزوجين؛
مقدار الصداق في حال تسميته مع بيان المعجل منه والمؤجل، وهل قبض عيانا أو اعترافا؛
الشروط المتفق عليها بين الطرفين؛
توقيع الزوجين والولي عند الاقتضاء؛
اسم العدلين وتوقيع كل واحد منهما بعلامته وتاريخ الإشهاد على العقد؛
خطاب القاضي على رسم الزواج مع طابعه.
يمكن بقرار لوزير العدل تغيير وتتميم لائحة المستندات التي يتكون منها ملف عقد الزواج وكذا محتوياته.
المادة 68 ” يسجل نص العقد في السجل المعد لذلك لدى قسم قضاء الأسرة، و يوجه ملخصه إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين، مرفقا بشهادة التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ الخطاب عليه. غير أنه إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط.
على ضابط الحالة المدنية تضمين بيانات الملخص بهامش رسم ولادة الزوجين.
يحدد شكل السجل المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه ومضمونه وكذا المعلومات المذكورة، بقرار لوزير العدل
المادة 69 ” يسلم أصل رسم الزواج للزوجة، ونظير منه للزوج فور الخطاب عليه. “
تستلم الزوجة الأصل وذلك لأهمية العقد للزوجة للمطالبة بحقوقها المالية خلال الزواج وفي حالة الطلاق.
المحور الثالث عشر : هيكلة واختصاصات أقسام قضاء الاسرة
علاقة قسم قضاء الأسرة بباقي غرف المحكمة الابتدائية
ينص الفصل 18 من قانون المسطرة المدنية على أنه : ” تختص المحاكم الابتدائية مع مراعاة الاختصاصات المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية و الاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو ابتدائيا مع حفظ حق الاستئناف “.
يتضح من خلال قراءة مقتضيات هذا الفصل أن المحكمة الابتدائية لها صلاحية البت في جميع القضايا المدنية المعروضة عليها، وهو ما يعرف بمبدأ وحدة الجهة القضائية. غير أن إحداث أقسام قضاء الأسرة بموجب القانون 73.03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة، وتحديد اختصاصاته قد يخلق نوعا من التنازع بين هذا القسم والغرف الأخرى المشكلة للمحكمة بالنظر إلى الولاية العامة الممنوحة للمحكمة الابتدائية .
يعتبر مبدأ وحدة الجهة القضائية أحد أهم السمات التي ميزت التنظيم القضائي المغربي منذ تأسيسه، ومفاده أن المحكمة الابتدائية تشكل بكل أقسامها وغرفها جهة قضائية واحدة من حيث الولاية العامة في تنظيم الاختصاص النوعي العائد لها، بحيث لا يتأثر مجال هذا الاختصاص بمسألة تقسيم المحكمة إلى أقسام وغرف تبعا لنوع القضايا الرائجة وحجمها، فهذا التقسيم هو مجرد تنظيم داخلي لتوزيع الأدوار بهدف ضبط توزيع الاختصاص، بما يؤدي إلى ضبط سير العمل القضائي، وتفادي الفوضى عند توزيع الملفات على الهيئات القضائية، وبغية تصريف القضايا الرائجة داخل آجال معقولة .
الدفع بعدم الاختصاص النوعي في القضايا الأسرية
يعتبر الدفع بعدم الاختصاص النوعي ذلك الدفع الذي يتقدم به المدعى عليه، ويطلب من خلاله الحكم بعدم اختصاص المحكمة المعروض عليها النزاع للنظر في نوع القضية، والقول باختصاص محكمة أخرى متخصصة يتولى تحديدها، ولما تدخل المشرع ونص صراحة على اختصاص قسم قضاء الأسرة بالبت في القضايا الأسرية، دون أن يسمح لباقي الأقسام والغرف المشكلة للمحكمة الابتدائية بالفصل في أي نزاع يدخل في مجال اختصاص قسم قضاء الأسرة، فإن ذلك من شأنه ذلك أن يخلق تنازعا للاختصاص بين قسم قضاء الأسرة وباقي غرف المحكمة الابتدائية، كما لو بتت إحدى تلك الغرف في قضية من القضايا التي يختص فيها قسم قضاء الأسرة، أو العكس، وهو ما يطرح إمكانية الدفع بعدم الاختصاص النوعي .
وقد أفرزت الممارسة العملية اتجاهان قضائيين مختلفين، يذهب الأول إلى عدم إمكانية الدفع بعدم الاختصاص، والاكتفاء بإحالة القضية على رئيس المحكمة، ليحيلها بدوره على قسم قضاء الأسرة، مستندين في ذلك على كون قسم قضاء الأسرة ليس جهة قضائية مستقلة، بل هو مكون من مكونات المحكمة الابتدائية، أما الاتجاه الثاني فيرى أن المشرع عندما منع صراحة عن كل الغرف البت في نزاع أسري، فإنه كان واضحا في إظهار موقفه من مسألة الاختصاص، مما يمكن معه القول بإمكانية إثارة الدفع بعدم الاختصاص .
التنظيم قبل صدور القانونين72/03 و 73/03.
تم إحداث أقسام قضاء الأسرة مع صدور القانون 73/03، المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، هكذا كان هذا القسم يتكون من رئيس قسم القضاء الأسري و هو قاضي، و مـن رئيس شعبة الأسرة و هو منتدب قضائي، و قاضي التوثيق و شؤون القاصرين بجميع آلياته، نائب وكيل الملك و كتابـة النيابة العامة، الصندوق، مكتب الإرشاد، مكتب التبليغ و التنفيذ، مكتب النسخ، مكتب العدول .
قاضي التوثيق: و هي مؤسسـة إسلاميـة المنشأ، و الملاحظ أن القاضي يكون دائما ذكرا، نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله و التي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة، والمقصود بهذه المؤسسة هو تلك الإدارة القضائية التي تعنـى بتوثيـق الحقوق و المعاملات و إثبات التصرفات و الوقائع وفق الشكل و المضمون الذي يحدده القانون.
