📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب
المحور الأول : الأهلية 206-228
للقيام بأي تصرف قانوني كيفما كان نوعه لابد من توافر ركن الأهلية كأول ركن عام نص عليه قانون الالتزامات و العقود المغربي في الفصل الثاني منه، والأهلية في اللغة هي الصلاحية أو الجدارة أو الكفاءة واصطلاحا هي قابلية الشخص لأن يكتسب الحقوق ويتحمل بالالتزامات وأن يمارس بنفسه التصرفات القانونية، وبالرجوع إلي الفقرة الأولى من الفصل 3 من قانون الالتزامات و العقود نجد : ” الأهلية المدنية للفرد تخضع لقانون أحواله الشخصية .وكل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، والاهلية من النظام العام نظمها المشرع من خلال ق ل ع في الفصول من 3 الى 13 منه وفي مدونة الاسرة من الفصول 206 الى 228 وحيث أنها من النظام العام فلا يجوز مخالفة مقتضياتها .
المقصود بقانون الأحوال الشخصية هو مدونة الأسرة قانون 70.03، هذه الأخيرة نصت في المادة 206 على أنه : ” الأهلية نوعان : أهلية وجوب وأهلية أداء.”، فأهلية الوجوب تعني صلاحية الشخص لثبوت الحقوق و الالتزامات له و عليه و هي أهلية ثابتة للشخص منذ ولادته حيا إلى وقت وفاته، بل وتبدأ قبل ذلك للجنين، أما أهلية الأداء فهي صلاحية الشخص للقيام بالتصرفات القانونية و تحمل الالتزامات على الوجه المطلوب قانونا.
جاء في المادة 207 من مدونة الاسرة : ” أهلية الوجوب هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها”، واكتساب الحقوق يبدأ من وقت استقرار العلقة في الرحم أما التحمل بالالتزامات فلا يكون إلا بعد ميلاد الطفل حيا، مثل نفقة الأبوين والزكاة والضرائب، أما المادة 208 فقد جاء فيها : ” أهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها”، وتبدأ أهلية الأداء عند الصغير بإتمام سن التمييز وهو 12 سنة لكنها تكون ناقصة ولا تكتمل إلا أن يبلغ 18 سنة وفق المادة 209 من المدونة. وباستقراء فصول قانون الالتزامات و العقود نجد أن المشرع خصص 11 فصلا للحديث عن ركن الأهلية من الفصل 3 إلى الفصل 13 مما يكشف عن أهمية هذا الركن.
أولا : الاصل في الشخص كمال الاهلية
أهلية الأداء هي مناط اهتمامنا إذ أنها الأهلية المطلوبة في التعاقد ومختلف التصرفات القانونية، والأصل في الشخص هو كمال الأهلية طبقا لما نصت علية الفقرة الثانية من الفصل الثالث من قانون الالتزامات والعقود إذ أقرت أنه : ” كل شخص أهل للإلزام و الالتزام ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك”، بمعنى أن كل شخص يكون أهلا لإبرام التصرفات القانونية بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني المحدد من طرف المشرع المغربي في 18 سنة شمسية كاملة كما نصت على ذلك المادة 209 من مدونة الأسرة المغربية بقولها : ” سن الرشد القانوني 18 سنة شمسية كاملة.”
كما جاء في المادة 210: ” كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته.”، معنى ذلك أن الشخص البالغ سن الرشد القانوني الخالي من عوارض الاهلية تكون له أهلية كاملة تخول له الصلاحية لمباشرة حقوقه والتصرف في أمواله بجميع التصرفات القانونية كما تخول له تحمل الالتزامات دون حاجة إلى إذن من أحد، إلا أن تعبير المشرع في الفصل 3 من ق ل ع بقوله ”ما لم يصرح قانون أحواله الشخصية بغير ذلك” يوحي بأن هناك استثناءات على كمال الأهلية و تتجلى هذه الاستثناءات في ثبوت سبب من أسباب نقصانها أو انعدامها، حيث تتدخل عوامل السن أو القدرات العقلية لتحديد ذلك.
على أن نقصان الأهلية أو انعدامها تجعل من أصحابها عرضة لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم وفق ما نصت عليه المادة 211 بقولها : ” يخضع فاقدو الأهلية وناقصوها بحسب الأحوال لأحكام الولاية أو الوصاية أو التقديم بالشروط ووفقا للقواعد المقررة في هذه المدونة.”
والاهلية تتعلق بالنظام العام، ويجب مراعاة أحكامها وفق ما قرره المشرع، وعليه فلا يجوز منح الاهلية لشخص عن طريق العقد أو حرمانه منها، فنقصان الاهلية أو فقدانها أمر يقرره القانون، فلو باع قاصر عقارا وتعهد للمشتري بعدم الطعن في البيع بعد بلوغ سن الرشد كان البيع باطلا، وإذا وافق النائب الشرعي على تسليم القاصر أمواله بعد بلوغه سن 15 سنة بينما حدد القانون سن الرشد في 18 سنة كانت هذه الموافقة باطلة وعديمة الاثر القانوني، لأن القانون وحده من يحدد الأهلية وليس الإتفاق أو غيره.
