📖 شرح مدونة الأسرة — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب
تمهيد
أحكام الحضانة في مدونة الاسرة بالإضافة إلى طابعها الشرعي المنسجم مع الشريعة الاسلامية فهي منسجمة مع اتفاقية الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 نوفمبر 1989 وانضم إليها المغرب بتاريخ 21 يونيو 1993. وموضوع الحضانة يثير إشكالات كثيرة على المستوى العملي حماية لمصلحة المحضون بالدرجة الاولى، فالطفل يحتاج الى رعاية خاصة من الابوين نظرا لدورهما الفعال في تكوين شخصيته، وغياب أحدهما يؤثر سلبا على استقرار وحسن تربيته خاصة عند انحلال ميثاق الزوجية، فيترتب عن ذلك ضرورة توفير الرعاية اللازمة له من خلال خلق اطار قانوني ينظم احكام الحضانة وهو الأمر الذي نصت عليه مدونة الاسرة في المواد ما بين 163 و 186 التي جاءت بمجموعة من المستجدات تنصب اساسا على حماية حقوق الطفل سواء على مستوى مستحقي الحضانة أو مدة الحضانة أو تكاليفها، وهي كلها مستجدات حاول المشرع المغربي من خلالها ان يبتعد قليلا عن الشريعة الإسلامية ويكون منسجما مع اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وان كان قد تحفظ على المادة 14 من هذه الاتفاقية والمتعلقة بالحرية الدينية للطفل على اعتبار أن الاسلام دين الدولة.
مفهوم الحضانة
الحضانة لغة هي الصدر ويقال حضن الطائر بيضه إذا ضمه تحت جناحيه، وحضنت الأم ولدها إذا ضمته الى صدرها، أما الحضانة في الاصطلاح الشرعي فهي تربية الطفل ورعايته والقيام بجميع شؤونه.
قال تعالى : ” وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ” القصص12.
وقد جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي، أي ما لم تتزوجي.
المادة 163 عرفت الحضانة بأنها : ” الحضانة حفظ الولد مما قد يضره، والقيام بتربيته ومصالحه. وعلى الحاضن أن يقوم قدر المستطاع بكل الإجراءات اللازمة لحفظ المحضون وسلامته في جسمه ونفسه، والقيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي، وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح المحضون.”
والحضانة في الأصل هي من واجبات الزوجين ما دامت علاقة الزوجية قائمة، وهو ما نصت عليه المادة 164، حيث يكون الطفل عاجزا عن مباشرة مصالحه بنفسه ولا يميز بين ما يضره وما ينفعه، فإذا انحلت علاقة الزوجية انفردت الأم بالحضانة وأصبح الأب مسموحا له بزيارة الطفل سويعات فقط كل يوم أحد، على أن الفقه المالكي لا يعتبر نطاق الحضانة من حيث الاشخاص مقتصرا على الاطفال بل يمتد إلى المجنون والمعتوه ولو كانا كبيرين، قال الفقيه المالكي الأزهري : ” هي صيانة العاجز والقيام بمصالحه”.
المحور الأول : مستحقو الحضانة وترتيبهم في ضوء مدونة الاسرة
المادة 171 : ” تخول الحضانة للأم، ثم للأب، ثم لأم الأم، فإن تعذر ذلك، فللمحكمة أن تقرر بناء على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون، إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية، مع جعل توفير سكن لائق للمحضون من واجبات النفقة.”
المادة 172 : ” للمحكمة، الاستعانة بمساعدة اجتماعية في إنجاز تقرير عن سكن الحاضن، وما يوفره للمحضون من الحاجات الضرورية المادية والمعنوية.”
مفاد ذلك ان الام هي الأولى بالحضانة ، لكن لا تتصرف فيها كيف تشاء فتمنحها لمن تشاء ، وانما هي الأولى بالحضانة من غيرها ، فإذا تنازلت عنها أو سقطت عنها ، فإنها تنتقل للاب مباشرة ثم لأم الأم. هذا مع مراعاة مقتضيات المادة 166 من المدونة التي تصت على أنه : ” تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء. بعد انتهاء العلاقة الزوجية، يحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة، أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه….”. أما لو كان الطفل يتيم الأبوين والجدة من جهة الأم فقد أسندت المدونة حضانته للسلطة التقديرية للقاضي.
نلاحظ أن المشرع تخلى عن الترتيب الذي نصت عليه المادة 99 من مدونة الاحوال الشخصية الملغاة التي كانت تجعل أم الأم أولى بالحضانة من الأب، لكن يجب أن نلاحظ أيضا أن الطلاق حينها كان بيد الزوج وليس بيد الزوجة، فلم تكن تملك الزوجة حق مؤسسة التطليق للشقاق، فالأب كان يصعب أن يفقد أبناءه وأسرته لأنه متحكم في جمع شمل الأسرة، لكن مع المدونة صحيح أن الأب انتقل إلى المرتبة الثانية متجاوزا الجدة لأم لكنه أصبح معرضا أكثر لفقدان الأبناء، حيث أن الزوجة قد تأخذهم في أية لحظة وتغادر بيت الزوجية وتطالب بالحقوق المالية.
لكن يجب أن نميز بين الحضانة والولاية، فهما نظامان يقتربان من بعضهما حتى أن بعض الباحثين لا يكادون يميزون بينهما، فبعضهم في معرض حديثه يقصد أحد المؤسستين وهو في الحقيقة يقصد الاخرى، والمشرع المغربي نظم الحضانة وسكت عن الولاية لأنها من مهام الرجل، وتختلف الحضانة عن الولاية في ما يلي :
من حيث الأشخاص : فالولاية للأب والحضانة للأم، والحضانة تنتقل إلى الأب متى سقطت عن الأم، أما الولاية فهي تثبت للذكور فقط وهو ما اعتمده الفقه المالكي، ذلك أن الولاية تبرز أساسا على مستوى الزواج وتدبير الأموال، لكن المدونة أفرغت هذا الأمر من محتواه حيث أن البنت لما تبلغ 18 سنة تزوج نفسها بنفسها في إطار المساواة مع الرجل وحقوق المرأة.
من حيث الموضوع : وحسب المادة 163 فالحضانة هي حفظ الولد مما يضره والقيام بتربيته ومصالحه، أما الولاية فهي حسب المادة 235 العناية بشؤون المحجور الشخصية من توجيه ديني وإعداد للحياة، لكن كيف يستطيع الأب أن يوجه أبناءه دينيا إذا كان مسموحا له أن يرى أبناءه سويعات فقط.
من حيث الزمن : حسب المادة 166 تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والانثى، أما بالنسبة للولاية فتستمر بالنسبة للأنثى إلى وقت الزواج حسب الفقه المالكي لكن حسب المدونة تنتهي في 18 سنة.
المادة 172 تشير إلى دور المحكمة في مراقبة رعاية المحضون من خلال استعانتها بخبرة مساعدة اجتماعية لمتابعة أطوار الحضانة، حيث تنجز في هذا الشأن تقريرا عن سكن الحاضن وما يوفره من حاجيات ضرورية مادية ومعنوية للمحضون.
المحور الثاني : الشروط العامة للحضانة
الحضانة ترمي إلى القيام بشؤون المخضون بالكيفية التي تتفق و مصلحته المالية و المعنوية ، وهو حق يثبت للنساء بالأسبقية كما يثبت للرجال في بعض الأحيان، مع ضرورة توافر شروط تشريعية عامة لممارسة الحضانة ثم شروط خاصة بالمرأة الحاضنة.
