فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الثالث: النظام الرئاسي

📖 الأنظمة الدستورية الكبرى — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

مبادئ النظام الرئاسي، نموذج الولايات المتحدة

النظام الرئاسي :

هذا النظام معمول به أساسا في الولايات المتحدة ، ويعمل على تطبيق مبدأ فصل السلط بشكل تام ، ويتميز بتركيز السلطة بين يدي رئيس الدولة فهو صاحب السلطة ورئيس الحكومة ورئيس الجهاز التنفيذي ويختار مساعديه للعمل تحت إشرافه وفق السياسات التي يراها ولا يمكن لأي وزير داخل حكومته أن يمارس سياسة مغايرة وإلا عزله الرئيس ويترتب على ذلك المسؤولية الفردية لكل وزير ولا تترتب المسؤولية على مجلس الوزراء بسبب انعدام مجلس الوزراء أصلا ، لكن لا يمكن حل الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب ولا يمكن دعوتهما للانعقاد أو رفض أعمال جلساتهما ، فكل جهاز مستقل بذاته استقلالا عضويا ووظيفيا ، ولكل منهما سلطة التصرف والتقرير دون أي اعتداد بالجهاز الآخر في حدود اختصاصه كما هو منصوص عليه في الدستور الأمريكي .

وتفاديا للتوترات السياسية بين الجهازين تم تطوير آليات تعمل على خلق تعاون بينهما ، فالكونغرس غالبا ما يتناسق مع توجيهات الرئيس ونشأت أعراف برلمانية حيث يتصل الوزراء بممثلي الكونغرس .

استقلال الأجهزة الثلاثة عن بعضها

أوجه استقلال الكونغرس الامريكي :

الكونغرس الأمريكي أو الجهاز التشريعي ، يتكون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ ، ومهمته اقتراح وسن القوانين دون أي تدخل من الجهاز التنفيذي وأغلب اقتراحات القوانين تصدر من مجلس النواب ، وفي ا لنظام الرئاسي لا يمكن لمجلس النواب تفويض سن القوانين للسلطة التنفيذية كما هو الحال في فرنسا مثلا ، إذ أن التشريع غير قابل للتفويض .

كما أن تعيين الرئيس لكبار المسؤولين لا يتم إلا بموافقة مجلس الشيوخ ، وكل اتفاقية دولية بوقعها الرئيس يلزمها تصويت ثلثي أعضاء الكونغرس لتدخل حيز العمل . كما له سلطة الرقابة والاشراف على العديد من المصالح العمومية وعلى الموظفين الفدراليين .

أوجه استقلال الجهاز التنفيذي :

يظهر ذلك جليا من خلال انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب ، وفق مسطرة انتخابية محددة ومعقدة وطويلة ، على فترتين : الأولى يتم اختيار مندوبي كل حزب ويجتمع مندوب كل حزب في مؤتمر عام ويعملون على اختيار مرشح الحزب الذي يشترط فيه أن يكون أمريكيا لا يقل عن 35 سنة ومقيما بها منذ 14 سنة على الأقل . وفي المرحلة الثانية يقوم الشعب باختيار بين مرشحي الحزب الديمقراطي و الجمهوري ، وهذا الانتخاب هي دعامة الرئيس حيث يعتبر منتخبا من الشعب بأكمله عكس البرلماني الذي ينتخب من مقاطعته فقط والرئيس يستمد شرعيته من الشعب مباشرة .

أيضا يظهر استقلال السلطة التنفيذية من خلال حرية الرئيس في تعيين وزرائه الذين لا تربطهم أية علاقة بالكونغرس ولا يمكن لهذا الأخير أن يستجوبهم أو يسألهم ، فهم مسؤولون فقط أمام الرئيس ، وله الحق في إقالتهم أو تغييرهم دون أي حاجة إلى تصديق الكونغرس ، أيضا ينفرد الرئيس بقيادة القوات المسلحة وفي حالة الحرب يصبح الرئيس شبه دكتاتور فيتخذ الإجراءات التي يراها معتمدا في ذلك على الشرعية المستمدة من الشعب .