ثانيا : نقصان الأهلية
أشارت المادة 212 إلى أن أسباب الحجر نوعان، الأول ينقص الأهلية والثاني يعدمها، وقد نصت المادة 213 من مدونة الأسرة إلى أن ناقصي الأهلية بقولها : ” يعتبر ناقص أهلية الأداء : الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد؛ السفيه؛ المعتوه.” أما المادة 217 فقد حددت عديمي الأهلية في الصغير الذي لم يبلغ 12 سنة ثم المجنون وفاقد العقل.
أولا : الصبي المميز
هو كل من بلغ سن التمييز القانوني وهو 12 سنة شمسية كاملة حسب صريح المادة 214 من مدونة الأسرة وبالتالي فان الصبي المميز هو القاصر الذي لم يبلغ سن الرشد القانوني لكنه أتم 12 سنة. الصبي المميز يمكنه قبل بلوغه سن الرشد في حالة الترشيد من طرف القاضي مزاولة التجارة أو الصناعة وتسلم بعضا من أمواله لإدارتها على سبيل التجربة، هنا تكون أهلية الصبي المميز المأذون له كاملة فيما أذن له القاضي ولا يجوز إبطالها، بينما يجوز إلغاء هذا الاذن بإذن من المحكمة إذا تبين أنه أساء إدارة أمواله وتسبب ذلك في خسائر فادحة، لكن لا يكون لهذا الالغاء أي أثر بالنسبة للتصرفات القانونية التي يكون قد أجراها قبل الالغاء .
ثانيا : السفيه
هو كل شخص لا يحسن تدبير أمواله، وقد عرفته المادة 215 من مدونة الأسرة بقولها : ” السفيه هو المبذر الذي يصرف ماله فيما لا فائدة فيه، وفيما يعده العقلاء عبثا، بشكل يضر به أو بأسرته.” كالذي يهب المال دون مقابل ويبذر ممتلكاته في ليالي المجون ويشتري الدراجات النارية بأغلى الاسعار ويدخن أغلى المخدرات التي لا طائلة منها، ويشتت ثروته دون حس المسؤولية والتعقل.
ثالثا : المعتوه
عرفته المادة 115 بقولها ” المعتوه هو الشخص المصاب بإعاقة ذهنية لا يستطيع معها التحكم في تفكيره وتصرفاته.”، وبمقارنة المعتوه مع المجنون و المريض مرضا عقليا أو نفسيا نجده يأتي في مرتبة وسطى بينهما.
ثالثا : فقدان الأهلية
جاء في المادة 217 : ” يعتبر عديم أهلية الأداء: أولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز؛ ثانيا: المجنون وفاقد العقل. يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة، كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها. الفقدان الإرادي للعقل لا يعفي من المسؤولية.”
أولا : الصبي غير المميز
هو الصبي الذي لم يتم سن التمييز بحيث أنه لا يستطيع قبل بلوغ هذا السن التمييز بين ما يعود عليه بالنفع و ما يعود عليه بالضرر، فقبل 12 سنة تكون تصرفات الصبي باطلة وعديمة الأثر.
ثانيا : المجنون
الجنون هو العارض الذي يصيب الإنسان فيذهب بعقله فينتفي معه كل إدراك و تمييز، وهو حالة قد تصيب الإنسان بصورة مستمرة فيسمى بالجنون المطبق ويكون فيها عديم الاهلية وتصرفاته باطلة، وقد يكون في أوقات معينة فقط فيسمى بالجنون المتقطع ففي هذه الحالة يكون عديم الأهلية في حالة إطباق جنونه عليه وتعود إليه أهليته في حالة وعيه فتصح حينها تصرفاته القانونية وتكون نافذة.
ثالثا : فاقد العقل
هو فقدان ملكة العقل والتمييز لأي سبب آخر غير الجنون، لكن فقدان العقل الارادي كتناول الخمر أو الحبوب المهلوسة فإنه أثره يقتصر على التصرفات القانونية كالبيع والهبة فيبطلها، أما الجرائم وأشباه الجرائم فيتحمل مرتكبها كامل المسؤولية الجنائية فيها وكذا المسؤولية المدنية التابعة لها، فالمادة 217 تجعل الفقدان الارادي للعقل غير معف من المسؤولية، والمسؤولية هنا تفهم في عمومها المدنية والجنائية.
