📖 علم الإجرام — الفصل 2 من 8 — فهرس الكتاب
مدخل
موضوع السلوك الاجرامي يعالج عادة ضمن مادة ” علم الاجرام ” ونحن عندما نتحدث على السلوك الاجرامي وما يمثله من تعقيد في جذوره و من تباين في تجلياته بشكل غير مستقر فنحن غير ملزمين بنظريات علم الاجرام التي لا حصر لها وإنما غرضنا أن نربط السلوك الاجرامي ببعض النظريات العلمية التي تراعي العوامل الداخلية للمجرم ، وإذا كان السلوك الاجرامي يمثل صراعا نفسيا اجتماعيا بل وحتى بيولوجيا أو عضويا لصاحبه فالوصول إلى استجلاء هذه العوامل المشابكة والمتفاعلة فيما بينها يصبح أمرا صعبا ، هذه الطبيعة المركبة للسلوك الاجرامي يجعلنا نركز على جذور السلوك الاجرامي على ضوء النظريات العلمية التي تساعد بحكم دقتها على الاقتراب من فهم السلوك الاجرامي وبالتالي رسم طرق الوقاية منه .
الفكر الانساني كان دائما يطرح السؤال التالي ما هي الجريمة ولماذا نجرم ؟ والحقيقة أنه لا توجد معادلة واحدة تفسر السلوك الاجرامي ، بل تتعاضد عدة علوم انسانية وتتدخل لتفسر الظاهرة ، منتهجة في سبيل ذلك الكثير من التحاليل البيولوجية الأنثروبولوجية والاجتماعية والعقلية و النفسية .
الدراسة الفلسفية المجردة وقفت عاجزة عن تفسير ايجاد حلول للظاهرة الاجرامية لأنها كانت نظريات افتراضية نظرية فلسفية لا تقوم على اي أسس علمية لذلك فعلم الاجرام الحديث قام انطلاقا من قواعد علمية ثابتة معتمدا على الدراسة والتجربة والملاحظة واستخلاص النتائج ، هذا التحول نتج عنه علم الاجرام وقد اضيف إلى مواد القانون رغم المعارضة الشديدة من بعض المفكرين اعتبارا لكون علم الاجرام مادة غير قانونية لا يجب أن تدرس في كليات الحقوق فمحتواها خليط من دراسات تنتمي إلى علم الطب والنفس والاجتماع فهي دراسات لا علاقة لها بالعلوم القانونية ، لكن رجل القانون لا يمكن أن يتحدث عن مادة يكون فيها له دور الرجل الثالث فأستاذ النفس سيتحدث أفضل من استاذ القانون عن العوامل النفسية التي تؤدي الى ارتكاب الجريمة والطبيب سيتحدث أفضل من أستاذ القانون عن المشاكل العضوية والتكوينية المؤدية الى الجريمة ، هذا القول وإن كان فيه بعض الصحة و رجل القانون بحكم تكوينه القانوني قد لا يلم بكثير من الخصائص النفسية والطبية لكن لا ينبغي ذلك أن يحول بينه وبين دراسة اسباب الظاهرة الاجرامية حتى وإن كان دوره في ذلك دور الرجل الثاني أو الثالث ، فرجل القانون يجب أن يكون ملما بعلم الاجرام حتى يستطيع تطبيق القاعدة القانونية تطبيقا سليما ، فرجل القانون الذي من المفترض أن يطبق القانون يجب أن يكون على دراية بأسباب الجريمة والعوامل التي تؤدي لها مطلعا على علم الاجرام مفرقا بين أنواع المجرمين حتى يستطيع تنزل القاعدة القانونية التنزيل الصحيح .
تعريف علم الاجرام
يرى بعض الفقهاء أن علم الاجرام هو العلم الذي يبحث في اسباب الجريمة و مكوناتها وسياقها و نتائجها ، ويرى رمسيس بهنام أنه العلم الذي يدرس الجريمة كحقيقة واقعية و يدرس اسبابها و بواعثها العضوية والبيئية من أجل علاجها والوقاية منها و هكذا يرى الدكتور عبد المنعم العوضي حيث يقول هو العلم الذي يهدف إلى الوقوف على اسباب الظاهرة الاجرامية تمهيدا لعلاجها .
نلاحظ أن أغلب التعريفات ربطت بين علم الاجرام ودراسة أسباب الجريمة والدوافع من ورائها ولم تتطرق إلى طبيعة الفعل الاجرامي هل هو ضار بالمجتمع أم نافع ؟ والواقع أنه مهما تعددت الاتجاهات في وضع تعريف للجريمة فإنها لن تصل إلى تحديد مفهوم الجريمة نظرا لطبيعتها المركبة واستحالة جمع عناصر ثابتة وشاملة تسمح بهكذا تعريف ، ولأن العمل الاجرامي هو عمل نسبي لا يخضع لتقنيات التحديد بكيفية مطلقة فإن تعريف الجريمة يتأرجح بين المفهومين الاجتماعي والقانوني ، المفهوم القانوني مدرسته الاتجاه الاوروبي والمفهوم الاجتماعي منبته الاتجاه الامريكي.
ولاعتبارات عملية يؤخذ بالاتجاه الأوروبي أي بالمفهوم القانوني الذي يساعد على تحديد الجريمة وهو لا يهتم كثيرا بكل الانحرافات الاجتماعية بقدر ما يهتم بتلك التي ينص عليها القانون الجنائي وهو ما ذهب اليه دوكريف حين قال ” إني أمتنع عن إعطاء تعريف للجريمة إذ يتوجب علينا اعتماد التعريف القانوني المعطى لها لأن هذا التعريف ليس إلا وصفا دقيقا لواقع موجود قبل القانون وهذا الواقع هو الاجرام ” لكن بصفة عامة التحديد القانوني للجريمة لا يزيل عنها صفتها الاجتماعية التي تظل ملازمة لها فهي لصيقة كل مجتمع بشري مما يجعلها ظاهرة اجتماعية .
لماذا يسلك الانسان مسلكا إجراميا ؟
لماذا يسلك الانسان مسلكا إجراميا ، ما هي الدوافع التي تدفع الانسان لارتكاب سلوك إجرامي ؟ رغم وجود قواعد قانونية و مبادئ أخلاقية ، هل لأن الجريمة نتيجة حتمية في الانسان أم أنها نتيجة ظروف اجتماعية أم نتيجة اختلالات وراثية ؟ أم هي اختلالات نفسية وعقلية معينة ؟ تؤثر على الانسان فتشوه لديه القيم الأخلاقية ، تتعدد السبل لكن النتيجة واحدة ، الجريمة .
نشير أولا إلى أن الجريمة هي ظاهرة صحية ومفيدة لتطر الأخلاق والقانون في المجتمع ، و قد نتفق جميعنا في طرح السؤال حول لماذا يسلك الانسان مسلكا إجراميا لكن الجواب يختلف باختلاف علماء الاجرام والفقه الجنائي ، فقد نجد الاجابة في عدة علوم كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم الطب اعتبار أن علم الاجرام لا يقتصر على القوانين والحقوق في تفسير الظاهرة الاجرامية لأنه الجريمة لها علاقة بالإنسان وتكوينه النفسي والبيولوجي وهذا لا يمنع رجال القانون من دراسة الظاهرة الاجرامية وتأملها ولو اعتمادا على أبحاث أجيال سابقة والاستفادة من مجهوداتهم في بحثهم عن السلوك الاجرامي للإنسان ولأن علم النفس يهم الانسان وسلوكه فهو يختلف عن باقي فروع القانون كالقانون المدني مثلا الذي لا يمس الانسان في تكوينه وسلوكه بل يمس ذمته المالية ، و لعل السبب الذي يدفع رجال القانون للبحث في علم الاجرام هو أنه يمس وينصب على دراسة السلوك الاجرامي للإنسان والعوامل التي تؤدي إلى قيامه بالسلوك الاجرامي .
القانون الجنائي الخاص والعام يستنبطان من القاعدة القانونية بخلاف علم الاجرام الذي يستنبط انطلاقا من الأبحاث والدراسات والعلوم الانسانية الاخرى ، ولا يجب على رجل القانون أن يغفل على معرفة هذه الابحاث والدراسات والعلوم التي تفسر الظاهرة الاجرامية فالقاضي الجنائي مثلا لا يستطيع تطبيق القاعدة القانونية تطبيقا سليما دون الأخذ بعلم الاجرام ، ابرز مثال على ذلك هو تكييف الحكم حسب الحالة والتوفيق بين الحد الادنى والحد الاقصى للعقوبة ، والأحداث لا يمكن معاملتهم كالبالغين ، فالمشرع عندما يريد تفريد العقوبة فهو لا يسوي بين الاسوياء وبين فاقدي الارادة ، على عكس المدرسة الكلاسيكية التي تقول بـ ” جريمة واحدة عقوبة واحدة ” ، فقديما كان القاضي مجرد آلة ينطق بالحكم فكان ناطقا باسم القانون والسلطة القضائية كانت تتبع أهواء السلطة التنفيذية والمجرم يأتي للمحكمة وهو لا يدري أي عقوبة ستنزل عليه ، بعد ذلك ظهر مفهوم مبدأ الشرعية الجنائية أي “لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص” أي منع التعسف واقرار مبدأ المساواة ، أي المساواة تعني جريمة واحدة عقوبة واحدة ولا تفريق بين الاشخاص ، لكن تبين بعد ذلك أن المساواة الحقيقية هي أن لكل جريمة عقوبات مختلفة فظهرت الحاجة الى اعطاء القاضي سلطة تقديرية في اختيار العقوبة المناسبة لكل جريمة طبقا لمعايير خطورة الفعل الاجرامي وخطورة السلوك الاجرامي ، القاضي كانت لديه سابقا عقوبة واحدة الان له عقوبات متراوحة بين الحد الادنى والاقصى وقد يعطيه الحق في اختيار العقوبة المناسبة له ، فـبعد ظهور علم الاجرام اصبح الحكم تتدخل فيه الحالة النفسية والبيولوجية والدوافع الخارجية التي تؤثر على الانسان و تدفعه لارتكاب الجريمة فظهرت قاعدة الحد الأدنى والحد الاقصى ، فالعقوبة تختلف من شخص لآخر ولو كانت نفس الجريمة انطلاقا من الفصل 141 ” للقاضي السلطة التقديرية في تحديد العقوبة وتفريدها في نطاق الحد الأدنى والأقصى مراعيا خطورة الجريمة من ناحية وشخصية المجرم من ناحية أخرى “
تحديد الحكم حسب خطورة الفعل الاجرامي وخطورة الفاعل أي المجرم من بين المستجدات التي أتى بها علم الاجرام ، وله يرجع الفضل في إعطاء العقوبة المناسبة حسب الفرد ولو تشابهت الجريمة والقاضي لن يكون مصيبا في الحكم إذا لم يكن ملما بعلم الاجرام عارفا بالظروف الاجتماعية والنفسية والبيولوجية التي تؤثر على الجاني .