ونقصد بالشروط التشريعية العامة لممارسة الحضانة تلك الشروط الواجب توافرها في الحاضن سواء كان الأب أو الأم أو غيرهما، جاء في المادة 173 : ” شروط الحاضن:
1 – الرشد القانوني لغير الأبوين؛
2 – الاستقامة والأمانة؛
3 – القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا وعلى مراقبة تمدرسه؛
4 – عدم زواج طالبة الحضانة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174 و175 بعده.
إذا وقع تغيير في وضعية الحاضن خيف منه إلحاق الضرر بالمحضون، سقطت حضانته وانتقلت إلى من يليه.”
أولا : الرشد القانوني لغير الأبوين
يشترط في الحاضن عموما أن يكون راشدا أي بالغا سن الرشد القانونية وفق المادة 209 مدونة الأسرة و المحددة في 18 سنة شمسية كاملة ، إلا أن هذا الرشد القانوني غير مطلوب بالنسبة للأبوين الحاضنين، وهو استثناء يفرضه الانسجام مع مقتضيات المادتين 20 و21 من مدونة الأسرة المتعلقة بزواج القاصر، فالمتزوجان حسب المادة 21 يكتسبان الاهلية لممارسة كل ما يتعلق بآثار الزواج.
ثانيا : الاستقامة و الأمانة
الاستقامة في اللغة الاعتدال في السلوك، والأمانة لا تتحقق إلا بالاستقامة فمتى كان الشخص مستقيما يمكن أن يكون أمينا والمستقيم هو من اعتدل في سلوكه و في هذا يقول بعض فقهاء المالكية : ” لا حضانة لسكير أو مشتهر بالزنا أو اللهو الحرام”.
وعليه يجب أن يكون الحاضن أمينا على المحضون في نفسه و في عقله و في ماله، فإن كان مستهترا لا يؤتمن منه على الطفل لسبب من الأسباب فإنه لا يكون أهلا للحضانة، وبالتالي فإن طالب الحضانة يجب أن يحفظ للمحضون حقوقه و أن يؤتمن على عقل المحضون و نفسه و ماله و عرضه و دينه، أما من الناحية القانونية فهذا الشرط يقضي ألا تكون الحاضنة قد سبق الحكم عليها بالخيانة الزوجية أو أن هناك محضر يثبت كونها ضبطت في حالة تلبس بالفساد، ولو سقطت الدعوى العمومية .
وهو ما ذهبت فيه محكمة النقض في قرار لها جاء فيه :” لكن حيث أن سقوط الدعوى العمومية لا يترتب عنه نفي الفعل الجرمي كما لا يؤدي إلى إلغاء الإجراءات المنجزة، والمحكمة في إطار سلطتها قد استخلصت من الوقائع الثابتة في المسطرة الزجرية ارتكاب الطالبة للخيانة الزوجية فاعتبرتها بذلك غير مستقيمة و ليست أهلا للحضانة وفق المادة 173 من مدونة الأسرة و مستبعدة ضمنا موجب الصلح المحتج به .
قرار عدد 420 صادر بتاريخ 16 غشت 2011 في الملف الشرعي عدد 34/ 2 /1 / 2010
ثالثا : القدرة على تربية المحضون و صيانته و رعايته دينا وصحة و خلقا و على مراقبة التمدرس
إن هذا الشرط تتفرع عنه عدة شروط فرعية اخرى وهي كالتالي :
القدرة على تربية المحضون: فيشرط في الحاضن أن يكون قادرا على تربية المحضون و معاينته ماديا و معنويا وأن يقوم بتربية المحضون بنفسه دون تفويض مهمة ذلك للغير و هذا ما أخد به الاجتهاد القضائي، فقد قرر القضاء المغربي إسقاط الحضانة عن أم حاضنة تعيش في فرنسا و تترك المحضون لأمها بالمغرب.
الرعاية الدينية :يفيد هذا الشرط وجوب المحافظة على الهوية الإسلامية للطفل المسلم الموجود تحت الحضانة، فيجب على الحاضن أن يوفر له جوا يساعده على ترسيخ تلك الهوية ، وقد نبه المشرع المغربي في المادة 54 من مدونة الأسرة إلى أن من حقوق الطفل على أبويه التوجيه الديني و التربية على السلوك القويم، وعليه فإن شارب الخمر والمتاجر في المخدرات أو الآكل للحم الخنزير أو الممارس لطقوس دينية مخالفة لدين الاسلام لا يكون أهلا لحضانة الطفل لعدم توافر الرعاية الدينية، والمشهور في المذهب المالكي أنه لا حق لغير المسلم في حضانة الطفل، لكن هذا الشرط من الناحية الواقعية من الصعب تحقيقه نظرا لاعتبارات سياسية وحقوقية.
الرعاية الصحية و الأخلاقية :و بما أن الحاضن يقوم مقام الأبوين فمن واجبه على مستوى الرعاية الصحية توفير الحماية للمحضون و ضمان سلامته واتخاذ كل التدابير الممكنة لنموه الطبيعي له و كذا الحفاظ على سلامته الجسدية و النفسية و العناية بصحته و العمل على وقايته من الأمراض ، و معالجته عند إصابته بها ، أما فيما يتعلق بالرعاية الأخلاقية فعلى الحاضن أن يربي المحضون التربية الحسنة.
التعليم :يضمن دستور 2011 لجميع أفراد المجتمع بما فيهم طبعا المحضون حق التعليم ، فضلا عن الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل ، أما مرونة الأسرة فقد ألزمت الإباء بأن يهيؤوا لأولادهم قدر المستطاع الظروف الملائمة لمتابعة دراستهم حسب استعدادهم الفكري و البدني بما يؤهلهم للحياة العملية و يضمن لهم انخراط في المجتمع و الاندماج فيه.
رابعا : استقرار وضعية الحاضن لما فيه مصلحة للمحضون
و يشترط في الحاضن استقرار وضعيته ماديا أو معنويا على نحو يضمن مصلحة المحضون و رعايته ، وبصفة عامة فمتى وقع تغير في وضعية الحاضن وخيف منه إلحاق ضرر بالمحضون سقطت حضانته و انتقلت إلى من يليه، خصوصا زواج الأم الحاضنة.
فتغير وضعية الحاضنة قد يؤثر إيجابا أو سلبا في استحقاقه للحضانة، وهنا يمكن الاستعانة بالمادة 177 التي تنص على أنه :” يجب على الأب وأم المحضون و الأقارب و غيرهم، إخطار النيابة العامة بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة.”
لكن الحضانة إذا ما سقطت لعذر مقبول يمكن أن تعود لصاحبها بزوال ذلك العذر وفق مقتضيات المادة 170 التي نصت على أنه : ” تعود الحضانة لمستحقها إذا ارتفع عنه العذر الذي منعه منها. يمكن للمحكمة أن تعيد النظر في الحضانة إذا كان ذلك في مصلحة المحضون.”
المحور الثالث : الشروط الخاصة بالمرأة الحاضنة
ميز المشرع بين الحاضنة الأم و الحاضنة غير الأم و هذه المقتضيات فرضتها مصلحة المحضون و الحاضنة على حد سواء .
المادة 174 : ” زواج الحاضنة غير الأم، يسقط حضانتها إلا في الحالتين الآتيتين:
1 – إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛
2 – إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.
المادة 175 : ” زواج الحاضنة الأم، لا يسقط حضانتها في الأحوال الآتية:
1 – إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات، أو يلحقه ضرر من فراقها؛
2 – إذا كانت بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم؛
3 – إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون؛
4 – إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.
زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، وتبقى نفقة المحضون واجبة على الأب.
المادة 176 : ” سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته إلا لأسباب قاهرة.”
بالإضافة إلى الشروط العامة الواجب توفرها في الحاضنة هناك شروط خاصة بالمرأة الحاضنة حيث ميز المشرع فيها بين أم المحضون و من ليست بأمه .
أولا : زواج الحاضنة غير الأم
الحاضنة غير الأم هي الجدة من جهة الأم أو من قررت المحكمة اسناد الحضانة إليها تطبيقا لمقتضيات المادة 171، و القاعدة أنه يشترط في صاحبة الحضانة غير الأم ألا تكون متزوجة و أن زواجها إن حدث و هي حاضنة يسقط حضانتها إلا في الحالات التالية :
الحالة الاولى إن كان زوجها قريبا محرما من المحضون ، أي من أقاربه الذين يحرم عليه الزواج منهم على فرض أنه أنثى ، كالزواج من خال المحضون أو عمه، فإن كان المحضون أنثى لا تسقط حضانة غير الأم إذا تزوجت عم المحضونة أو خالها.
الحالة الثانية إذا كان الزوج نائبا شرعيا للمحضون ، فإذا تزوجت الحاضنة غير الأم النائب الشرعي للمحضون لا تسقط حضانتها حتى و لو كان هذا النائب الشرعي غريبا عنه .
الحالة الثالثة إذا كانت الحاضنة نائبا شرعيا، فالحاضنة غير الأم لا تسقط حضانتها إذا كانت هي نفسها نائبا شرعيا للمحضون حتى و لو تزوجت شخصا غريبا عنه و لا يمت بأية صلة قرابة للصغير.
ثانيا : زواج الحاضنة الأم
زواج الحاضنة الأم حسب المادة 175 يشترك مع النص السابق الخاص بزواج الحاضنة غير الأم في الشرطين الأولين من المادة 174 و الجديد في المادة 175 والغريب عن الشريعة الاسلامية هو أن زواج الأم لا يسقط حضانتها مطلقا متى كان المحضون صغيرا لم يتجاوز عمره سبع سنوات أو تجاوز هذا السن غير أنه قد تأكد أن الطفل المحضون قد يلحقه ضرر من فراق أمه أو اذا كان المحضون مصابا بعلة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية على غير أمه، خصوصا لو كان المحضون بنتا حيث يدخل عليها زوج أمها بمقتضى القانون، هكذا يتضح جليا انه أصبح من الصعوبة بمكان إسقاط الحضانة عن الأم رغم زواجها لأن مصلحة الطفل حسب مفهوم حقوق المرأة تقتضي بقاءه إلى جانب أمه، ولو كانت هذه الأم هي المتسببة في الطلاق بصفة تعسفية.
لكن المادة 173 تشير إلى أن الوضع الجديد الذي أفرزه زواج الأم الحاضنة من رجل آخر إذا كان يشكل ضررا للمحضون يمكن المحكمة من أن تعيد النظر في حضانتها، يعني ذلك رجوع الحضانة إلى الأب، وهو ما نص عليه القرار الصادر عن المجلس الاعلى بتاريخ 9 ماي 2007 تحت عدد 68 الذي نقض قرار المحكمة التي حكمت بالحضانة للزوجة التي تركت ابنها 4 سنوات بعد أن تزوجت رجلا آخر، رغم أن الأب أثبت أن الإبن يهرب من أمه المتزوجة ويبكي ويصرخ ممتنعا عن مرافقتها، ولم تبين المحكمة المنقوض حكمها أي مصلحة للمحضون في العيش مع رجل آخر غير أبيه ومع أم لا يريد المحضون أن يعيش معها.
لكن تجدر الإشارة إلى أن تنازل الأب عن حقه في الحضانة لفائدة الأم مقابل تحملها لنفقة المحضون بإشهاد الطرفين عليه ومصادقة الاب عليه بإبقاء أولاده مع والدتهم و تحملها لجميع مصاريفهم من نفقة و لباس و سكنى و تمد رس و تطبيب يفقده الحق في المطالبة بالحضانة لاحقا، فمن سعى إراديا إلى التنصل من حقوق أطفاله لا يستحق حضانتهم ، فالمساواة غير معتبرة هنا بخصوص النفقة، ذلك أن الأب يلام على الاتفاق مع الأم بالتنازل لها عن الحضانة مقابل نفقتها عليهم ويعاقب بالحرمان من المطالبة بحضانتهم.
المادة 176 : ” سكوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء يسقط حضانته إلا لأسباب قاهرة.”
يلاحظ أن المشرع حاول قدر الإمكان أن يجعل الحضانة من نصيب الأم على غرار باقي الحقوق حيث يميل المشرع فيها إلى المرأة، وبالعودة لأحكام هذه المادة فالحضانة تسقط بسكوت من له الحق فيها بمرور سنة بعد علمه بالبناء، و إن كان هذا هو المبدأ العام فإن الاستثناء هو أن من له الحق في الحضانة أن يتمسك بها بعد سكوته عنها بعد مرور سنة محتجا بوجود أسباب قاهرة حالت بينه و بين المطالبة بهذه الحضانة، وهذه المدة تبتدئ من تاريخ العلم بالبناء على المرأة الحاضنة وليس من تاريخ زواجها لأن الزواج قد يتم دون علم الأب، كما أن هناك شرطا آخر وهو بلوغ الطفل 7 سنوات حسب منطوق المادة 174.
إن الإخلال بأحد الشروط اللازمة للحضانة يحول دون إمكانية قيامها ، أي سقوط هذه الحضانة وإسنادها إلى التالي في المرتبة.
المحور الرابع : أحكام الانتقال بالمحضون
المادة 178 : ” لا تسقط الحضانة بانتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان لآخر داخل المغرب، إلا إذا ثبت للمحكمة ما يوجب السقوط، مراعاة لمصلحة المحضون والظروف الخاصة بالأب أو النائب الشرعي، والمسافة التي تفصل المحضون عن نائبه الشرعي.”
المادة 179 : ” يمكن للمحكمة بناء على طلب من النيابة العامة، أو النائب الشرعي للمحضون، أن تضمن في قرار إسناد الحضانة، أو في قرار لاحق، منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب، دون موافقة نائبه الشرعي. تتولى النيابة العامة تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع، قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذ ذلك. في حالة رفض الموافقة على السفر بالمحضون خارج المغرب، يمكن اللجوء إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك. لا يستجاب لهذا الطلب، إلا بعد التأكد من الصفة العرضية للسفر، ومن عودة المحضون إلى المغرب.”
يتضح من خلال المادة 178 من المدونة أن إنتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان لآخر داخل المغرب لا يسقط الحضانة إلا في حالة ثبوت ما يوجب السقوط، وهذا الأمر مخالف للشريعة الاسلامية وللمذهب المالكي الذي ينص على أن سفر الحاضنة بالمحضون يسقط حضانتها لحرمان الأب من زيارة أبنائه وإرهاقه في ممارسة حقه في الزيارة و المراقبة و التوجيه، فالمشرع كما قال الأستاذ محمد كشبور يتناقض ما بين مقدمة المادة 178 وآ خرها، إذ أن الإنتقال لا يسقط الحضانة داخل المغرب ثم عاد المشرع و قرر ثانيا أنه يجب مراعاة الظروف الخاصة بالأب و النائب الشرعي و المسافة الفاصلة بين المحضون و أبيه أي مراعاة الأحكام الإمام مالك، معنى هذا التناقض هو فتح الباب لجميع الاحتمالات وترك الامر للقضاء.