رابعا : ترشيد القاصر
جاء في المادة 226: ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار. يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر. يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”
والمقصود بالترشيد المبكر حصول الصغير المميز على أهلية كاملة عند توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 218 من مدونة الاسرة التي نصت على ما يلي : ” ينتهي الحجر عن القاصر إذا بلغ سن الرشد، ما لم يحجر عليه لداع آخر من دواعي الحجر. يحق للمحجور بسبب إصابته بإعاقة ذهنية أو سفه، أن يطلب من المحكمة رفع الحجر عنه إذا أنس من نفسه الرشد كما يحق ذلك لنائبه الشرعي. إذا بلغ القاصر السادسة عشرة من عمره، جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده. يمكن للنائب الشرعي أن يطلب من المحكمة ترشيد القاصر الذي بلغ السن المذكورة أعلاه، إذا أنس منه الرشد. يترتب عن الترشيد تسلم المرشد لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، وتبقى ممارسة الحقوق غير المالية خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها. وفي جميع الأحوال لا يمكن ترشيد من ذكر، إلا إذا ثبت للمحكمة رشده بعد اتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة”.
هكذا إذا ظهرت على الصغير ذي 16 سنة علامات الرشد جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده كما يمكن للنائب الشرعي أن يطلب ذلك من المحكمة إذا أنس منه الرشد، أما إذا بلغ 18 سنة أصبح راشدا بقوة القانون وما يطرأ بعد ذلك من أسباب الحجر فهو استثناء كالجنون أو السفه، ويترتب على ترشيده تسلمه لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، أما ممارسة الحقوق غير المالية فتخضع للنصوص القانونية المنظمة كالزواج والانتخاب.
خامسا : حكم تصرفات البالغ الرشيد
نصت المادة 210 على أنه : ” كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته.”
سادسا : تصرفات عديم الاهلية
أولا : بالنسبة للصبي غير المميز
نصت المادة 224 من قانون 70.03 على أنه : ” تصرفات عديم الأهلية باطلة ولا تنتج أي أثر.” وعليه فإن تصرفات عديمي الأهلية كالصبي غير المميز الذي لم يبلغ 12 سنة والمجنون هي تصرفات باطلة ولا أثر لها، سواء كانت ضارة أو نافعة أو مترددة بين النفع والضرر كالبيع.
ثانيا : بالنسبة للمجنون
جاء في المادة 117 : ” يعتبر الشخص المصاب بحالة فقدان العقل بكيفية متقطعة، كامل الأهلية خلال الفترات التي يؤوب إليه عقله فيها.” بمعنى أنه في حالة الافاقة من الجنون فإن التصرف يكون صحيحا وفي حالة الجنون يلتحق بحالة عديم الاهلية المنصوص عليها في المادة 224 فيقع تصرف المجنون باطلا.
سابعا : تصرفات ناقص الأهلية
بالنسبة للتصرفات التي يقوم بها الصبي المميز والسفيه والمعتوه فتختلف باختلاف نوع التصرف، إذ تنقسم إلى تصرفات نافعة نفعا محضا و أخرى ضارة ضررا محضا ثم ثالثة دائرة بين النفع و الضرر، هكذا تكون تصرفاتهم نافذة إذا كانت نافعة بالنسبة لهم نفعا محضا و تكون باطلة إذا كانت مضرة، في حين يتوقف نفاذها على إجازة النائب الشرعي في حدود اختصاصات هذا الأخير إذا كانت هذه التصرفات دائرة بين النفع و الضرر، واستثناء من هذا المبدأ يعتبر الصبي المميز الذي أُذن له بإدارة جزء من أمواله على سبيل اكتساب التجربة كامل الأهلية في حدود الأموال الممنوحة له لإدارتها وفي التقاضي فيها، كما أن القاصر الذي أُذن له بالزواج دون السن القانوني يصبح كامل الأهلية في كل الحقوق والالتزامات المترتبة على الزواج.
أولا : تصرفات الصبي المميز
حددت المادة 225 حكم تصرفاته فنصت على ما يلي : ” تخضع تصرفات الصغير المميز للأحكام التالية: 1 – تكون نافذة إذا كانت نافعة له نفعا محضا؛ 2 – تكون باطلة إذا كانت مضرة به؛ 3 – يتوقف نفاذها إذا كانت دائرة بين النفع والضرر على إجازة نائبه الشرعي حسب المصلحة الراجحة للمحجور، وفي الحدود المخولة لاختصاصات كل نائب شرعي.”
ثانيا : بالنسبة للمعتوه والسفيه
فتصرفاتهما القانونية بمثابة تصرفات ناقصي الاهلية بمعنى أنها تخضع لأحكام الصبي المميز الواردة في المادة 225 بما أن المادة 213 نصت على أنه : يعتبر ناقص أهلية الأداء: 1 – الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد؛ 2 – السفيه؛ 3 – المعتوه.”
ثامنا : تصرفات من له الترشيد المبكر
نصت المادة 218 على أحكام إدارته لأمواله فنصت على ما يلي : ” … إذا بلغ القاصر السادسة عشرة من عمره، جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده. يمكن للنائب الشرعي أن يطلب من المحكمة ترشيد القاصر الذي بلغ السن المذكورة أعلاه، إذا أنس منه الرشد. يترتب عن الترشيد تسلم المرشد لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، وتبقى ممارسة الحقوق غير المالية خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها. وفي جميع الأحوال لا يمكن ترشيد من ذكر، إلا إذا ثبت للمحكمة رشده بعد اتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة.”