وهناك مثلا ما يسمى بالسجل العدلي فالشخص الذي له سجل عدلي نظيف تختلف عقوبته عن مرتكب الجريمة الذي سبق له أن ارتكب جريمة ، فتحضر ظروف التخفيف و تحضر ظروف التشديد .
خطورة الفعل و خطورة الفاعل مستجدات أتى بها علم الاجرام والقاضي لا يستطيع تطبيق القانون الجنائي تطبيقا سليما إن لم يكن ملما بالفاعل نفسيا واجتماعيا و مطلعا على سجله العدلي وتبقى خطورة الفعل وخطورة الفاعل من أبحاث علم الاجرام وغالبا لن يكون رجل القانون ملما بالتكوين العضوي والنفسي للجاني كما يكون ملما بذلك الطبيب وعالم النفس وعالم الاجتماع لكنه يستطيع أن يستفيد من كل ما يدلي به هؤلاء ويطابقه على الواقع ثم يكون له رأيه في النهاية ، فدراسة علم الاجرام من الاهمية بمكان لأنها تقدم بعدا ثالثا لرجل القانون .
• ما هي الأهمية العلمية لعلم الاجرام ؟
• ماذا يقدم لنا علم الاجرام ؟
• ما هي الفائدة من دراسة علم الاجرام ؟
• لماذا ندرس هذه المادة ؟
• ماذا يقدم علم الاجرام بالنسبة للمشرع ؟
• ماذا يقدم علم الاجرام للقاضي ؟
• ماذا يقدم علم الاجرام للمؤسسات السجنية ؟
إن أهم ما قدمه علم الاجرام هو تفريد الجزاء أو العقوبة الجنائية ونتحدث هنا عن تفريد تشريعي و تفريد قضائي وتفريد تنفيذي ، والتفريد هو اختيار العقوبة الملائمة والمناسبة للمتهم والمشرع عندما يضع النص الجنائي يجب عليه أن يضع في اعتباره التطبيق المرن لهذا النص ولا يجب أن يساوي بين العاقل وفاقد العقل والارادة ، بين الكامل الاهلية والقاصر ، لأن المسؤولية الجنائية تتدرج حسب المراحل العمرية للإنسان وإن الشخص قبل سن 12 سنة يكون منعدم الأهلية و في سن 16 يكون ناقص الأهلية وفي سن 18 يكون مكتمل الأهلية ويتحمل مسؤولية تصرفاته ، بخلاف المدرسة الكلاسيكية التي لا تفرق بين قاصر وكامل الأهلية ، بين عاقل و مجنون ، فتقول جريمة واحدة عقوبة واحدة ، هكذا فرق المشرع المغربي مثلا بين مرتكب جريمة القتل مع سبق الاصرار والترصد وبين مرتكب نفس الجريمة تحت تأثير الاستفزاز ، و طبق تشديدا في الاولى نظرا لتواجد خطورة إجرامية وتخفيفا في الثانية لانعدام النية الاجرامية والخطورة الجرمية ، لذلك عمل المشرع على تفريد الجزاء الجنائي ووضع جزاءات مختلفة لنفس الجريمة ، وعلم الاجرام هو من يساعد المشرع على هذه المغايرة و التفريد التشريعي للجزاءات الجنائية ، فعلم الاجرام إذن يقدم أهمية كبيرة للمشرع فيما يتعلق بالتفريد التشريعي للجزاءات الجنائية ، ولا يمكن للمشرع أن يعمل على إخراج نصوص جنائية فعالة دون الاستفادة من الابحاث في علم الاجرام .