قاضي شؤون القاصرين : هو القاضي المكلف بشؤون المحاجر سواء كان الحجر للصغر أو للسفه أو للعته، أو المحكوم عليه الذي ينفد عقوبـة جنائيـة، حيث يفقـد أهليـة الأداء خلال مدة تنفيذ العقوبة، وهو قاضي من قضاة المحكمة الابتدائية يعين حسب المادة182 من ق.م.م للقيام بهذه المهمة لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل الذي يراعـي فـي اختياره المعرفـة بأحكام الأحوال الشخصية .
التنظيم بعد صدور القانونين 72/03و 03/73
لقد أتى قانون 73/03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائـي زيادة علـى حصر اختصاصات قضاء الأسرة بمقتضى قانونـي جد مهم يتمثل في منع الغرف الأخرى من النظر في القضايا الخاصة بأقسام قضاء الأسرة بحيث نص علـى ما يلـي: ” يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في كـل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة”. كما أضاف القانون 73/03 المتعلق بتعديل قانون المسطرة المدنيـة عناصر جديدة إلى الجهاز القضائي المتعلق بالأسرة و انطلاقا مما سبق عملت وزارة العدل على وضع التنظيم الهيكلي لقضاء الأسرة و الذي يتكون مما يلي :
1/ رئيس قسم قضاء الاسرة و الذي يشرف على ما يلي :
هيئة الحكم : وهي المكلفة بقضايا الأحوال الشخصية و الميراث و كل ما لـه علاقـة برعاية و حماية الأسرة، و قضايا الحالة المدنية، و قضايا الكفالة.
قاضي الأسرة المكلف بالزواج.
القاضي المكلف بالتوثيق
القاضي المكلف بشؤون القاصرين.
كتابـة الضبط وتتكون من كتابة ضبط القسم، الصندوق، مكتب الإرشادات، مكتب الاستقبال، مكتب النساخة.
2/ ممثل النيابة العامة، و كتابة ضبط النيابة العامة.
3/ قاضي خاص بتنفيذ الأحكام.
و يلاحظ أن هذه الهيكلة حاولت تجميع كل الأجهزة التي لها علاقة بالأسرة فـي جناح واحد .
يوجد في كل قسم من أقسام الأسرة، رئيس بالإشراف على هذا القسم، و كذا تصريـف القضايا، و هو غالبا قاضي من الدرجة الثانية أو الثالثة، وإلى جانبه يوجد ممثل النيابة العامة، و قد يرى البعض أن هذا ليس بجديد، فالهيكلة السابقة أيضا تحتوي على وكيل الملك، لكن الفرق يكمن في حجم الاختصاصات التي أوكلت له، و كـذا الصفة التي أصبح يتدخل بها في قضايا الأسرة، صحيح أنه لم توكل له مهمة القيام بمحاولة الصلح على عكس نظيره المصري إلا أن هذا لا يقلل من مكانته داخل قسم قضاء الأسرة.
كما أن الهيكلة الجديدة تميزت بإضافة عضو جديد إلى قسـم قـضاء الأسرة، و نقصـد القاضـي المكلف بالزواج، هذا القاضي أعطيت له اختصاصات جد مهمـة، وهذا القاضي حسب ما جاء في الفصل 179 من ق.م.م المعدل بمقتضى القانون 72/03، هـو أحد قضاة المحكمة الابتدائية يتم تعينه لهذه المهمة من قبل وزير العدل لمدة ثلاث سنوات.
كما تم الاحتفاظ أيضا بقاضي التوثيق ضمن هذه الهيكلة، و الملاحظ هو التقليص مـن حجـم اختصاصاته، كما تم الاحتفاظ أيضا بالقاضي المكلف بشؤون القاصرين، و قد تم الاحتفاظ بنفس كيفيـة تعينـه، و الخاضعة للفصل 182 من ق.م.م، كما تم تدقيق اختصاصاته، بحيث أصبحت محددة ومحصورة في الأمور المتعلقة بشؤون القاصرين فقط، عكس ما كان عليه الأمر سابقا، و خاصة إذا كانت المحكمة بمدينة صغيـرة، حيث كانت تسند له إلى جانب مهمته الأصلية مهام أخرى كالتوثيق، و إصدار الأحكام في القضايا المعروضة على المحكمة .
ورغبة في ضمان فعالية القضاء، قام المشرع بالتنصيص على إحداث قاضي مكلف بمتابعة التنفيذ، و ذلك بمقتضى القانون 72/03 الذي عدل مجموعـة من فصول ق.م.م، ومـن بينها الفصل429 حيث أضيفت له فقرة جديدة تنص على ما يلي: « يكلف قاضي بمتابعـة إجراءات التنفيذ، يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة»، و ما يلاحظ علـى هذه الفقرة هو أن مهام قاضي التنفيذ ليست مقصورة على قسم قضاء الأسرة، بل تتعداه إلى سائر الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية، و كان من الأفضل إحداث قاض مكلف بالتنفيذ خاص بهذا القسم فقط، نظرا لخصوصية القضايا الأسريـة، التي تتطلب عناية أكبر من أجل ضمان تنفيذها، و نظرا لحساسيتها.
اختصاصات القضاء الفردي والجماعي في القضايا الأسرية
تنص الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة بعد تعديله وتتميمه بالقانون 03.73 على أنه : ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة “.
وتنص الفقرة الأولى من الفصل الرابع من نفس الظهير على أنه : ” تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده، وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة، بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط، ما عدا الدعاوي العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة، التي يبت فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس، وبمساعدة كاتب الضبط “.
إن التمعن في ثنايا هذه الفقرتين يبين مجال الاختصاص النوعي لقسم قضاء الأسرة، ذلك أنها حصرت هذا الاختصاص في كل ما له علاقة بالأسرة ؛ من أحوال شخصية، وميراث، وحالة مدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين، وهذه القضايا منها ما يختص به القضاء الجماعي، ومنها ما يدخل في نطاق اختصاص القضاء الفردي .