تاسعا : تصرفات من له أهلية إدارة الاموال
فقد جاء في المادة 226 : ” يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله لإدارتها بقصد الاختبار. يصدر الإذن من الولي أو بقرار من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر. يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بالتسليم بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها. يعتبر المحجور كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه.”
عاشرا : العوارض الثانوية التي تؤثر في أهلية الأداء
الحكم بعقوبة جنائية
بالرجوع إلى الفصل 38 من القانون الجنائي نجده ينص على أنه : ” الحجر القانوني يحرم المحكوم عليه من مباشرة حقوقه المالية طوال تنفيذ العقوبة الاصلية …”. وعليه فالمحكوم عليه بعقوبة جنائية تصبح معه التصرفات القانونية التي تجريها باطلة طبقا للفصل 38 من ق ج .
السكر غير الارادي
ذلك أن السكر الارادي لا يعفي من المسؤولية وهو الامر الذي يستشف من المادة 217 من مدونة الاسرة التي جاء فيها بأن الفقدان الارادي للعقل لا يعفي من المسؤولية، وبمفهوم المخالفة فإن الفقدان الاضطراري للعقل يترتب عنه الاعفاء من المسؤولية وهي حالة السكر غير الارادي .
العاهات المزدوجة
كالعمى والبكم والصم، فالمشرع قرر له نوعا من الحماية تتمثل في مساعدة الوصي في التعبير عن إرادته، جاء في المادة 97 من ق ل ع : ” الصم البكم وغيرهم من ذوي العاهات يسألون عن الأضرار الناتجة من أفعالهم أو أخطائهم إذا كان لهم من التمييز الدرجة اللازمة لتقدير نتائج أعمالهم.”
المحور الثاني : النيابة الشرعية 229-276
أولا : مفهوم النيابة الشرعية وأحكامها
النيابة الشرعية عن القاصر في شؤونه الشخصية والمالية إما ولاية أو وصاية أو تقديم( المادة229)، ويقصد بالولاية تدبير شؤون القاصر الشخصية والمالية وهي نوعان، و لاية على النفس وتشمل الاشراف على شؤون القاصر الشخصية من تأديب وتعليم وتطبيب وتزويج تشغيل ونحو ذلك، ثم ولاية على المال وهي الاشراف على شؤون القاصر المالية من حفظ واستثمار وتصرفات مالية كالرهن والبيع وغيرها، أما الوصاية فهي أن يوصي الأب أو الأم بأن يقوم شخص بشؤون أبنائه القاصرين وصيانة حقوقهم بعد الوفاة، أما التقديم فهو أن تنصب المحكمة شخصا للإشراف على شؤون القاصر.
والمشرع المغربي في سبيل توفير الحماية الاطفال القاصرين أو ذوي عوراض الاهلية اقر نظام النيابة الشرعية حيث خول لبعض الأشخاص الراشدين مهمة السهر على المصالح المادية و الشخصية او المصالح المادية فقط لهؤلاء في اطار احترام الاختصاصات و الصلاحيات المنصوص عليها في مدونة الأسرة وتحت رقابة القاضي المكلف بشؤون القاصرين، هكذا خول المشرع للمحجور عليه وعديم و ناقص اهلية الاداء حماية خاصة على مستوى تدبير امواله و الحفاظ عليها و تنميتها وكذلك في شخصه عبر ضمان سلامته الجسدية و توفير له الحقوق الضرورية من غذاء و تعليم و صحة وزواج وغيره إلى غاية زوال اسباب الحجر إما ببلوغ القاصر سن الرشد او صدور حكم قضائي يقضي برفع الحجر بناء عى طلب النيابة العامة او المعني بالامر او ممن له مصلحة اذا ما تأكدت المحكمة بكل الوسائل الشرعية من زوال الجنون او العته او السفه.
إذن النائب الشرعي نقصد به كل من يتولى النيابة القانونية عن عديمي الأهلية و ناقصيها، ونقصد به بالدرجة الأولى الولي وهو الأب، ثم الوصي وهو وصي الاب أو وصي الأم، ثم المقدم الذي يعينه القضاء، وقد نصت على هذا المقتضى المادة 230، والجديد هنا هو اصطلاح النائب الشرعي الذي يقصد به جميع من يتولى النيابة القانونية عن عديمي الأهلية وناقصيها، ثم دخول الأم على الخط، وعليه فالنائب الشرعي في هذه المدونة يقصد به الأب والأم والوصي والمقدم، على أن المادة 231 تنص على أن الأم تحل في المرتبة الثانية محل الأب عند عدم وجوده أو فقد أهليته أو غيابه أو في حالة عدم ثبوت نسب الولد، ثم وصي الأب في المرتبة الثالثة، ثم ثم وصي الأم، ثم القاضي وأخيرا مقدم القاضي في حالة عدم وجود الأب والأم ووصي الأب ووصي الأم.