أما بالنسبة للقضاء فيمكن لعلم الاجرام أن يخدمه كالتالي:
أولا : التمييز بين التفريد التشريعي والتفريد القضائي : التفريد التشريعي يكون أثناء تشريع القوانين أو النصوص الجنائية أما التفريد القضائي فيكون عند تطبيق هذه القواعد القانونية ، التفريد التشريعي يقوم به المشرع مثلا عندما يشرع قوانين أو نصوص تفرق بين العقوبة الموجهة أو المطبقة على كامل الاهلية وناقص الاهلية و بين من لديه نية اجرامية وبين من ليس لديه نية اجرامية أو خطورة اجرامية ، فيقوم به عند سن القوانين فتكون هناك مغايرة واختلاف في تحديد العقوبة لنفس الجرم ، لكن التفريد القضائي يقوم به القاضي نفسه عند تطبيق النص القانوني الجنائي تحت معيار الحد الادنى والاقصى وحسب دراسته لنوع الجريمة والشخصية الاجرامية ، ففي القديم في فترة سميت بالفترة السوداء كان القاضي مثل الالة وقد سلبت منه السلطة القضائية فالسلطة التنفيذية هي من تصدر له الاحكام فينطق القاضي بالحكم حسب مكانة الجاني في المجتمع وحسب لونه وعرقه ولغته فيحكم عليه بما شاء وكيفما شاء حيث انعدمت قاعدة لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص ، بل وحتى تنفيذ الحكم كان يختلف من شخص لآخر ، لكن بعد الثورة على الاستبداد انتزعت السلطة القضائية من يد السلطة التنفيذية و طبقت قاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وأصبح للمجتمع دور في تحديد العقوبة التي يجب أن يتقيد بها لكن تبين بعد ذلك أن هناك عقوبة جريمة واحدة عقوبة واحدة تخل بمبدأ المساواة ، فكيف يمكن أن تكون هناك عقوبة واحدة لجريمة واحدة في إطار نية إجرامية مختلفة ، فظهرت الحاجة إلى إعادة صياغة تلك المبادئ ، فظهر ما يسمى بمبدأ التفريد القضائي ، فأعطيت للقاضي صلاحيات جديدة وسلطة تقديرية محصورة بين الحد الادنى والاقصى ، ثم ظهر أن هذا لا يكفي فجاء ما يسمى بالنزول عن الحد الادنى فيمكن للقاضي النزول عن الحد الادنى للعقوبة إذا ظهر له أن العقوبة مبالغ فيها ، لكن يجب أن يكون هذا النزول معللا بأسباب يقبلها القانون ، فيكون الحكم على الشكل الآتي ” نظرا للظروف الاجتماعية والنفسية قررت المحكمة منح المتهم ظروف التخفيف و نزول العقوبة ” وفي بعض الاحيان ينطق القاضي بالعقوبة ويوقف تنفيذها ” حكم سنة موقوف التنفيذ ” ويمكن للقاضي مع المشروع الجديد أن يخاطب المتهم ويقول له ” ما رأيك أن تقضي العقوبة حبسية أو تشتري عقوبتك ، كل يوم مدفوع الأجر 2000 درهم مثلا عن كل يوم ، أو ما يسمى بالغرامة اليومية لكن فقط في الجرائم البسيطة كالمخالفات أو الجنح أما الجنايات فلا يمكن ذلك وحتى الغرامة المالية تخضع لمبدأ التفريد فالغني يمكن أن يشتري عقوبته بسعر أكبر من الفقير ، وقد يحكم لا بالغرامة ولا بالحبس بل بالأشغال الشاقة ، فيمكن الحكم على طالب أو موظف مثلا ارتكب جريمة مثلا بأن يعمل خدمة أو عملا لفائدة مؤسسة دون أجر كعقوبة بديلة ، لأن الطالب لو أودعناه السجن ربما يتعلم فنونا أخرى للجريمة لم يكن يعرفها فمن الأحسن أن يعمل عملا لفائدة المجتمع يكون عقوبة له ، كل ذلك في إطار السلطات التقديرية التي منحت للقاضي التي وصلت إليها السياسة الجنائية المعاصرة التي رجعت إلى الأصل و هو النظام الاسلامي حيث أن القاضي في التشريع الاسلامي له سلطة تقديرية واسعة حسب ظروف الجاني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم ” أي من لهم قدر في المجتمع وشهد لهم بالصلاح إن زلت لهم قدم فالأحسن هو الستر و العفو وجبر عثرات الكرام ، حيث أن الاسلام يراعي الدوافع النفسية والاجتماعية التي دفعت الشخص إلى ارتكاب جريمة والحكم بالعفو بينما من يستحق العقوبة هو من ثبتت في حقه الخطورة الاجرامية ، وللقاضي في الاسلام الصلاحية في الحكم ابتداء من التوبيخ وانتهاء بالإعدام ، حسب الفعل الجرمي و خطورة الفاعل .