اختصاص القضاء الجماعي في القضايا الأسرية
لقد أعطت مدونة الأسرة اختصاصات نوعية واسعة للقضاء الجماعي، أو ما يطلق عليه بالهيئة الثلاثية، للبت في القضايا الأسرية . ويظهر ذلك من خلال العديد من مواد المدونة، لعل أبرزها تلك المتعلقة بالزواج، وانحلاله، والنسب، والحضانة، والنيابة الشرعية، وتصفية التركة .
فبخصوص الزواج ؛ يرجع الاختصاص في بعض قضاياه إلى القضاء الجماعي، كما في مسألة ثبوت الزوجية، حيث تنص المادة 16 من المدونة على أن المحكمة تنظر في دعوى الزوجية، وتعتمد في ذلك سائر وسائل الإثبات والخبرة .
ويختص القضاء الجماعي كذلك في قضايا الزواج بالبت في طلب الإذن بالتعدد، والتأكد من توفر شروطه القانونية ؛ المتمثلة في المبرر الموضوعي الاستثنائي، والقدرة المادية على إعالة الأسرتين، وانعدام شرط الامتناع عن التعدد . هذا بالإضافة إلى الاختصاص في إلغاء أو تعديل الشروط الواردة في عقد الزواج، متى أصبح تنفيذها مرهقا للملتزم بها طبقا للمادة 48 من المدونة . ثم التصريح ببطلان الزواج سواء بمبادرة من المحكمة، أم بطلب ممن يعنيه الأمر حسب المادة 58 .
أما بخصوص انحلال ميثاق الزوجية ؛ يرجع اختصاص البت في قضاياه إلى القضاء الجماعي، سواء تعلق الأمر بالوفاة أو بالفسخ أو بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع، وفق النحو التالي :
الحكم بوفاة المفقود، أو إصدار قرار كونه باقيا على قيد الحياة .
الحكم بفسخ عقد الزواج طبقا للشروط المنصوص عليها في مدونة الأسرة .
النظر في طلب الإذن بالطلاق، و القيام بمحاولة الإصلاح عبر انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو كل من هو مؤهل لإصلاح ذات البين، وتحديد مستحقات الزوجة والأطفال طبقا للمواد 79 إلى 85 من المدونة . دون أن ننسى اختصاصه بمنح الإذن بطلاق التمليك، وطلاق الخلع، والطلاق الاتفاقي .
البت في قضايا التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق، أو بأحد الأسباب الأخرى المنصوص عليها في المادة 98 من المدونة .
تذييل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية طبقا للمادة 128 من مدونة الأسرة، ووفق للمواد 430 و 431 و 432 من قانون المسطرة المدنية.
والجدير بالذكر أن مسودة مشروع التنظيم القضائي للمملكة استثنت قضايا الطلاق الاتفاقي، وأجرة الحضانة، والحق في زيارة المحضون، والرجوع إلى بيت الزوجية، وإعداد بيت الزوجية، من اختصاص القضاء الجماعي، وأرجعت صلاحية البت في هذه القضايا إلى القاضي المنفرد، وإضافة إلى الاختصاص بالفصل في النزاع حول حمل المعتدة من عدمه، بالاستعانة بذوي الخبرة للتأكد من وجود الحمل وفترة نشوئه .
وفيما يتعلق بقضايا النسب ؛ سواء تعلق الأمر بدعوى إثبات النسب أو نفيه، فإن اختصاص البت في هذه الدعاوي يرجع إلى هيئة قضائية ثلاثية .
ويدخل في نطاق اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما تعلق بالحضانة ؛ من تقدير لأجرتها ومصاريفها، وتحديد مستحقها بين الأقارب متى لم يوجد بين مستحقيها من يقبلها، وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الجماعية وهي تنظر في قضايا الحضانة، ملزمة بالبت فيها بشكل مستقل عن قضايا واجب السكن، والنفقة كما هو منصوص عليه في المادة 168 من المدونة .
وفيما يخص الحجر، فإن اختصاص الحكم بإثباته أو رفعه يرجع إلى الهيئة الثلاثية اعتمادا على الخبرة الطبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية حسب المادة 222 من مدونة الأسرة . إضافة إلى اختصاصها بتعيين مقدم للمحجور عليه، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية.
ويدخل في اختصاص القضاء الجماعي كذلك كل ما يتعلق بالميراث، فتختص الهيئة الثلاثية إذن عند الاقتضاء باتخاذ كل ما يلزم من أداء نفقة تجهيز المتوفى بالمعروف، والإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة، وتقرير وضع الأختام، وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة حسب ما تنص عليه المادة 373، وتعين مصفي التركة بعد اتفاق الورثة على اختياره أو إجبارهم على اختياره إذا لم يتفقوا على أحد حسب المادة 375 . ثم الاطلاع على إحصاء التركة ومراقبة تصفيتها .
اختصاصات القضاء الفردي في القضايا الأسرية
إذا كان الأصل أن قضايا الأسرة من اختصاص القضاء الجماعي، كما نصت على ذلك الفقرة الأولى من الفصل الرابع من التنظيم القضائي للمملكة، فإن هناك استثناءات ترد على هذا الأصل، أبرزها ما تعلق بقضايا : النفقة، والأذون المتعلقة بالزواج، وشؤون التوثيق، والقاصرين، والحالة المدنية . ذلك أن الاختصاص في هذه القضايا يرجع للقاضي المنفرد، وهذه القضايا منها ما يسند اختصاص النظر فيه إلى القاضي المكلف بالزواج، ومنها ما يبت فيه القاضي المكلف بشؤون القاصرين، دون أن ننسى اختصاصات قاضي التوثيق .
اختصاصات القاضي المكلف بالزواج :
تعتبر مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج من أبرز المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة، ويمارس مهامها قاض من المحكمة الابتدائية يعين لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل، ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إلى قاضي الزواج في كونه يعطي الإذن بتوثيق عقد الزواج أمام عدلين منتصبين للإشهاد حسب ما جاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة .
كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الثامنة عشرة، مع بيان المصلحة والأسباب المبررة لذلك في مقرر معلل تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة، وله أن يأذن بالزواج للشخص المصاب بإعاقة ذهنية، ذكرا كان أو أنثى، بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة، ومن بين اختصاصاته كذلك الإذن بإبرام عقد الزواج بالوكالة وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة .
اختصاصات القاضي المكلف بشؤون القاصرين :
أسندت مدونة الأسرة إلى قاضي شؤون القاصرين صلاحية البت في مجموعة من القضايا المتعلقة بشؤون المحاجير، مشتتة بين قانون المسطرة المدنية، ومدونة الأسرة .
وينص الفصل 184 منها على أنه : “يفتح بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد بسجل خاص يمسك لهذه الغاية“ . فيتوجب على قاضي شؤون القاصرين إذن الأمر بفتح النيابات القانونية ومراقبتها .
وقد حددت مدونة الأسرة شروط فتح ملف النيابات القانونية، في تجاوز قيمة أموال المحجور 200 ألف درهم، هذا في حالة وجود الولي، أما في حالة غيابه فإنه ينبغي فورا فتح ملف النيابة القانونية لدى قاضي شؤون القاصرين، الذي يتخذ جميع التدابير الإجراءات التي يراها مناسبة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه .
ومن بين اختصاصاته أيضا الإذن للوصي أو المقدم ببيع منقولات المحجور، أو عقاراته التي تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، أو ترتيب حق عيني عليها، التصرف فيها طبقا للمادة 271 من مدونة الأسرة، ووفقا للإجراءات المنصوص عليها في الفصول 201 إلى 214 من قانون المسطرة المدنية .
هذا بالإضافة إلى اختصاص البت في الطلبات المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين، واستصدار أمر إسناد الكفالة إلى الشخص أو الجهة التي قدمت الطلب، وفق الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.
اختصاصات قاضي التوثيق :
لقد حددت مدونة الأسرة مجموعة من الاختصاصات التي يمارسها قاضي التوثيق، أبرزها خطابه على رسم الزواج مع طابعه طبقا للمادة 67 من مدونة الأسرة، إضافة إلى قيامه بالخطاب على وثيقة الطلاق، وتوجيه نسخة منها إلى المحكمة مصدرة الإذن بالطلاق حسب ما هو منصوص عليه في المادة 87 من مدونة الأسرة، كما يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الرجعة، بعد استدعاء الزوجة فخبار برغبة زوجها في إرجاعها تطبيقا للمادة 124 من المدونة .
الاختصاص في قضايا النفقة :
أرجع المشرع المغربي اختصاص البت في قضايا النفقة إلى القضاء الفردي، استنادا إلى الفقرة الأولى من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي للمملكة.
ولئن كان إسناد البت في النفقة للقاضي المنفرد، يرجع بالأساس إلى طابعها المعيشي وما يقتضي ذلك من سرعة البت فيها، فإن استثناء قضايا واجب السكن وأجرة الحضانة التي يرجع فيها الاختصاص لهيئة جماعية، رغم الارتباط المكين بين تلك القضايا والتشابه بينها في الغاية والإجراءات، يثير تساؤلات حول غاية المشرع من هذا التفريق بين هذه القضايا.
الاختصاص في قضايا الحالة المدنية :
أرجع المشرع المغربي اختصاص النظر في قضايا الحالة المدنية إلى القاضي المنفرد، الذي يبت في طلبات تنقيح بيانات رسوم الحالة المدنية، واستصدار الأحكام التصريحية المتعلقة بالولادات والوفيات وفق ما هو منصوص عليه في القانون 37.99 المتعلق بالحالة المدنية.
خلاصة القول في هذا المطلب أن المشرع المغربي أحدث قضاء أسريا متخصصا في الدعاوى الأسرية، سعيا للحفاظ على كيان الأسرة، ووعيا منه بخطورة المنازعات الأسرية، لكن في إطار الولاية العامة للمحكمة الابتدائية التي من شأنها أن تحدث نوعا من تنازع الاختصاص بين غرف هذه المحكمة .
المحور الرابع عشر : دور النيابة العامة في قضايا الأسرة
إلى جانب وظيفة النيابة العامة في الميدان الزجري الذي تكاد تنفرد بإقامة الدعوى العمومية ومتابعتها والإدلاء بالحجج المؤيدة لها وممارسة طرق الطعن بشأنها فإن جل التشريعات قد أوجدت نظاما خاصا لتدخل النيابة العامة في الميدان المدني حينما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية معينة جديرة بذلك وخاصة عندما تكون المنازعة ذات صبغة لها علاقة بالنظام العام أو بتحقيق المصلحة العامة. وقد حدد قانون المسطرة المدنية المغربي دور النيابة العامة واختصاصاتها في الميدان المدني ضمن النصوص من 6 إلى 10 التي يستفاد منها أنها يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أو منضما وهو ما نص عليه الفصل 6 من ق م م الذي جاء فيه : “يمكن للنيابة العامة أن تكون طرفا رئيسيا أو أن تتدخل كطرف منضم وتمثل الأغيار في الحالة التي ينص عيها القانون”. كما نصت المادة من المدونة على أن النيابة العامة تعتبر طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدونة.
مفهوم الطرف الرئيسي
يستفاد من الفصل السادس من قانون المسطرة المدنية أن النيابة العامة يمكن أن تكون طرفا رئيسيا أي أصليا في الدعوى بمعنى أن تكون مدعية أو مدعى عليها، ففي الحالة الأولى تكون هي المدعية إذا كانت هي التي قدمت الطلب للمحكمة وفي الحالة الثانية تكون مدعى عليها في الدعوى المرفوعة ضدها مباشرة من أحد المتقاضين وذلك في الحالات المحددة في القانون، وهذا استثناء فالنيابة العامة تكون طرفا أصليا عادة في الدعوى العمومية فهي التي تحركها وتمارسها وتراقبها، فتكون طرفا أصليا، أما في في الدعاوى المدنية فلا تنتصب دائما طرفا رئيسيا إلا إذا نص القانون على ذلك، فالأصل في النيابة العامة أمام القضاء المدني أنها طرف منضم.
مفهوم الطرف المنضم
النيابة العامة طرف منضم في القضايا المدنية وقد نص الفصل الثامن من قانون المسطرة المدنية على أن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في جميع القضايا التي يأمر القانون بتبليغها إليها وكذا في الحالات التي تطلب النيابة العامة التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف أو عندما تحال عليها القضية تلقائيا من طرف المحكمة، والمقصود بالطرف المنضم هو أن النيابة العامة لا تتبنى موقف أحد الطرفين في النزاع وإنما تقدم مستنتجاتها على ضوء ما يمليه التطبيق السليم للقانون ومن تم جاءت عبارة “القانون” المتداولة التي نجدها في أغلب المستنتجات الكتابية للنيابة العامة في القضايا المدنية أي أنها تدلي برأي مستقل ومطابق للقانون ولا تنحاز لأحد الأطراف.
وعليه فالنيابة العامة بصفتها عضوا منضما في القضايا المدنية لا تنتصب كخصم بل تساعد القضاء على تطبيق القانون وتحقيق العدالة دون تمتعها بصفة الخصم وعليه لا يمكنها الطعن في الأحكام المدنية، وحضورها غير إلزامي ما لم يكن حضورها محتما بالقانون.
الحالات التي تكون فيها النيابة العامة طرفا رئيسيا
التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية
قضايا الغيبة والتمويت
قضايا الشركات الشاغرة وأهلية الدولة للإرث
حالات التعرض على مطالب التحفيظ للمحجورين والغائبين والمفقودين وغير الحاضرين
قضايا الجنسية
قضايا حل الجمعيات
متابعة العدول وإحالتهم على غرفة المشورة للتأديب
تحريك الدعوى العمومية ضد الأعوان القضائيين
الطعون المقدمة ضد انتخاب مجلس هيأة المحامين أو النقيب
جميع القضايا الرامية إلى تطبيق المدونة
كما تبلغ النيابة العامة طبقا للقانون في القضايا التي يأمر بتبليغها إليها وفق المادة 9 من قانون المسطرة المدنية التي نصت على أنه :
” يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى الآتية :
القضايا المتعلقة بالنظام العام والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية وممتلكات الأحباس والأراضي الجماعية؛
القضايا المتعلقة بالأسرة ؛
القضايا المتعلقة بفاقدي الأهلية وبصفة عامة جميع القضايا التي يكون فيها ممثل قانوني نائبا أو مؤازرا لأحد الأطراف؛
القضايا التي تتعلق وتهم الأشخاص المفترضة غيبتهم؛
القضايا التي تتعلق بعدم الاختصاص النوعي؛
القضايا التي تتعلق بتنازع الاختصاص، تجريح القضاة والإحالة بسبب القرابة أو المصاهرة؛
مخاصمة القضاة؛
قضايا الزور الفرعي.
تبلغ إلى النيابة العامة القضايا المسطرة أعلاه قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط. غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة القضية فيها.
يمكن للنيابة العامة في هذه الحالة أن تطلب تأخير القضية إلى أقرب جلسة لتقديم مستنتجاتها كتابة أو شفويا حيث يجب على المحكمة تأخيرها.
يمكن للنيابة العامة أن تطلع على جميع القضايا التي ترى التدخل فيها ضروريا.
للمحكمة أن تأمر تلقائيا بهذا الإطلاع.
يشار في الحكم إلى إيداع مستنتجات النيابة أو تلاوتها بالجلسة وإلا كان باطلا.”
الآثار المترتبة على التمييز بين دور النيابة العامة كطرف أصلي وطرف منضم :
1/ حينما تكون النيابة العامة طرفا أصليا فإن ذلك يعطيها الحق في أن تبدي ما يظهر لها من أوجه الدفاع شأنها في ذلك شأن الخصم العادي وتلتزم بترتيب الخصوم ويعقب على أجوبتها وردوها، أما إذا كانت طرفا منضما فإنها تكتفي بإبداء وجهة نظرها وفقا لما يمليه القانون فقط ولا يجوز لها أن توسع نطاق الدعوى ولا أن تتقدم بطلبات جديدة ومستنتجاتها لا يعقب عليها.
2/ يترتب على اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في الدعوى إعطاؤها إمكانية ممارسة طرق الطعن إذا كان الحكم في غير صالحها سواء كانت مدعية أو مدعية عليها والفصل السابع من قانون المسطرة المدنية صريح في ذلك وهذا مالا يتأتى لها إذا كانت طرفا منضم لفقدانها صفة الخصم الحقيقي في الدعوى.
3/ عندما تكون النيابة العامة طرفا رئيسا في الدعوى لا يمكن تجريح قاضي النيابة العامة لأنه يتقمص شخصية الخصم الحقيقي أما حينما تكون النيابة العامة طرفا منضما فإنها تخرج من طرف الخصوم وذلك طبقا للفصل 299 من ق م م الذي نص على ما يلي : ” وتطبق أسباب التجريح المتعلقة بقاضي الأحكام على قاضي النيابة العامة إذا كان طرفا منضما ولا تجرح إذا كان طرفا رئيسيا”.
يتبين أن مؤسسة النيابة العامة من بين المؤسسات التي تسهر على حماية المصالح العامة للأفراد والمجتمع، بما في ذلك الأسرة التي تعد الخلية الأولى للمجتمع، صلاحه من صلاحها وفساده من فسادها، وما دامت الرابطة بين الأسرة والمجتمع جدلية على هذا النحو، وأن النيابة العامة هي الساهرة على حماية المجتمع و الأسرة، فقد تم تخويلها أدوار مهمة في جميع القضايا المتعلقة بالأسرة، لتساهم بشكل فعال في الحفاظ على كيانها واستقرارها، نظرا للخصوصية التي ينفرد بها قضاء الأسرة.