أما في حالة وجود قاصر تحت الرعاية الفعلية لشخص أو مؤسسة فتعتبر هذه الأخيرة نائبا شرعيا عن القاصر في شؤونه الشخصية والمالية ريثما يعين له القاضي مقدما، هذا ما نصت عليه المادة 232، وهناك حالات كثيرة لوجود قاصرين تحت الرعاية الفعلية لأشخاص على وجه البر والإحسان أو تحت الرعاية الفعلية لمؤسسات اجتماعية حيث يتولى هؤلاء أمورهم الشخصية، وتبرز هذه الحالة بوضوح عندما يأمر وكيل الملك بإيداع طفل موضوع طلب التصريح بالإهمال أو المصرح بإهماله مؤقتا بإحدى المؤسسات أو لدى أسرة أو امرأة ترغب في كفالته أو رعايته وذلك إلى أن يصدر الأمر بشأن الكفالة طبقا للمادة 8 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين الصادر في 13 يونيو 2002.
على أن النيابة الشرعية على شخص القاصر وأمواله تنتهي ببلوغ القاصر سن الرشد القانونية أما فاقد العقل فلا يرفع الحجر عنه إلا بحكم قضائي، بينما تبقى النيابة الشرعية على السفيه والمعتوه فقط على أموالهما إلى أن يرفع الحجر عنهما أيضا بحكم قضائي، وهو ما نصت عليه المادة 233 ، ومعنى ذلك أن :
الولاية تشمل عديم الأهلية والصغير لمصالحه غير المالية من رعاية لصحته وتربيته وتكوينه وإعداده للحياة مع إخضاع ذلك لرقابة القضاء.
التسوية بين الولايتين الشخصية والمالية بالنسبة للقاصر ببلوغه سن الرشد القانوني
الجمع بين الولايتين في يد واحدة وهي النائب الشرعي سواء كان أبا أو أما أو وصيا أو مقدما، وبذلك تم تجاوز إشكالية الفصل بين الولايتين.
على أن المادة 234 أجازت للمحكمة تعيين مقدم إلى جانب الوصي يتكلف بمساعدته أو بادارة بعض المصالح المالية للقاصر.
ثانيا : مسؤوليات النائب الشرعي
المادة 235 : “يقوم النائب الشرعي بالعناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وتكويني وإعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور. يجب على النائب الشرعي إبلاغ القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الأموال النقدية والوثائق والحلي والمنقولات ذات القيمة، وإذا لم يفعل يتحمل مسؤولية ذلك، وتودع النقود والقيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها بناء على أمر القاضي.
يخضع النائب الشرعي في ممارسة هذه المهام للرقابة القضائية طبقا لأحكام المواد الموالية.”
تطبيقا للمادة 235 من مدونة الاسرة يتولى النائب الشرعي مهمة العناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني و تكويني و إعداد للحياة، كما يقوم بكل ما يتعلق بأعمال الإدارة العادية لأموال المحجور، وكذلك يجب على النائب الشرعي إبلاغ و اشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين بوجود الاموال النقدية و الوثائق و الحلي و المنقولات ذات القيمة و توضع هذه الاموال و القيم المنقولة بحساب القاصر لدى مؤسسة عمومية للحفاظ عليها (صندوق الايداع و التدبير) بناء على امر قضائي، وذلك تحت طائلة المسؤولية.
وأول مسؤول هو الأب، فطبقا للمادة 236 : ” الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب.”
فالأب له الولاية على أولاده القاصرين بسبب رابطة الولادة، وهي مستمدة من الشرع الاسلامي، ولا يمكن للأب أن يتنصل منها أو يتنازل عنها، وتبقى ملتقة به إلا أن يجرد منها بحكم قضائي طبقا لقانون الأطفال المهملين أو بعض النصوص الخاصة في القانون الجنائي، بينما تبقى الحضانة للأم، على أن هذه الأخيرة يمكن أن تجمع بين الحضانة والولاية إذا كان الأب في حالة غياب فتقوم بالمصالح المستعجلة لولدها.
المادة 237 تشير إلى أنه يمكن للأب أن يعين وصيا على ولده المحجور وله أن يرجع في الوصاية، فبعد وفاة الأب تعرض الوصية على القاضي للتحقق منها وتثبيتها بعد التأكد من الشروط القانونية وذلك قبل قسمة التركة.
ويمكن للأم أن تكون لها الولاية على أولادها بشرطين حسب المادة 238 وهما أن تكون راشدة، ثم عدم وجود الأب بسبب الوفاة أو الغياب أو فقدان الأهلية، كما يمكن لها أن تعين وصيا ولها أن ترجع عن إيصائها، وبعد وفاة الأم تعرض الوصية على القاضي للتحقق منها والتأكد منها وتثبيتها بعد التأكد من الشروط القانونية، وغياب الأب ولو لفترة قصيرة يخول للأم صلاحية ممارسة الولاية على ولدها في مصالحه المستعجلة كاستخراج وثيقة إدارية أو القيام بعملية جراحية.
أحكام مشتركة لولاية الأبوين
الأصل أن الولي لا يخضع لرقابة القضاء في إدارة أموال المحجور ولا يفتح ملف النيابة الشرعية أمام المحكمة إلا إذا تجاوزت أموال المحجور 200 ألف درهم، او في الحالة التي تقل فيها الأموال عن هذا النصاب لكن يرى القاضي المكلف بشؤون القاصرين ان مصلحة المحجور تقتضي ذلك، كما يمكن الرفع من هذه القيمة بموجب نص تنظيمي.
هكذا فكلما كانت قيمة أموال المحجور تتجاوز 200 ألف درهم ألزم الولي بفتح ملف النيابة الشرعية لدى المحكمة المختصة، ولا يخضع في ذلك الولي للرقابة القبلية وإنما يلزم بتقديم تقرير سنوي وفق المادة 143 التي نصت على أنه : ” في جميع الأحوال التي يفتح فيها ملف النيابة الشرعية يقدم الولي تقريرا سنويا عن كيفية إدارته لأموال المحجور وتنميتها وعن العناية بتوجيهه وتكوينه. للمحكمة بعد تقديم هذا التقرير اتخاذ كل الإجراءات التي تراها ملائمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية.”
الوصي والمقدم 244-264
المادة 244 : ” إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدما للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين وإلا فمن غيرهم.
للمحكمة أن تشرك شخصين أو أكثر في التقديم إذا رأت مصلحة المحجور في ذلك، وتحدد في هذه الحالة صلاحية كل واحد منهم.
لأعضاء الأسرة وطالبي الحجر، وكل من له مصلحة في ذلك، ترشيح من يتولى مهمة المقدم.
يمكن للمحكمة أن تعين مقدما مؤقتا عند الحاجة.
المادة 245 : ” تحيل المحكمة الملف حالا على النيابة العامة لإبداء رأيها داخل مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما، على أن تبت المحكمة في الموضوع داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما من تاريخ التوصل برأي النيابة العامة.
المادة 246 : ” يشترط في كل من الوصي والمقدم: أن يكون ذا أهلية كاملة حازما ضابطا أمينا. للمحكمة اعتبار شرط الملاءة في كل منهما.
المادة 247 : ” لا يجوز أن يكون وصيا أو مقدما:
المحكوم عليه في جريمة سرقة أو إساءة ائتمان أو تزوير أو في جريمة من الجرائم المخلة بالأخلاق؛
المحكوم عليه بالإفلاس أو في تصفية قضائية؛
من كان بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور.”
إذا توفي الأب وتوفيت الأم ولو يوجد وصي الأب ولم يوجد وصي الأم لممارسة شؤون النيابة الشرعية عينت المحكمة مقدما للقيام بهذه النيابة الشرعية، ولها أن تختار الأصلح من بين العصبة وإذا لم يوجد تختاره من الاقارب وإلا عين من غير الأقارب، كما يمكن للمحكمة أن تعين أكثر من مقدم مع تحديد صلاحيات كل مقدم ليتحمل مسؤوليته فيما كلف به.
ويشترط في المقدم أن يكون ذا أهلية أمينا حازما مشهودا له بالامانة والحكمة حيث تستمع في ذلك المحكمة إلى شهادة الشهود وتستعين بباقي وسائل الاثبات، أما شرط الملاءة فيرجع تقدير ذلك إلى المحكمة أيضا، كما لا يجوز أن يكون الوصي أو المقدم محكوما عليه بجريمة السرقة أو التزوير أو الجرائم المخلة بالاخلاق أو محكوما عليه بالافلاس أو التصفية القضائية ولا يكون بينه وبين المحجور نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المحجور.
يمكن ايضا للوصي و المقدم ان يقدم للقاضي المكلف بشؤون القاصرين حسابا سنويا عن كل المصاريف و المداخيل مؤيدا بجميع المستندات و الحجج التي تتم على يد محاسبين يعينهما القاضي، و في حالة تأخر او الامتناع عن تقديم الحساب السنوي للمحكمة فرض غرامة تهديدية عليه او حجز تحفظي على امواله او وضعها تحت الحراسة القضائية طبقا للمادة 270، كما يتولى الوصي و المقدم اجراء احصاء لأموال المحجور اذا لم يكن مال المحجور تم احصاؤه و يرفقه في جميع الاحوال بما يكون لهم من ملاحظات و اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجور و لمن تجب عليه و كيفية ادارة الاموال و المداخيل الشهرية او السنوية لاموال المحجور والاجراءات لازمة للمحافظة عليها، و يحفظ هذا الاحصاء و مرفقاته بملف النيابة الشرعية لدى كتابة الضبط، و يضمن في كناش التصرف الشهري او اليومي الذي يمسكه الوصي او المقدم اذ يسجل فيه كل التصرفات التي يبرمها باسم المحجور و تاريخها و يحدد مضمونه وشكله بقرار لوزير العدل طبقا للمادة 250.
جاء في المادة 249 : ” إذا لم يكن مال المحجور قد تم إحصاؤه، تعين على الوصي أو المقدم إنجاز هذا الإحصاء، ويرفقه في جميع الأحوال بما يلي:
ما قد يكون لدى الوصي أو المقدم من ملاحظات على هذا الإحصاء؛
اقتراح مبلغ النفقة السنوية للمحجور ولمن تجب نفقته عليه؛
المقترحات الخاصة بالإجراءات المستعجلة الواجب اتخاذها للمحافظة على أموال المحجور؛
المقترحات المتعلقة بإدارة أموال المحجور؛
المداخيل الشهرية أو السنوية المعروفة لأموال المحجور.
ولكل من النيابة العامة و النائب الشرعي و مجلس العائلة أو أي عضو من الاقارب كذلك، عند انتهاء الاحصاء تقديم ملاحظاته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، و اختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه و توجيهه التربوي و ادارة امواله، و يناط لشاهدان عدلان بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتحت اشرافه القيام بالاحصاء النهائي والكامل للاموال و الحقوق و الالتزامات، وذلك بعد اخبار النيابة العامة و بحضور الورثة و النائب الشرعي و المحجور الذي أتم 15 عشرة سنة من عمره، وليس هناك ما يمنع من استعانة بالخبراء إلى جانب العدلين عند القيام بالاحصاء النهائي لاموال المحجور عليه. جاء في المادة 251 : ” لكل من النيابة العامة، والنائب الشرعي، ومجلس العائلة، أو عضو أو أكثر من الأقارب عند الانتهاء من الإحصاء، تقديم ملاحظاته إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، واختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه وتوجيهه التربوي وإدارة أمواله. يحدث مجلس للعائلة، تناط به مهمة مساعدة القضاء في اختصاصاته المتعلقة بشؤون الأسرة، ويحدد تكوينه ومهامه بمقتضى نص تنظيمي.
جاء في المادة 252 : ” يقوم العدلان بأمر من القاضي المكلف بشؤون القاصرين وتحت إشرافه، بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات، وذلك بعد إخبار النيابة العامة وبحضور الورثة والنائب الشرعي والمحجور إذا أتم الخامسة عشرة سنة من عمره….”
وتجدر الاشارة إلى أن مسؤوليات و صلاحيات النائب الشرعي سواء اكان وصي او مقدم، تنتهي بموت المحجور او موت الوصي او المقدم او فقداهما او ببلوغ المحجور سن الرشد اذ كان قاصرا او بصدور حكم برفع الحجر في الحالات الاخرى، وكذلك بانتهاء مدة تعيينه او تحقق الغرض الذي وجد لأجله، او عدم قدرته على تحقيقه او قبول عذره في التخلي عن مهمته او بزوال اهليته او اعفائه او عزله تلقائيا او بطلب النيابة العامة او ممن له مصلحة وفقا الاحكام المادة 258 التي جاء فيها : ” تنتهي مهمة الوصي أو المقدم في الأحوال الآتية:
بموت المحجور أو موت الوصي أو المقدم أو فقدهما؛
ببلوغ المحجور سن الرشد إلا إذا استمر الحجر عليه قضائيا لأسباب أخرى؛
بانتهاء المهمة التي عين الوصي أو المقدم لإنجازها، أو انقضاء المدة التي حدد بها تعيين الوصي أو المقدم؛
بقبول عذره في التخلي عن مهمته؛
بزوال أهليته أو بإعفائه أو بعزله.”
وفي حالة موت الوصي او المقدم او فقدانهما للأهلية المدنية، يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية وصيانة مصالح المحجور، وتخويل الديون و التعويضات المستحقة لفائدة المحجور على أموال تركة الوصي والمقدم التي لها رتبة الامتياز على باقي الديون الاخرى، أما اذا تم انهاء مهمة الوصي او المقدم فيجب عليه تقديم حساب نهائي مرفق بالمستندات اللازمة داخل آجال لا تتجاوز 30 يوما إلا في حالة وجود عذر قاهر، و يقوم القاضي المكلف بشؤون القاصرين بالاطلاع على الحساب واحالته على المحكمة.
أما عند بلوغ القاصر سن الرشد فيتم رفع الحجر عنه بقوة القانون بينما اذا كان الحجر لأسباب اخرى كفقدان العقل او السفه او العته فيتم رفع الحجر بحكم قضائي بناء على طلب النيابة العامة او المحجور او كل من له مصلحة بعد تأكد المحكمة بكل الوسائل الشرعية من زوال أسباب الحجر، و في هذه الحالة يتعين على القاصر الذي بلغ سن الرشد تسلم أمواله أو ورثته اذ توفي.
كما يحتفظ المحجور الذي بلغ سن الرشد القانوني بحقه في رفع الدعاوى المتعلقة بالحسابات والتصرفات المضرة وفق المادة 263 التي جاء فيها : ” يحتفظ المحجور الذي بلغ سن الرشد أو رفع عنه الحجر، بحقه في رفع كل الدعاوى المتعلقة بالحسابات والتصرفات المضرة بمصالحه ضد الوصي أو المقدم وكل شخص كلف بذات الموضوع. تتقادم هذه الدعاوى بسنتين بعد بلوغه سن الرشد أو رفع الحجر عنه، إلا في حالة التزوير أو التدليس أو إخفاء الوثائق، فتتقادم بسنة بعد العلم بذلك.”