وبخلاف الانتقال بالمحضون داخل المغرب فإن انتقال المحضون خارج المغرب يشكل عائقا أمام أبيه في الإشراف و التوجيه و ممارسة حق الزيارة، لهذا نجد أن المشرع نص في المادة 179 من مدونة الأسرة على أحكام هذا السفر، فهناك حالة السفر المؤقت و حالة الإستقرار ، ففي حالة السفر المؤقت بالمحضون إلى الخارج لا بد للمحضون من موافقة نائبه الشرعي، فالمادة 179 تشل قيدا على الأم الحاضنة التي تريد أن تسافر بالمحضون إلى خارج المغرب، كما يمكن للنيابة العامة أن ترفع دعوى تلتمس فيها منع السفر بالمحضون، فتقوم النيابة العامة بتبليغ مقرر المنع إلى شرطة الحدود بالموانئ والمطارات لاتخاذ الاجراءات اللازمة، كما يمكن للأب اللجوء إلى قاضي الإستعجالي لمنع السفر المحضون في حالة الإستعجال القصوى وفق المادة 149 ق.م.م.
لكن قد تكون هناك ضرورة تستدعي السفر المحضون خارج التراب الوطني فيرفض النائب الشرعي منح الموافقة على ذلك، فهنا يمكن للحاضنة اللجوء بدورها إلى قاضي المستعجلات لاستصدار إذن بذلك، وبعد أن يتأكد هذا الأخير من الصفة العرضية للسفر و بالتالي العودة بالمحضون إلى أرض الوطن في المستقبل القريب كالسفر من أجل العطلة الصيفية، أو السفر من أجل العلاج يسمح قاضي المستعجلات للأم الحاضنة بالسفر بالمحضون عرضيا وليس بصفة دائمة.
أما في الحالة الثانية وهي كون هذا السفر تهدف من ورائه الحاضنة الإستقرار بصفة نهائية بالمحضون خارج الوطن، مما يصعب على الأب مراقبة ولده ، فإن هذا الطلب لا يستجاب له من طرف القضاء الأسري والقضاء الإستعجالي، كما جاء في القرار عدد 472 الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 2008 ملف عدد 31/02/2007 : ” الانتقال بالمحضون إلى الخارج دون موافقة نائبه الشرعي يسقط الحضانة -وفق المادة 179 من المدونة ….”.
المحور الخامس : زيارة المحضون
الحضانة للأم في الأصل لكنه ليس من حقها أن تمنع الأب من أبنائه ولا يحق لها منعه من زيارة المحضون و الإطلاع على أحواله خاصة أنه يعتبر الولي الشرعي للمحضون، قال تعالى : ” واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام”، فقطع الأرحام من أعظم الكبائر، وحق الزيارة من النظام العام حسب منطوق المادة 180 حيث لا يمكن الإتفاق على منعه أو اسقاطه، فتنظيم الزيارة بين الأبوين يتم تحديده بدقة بمقرر إسناد الحضانة ، وعندما يتعسف من له حق الحضانة ويمنع حق الزيارة يتدخل القضاء إلى حد يصل إلى إسقاط الحضانة.
المادة 180 : ” لغير الحاضن من الأبوين، حق زيارة واستزارة المحضون.”
المادة 181 : ” يمكن للأبوين تنظيم هذه الزيارة باتفاق بينهما، يبلغانه إلى المحكمة، الذي يسجل مضمونه في مقرر إسناد الحضانة”.
المادة 182 : ” في حالة عدم اتفاق الأبوين، تحدد المحكمة في قرار إسناد الحضانة، فترات الزيارة وتضبط الوقت والمكان بما يمنع قدر الإمكان التحايل في التنفيذ. تراعي المحكمة في كل ذلك، ظروف الأطراف والملابسات الخاصة بكل قضية، ويكون قرارها قابلا للطعن.”
وقد استقر القضاء المغربي أن حق الزيارة لا يحتاج إلى حكم قضائي في الموضوع، وإنما هو من اختصاص القضاء الاستعجالي، ذلك أن صلة الرحم تقتضي النفاذ المعجل، ومن الطبيعي أن المطالب بصلة الرحم عن طريق القضاء الاستعجالي لا يلزم بإثبات حالة الاستعجال لخطورة الطلب.
وإذا كان الأصل وفق المادة 181 أن حق الزيارة يتم باتفاق بين الابوين، لكن هذا الأمر نادر الوقوع حيث يحدده القضاء، ذلك أن الأم الحاضنة تنتقم من الأب بالتماطل في تمكينه من رؤية أبنائه، فالمستوى الفكري والثقافي والأخلاقي لا يراعي حق الأب في الزيارة، لذلك نجد أن الآباء غالبا ما يتفادون الطلاق وينفذون أوامر الزوجات بكل خنوع لتفادي حرمانهم من أبنائهم لأن الزوجات يحصلن على الطلاق بسهولة عبر مسطرة التطليق للشقاق وبالتالي يصبح الأب مطالبا بالنفقة ومعرضا لجريمة إهمال أسرة ومحروما من أبنائه أيضا.
لكن قد تستجد ظروف تقتضي إعادة النظر في تنظيم أوقات الزيارة ومكانها ، جاء في المادة 183 : ” إذا استجدت ظروف أصبح معها تنظيم الزيارة المقررة باتفاق الأبوين أو بالمقرر القضائي ضارا بأحد الطرفين أو بالمحضون، أمكن طلب مراجعته وتعديله بما يلائم ما حدث من ظروف.
أما في حالة عدم احترام الاتفاق أو الحكم الخاص بتنظيم الزيارة فإن هذا الأمر يعرض الحاضن لسقوط حضانته، جاء في المادة 184 : ” تتخذ المحكمة ما تراه مناسبا من إجراءات، بما في ذلك تعديل نظام الزيارة، وإسقاط حق الحضانة في حالة الإخلال أو التحايل في تنفيذ الاتفاق أو المقرر المنظم للزيارة.”
أما إذا توفي أحد الأبوين فإن حق الزيارة ينتقل إلى الجدين وفق المادة 185 : ” إذا توفي أحد والدي المحضون، يحل محله أبواه في حق الزيارة المنظمة بالأحكام السابقة.”
المحور السادس : سقوط الحضانة
دائما ما يحاول الأب أن يسقط الحضانة عن الأم، لكن قد تحاول الجدة إسقاطها عنه، فالمادة 171 تشير إلى أن الحضانة تثبت للأم ثم الأب ثم الجدة من جهة الأم، والقاعدة أن من صنفه المشرع حاضنا ضمن المادة 171 يفترض فيه أنه يتوفر على شروط ممارستها كاملة، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يثبت ما يدعيه، وله أن يستعمل في ذلك كافة وسائل الاثبات لأن الأمر يتعلق بوقائع مادية أو بأوصاف معنوية، وبطبيعة الحال يحاول المدعى عليه هدم ما ادعاه المدعي، وعند تعارض الحجج فالاصل هو العدالة كما قال الفقيه المالكي الزرقاني : ” الاصل العدالة”، وللقاضي كلمة الفصل علما أن التوجه الحالي هو تعاطف القضاء دائما مع الأم سيرا مع توجه المدونة والمواثيق الدولية بصفة عامة. نشير هنا أولا إلى أنه يمكن التنازل عن الحضانة لفائدة التالي في المرتبة كما أنه يجوز للأم أن تبيع الحضانة للأب بمقابل مالي، لكن المحكمة لا تقبل التنازل حتى تتأكد من مصلحة المحضون.