بالنسبة للمؤسسات السجنية : أو المكلفة بتنفيذ العقوبة ، السجن ظهر بمثابة مكان لتنفيذ العقوبة والانتقام والزجر والردع من أجل ألا يعاود المجرم سلوكه الاجرامي ولإعطاء المجتمع رسالة مفادها بأن الشخص الذي يرتكب جريمة يستحق العقوبة و كل من حاول ارتكاب الجريمة فالسجن هو مكانه الطبيعي ، من أجل إعادة التأهيل والاصلاح والادماج ، فالسجن بمثابة طبيب نفسي أو مستشفى للمجرم فالمجرم شخص مريض يحتاج إلى مستشفى وهو السجن ، فيدخله ليتكيف من جديد مع قيم المجتمع والتقاليد التي سلبت منه فيعاود تأهيله وجعله إنسانا صالحا ومصلحا في المجتمع ، هذا هو الوضع الحديث للسجون وعلم الاجرام له فضل كبير في تحويل أو تغيير الهدف السجني ، فعلم الاجرام وأبحاثه ساهمت بشكل كبير في خدمة المؤسسات السجنية عن طريق الفحص والتصنيف من قبل إدارة السجون ، فهي تفحصه نفسيا وعضويا ثم تصنفه فالنساء لديهم مؤسسات خاصة والاطفال كذلك والرجال أيضا والمعتقلين الاحتياطيين والمجانين ، ثم يتم التصنيف أيضا داخل كل صنف حسب درجة الخطورة والسن والعقل والجنس ، فعلم الاجرام هو المتدخل من أجل ضبط هذه التصنيفات والفحوصات .
أيضا ظهر في علم الاجرام بأن السجين إذا تم الحكم عليه بـ 10 سنوات وانضبط حاله خلال 5 سنوات وتعلم حرفة جيدة يفرج عنه ” قاضي تطبيق العقوبات ” إفراجا شرطيا أو يعفو عنه بالمرة .
الاجرام ظاهرة اجتماعية كونية
أثبت كل الباحثين في علم الاجرام أن الجريمة تنبثق من المجتمع وتلازمه ، و هي ظاهرة طبيعية في كل مجتمع لذلك نعطيها صفة الكونية اي أنها لا تقتصر على مجتمع دون آخر ، فهي لا تستلزم زمانا أو مكانا محددا ، والظاهرة الاجرامية رغم كونيتها فإنها تخضع لترتيب زمني متسلسل ومتلاحق تعرفه كل المجتمعات ، ولإثبات كونية الظاهرة الاجرامية سنقف على الاوقات الثلاثة للجريمة ثم نقف على ترابط وتداخل هذه الاوقات التي لا غنى عنها لوجود الجريمة والسلوك الاجرامي يعرف ثلاثة مراحل لدراسته واستجلاء معناه .
المرحلة الاولى : وضع القواعد الجنائية ، حيث تصيغ الجماعة النمط الاجتماعي وتفرضه على أفرادها وتضع قواعد زاجرة في مواجهة كل من يخالفه ، هذا ونشير إلى أن النمط الاجتماعي يتغير باستمرار وبالتالي تتغير القوانين الجنائية ، والانسان في صراع داخل الجماعة وبالتالي كان خرق القاعدة القانونية أمرا واردا بقوة .
المرحلة الثانية : عدم احترام القاعدة القانونية ، قد يحدث انتهاك للقواعد الاساسية للسوك الاجتماعي وهذا الانتهاك يعتبر إجراما يستوجب العقوبة .
المرحلة الثالثة : رد الفعل الاجتماعي ، ذلك أن المجتمع يحمي كيانه وطمأنينته فيلجأ إلى فرض السلوك الاجتماعي الذي يبغيه ، ويفرض عقوبات زجرية على كل مخالف ، و رد الفعل الاجتماعي الزجري هو مقابل للسلوك الاجرامي ، وهذا الحق في العقاب يملكه المجتمع وتبرره ضرورة الحفاظ على التضامن الاجتماعي وطمأنينة واستقرار المجتمع .
هذه الاوقات الثلاثة للجريمة لا يمكن استيعابها منفردة ، بل هي حلقة واحدة تعمل كل واحدة على خلق أخرى فلا تتصور جريمة بدون قاعدة سلوكية ولا رد فعل اجتماعي في غياب جريمة ، وهذا الترابط يزداد قوة كلما تقدم المجتمع في خلق وتطوير مبادئ سلوكية معتمدة لديه ومعاقب عليها . فنلمس حلقية الجريمة و نلاحظ الاوقات الثلاثة للجريمة فالقاعدة الجنائية قابلة للخرق وهو ما يؤدي للعقاب ثم للتفكير في وضع قاعدة قانونية جديدة فنجد أنفسنا أمام دائرة حلقية .
نشأة علم الاجرام وتطوره
الجريمة ظاهرة طبيعية في المجتمع تلازمه خلال سيره وتطوره تقتضيها ضرورة الحياة المشتركة فيمكننا القول أن الجريمة لا توجد اذا انتفت العلاقة بين الافراد ، لذلك تاريخ علم الاجرام طويل منذ الانسان البدائي الذي اعتبر الجريمة مخالفة لأوامر تمليها القبيلة والعشيرة ، أما الانسان اليوناني فاعتبر الانسان المجرم شقي اصابته لعنة الالهة و والجريمة قدر الاهي أما السفسطائيون فيعتبرون الانسان المجرم مخفيا لضعفه يعوضه نظرا لطبيعته البشرية ذات المجموعة من الغرائز الحيوانية ، لكن سقراط آمن بالفعل البشري وقدرته على مقاومة الاهواء الشهوات الحيوانية و ربط الفضيلة بالمعرفة واعتبر الانسان الجاهل وحده من يرتكب الجريمة ، أما أفلاطون فاعتبر الالهة غير مسؤولة عن خطإ الانسان والانسان المجرم لا يقوم بجرمه إلا لنقص في عقله أو عوامل خبيثة تتحكم فيه فلا تترك له حرية اختيار الفضيلة وهو يعتبره مريضا يحتاج إلى دواء والعقاب هو الدواء بل وعزله عن المجتمع حتى لا ينتشر مرضه ، وعلى العموم سادت فكرة الخير والشر بين الفلاسفة اليونان لكن المجرم لم تبدأ دراسته العلمية بالمعنى الصحيح إلا سنة 1876 مع الطبيب الايطالي لومبروزو في كتابه “الانسان المجرم” وأستاذ القانون الجنائي الايطالي كاروفالو صاحب كتاب علم الاجرام والايطالي الثالث اينريكو فيري صاحب كتاب السوسيولوجيا الجنائية . لومبروزو كان أستاذا للطب الشرعي والامراض العقلية قد اتاحت له مهنته و تعامله مع المجرمين والقتلة والمرضى العقليين حيث لاحظ عيوبا في تكوينهم الجسمي العضوي الذي اعتبره حصيلة الوراثة الاجرامية . أما أنريكو فيرري فقد اعتمد الخط العلمي الذي وضعه لومبروزو لكنه اختلف معه في اسباب الجريمة واضاف إلى أسباب لومبروزو العامل الاجتماعي والطبيعي والجغرافي وقال بأن الجريمة نتيجة لتداخل عدة عوامل داخلية وخارجية في المجرم طبيعية واجتماعية و كان إدخال العامل الاجتماعي ثورة على القانون الجنائي . أما كاروفالو فقد انتقد الاتجاه البيولوجي عند لومبروزو وابتعد تماما عن دراسة التكوين العضوي للمجرم ونادى بدراسة مضمون السلوك الاجرامي دراسة دقيقة حتى يمكن تقويم المجرم واصلاحه ، وبعد تأسيس علم الاجرام من طرف هؤلاء الثلاثة تتابعت المحاولة العلمية الفلسفية لتفسير السلوك الاجرامي وتوالت الدراسات والكتب أهمها كتاب علم الجريمة للهولانديبونجير سنة 1905 و كتاب التكوين الجرمي لـ دي توليو سنة 1929 و كتاب مقدمة في علم الاجرام للبلجيكي دو غريف سنة 1949 و كتاب القيم علم الاجرام للفرنسي بينتيل سنة 1963 ، إضافة إلى ذلك تتوالى الدراسات والنشرات والابحاث المتعلقة بعلم الاجرام تصدر عن عدة مؤسسات دولية ووطنية ، كما أن مؤتمرات الأمم المتحدة حول الجريمة والوقاية منها اصبحت مرجعا أساسيا قانونيا وفقهيا تهتدي به الدول وتستفيد منه .
مفهوم علم الاجرام إو إشكالية مفهوم علم الاجرام
علم الاجرام من العلوم التي يستحيل إيجاد تعريف محدد ومعين لها يعطي ماهية علم الاجرام ، وذلك راجع لاختلاف المدارس والابحاث والباحثين الذين حاول كل واحد منهم على حدة أن يعطي تفسيرا دقيقا لهذا العلم ، مما ساهم في تعدد الآراء والانتقادات لكل مدرسة منهم ، فهم اجتهدوا انطلاقا من الفترة التي عاشوها ، فتنوعت الآراء وتعقدت النفسيات والاجابات والبحوث لكن الملاحظ أن أول جريمة ارتكبت من قبل قابيل ضد هابيل وقعت قبل ظهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والنفسية وغاب عنهم جميع الاضطرابات النفسية والعقلية والبيولوجية ، أيضا مع آدم و حواء توفرت لهم جنة الله في السماء ومع ذلك خرقوا القاعدة القانونية الالاهية وأكلوا من الشجرة ، فأخرجهما الله من الجنة عقابا لهما ، ومع ذلك جعل الله الاستغفار والله يحب التوابين ولو لم يذنب البشر لأتى الله بقوم يخطؤون ويستغفرون ، فالجريمة إذن متأصلة في الانسان والذنب والخطأ من صفات البشر ، فهي ظاهرة طبيعية فيه ، و توجد في كل المجتمعات بلا استثناء وفي كل المستويات الاجتماعية لكن تبقى القاعدة ” إنه من الصحي أن ترتكب الجرائم لكن يجب ألا يرتفع معدل الجريمة في مجتمع ما على سقف معين ، ولا يجب أن ينخفض على مستوى معين ، لأنه انخفاض غير طبيعي وهو أمر لا يفرح العدالة الجنائية بل ينذر بالأسوأ القادم .
علم الاجرام يستحيل معرفة مفهومه نظرا لحداثته ، فكيف يمكن للقاضي والمشرع والمؤسسة السجنية أن تعتمد على علم حديث لم ينضج بعد ولو يصل إلى مرحلة النضج العلمي ، لكننا ننسى أننا بصدد علم يدخل ضمن العلوم الانسانية وليس العلوم التطبيقية أو الطبيعية فلا يمكن باي حال من الأحوال ا لوصول إلى خلاصات ثابتة ومطلقة .
ظهر علم الاجرام في القرن 19 على يد لومبروزو الذي استخدم الملاحظة والتجربة من أجل البحث عن اسباب الجريمة ليشعل بذلك ثورة علمية لم تهدأ نيرانها إلى اليوم ، فلأول مرة في تاريخ البشرية تم إخضاع الظاهرة الاجرامية للمنهج العلمي ، فاستخدم العلم لدراسة الظاهرة الاجرامية ، وما يحسب لـ لومبروزو أنه كان من السباقين في هذا العلم نظرا لحداثة هذا العلم وتعدد نطاقاته وموضوعاته وارتباطه بالعلوم الاخرى .
لكننا سنقف حول اتجاهين لعلم الاجرام ، الاتجاه الأول موسع والثاني ضيق .
الاتجاه الموسع : بعض العلماء في علم الاجرام اشاروا على أنه يمكن اعطاء تفسير لعلم الاجرام دون استخدام فكرة الانحراف أي السلوك الاجتماعي المغاير للمجتمع سواء شكل هذا السلوك جريمة أو لا ، لأن الانحراف مفهوم أوسع وأشمل من مفهوم الجريمة ، فكل جريمة انحراف وليس كل انحراف جريمة فمحاولة الانتحار مثلا ليست جريمة في القانون الجنائي وهو لا يعاقب عليها لكنه يبقى سلوكا منحرفا ويدل على انحراف في سلوك الانسان ، فقيام طالب بسلوك منحرف قد لا يعتبر جريمة لكن اذا ارتبط بنص جنائي كان جريمة ، وأن تكذب على صديقك ليس جريمة بل سلوك منحرف لكن الكذب أمام القاضي يعتبر شهادة زور وهو جريمة وليس مجرد سلوك منحرف ، والانحراف هو موضوع دراسة علم الاجرام الذي يقول أننا لا يجب أن نقف فقط على مفهوم الجريمة مفهوما قانونيا لكن يجب دراسة الانحراف سواء كان جريمة أو لم يكن جريمة ودراسة الانحراف يجب أن يكون بمفهومه الواسع والشامل ، لكن كانتقاد لهذه الفكرة إذا اهتم علم الاجرام بهذا النطاق الواسع من الانحراف و دراسة كل انحراف على حدة سيتوسع نطاق علم الاجرام فكل فرد لا بد أن ينحرف يوما ما لكن انحرافه ليس بالضرورة يؤدي إلى ارتكاب جريمة . الانحراف هو فعل صحي لكن السلوك المنحرف هو الشيء غير الصحي . الانحراف سلوك مضاد للمجتمع والسلوك اللااجتماعي مضاد لقيم وأخلاق المجتمع وكل سلوك مخالف لقيم المجتمع هو انحراف لكن ليس كل انحراف جريمة .
علم الاجرام حسب الاتجاه الموسع هو العلم الذي يهتم بدراسة الجريمة والانحراف معا ، بغية الوصول إلى اسبابه وطرق علاجه . و قد أعطى تعريفا موسعا لعلم الاجرام ” هو العلم الذي يهتم بدراسة السلوك اللاجتماعي بهدف الوصول الى أسبابه وسبل علاجه ” ، نلاحظ أن مصطلح السلوك اللاجتماعي مصطلح فضفاض فلا نستطيع احصاءه فهو يتغير حسب الازمنة والمجتمعات ، فهو السلوك المنحرف المضاد للمجتمع دائما ، ويمكن القول أننا لا نستطيع الوصول الى اعطاء تفسير للظاهرة الاجرامية دون المرور عبر تفسير السلوك المنحرف ، انتشر هذا الرأي في الفقه الامريكي حيث قال ادوين أن علم الاجرام يجب أن يضم 3 فروع مترابطة هي علم الاجتماع القانوني و علم العقاب و علم اسباب الجريمة هذا التوسع في تعريف علم الاجرام أمر لا مبرر له حيث أنه يؤدي الى ادخال علوم اخرى تحت جناح علم الاجرام مما يجعل من دراسة الظاهرة الاجرامية فكرة متشعبة لا تمكن باحثيها من التوصل الى نتائج محددة و دقيقة لأن الانحراف مفهوم واسع شاسع ويختلف من مجتمع لآخر ، بل وهناك من جعل علم الاجرام كل دراسة كل سلوك مضاد للمجتمع مما يفقد علم الاجرام ذاتيته واستقلاليته ويجعله علم سلوك فحسب ويخلطه بعلم الاجتماع .
الاتجاه الموسع يضم شقين كبيرين يوصل أحدهما الى الاخر ، الشق السببي التفسيري فيقول أن علم الاجرام هو علم من العلوم السببية التفسيرية فهو يهتم بدراسة أسباب و عوامل الجريمة ، ثم شق الوقاية والعلاج بمعنى أنه يهتم بالوسائل العلمية التي يجب أن تكون أنجع الطرق لمكافحة الجريمة .
الاتجاه الضيق : أغلب علماء الاجرام خاصة من يتبنون المفهوم القانوني لتفسير الجريمة يقفون على الشق الأول فقط أي الشق السببي التفسيري فيقولون بأن علم الاجرام يجب أن تتحد موضوعاته في البحث عن سبب الظاهرة الاجرامية ولماذا يسلك الانسان مسلكا إجراميا دون دراسة سبل مواجهتها فأصحاب هذا الاتجاه يقولون بأن علم الاجرام يجب أن يهتم بدراسة وتفسير الظاهرة الاجرامية واسبابها دون الشق الوقائي العلاجي لأن هذا الشق الثاني يعتبرونه ليس مهمة علم الاجرام بل مهمة علم السياسة الجنائية وعلم العقاب ، فمهمة علم الاجرام واحدة هي البحث لماذا يجرم الانسان أما سبل الوقاية والعلاج فيجب أن تتكلف بها فروع قانونية و اجتماعية أخرى كعلم السياسة الجنائية والعقاب والوقاية العامة من الجريمة ، هذا الاتجاه يعرف علم الاجرام كالتالي وهو التعريف الاقرب للصواب ” علم الاجرام هو العلم الذي يدرس ويبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع و حياة الفرد من أجل الكشف عن اسبابها وتحديد العوامل الدافعة لارتكابها “
الاتجاه الضيق يضم شكلين ، علم الاجرام التطبيقي أو الاكلينيكي فهو ينظر الى الجريمة على أنها ظاهرة فردية تتنوع اسبابها وعواملها حسب كل حالة ، ثم علم الاجرام العام وهو يختص بدراسة علاقات السببية العامة التي تربط بين ظروف ووقائع معينة وبين حجم وشكل الظاهرة الاجرامية .
بقي ان نشي إلى أمر مهم وهو أن الجريمة بدأت دراستها منذ الأزل ، لكن في عهد لومبروزو انتقلت من ظاهرة مجردة إلى دراسة علمية ، وبما أن علم الاجرام أصبح دراسة علمية فلا بد م استعمال مناهج البحث العلمي واساليب الدراسة العلمية .
📗 خلاصة الباب
- علم الإجرام هو العلم الذي يبحث في أسباب الجريمة ومكوناتها وسياقها ونتائجها، ويؤخذ به عمليا بالمفهوم القانوني الذي يساعد على تحديد الجريمة وفق ما يجرِّمه المشرع، خلافا للقانون الجنائي الذي يستنبط أحكامه من القاعدة القانونية مباشرة.
- الإجرام ظاهرة اجتماعية كونية تلازم كل مجتمع عبر ثلاث مراحل: وضع القواعد الجنائية، احتمال عدم احترامها، ثم رد الفعل الاجتماعي تجاهها، وقد ظهر علم الإجرام كعلم مستقل في القرن التاسع عشر على يد لومبروزو الذي انتقل من الدراسة النظرية للجريمة إلى دراستها التجريبية.
- يتردد مفهوم علم الإجرام بين اتجاه موسع (يدرس الجريمة والانحراف معا) واتجاه ضيق (يقتصر على دراسة الجريمة بمفهومها القانوني، وينقسم بدوره إلى علم إجرام تطبيقي إكلينيكي وآخر نظري تفسيري).
◀ الفصل السابق: تقديم
الفصل التالي: الباب الثاني: علاقة علم الإجرام بالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية وبالعلوم الأخرى ▶
اترك تعليقاً