كما يجوز للوصي أو المقدم المطالبة بأجرته عن النيابة الشرعية وفق المادة 264.
ثالثا : الرقابة القضائية على النائب الشرعي 265-276
المادة 265 : ” تتولى المحكمة رقابة النيابات القانونية، طبقا للمقتضيات المنصوص عليها في هذا الكتاب. ويقصد بهذه الرقابة، رعاية مصالح عديمي الأهلية وناقصيها، والأمر بكل الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها والإشراف على إدارتها.”
ومع ذلك فإن تسيير اموال المحجور قد تترتب عنها مصاريف يمكن أن يطالب بها النائب الشرعي، ويتولى القاضي المكلف بشؤون القاصرين تحديد قيمتها بعد استشارة مجلس العائلة عند الاقتضاء، وإذا أراد النائب الشرعي ابرام بعض التصرفات التي يمكن أن تتعارض فيها مصالحه او مصالح زوجه او فروعه او اصوله مع مصالح المحجور، فيجب رفع الأمر إلى المحكمة التي يمكنها ان تأذن بذلك وتعين ممثلا للمحجور في ابرام التصرف والمحافظة على مصالحه.
وقد حصرت المادة 271 من القانون اعلاه التصرفات التي يقوم بها الوصي او المقدم و التي تستلزم ضرورة الحصول على الإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين، جاء في المادة 271 : ” لا يقوم الوصي أو المقدم بالتصرفات الآتية، إلا بعد الحصول على الإذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين:
بيع عقار أو منقول للمحجور تتجاوز قيمته 10.000 درهم أو ترتيب حق عيني عليه؛
المساهمة بجزء من مال المحجور في شركة مدنية أو تجارية أو استثماره في تجارة أو مضاربة؛
تنازل عن حق أو دعوى أو إجراء الصلح أو قبول التحكيم بشأنهما؛
عقود الكراء التي يمكن أن يمتد مفعولها إلى ما بعد انتهاء الحجر؛
قبول أو رفض التبرعات المثقلة بحقوق أو شروط؛
أداء ديون لم يصدر بها حكم قابل للتنفيذ؛
الإنفاق على من تجب نفقته على المحجور ما لم تكن النفقة مقررة بحكم قابل للتنفيذ.
قرار القاضي بالترخيص بأحد هذه التصرفات يجب أن يكون معللا.”
أما المادة 272 فقد نصت على أنه : ” لا يحتاج إلى إذن بيع منقولات تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم (5000 درهم) إذا كانت معرضة للتلف، وكذلك العقار أو المنقول الذي لا تتجاوز قيمته خمسة آلاف (5000 درهم) بشرط أن لا يستعمل هذا البيع وسيلة للتهرب من المراقبة القضائية.”
تضيف المادة 274 إلى أن البيع يتم وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
وتجدر الاشارة انه في حالة وجود اتفاق قسمة للمال المشترك بين المحجور و الغير، فيتعين على النائب الشرعي للمحجور رفع مشروع القسمة إلى المحكمة المختصة من أجل المصادقة عليه بعد التأكد عن طريق الخبرة القضائية من عدم وجود حيف فيه على المحجور، و في حالة عدم اتفاق على مشروع القسمة فإن الراغب بالقسمة يجب عليه رفع دعوى امام المحكمة المختصة ضد كل الشركاء، ولا يتم البت في الدعوى إلا بعد اجراء مشروع القسمة مصحوبا بتصميم هندسي عند الاقتضاء وفق المادة 275.
أخيرا فإن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين في اطار المواد 226 و 240 و 268 و 271 تكون قابلة للطعن وفق المادة 276، ولذلك وجب أن تكون هذه القرارات معللة تعليلا كافيا حتى يمكن معرفة الاسباب والمبررات التي استندت عليها المحكمة في قرارها و تتم مراقبتها من طرف المحكمة الأعلى درجة. التي ستتولى النظر في الطعن.
الإهداء إلى سيدي محمد العلوي رحمه الله
📗 خلاصة الباب
- تتدرج الأهلية بين انعدامها (الصبي غير المميز، المجنون، فاقد العقل) ونقصانها (الصبي المميز، السفيه، المعتوه)، وتختلف آثار تصرفات كل فئة بين البطلان المطلق والقابلية للإبطال أو التوقف على إجازة النائب الشرعي، حماية لمصالح ناقصي الأهلية وعديميها.
- تنظِّم مدونة الأسرة النيابة الشرعية (الولاية، الوصاية، التقديم) بوصفها الآلية القانونية لحماية القاصرين وناقصي الأهلية وتمثيلهم في التصرفات القانونية، مع رقابة قضائية على النائب الشرعي حماية لمصالح المنوب عنه من كل تصرف يضر بها.
◀ الفصل السابق: الباب الرابع: الحضانة والنفقة
اترك تعليقاً