سقوط الحضانة يعني أنها ثبتت للحاضن ثم طرأ طارئ جعلها تسقط عنه، وأبرز هذه الطوارئ لها علاقة باختلال أحد شروط الحضانة الفقهية أو التشريعية المنصوص عليها في المواد 173 و 174 و 175 ، كاختلال الاستقامة أو زواج الأم الحاضنة أو انصرام أجل سنة من علم الأب بزواج الام وغير ذلك، ولأن الحاضن لا يتصور أن يتخلى عنها بكيفية تلقائية فإن الأمر يحتاج إلى رفع دعوى في الموضوع بإسقاط الحضانة وإقناع المحكمة بذلك، هذه الدعوى ترفع من كل ذي مصلحة وفق المادة 177، وفي حالة الاستعجال القصوى ترفع إلى قاضي الامور المستعجلة وفق الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية لاسقاط الحضانة مؤقتا ريثما يتم الفصل في الموضوع.
ممارسة التجارة
الأصل أن المرأة حرة في ممارسة التجارة لكن أجرة الحضانة لا تقع عليها، فوفق المادة 17 من مدونة التجارة فالمرأة لها أهلية التجارة، لكن إذا ثبت أن المحضون متضرر من نشاط المرأة التجاري كأن تستخدمه ويهمل دراسته فللأب أن يطلب إسقاط الحضانة.
ممارسة العمل التابع
سواء في الوظيفة العمومية أو في إطار عقود الشغل فهذا الأمر لا يسقط حضانة المرأة بل أيضا يعفيها من أجرة الحضانة التي تبقى دائما على عاتق الأب، الذي يمكنه أن يطالب بإسقاط الحضانة فقط إذا أثبت وقوع ضرر على المحضون.
سقوط الحضانة كتدبير وقائي
نص الفصل 88 من القانون الجنائي على أنه يتعين على المحكمة أن تحكم باسقاط الحضانة عندما يرتكب أحد الاصول جناية أو جنحة بحق أحد أطفاله القاصرين إذا ثبت للمحكمة أن أن هذا السلوك يعرض أولاده لخطر بدني أو خلقي.
استعادة الحضانة
تشير المادة 170 إلى أن الحضانة تعود لمستحقها إذا ارتفع عنه العذر الذي منعه عنها، فإذا فقدت الأم الحضانة بسبب زواجها فهذا عذر يزول بطلاقها من زوجها الجديد أو ترملها منه، لكن القضاء غالبا ما تكون له اليد العليا في تقرير الحضانة اعتمادا على سلطته التقديرية لمفهوم الاصلح للمحضون، وعليه فإن المحكمة تتحقق من توافر شروط الحضانة لدى من يريد استعادتها ولكنها تراعي في ذلك مصلحة المحضون.
مدة الحضانة وأجرتها
يميز الفقه المالكي بين الذكر والانثى، فلا مساواة هنا، فبالنسبة للذكر تنتهي ببلوغه، أي البلوغ الفيزيولوجي، أما بالنسبة للأنثى فتنتهي حضانتها بعد زواجها ودخول زوجها بها، يقول ابن عاصم في التحفة : ” وفي الاناث للدخول المنتهى”، أما مدونة الاسرة فقد جعلت الذكر والانثى على قدر المساواة حيث تنتهي حضانتهم ببلوغهم 18 سنة.
لكن هذا الأمر له استثناء، فقد جاء في المادة 166 فإنه : ” تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء. بعد انتهاء العلاقة الزوجية، يحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة، أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه…”
أجرة الحضانة
جاء في المادة 167 : ” أجرة الحضانة ومصاريفها، على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة. لا تستحق الأم أجرة الحضانة في حال قيام العلاقة الزوجية، أو في عدة من طلاق رجعي.”
إذا كانت الحضانة مشتركة بين الزوجين خلال فترة الزوجية فإنها تكون خالصة للأم في حال الطلاق أو التطليق، ويتكلف الأب بنفقة المحضون هي غير أجرة الرضاعة والنفقة، فالأب وحده المكلف بأجرة الحضانة ولو كانت الأم موظفة أو عاملة وكان الأب عاطلا، لأنه المكلف شرعا بالنفقة ما لم تتبرع الأم أو تسكت عن المطالبة بها مدة طويلة، وأجرة الحضانة هي غير أجرة الرضاع وهي غير أجرة النفقة وهو توجيه من المشرع إلى قضاة الحكم لكي يحكموا بجميع هذه المستحقات للأم.
وهناك أيضا تكاليف سكن المحضون، وهي حسب المادة 168 مستقلة عن النفقة وأجرة الحضانة، جاء في المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما. يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده. لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون. على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه.”
وتستمر نفقة الأب على المحضون إلى غاية سن الرشد أو 25 سنة لمن لم يتم دراسته، جاء في المادة 198 : ” تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته. وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها. ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب.”
فالنفقة تختلف عن الحضانة حيث تستمر إلى غاية سن الرشد أو 25 سنة في حال متابعة الدراسة وإلى غاية زواج البنت أو توفرها على كسب فإذا طلت عانسا غير عاملة فعلى الاب نفقتها.
الحماية الجنائية للحضانة
جاء في الفصل 477 : ” إذا صدر حكم قضائي بالحضانة وكان نهائيا أو نافذا بصفة مؤقتة فإن الأب أو الأم أو أي شخص يمتنع عن تقديم القاصر إلى من له الحق في المطالبة بذلك، وكذلك إذا اختطفه أو غرر به، ولو دون تدليس أو عنف … فإنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 100 الى 1000 درهم، فإذا كان مرتكب الجريمة قد حرم من الولاية الأبوية القاصر فإن الحبس يمكن أن يصل إلى 3 سنوات”.
المحور السابع : النفقة 187-205
من بين أهم الواجبات المترتبة عن عقد الزواج، ما يتحمله الزوج وحده من واجب الرعاية الاقتصادية للأسرة، وذلك بالإنفاق على الزوجة والأطفال، لكن مصدر الالتزام الواقع على عاتق الرجل هو القانون وليس العقد، ويقصد بالنفقة لغة الإخراج واصطلاحا إخراج الشخص مؤونة من تجب عليه نفقته من طعام وكسوة ومسكن ونحوه، فالرجل شرعا ملزم بالنفقة على الزوجة بمجرد العقد، فهو الرجل، وهو المكلف.
الشريعة الاسلامية لم تساوي بين الرجل والمرأة في النفقة، فجعلتها على عاتق الرجل وحده عكس التشريعات الغربية التي تجعلها مشتركة بينهما وفق مبدأ المساواة في العمل والنفقة وإدارة شؤون البيت، على أن المدونة سارت مع مصلحة المرأة أينما وجدت، فهي تارة تدور في فلك الشريعة كما هو الحال في النفقة وتارة أخرى تسبح في فلك التوصيات الدولية كما هو الشأن في إدارة شؤون البيت، فجاءت المدونة لا هي مع الشريعة ولا هي مع المواثيق الدولية، يظهر هذا التناقض جليا في موضوع النفقة كما سنرى لاحقا .
المشرع المغربي نظم أحكام النفقة في المدونة في المواد ما بين 187 و 205، وجعلها على عاتق الزوج، ودعم ذلك بمجموعة من المؤيدات تميزها عن غيرها من الديون الأخرى العادية وتجعلها دينا ممتازا حماية لحقوق المرأة المالية، كما أكد على هذه الحماية في القانون الجنائي، الذي يقرر عقوبة حبسية في حق كل رجل ممتنع عن أداء النفقة الواجبة عليه بموجب الزوجية أو القرابة أو الالتزام.
المادة 187 : ” نفقة كل إنسان في ماله، إلا ما استثني بمقتضى القانون. أسباب وجوب النفقة على الغير: الزوجية والقرابة والالتزام”.
المادة 188 : ” لا تجب على الإنسان نفقة غيره إلا بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه، وتفترض الملاءة إلى أن يثبت العكس.”
وعليه فإن الملاءة مفترضة في الرجل إلى أن يثبت العكس، وإلا فهو يخضع للقانون الجنائي وفق الفصول ما بين 479 و 482 المتعلقة بجريمة إهمال أسرة، على أن النفقة غير متصورة فقط على الزوجة والابناء بل حتى على الاقارب كالوالدين، بل إن الحنفية توسعوا في مفهوم الاقارب وأدخلوا في هذا النطاق كل ذي رحم، عكس المالكية الذين حصروهم في الابناء والآباء والزوجات.
خصوصية دين النفقة
من الديون الممتازة، فالفصل 1248 من قانون الالتزامات و العقود يعتبر النفقة دينا ممتازا، و الامتياز حق عيني تبعي لا يتقرر إلا بنص القانون اعتبار السبب الدين، ويعطي صاحبه أولوية في التحصيل مقارنة مع باقي الدائنين.
لا يسقط بالتقادم، جاء في المادة 195 : ” يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وامتنعت.”
غير قابل للحجز، ولا للصلح ولا للمقاصة.
عناصر النفقة
المادة 189 : ” تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 أعلاه. يراعى في تقدير كل ذلك التوسط ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها، ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة.”
المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما…..”.
من خلال المادة 189 من مدونة الأسرة نستشف على أن النفقة تشمل الغذاء والكسوة والعلاج، وما يعتبر من الضروريات كمصروفات التعليم للأولاد، مع مراعاة أحكام المادة 168 من نفس المدونة التي لا تدخل في مشمولات النفقة كالتكاليف الأخرى من سكنى المحضون وأجرة الحضانة ومصاريف الولادة والنفاس والعقيقة وتوسعة الأعياد والمناسبات باعتبارها من الضروريات المنصوص عليها في المادة 189.
المحور الثامن : تقدير النفقة
تعرف مسألة تقدير النفقة صعوبة عند القضاء و الفقه، و لا أدل على ذلك من اختلاف المذاهب الفقهية في ذلك، فقوله صلى الله عليه و سلم لهند بنت عتبة، حينما أتته تشتكي زوجها أبا سفيان من شحه ” خذي من ماله ما يكفيك و ولدك بالمعروف”. ، فهذا الحديث أقر للزوجة ما يكفيها، و يختلف الأمر في الكفاية من حيث مراكز الغنى و الفقر و القناعة و الجشع، فيجب حسب الحديث مراعاة دخل الزوج، قال تعالى : ” لينفق ذوو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله”، من قدر عليه رزقه هو الرجل المقتر الفقير الذي توجب عليه الآية إنفاق ما قدر عليه وليس الخضوع لجريمة إهمال أسرة.
الحنفية ذهبوا إلى أن نفقة الزوج على زوجته تجت حسب استطاعته وهو ما سار عليه المالكية الذين اعتبروا أن النفقة يتم تقديرها حسب يسر أو عسر الزوج، على أن المدونة أحالت الأمر إلى القضاء ليفصل في مدى يسر أو عسر الزوج من خلال الوثائق والمستندات وإجراء خبرة، جاء في المادة 190:” تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما، مراعية أحكام المادتين 85 و189 أعلاه، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك. يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد.”
فالأصل إذن في تقدير النفقة مراعاة الإمكانيات المادية للملزم بها و حال مستحقها، و التقدير القضائي لها يقتصر على الضروريات اللازمة للعيش، دون أمور الرفاهية التي يتطوع بها الملزم بها ويميل إلى التوسعة على ذويه في النفقة، فيجود عليهم بأجود الأطعمة و رفيع اللباس و كماليات الحياة التي هي من باب الإحسان و التفضل.
و تماشيا مع المادة 85 يجب على المحكمة عند تحديد مستحقات الأطفال، مراعاة الوضعية المعيشية و التعليمية قبل الطلاق، فالمناط إذن مراعاة حالة الملزم بها المادية يسرا و عسرا، و إذا تغيرت هذه الحالة بين تاريخ استحقاق هذه النفقة، و تاريخ القضاء بها، فالمعتد به هو تقديرها وقت الاستحقاق لا وقت القضاء، و هذا طبعا مع ضرورة مراعاة التوسط و الاعتدال.
وتدخل القضاء في فرض النفقة و تقديرها لا يكون طبعا إلا عند النزاع، و الإنسان مطبوع على الميل إلى حماية مصلحته، و لو بالمساس بمصالح الاخرين، بما فيهم أقرب الناس إليه، و من الطبيعي بمناسبة النزاع أن تسعى الزوجة إلى الحصول على تقدير مرتفع يفوق طاقة الزوج، و بالمقابل يسعى هذا الأخير إلى التقليل قدر الإمكان، فإحقاقا للتوازن أوجب القانون على القاضي مراعاة التوسط في التحديد، دون كسر لظهر الرجل ودون تقتير على المرأة، من هنا كان على القاضي و هو يعمل على تقدير النفقة، أن يراعي الأسعار وحالة الزوج وأعراف المنطقة والأعراف السائدة، جاء في المادة 189 : ” يراعى في تقدير كل ذلك التوسط و دخل الملزم و حال مستحقها و مستوى الأسعار و الأعراف و العادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة “.
خلاصة القول، تقدر النفقة وفق 1– يسر الملزم بها، 2- حالة مستحقها، 3- عادة أهل البلد، 4- الأسعار.
أما الوسائل المعتمدة في تقديرها فهي : 1- تصريحات الطرفين، 2- مستوى العيش قبل الطلاق، – الخبرة القضائية.
المحور التاسع : وسائل إثبات النفقة
إن المطلع على نصوص مدونة الأسرة، يلاحظ بأنها لا تحتوي على طرق الإثبات وإن كانت قد تعرضت لبعضها كما هو الحال بالنسبة لإثبات الزواج المادة 16 وإثبات متاع البيت المادة 34، وكذلك كل ما يتعلق بإثبات النسب المادة 153 وتم إغفال طرق الإثبات في دعاوى النفقة، وقد حاول القضاء سد الفراغ التشريعي فيما يخص الإثبات في دعاوى النفقة، عن طريق الاجتهاد والبحث عن الحل المناسب في قواعد الشريعة الإسلامية، ومواقف الفقه الإسلامي، باعتبارهما المصدرين الأساسيين لمدونة الأسرة.
ونظرة الفقه الإسلامي لإثبات نفقة الزوجة تختلف من حالة إلى أخرى، فالإثبات أثناء قيام العلاقة الزوجية هو غير الإثبات بعد الطلاق، وإن كان الإثبات في هذه الحالة الأخيرة لم يعد يطرح إشكالا بعد دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، ذلك أن أسباب هذا الإشكال كان يرتبط بمدى علم الزوجة بالطلاق، والذي كان يتم أمام العدول ودون علم الزوجة في بعض الأحيان، الأمر الذي اختلف مع مدونة الأسرة التي لم تكتف بجعل الزوج يخبر القضاء بالطلاق بل جعلت الطلاق خاضعا كليا لإذن المحكمة وتحت يدها ساحبة بذلك حق الطلاق من يد الرجل إلا أن يؤدي المستحقات في صندوق المحكمة.
كما أن الإثبات عند قيام العلاقة الزوجية يختلف من حالة حضور الزوج إلى حالة غيابه، فالمقرر في الفقه الإسلامي أن الزوجة إذا رفعت دعوى بالنفقة تدعي فيها أن زوجها غاب عنها ولم يترك لها مال تنفق منه، ولم يرسل لها شيئا وعاد الزوج وادعى أن ترك لها نفقتها أو أرسل إليها فالمعتمد عندهم أن القول قوله بيمينه، إلا إذا رفعت الدعوى في غيبته فيعتبر حينئذ قولها بيمينها.
والقضاء المغربي يطبق بخصوص إذا كانت الزوجة خارج بيت الزوجية نفس القاعدة فقد قضى المجلس الأعلى بأنه مادام أن الزوجة التي تطالب بالنفقة كانت بمنزل والديها مع أبنائها ولم يثبت الزوج ادعائه الانفاق فإن القول قولها مع يمينها وأن المحكمة لما اعتبرت قول الزوج مع يمينه ورفضت دعوى النفقة تكون قد تجنبت الصواب مما يعرض قرارها للنقض، لكن في حالة الطلاق فإثبات النفقة يكون بوثائق المفوض القضائي أو توصيل صندوق المحكمة وغير ذلك من وسائل الاثبات الكتابية.
وبالتالي فإن الفقه يقرر أن القول قول الزوج بيمينه إذا كان حاضرا في البلد، كما يجب أن تكون الزوجة في حوزته بأن يثبت تواجدها ببيت الزوجية وهذا ما سارت عليه محاكم الموضوع، أما أن تكون الزوجة مقيمة ببيت الزوجية والزوج خارجه، فيعتبر القضاء في هذه الحالة أن القول قول الزوجة بيمينها، خلاصة القول أن الإثبات في النفقة يتميز بنوع من الخصوصية، ذلك أن اليمين في الأحوال الشخصية والقضايا الشرعية تحسم في النزاع، وتقيد المحكمة من حيث أثرها وتلزمها بالحكم بمقتضاها، فهي ليست بيمين حاسمة لأنها توجه تلقائيا من طرف المحكمة ولا يوجهها أحد المتخاصمين للآخر، ولا هي بيمين متممة لأنها لا توجه لتكملة دليل ناقص.
تنفيذ الحكم بالنفقة
جاء في المادة 191 : ” تحدد المحكمة وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة، وتكاليف السكن على أموال المحكوم عليه، أو اقتطاع النفقة من منبع الريع أو الأجر الذي يتقاضاه، وتقرر عند الاقتضاء الضمانات الكفيلة باستمرار أداء النفقة. الحكم الصادر بتقدير النفقة، يبقى ساري المفعول إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله، أو يسقط حق المحكوم له في النفقة.” وبذلك يمكن للمحكمة أن تأمر باقتطاع النفقة من المنبع أي مسطرة الحجز لدى الغير بالنسبة للموظفين والمستخدمين ومن الريع بالنسبة للأرباح، كما يمكن للمحكمة أن تحدد أي إجراء كفيل باستمرار استخلاص مبالغ النفقة، وهذا الحكم الصادر بتقدير النفقة يبقى يبقى معمولا به إلى أن يصدر حكم آخر يحل محله بمقتضيات جديدة أو بإسقاط النفقة، كما يمكن للمتضرر من الحكم أن يطلب من المحكمة الزيادة أو النقصان في النفقة لكن بعد مرور سنة من تاريخ الحكم وفق المادة 192.
المحور العاشر : نفقة الزوجة والأقارب 197-204
أولا : نفقة الزوجة 194-196
المادة 194 : ” تجب نفقة الزوجة على زوجها بمجرد البناء، وكذا إذا دعته للبناء بعد أن يكون قد عقد عليها.”
المادة 195 : ” يحكم للزوجة بالنفقة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط بمضي المدة إلا إذا حكم عليها بالرجوع لبيت الزوجية وامتنعت.”
المادة 196 : ” المطلقة رجعيا يسقط حقها في السكنى دون النفقة إذا انتقلت من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول. المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا يستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها.”
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 194 من مدونة الأسرة فقد أوجب المشرع على الزوج الإنفاق على الزوجة على زوجها بمجرد البناء أو إذا دعته إلى البناء، فبمجرد هذه الدعوة تستحق النفقة، والواضح من خلال هذه المادة أنه اكتفى باشتراط العقد دون التنصيص على ضرورة أن يكون صحيحا، مما يفيد أن الزوجة المعقود عليها بعقد فاسد تستحق النفقة، وما يعزز ذلك ما نص عليه المشرع في المادة 64 من مدونة الأسرة، التي قررت أن الزواج الذي يفسخ لفساده، لا ينتج أي أثر قبل البناء، وتترتب عنه بعد البناء آثار العقد الصحيح إلى أن يصدر الحكم بفسخه ولعل من أبرز آثار العقد الصحيح وجوب النفقة، أما الفقه المالكي فيتشرط أن تمكن الزوجة زوجها منها ليستمتع بها لتستحق النفقة، كما أن الصغيرة التي لا يجامعها فالمالكية والشافعية يرون بعدم وجوب نفقتها، بينما الحنفية يرون أنه إذا كانت معه ولو للإستئناس فإن نفقتها تجب عليه.
لكن المادة 195 استبدلت حكم سقوط النفقة بحكم إيقافها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء إذ لا يعقل أن ترفض الرجوع إلى بيت الزوجية ويلزم زوجها بالإنفاق عليها، خصوصا ونحن نعلم تعقيدات مسطرة التعدد، فالمشرع لا يمكن أن يشجع على الزنا، فإذا امتنعت الزوجة عن معاشرة زوجها أو تركت بيت الزوجية بدون مبرر شرعي وامتنعت بدون حق عن الانتقال إلى بيت زوجها، فإنها تعتبر في هذه الحالة ناشزا، والنشوز هو معصية الزوج والارتفاع عنه، لكأن الزوجة ارتفعت وتعالت عما اوجب الله من طاعة الزوجة لزوجها، وبالتالي تسقط عنها النفقة، ولكن بشرط ألا تكون الزوجة الناشز حاملا، لأن مدونة الأسرة جعلت الحمل مانعا من إيقاف النفقة ولو كان زواجها منتهيا بطلاق.
وتجدر الإشارة إلى أن الزوجة التي تمتنع عن تنفيذ الحكم الصادر بالرجوع إلى بيت الزوجية، لا يمكن أن يطبق في حقها الإكراه البدني، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 637 من قانون المسطرة الجنائية، كما لا يحق له المطالبة بالغرامة التهديدية، وأيضا لا يحق للزوج المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر مادي ومعنوي من جراء مغادرة الزوجة لبيت الزوجية، وليس بإمكانه طلب التعدد، غير أن له الحق فقط في إيقاف النفقة الواجبة عليه لزوجته الناشز وليبحث بعيدا عن حل لمشكلة خلو بيت الزوجية من الزوجة.
على أن المادة 196 أقرت حق المطلقة رجعيا في النفقة دون السكنى في حالة انتقالها من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول، بينما المدونة السابقة الملغاة كانت تقضي أيضا بسقوط حقها في النفقة، أما المطلقة طلاقا بائنا فإن مدونة الأسرة نصت في الفقرة الثانية من نفس المادة 196 على أنها إذا كانت حاملا فإن نفقتها تستمر حتى تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا فإنها لا تستحق النفقة وإنما تستحق السكنى إلى انتهاء عدتها.
ثانيا : النفقة على الأقارب
المادة 197 : ” النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام هذه المدونة.”
بالإضافة إلى الزوجية كسبب من الأسباب الموجبة للنفقة، وطبقا لما نصت عليه المادة 197 فإن النفقة تجب على الأولاد للوالدين فهي نفقة الأقارب، كما تجب على الأبوين لأولادهما فهي نفقة على الأولاد، نصت المادة 198 من مدونة الأسرة على أنه : ” تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد، أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته. وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها. ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب.”
بلوغ سن الرشد : فالأب ملزم بالنفقة على الابناء إلى حين بلوغهم سن الرشد.
بلوغ الإبن سن 25 سنة : في حالة كان يتابع دراسته.
نفقة البنت : ينفق عليها إلى غاية زواجها فتنتقل نفقتها إلى زوجها، أو حصولها على مصدر كسب.
الإبن المعاق والعاجز عن الكسب : تبقى دائما نفقته على الأب.
وتجدر الإشارة إلى أن أهم شرط يتوقف على وجوب النفقة للإبن وعلى تخلفه حرمانه منها، هو ضرورة ثبوت نسبه من المطالب بالإنفاق بأن يكون ابنه قد ولد على فراشه داخل أمد الحـمل حتى وإن كان العقد فاسدا، أو كان الابن ناتجا عن حمل في فترة الخطوبة مع توفر جميع الشروط المنصوص عليها في المادة 156 من مدونة الأسرة.
هذا وقد يصبح الأبناء في بعض الحالات هم الملزمين بالإنفاق على آبائهم، كما لو كانوا ميسورين ووالديهم غير قادرين على الكسب لمرضهم أو لكبر سنهم، ولا يتوفرون على ما ينفقون به على أنفسهم، لكن يشترك الاستحقاق الوالدين للنفقة أن يكون الولد قادرا على الإنفاق وليس عاجزا عن ذلك ، وتطبيقا لما جاءت به المادة 204 من مدونة الأسرة فإنه : ” يحكم بنفقة الأبوين من تاريخ تقديم الطلب”، وليس من تاريخ التوقف عن النفقة كما هو الحال في النفقة على الزوجة والأولاد، جاء في المادة 200 : ” يحكم بنفقة الأولاد من تاريخ التوقف عن الأداء.”
المادة 203 : ” توزع نفقة الآباء على الأبناء عند تعدد الأولاد بحسب يسر الأولاد لا بحسب إرثهم.”
بمعنى أن الإبن يجب أن يكون قادرا على الانفاق، والمشرع وزع إنفاق الفروع على الاصول بحسب يسر الاولاد لا بحسب نصيبهم من الارث .
الإلتزام بالنفقة
المادة 205 : ” من التزم بنفقة الغير صغيرا كان أو كبيرا لمدة محدودة، لزمه ما التزم به، وإذا كانت لمدة غير محدودة، اعتمدت المحكمة على العرف في تحديدها.”
المحور الحادي عشر : الحماية الجنائية للنفقة
المادة 202 : ” كل توقف ممن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة. “
إيمانا من المشرع المغربي بالدور الذي تقوم به النفقة في الحفاظ على استقرار الأسرة و تماسكها، نظرا لأنها تشكل أحد الالتزامات التي تنبني عليها الأسرة و المفروضة على الزوج في الأصل، فقد عزز حمايتها بإقراره عقوبات زجرية، وتجريمه الإمساك العمدي عن أدائها، فقد نصت المادة 202 من مدونة الأسرة على أن كل توقف ممن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدة أقصاها شهر دون عذر مقبول، تطبق عليه أحكام إهمال الأسرة ، هكذا فالذي يتوقف عن الإنفاق على الأبناء فله إما أن يثبت عذرا مقبولا لهذا التوقف وبالتالي ليس تهربا أو توقفا عن سوء نية، و إلا فتطبق عليه أحكام إهمال الأسرة المنظمة في فصول القانون الجنائي.
وتعتبر جريمة إهمال الأسرة من الجرائم العمدية التي تقوم على شرط أساسي هو توافر النية الإجرامية لدى الفاعل، و المتمثلة في انصراف إرادة الجاني إلى تحقيق الفعل المكون للجريمة بجميع عناصره المحددة قانونا، كما يتطلب ارتكاب الفعل نية خاصة أو تحقيق غاية معينة، و يشترط لتحقق القصد الجنائي، أن يكون عدم التنفيذ إراديا، بحيث لديه من الموارد لأداء ما بذمته من نفقة، أو تحايل ليصيح معسرا، و مع ذلك فإن النية الإجرامية مفترضة في الزوج إلى أن يثبت العكس، تابعة في ذلك مبدأ أن الملاءة مفترضة إلى أن يثبت العكس.
كما تتوقف المتابعة على وجوب تقديم الشكاية من جانب الزوجة أو المطلقة مع ضرورة إعذار المحكوم عليه، و إمهاله من طرف الضابطة القضائية لعله يثبت حسن نيته، كما أن قضاء العقوبة لا تأثير له على استحقاق النفقة و لا ينجم عنه سقوطها، و بما أن جرائم الأسرة، تعتبر من الجرائم التي تتوقف المتابعة من أجلها على تقديم الشكاية، فإن سحب هذه الأخير يؤدي إلى إيقاف المتابعة، على أنه إذا لم تُوقّف المتابعة، فإن العقوبة المقررة لهذه الجريمة، الحبس من شهر إلى سنة، و الغرامة من 200 إلى 2000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، و في حالة العود يكون الحكم بالحبس حتميا.
📗 خلاصة الباب
- تُخوَّل الحضانة قانونا للأم أولا، ثم للأب، ثم لأم الأم، مع تدخل المحكمة عند الاقتضاء لتقدير المصلحة الفضلى للمحضون بالاستعانة بمساعدة اجتماعية، وتُشترط في الحاضن شروط عامة (الرشد، الاستقامة، القدرة على تربية المحضون، الرعاية الدينية والصحية والتعليمية) وشروط خاصة بالمرأة الحاضنة، وتسقط الحضانة بانتفاء أحد هذه الشروط.
- تستمر الحضانة إلى بلوغ سن الرشد القانوني، مع تنظيم دقيق لأحكام انتقال المحضون وحق زيارته من الطرف غير الحاضن. أما النفقة فتُقدَّر بحسب حال المنفِق يسرا وعسرا وحاجة المستحق، وتشمل الزوجة والأقارب (الأبناء والأصول عند الحاجة)، مع وسائل خاصة لإثباتها وحماية جنائية توقِع عقوبات على الامتناع عن أدائها رغم القدرة عليه.
◀ الفصل السابق: الباب الثالث: البنوة والنسب
الفصل التالي: الباب الخامس: الأهلية والنيابة الشرعية ▶
اترك تعليقاً