ولهذا السبب كرس المشرع المغربي الدور الإيجابي للنيابة العامة في ميدان النزاعات الأسرية للسهر على التطبيق الحسن لبنود المدونة وتحقيق مجموعة من الأهداف بغية العدالة ومصلحة الأسرة. إذ منحت المادة الثالثة من مدونة الأسرة للنيابة العامة صفة الطرف الأصلي في جميع القضايا التي تطبق فيها المدونة، هذه الأخيرة التي تدخل ضمن القضايا التي يختص قسم قضاء الأسرة لدى المحكمة الابتدائية بالنظر فيها، حيث جاء في الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي للمملكة ما يلي: ” تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة”. بالإضافة الى التنصيص في حوالي 26 مادة على تدخل النيابة العامة على امتداد الحياة الأسرية، لاسيما مرحلتي الزواج وانحلاله، بما في ذلك حماية المحضون والمحجور بصفة عامة.
الدور الذي تؤديه النيابة العامة في المادة الأسرية
تدخل النيابة العامة قد يكون بصفتها طرفا رئيسيا أو منضما، لكن يتسع دور النيابة العامة ويضيق في قضايا الأسرة حسب نوع القضايا التي تتدخل فيها، رغم أن تدخلها في هذه القضايا طبقا لمقتضيات المادة الثالثة من المدونة يأخذ صفة الطرف الأصلي ووفقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية تتدخل كطرف منظم، وهنا اختلاف بين المادتين، لكن أغلب الفقه يرى أن النيابة العامة في قضايا الاسرة تكون طرفا رئيسيا تارة وطرفا منضما تارة أخرى، ففي القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة تتدخل كطرف أصلي مدعية أو مدعي عليها، نستنتج ذلك من خلال مجموعة من المواد منها:
المادة 54 : حماية حقوق الطفل
المادة 165: طلب اختيار الأصلح للحضانة
المادة 75 : ظهور المحكوم بعد وفاته
و 76 : إثبات التاريخ الحقيقي لوفاة المفقود
المادة 177: طلب استصدار قرار منع السفر بالمحضون خارج المغرب
وتتدخل في باقي القضايا كطرف منضم، وفقا للفصل 9 من ق م م، فتبدي رأيها لفائدة القانون ويتضح ذلك جليا من بعض المواد: كالمادة 88 والمادة 245 من مدونة الأسرة.
أما فيما يخص قضايا الحالة المدنية فإن النيابة العام تتدخل كطرف أصلي لتعلقها بالنظام العام كما تأخذ نفس الصفة في القضايا المتعلقة بكفالة الأطفال المهملين إذا كانت مدعية أو مدعى عليها كتحريك دعوى التصريح بالإهمال أو المطالبة باتخاذ إجراءات معينة في مصلحة الطفل وتأخذ صفة الطرف المنظم إذا لم تكن هي التي رفعت الدعوى أو أقيمت ضدها.
السهر على تسجيل بيانات الزواج
تؤدي النيابة العامة دورا مهما على مستوى الإجراءات الإدارية لعقد الزواج سواء أبرم داخل المغرب أو خارجه، غير أن دورها هذا لا يندرج في إطار تدخلها كطرف أصلي أو منضم، وإنما يندرج في مهامها الإدارية والمتمثلة في الإشراف على الحالة المدنية والتنسيق بين قسم قضاء الأسرة ونظام الحالة المدنية بما يضمن ويحقق مصلحة الأسرة.
ويتضح ذلك جليا من خلال الفقرة الأخيرة من المادة 15 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه:” إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، فإن النسخة توجه إلى قسم قضاء الأسرة بالرباط وإلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”. وكذلك من خلال الفقرة الثانية من المادة 68 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي:” غير أنه إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب، يوجه الملخص إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط”.
كما أن النيابة العامة تراقب مدى توافر الشروط القانونية في الزيجات التي يبرمها المغاربة بالخارج عن طريق ملتمس رفض تذيل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية لعلة أن الزوجين عقد زواجهما وفق الإجراءات الإدارية المحلية لبلد الإقامة، وأن هذا العقد لم يعرض على القضاء لمراقبة توافر الشروط القانونية، الشكلية والموضوعية من عدمه وذلك لمخالفته لمقتضيات المادة 14 من مدونة الأسرة لحضور شاهد امرأة غير مسلمة.
السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها
باستقراء مضمون المادة 43 من مدونة الأسرة يتبين أن دور النيابة العامة في دعاوى التعدد يدخل في أطار إشراكها في تجهيز القضايا المتعلقة بالأسرة، ويتمثل بالأساس في السهر على تبليغ الاستدعاء للزوجة المراد التزوج عليها بناء على تكليف من المحكمة، إذ عندما يتقدم الزوج بطلب التعدد يتم استدعاء الزوجة المراد التزوج عليها، وفي حالة غيبتها فإنه لا يمكن منح الإذن بالتعدد إلا إذا أفادت النيابة العامة بعد قيامها ببحث بواسطة الشرطة القضائية أو السلطة المحلية تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة لها يمكن استدعاؤها فيه. وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 43 مدونة الأسرة التي تنص على مايلي:” كما يمكن البت في الطلب في غيبة الزوجة المراد التزوج عليها إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه.
السهر على إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية
أسندت المادة 53 من مدونة الأسرة للنيابة العامة مهمة إرجاع الزوج المطرود حالا إلى بيت الزوجية مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته، إذ نصت على أنه: ” إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر، تدخلت النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته”.
السهر على حماية حقوق الأطفال
تجسيدا لاتفاقية حقوق الطفل الصادرة سنة 1989 والتي صادقت عليه المملكة المغربية و في إطار العناية التي أولتها المدونة للأسرة عامة ولفئة الأطفال بصفة خاصة، ألقت مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المادة 54 على النيابة العامة دورا جسيما يتمثل في السهر على حماية الحقوق المختلفة للأطفال التي تم تعدادها في المادة المذكورة والمرتبطة بالطفل واللصيقة بشخصه وحياته الأسرية ومجتمعه والهادفة إلى حمايته. وهذه الحقوق مرتبطة أساسا بالحق في الحياة والتوجيه الديني والتربية على السلوك القويم والسعي إلى التسجيل في الحالة المدنية قصد تثبيت الهوية والنسب، وضمان حق التعليم والسهر على سلامة الأطفال جسديا ونفسيا والوقاية من كل استغلال، فالنيابة العامة تسهر على مراقبة حسن تطبيق هذه الحقوق والقيام بها، وذلك بتحريك الآليات الزجرية في حالة الإخلال بالالتزامات القانونية التي وضعتها مدونة الأسرة في صلب المادة 54 على عاتق الأبويين والتي تعتبر في نفس الوقت حقوقا للأطفال.
دور النيابة العامة أثناء مسطرة الصلح
أنيطت بالنيابة العامة وفقا للمادة 81 من مدونة الأسرة مهمة المساعدة في تجهيز الملفات المتعلقة بالطلاق عن طريق تكليفها من المحكمة الناظرة في الملف بإبلاغ الزوجة التي توصلت بصفة شخصية بالاستدعاء ولم تحضر ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أنها إذا لم تحضر سيتم البت في الطلب في غيبتها. وكذلك في الحالة التي يكون فيها عنوان الزوجة مجهول يمكن للمحكمة أن تلجأ للنيابة العامة من أجل الوصول إلى العنوان الحقيقي للزوجة عن طريق الاستعانة بالضابطة القضائية أو بتنسيق مع السلطات المحلية وبجميع الوسائل المتاحة، ويبدو أن المشرع حاول تجسيد البعد الحمائي للمدونة من وراء هذه الإجراءات بتوفير الحماية اللازمة للزوجة تفاديا لإصدار حكم نهائي بانفصام العلاقة الزوجية في غيابها، غير أنه إذا ثبت تحايل الزوج من أجل عدم التمكن من تبليغ الزوجة واستصدار حكم بانفصام الزوجية في غيبتها، فإن النيابة العامة تتدخل لتحريك الدعوى العمومية بطلب من الزوجة المتضررة، ومتابعته جنائيا وفق الفصل 361 ق ج.
تدخل النيابة العامة بعد الخطاب على وثيقة الطلاق
عندما تأذن المحكمة للزوج بتوثيق الطلاق يخاطب عليه القاضي المكلف بالتوثيق بقسم قضاء الأسرة المختص ويقوم بتوجيه نسخة منه إلى المحكمة التي أذنت بتوثيق الطلاق حيث تصدر هذه الأخيرة قرار معللا يتضمن البيانات الواردة في المادة 88 من مدونة الأسرة والذي يشمل وجوبا مستنتجات النيابة العامة، ويتعين تبليغ ملخص وثيقة الطلاق إلى ضابط الحالة المدنية لمحل ولادة الزوجين أو توجيهها إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط إذا لم يكن للزوجين أو لأحدهما محل ولادة بالمغرب طبقا للمادة 141 من مدونة الأسرة.
ويجوز للنيابة العامة الطعن بالاستئناف في هذا القرار باعتبارها طرفا أصليا وفقا للمادة الثالثة من مدونة الأسرة، باستثناء الجزء القاضي بانفصام الزوجية الذي لا يقبل أي طعن وفقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 128 من نفس المدونة، إذ لا طعن بدون مصلحة حسب القواعد العامة المؤطرة لمؤسسة الطعون، وهكذا فلا مصلحة للنيابة العامة للطعن في هذا الجزء الخاص بإنهاء العلاقة الزوجية وإنما مصلحتها تكمن في الطعن في الجزء المتعلق بالمستحقات التي يمكن أن تحكم بها المحكمة للزوجة والأطفال.
دور النيابة العامة في مسطرة التطليق
يبرز دور النيابة العامة في مسطرة التطليق في الحالة التي تتقدم الزوجة بطلب التطليق للغيبة، ويكون الزوج الغائب مجهول العنوان، وهنا تتأكد المحكمة عن طريق النيابة العامة من صحة دعوى الزوجة، بإجراء الأبحاث الضرورية عن الزوج بواسطة السلطات المحلية أو مصالح الضابطة القضائية، وفي حالة استرسال غيبته، تعين له المحكمة قيما للبحث عنه بمساعدة النيابة العامة التي تسهر على تنفيذ إجراءات القيم، وذلك توخيا لسرعة البت في هذا النوع من القضايا، عملا بمقتضيات المادة 105 من مدونة الأسرة .
كما أن النيابة العامة تساعد المحكمة في تجهيز الملفات في دعوى التطليق لعدم الإنفاق، إذ تتأكد المحكمة بواسطة النيابة العامة من كون محل غيبة الزوج مجهولا فعلا طبقا للمادة 103 من مدونة الأسرة، إذ قد تعمد الزوجة إلى الإدلاء بعنوان غير صحيح للزوج لتضلل المحكمة وتدفعها إلى إصدار حكم بالتطليق لعدم الإنفاق في غيبة الزوج، وتحريم الزوج من حق الدفاع عن نفسه والرد على ادعاءاتها بعدم الإنفاق عليها.
وتجدر الإشارة إلى أن للنيابة العامة دور الطرف الأصيل في الدعاوي المتعلقة بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو التطليق بالصيغة التنفيذية، فهي تراقب مدى احترام الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في المادة 128 من مدونة الأسرة والمواد 430 و 431 و 432 من ق م م .
السهر على تنفيذ التدابير المؤقتة المتخذة من طرف المحكمة
عندما تتعذر المساكنة بين الزوجين أثناء سريان الدعوى فللمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال تلقائيا أو بناء على طلب، وتنفذ هذه التدابير التي تروم حماية الزوجة والأطفال وضمان الاستقرار الأسري في شقيه النفسي والاجتماعي على الأصل عن طريق النيابة العامة، وهذه الأخيرة تتدخل هنا في إطار مهامها الولائية والإدارية، لا في إطار صفتها كطرف أصلي، لكونها تأتي بعد إتخاذ التدبير، إذ على المحكمة أن تحيل فورا الأمر الصادر بالإجراء المؤقت على النيابة العامة التي تتولى تنفيذه بجميع الوسائل الملائمة. حيث أناطت المادة 121 من مدونة الأسرة مهمة التنفيذ الفوري لهذه التدابير للنيابة العامة بما فيها اختيار الزوجة السكن مع أقارب الزوج أو أقاربها.
ويظهر أن إسناد مهمة تنفيذ مثل هذه التدابير على الأصل للنيابة العامة أملتها ضرورة التدخل السريع وما يحتاجه من حزم ودقة ونظرا لحالة الاستعجال المرتبطة بها، وذلك بتجنيد القوة العمومية اللازمة لمؤازرة مأموري التنفيذ إن اقتضى الأمر ذلك تجنبا للتماطل والتملص والاستخفاف الذي يصاحب عادة إجراءات التنفيذ المدني. حفاظا على حقوق الزوجة والأطفال واستقرارهم النفسي والاجتماعي في انتظار صدور حكم في الموضوع. وأي تهاون في تنفيذ هذه الإجراءات قد يؤدي إلى آثار وخيمة يتعذر تداركها لاحقا لارتباطها بمشاكل آنية لا تحتمل التأخير أو التسويف.
سهر النيابة العامة على اختيار الأصلح للحضانة
تنص المادة 165 من مدونة الأسرة على أنه: ” إذا لم يوجد بين مستحقي الحضانة من يقبلها، أو وجد ولم تتوفر فيه الشروط، رفع من يعنيه الأمر أو النيابة العامة الأمر إلى المحكمة، لتقرر اختيار من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم، وإلا اختارت إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك”.
المادة 179 : ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي. تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك. في حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك. لا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.
الحفاظ على حقوق المحضون
تتدخل النيابة العامة إذا بلغ إلى علمها أن حقوق المحضون مهددة بأخطار، كما لو ثبت لها أو رأت عدم أهلية الحاضن للقيام بهذه المهمة، أو أن تصرفاته وسلوكه فيه خطر على مصلحة الطفل، خصوصا وان الطفل قد يكون في وضعية خطيرة تزداد تعقيدا إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة بالسرعة المطلوبة، وعموما فالنيابة العامة تتدخل كلما تعرضت حقوق الطفل المحضون المنصوص عليها في المادة 54 من المدونة لانتهاك من طرف الحاضن، لاسيما وأن خرق تلك الحقوق يعد ضررا فادحا يجب إصلاحه وتعويضه عبر طلب إسقاط الحضانة عن المخل بها، باعتبارها طرفا أصليا، ولها أن تطبق في ذلك مبدأ الملائمة واتخاذ ما تراه مناسبا لتجنب الإضرار بالمحضون، عملا بنص المادة 177 من المدونة التي جاء فيها مايلي : ” يجب على الأب وأم المحضون والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة” .
القضايا المتعلقة بالأهلية والنيابة الشرعية
الحكم بالتحجير أو برفعه، المادة 221 : ” يصدر الحكم بالتحجير أو برفعه بناء على طلب من المعني بالأمر، أو من النيابة العامة، أو ممن له مصلحة في ذلك.”
سوء تدبير المأذون له، المادة 226 : ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار.
يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر.
يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”
عزل الوصي أو المقدم ، المادة 270 : ” يمكن طبقا للقواعد العامة إجراء حجز تحفظي على أموال الوصي أو المقدم، أو وضعها تحت الحراسة القضائية، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا لم يمتثل لأحكام المادة 256 أعلاه، أو امتنع عن تقديم الحساب أو إيداع ما بقي لديه من أموال المحجور، بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له.
في حالة إخلال الوصي أو المقدم بمهمته، أو عجزه عن القيام بها، أو حدوث أحد الموانع المنصوص عليها في المادة 247 أعلاه، يمكن للمحكمة بعد الاستماع إلى إيضاحاته، إعفاؤه أو عزله تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو ممن يعنيه الأمر.”
📗 خلاصة الباب
- الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع، والزواج نظام اجتماعي وقانوني في آن واحد؛ خضعت أحكامه قبل الاستقلال لقواعد الفقه المالكي، ثم لمدونة الأحوال الشخصية (1957-1958)، ثم لمدونة الأسرة الحالية (القانون 70.03، 2004) التي أدخلت مستجدات جوهرية تهم الزواج والشقاق والطلاق والنفقة وحقوق الأطفال والحضانة والنيابة الشرعية والوصية الواجبة، وكرّست مبدأ المساواة والمسؤولية المشتركة بين الزوجين في تدبير شؤون الأسرة.
- ينعقد الزواج بأركان وشروط موضوعية (الأهلية، الرضا، الولي عند الاقتضاء، الصداق، الشهود، انتفاء الموانع كالنسب والمصاهرة والرضاع) وشروط شكلية (توثيق العقد أمام عدلين ومصادقة قاضي التوثيق)، ويميَّز بين الزواج الصحيح والزواج غير الصحيح (الباطل لفقد ركن، والفاسد لعيب في شرط قابل للتصحيح)، مع منع تعدد الزوجات من حيث المبدأ إلا بإذن قضائي مقيَّد بشروط صارمة.
- تختص أقسام قضاء الأسرة بالنظر في جميع منازعات الأسرة، وتتدخل النيابة العامة وجوبا كطرف رئيسي في قضايا الأسرة لحماية النظام العام الأسري، بخلاف القواعد العامة للمسطرة المدنية حيث يكون تدخلها استثنائيا.
الفصل التالي: الباب الثاني: الطلاق والتطليق ▶
اترك تعليقاً