كما يمكن للرئيس الاعتراض على القوانين الصادرة عن الكونغرس في غضون 10 أيام الموالية لصدوره ، فيتوقف تنفيذ القانون لكن يمكن للكونغرس التغلب على هذا الاعتراض من خلال التصويت مرة ثانية على نفس القانون محل الاعتراض بأغلبية ثلثي الأعضاء.

كما يمكن للرئيس التوجه بتوصية غير ملزمة للكونغرس للفت الانتباه إلى قانون معين وهي مسألة تتوقف على نفوذ الرئيس داخل الكونغرس ، كما أن الميزانية العامة يتم إعدادها في مكتب الميزانية التابع للرئيس فيقوم سكرتير المالية للرئيس بتقديم تقارير وبيانات للكونغرس من أجل تقريب وجهتي النظر حول قانون الميزانية .

وتجدر الإشارة إلى أن السلطتين تشتركان في إدارة السياسة الخارجية ، خصوصا مجلس الشيوخ الذي يمثل الولايات بشكل متساو ، كما يساهم الكونغرس مع الرئيس في تعيين بعض الموظفين السامين ، ويختص مجلس الشيوخ بحق محاكمة الرئيس ونائبه ووزرائه في حالة ارتكاب جريمة الخيانة ، أو الرشوة ، فلا حصانة دستورية لهم ، كما حصل للرئيس نيكسون في فضيحة ووتر غيت ، وفضيحة كلينتون مع مونيكا كيت .

أما الميزانية فيتم إعدادها من طرف الرئيس لكن مجلس الشيوخ هو الذي يشرف على النفقات العامة وله رفض أو قبول مطالب الحكومة بهذا الخصوص .

عموما فالحياة السياسية في الولايات المتحدة خلقت نوعا من التعايش والتعاون بين الأجهزة الحاكمة بواسطة مساطر وإجراءات مصدرها متطلبات العمل الحكومي اليومي وضرورة إنجاح سير المؤسسات في حدود ما يسمح به الدستور الاتحادي و الدستور الخاص بكل ولاية على حدة

استقلال الجهاز القضائي :

تمت بلورة هذا الاستقلال استنادا إلى الدستور الاتحادي ، الذي عمل على ضمان استقلال القضاء بشكل تام ، حيث ينتخب القضاة مباشرة من طرف الشعب ، ويتمتعون باستقلال ذاتي خلال أدائهم لمهامهم ولا تملك السلطة التشريعية أو التنفيذية تعديل قوانين المحكمة الاتحادية العليا ، كما أن المحاكم يمكنها الامتناع عن تطبيق أي قانون لو ظهر لها أنه غير دستوري .

تجدر الإشارة إلى أن هذا النظام نجح في الولايات المتحدة وفشل في الكثير من الدول التي حاولت تقليده وذلك راجع إلى الثروات الطبيعية في الولايات المتحدة وقوة اقتصادها واستقرارها السياسي ووعي الشعب الأمريكي بحقوقه السياسية والحرية المتاحة .

📗 خلاصة الباب

  • النظام الرئاسي (نموذج الولايات المتحدة) يطبّق مبدأ الفصل بين السلط بشكل تام: كل جهاز (تنفيذي، تشريعي، قضائي) مستقل عضوياً ووظيفياً عن الآخر.
  • الرئيس يجمع رئاسة الدولة والحكومة، ولا يمكن للكونغرس إسقاطه، كما لا يمكن للرئيس حل الكونغرس.
  • رغم الفصل التام، طُوّرت آليات تعاون عملية بين الجهازين (الاعتراض التشريعي، موافقة مجلس الشيوخ على التعيينات) لتفادي الجمود.


🎥 شرح هذا المحور فيديو (الدرس 3 من 6) (الجزء 1 من 3)

▶️ فتح صفحة الفيديو كاملة


🎥 شرح هذا المحور فيديو (الدرس 3 من 6) (الجزء 2 من 3)

▶️ فتح صفحة الفيديو كاملة


🎥 شرح هذا المحور فيديو (الدرس 3 من 6) (الجزء 3 من 3)

▶️ فتح صفحة الفيديو كاملة

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية