فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الباب الثاني: النظرية العامة للدستور والقضاء الدستوري

📖 القانون الدستوري — الفصل 4 من 6 — فهرس الكتاب

الفصل الأول: مفهوم الدستور، طبيعته، ومصادره

المبحث الأول: المفهوم اللغوي والاصطلاحي للدستور

يرجع الأصل اللغوي لكلمة «دستور» إلى اللغة الفارسية المعربة، وتعني الدفتر أو السجل أو القانون الأساسي. أما اصطلاحاً فيميز الفقه بين المدلول الشكلي للدستور، وهو مجموع القواعد القانونية المدونة في وثيقة رسمية صادرة عن «السلطة التأسيسية» وفق إجراءات شكلية مشددة، والمدلول الموضوعي أو المادي، وهو مجموع القواعد التي تنظم شكل الدولة ونظام الحكم واختصاصات السلطات وحقوق المواطنين، بصرف النظر عن كونها مدونة في وثيقة خاصة أو منصوصاً عليها في قوانين عادية أو أعراف متوارثة.

المبحث الثاني: مصادر القواعد الدستورية

أولها التشريع الدستوري المكتوب، وهو الوثيقة الدستورية الرسمية وما يتفرع عنها من قوانين تنظيمية مكملة. وثانيها العرف الدستوري، وهو القواعد غير المدونة التي درجت السلطات العامة على اتباعها مع الاعتقاد بإلزاميتها، ويتكون من ركن مادي (التكرار والاستقرار والوضوح) وركن معنوي (الشعور بالالتزام)، ويأخذ صوراً ثلاثاً: العرف المفسر (يوضح نصاً غامضاً)، والعرف المكمل (يسد فراغاً تشريعياً)، والعرف المعدل (يعدل حكماً قائماً، وهو محل جدل فقهي حول مشروعيته في ظل الدساتير الجامدة). وثالثها القضاء والفقه الدستوري، وهي الأحكام والمبادئ الصادرة عن المحاكم الدستورية والاجتهادات الفقهية المؤصلة للنصوص.

الفصل الثاني: تصنيف الدساتير وأساليب وضعها وتعديلها ونهايتها

المبحث الأول: تصنيفات الدساتير المعاصرة

تصنف الدساتير وفق معيارين: من حيث التدوين، فالدساتير المكتوبة تصدر في وثيقة رسمية موحدة بينما الدساتير العرفية تستند إلى تقاليد وسوابق تاريخية متفرقة (كبريطانيا)؛ ومن حيث مسطرة التعديل، فالدساتير المرنة تُعدَّل بنفس إجراءات القوانين العادية، بينما الدساتير الجامدة تتطلب مساطر استثنائية مشددة كأغلبية الثلثين أو الاستفتاء الشعبي (كالدستور المغربي والأمريكي).

المبحث الثاني: أساليب وضع ونشأة الدساتير

تتعدد أساليب وضع الدساتير بحسب مدى إشراك الإرادة الشعبية. فمن الأساليب غير الديمقراطية أسلوب المنحة (العهد)، حيث يتنازل الحاكم المستبد طوعاً عن جزء من سلطته المطلقة لصالح شعبه فيمنحه دستوراً من عنده دون مشاركة شعبية حقيقية، وأسلوب العقد، حيث يُبرم الدستور بموجب اتفاق ثنائي بين الحاكم وممثلي الشعب أو هيئة نيابية، فيرتفع بذلك عن مرتبة المنحة الأحادية. أما الأساليب الديمقراطية فتتمثل في الجمعية التأسيسية المنتخبة، حيث ينتخب الشعب مباشرة هيئة خاصة تتولى وضع الدستور وحده دون غيره من المهام التشريعية العادية، وأسلوب الاستفتاء الشعبي، حيث يُعرض مشروع الدستور مباشرة على الشعب للتصويت عليه بنعم أو لا، وهو الأسلوب المعتمد في وضع الدساتير المغربية المتعاقبة بما فيها دستور 2011.

المبحث الثالث: تعديل الدساتير ونهايتها

تُميَّز بين سلطة وضع الدستور، وهي السلطة التأسيسية الأصلية التي تتمتع بسيادة كاملة دون قيود سابقة، وسلطة تعديل الدستور، وهي السلطة التأسيسية المشتقة أو المنشأة التي تتقيد بالشروط الموضوعية والمسطرية المنصوص عليها في صلب الوثيقة الدستورية ذاتها. وتنتهي الدساتير إما بالطريق العادي (الإلغاء الدستوري وفق المسطرة المنصوص عليها)، أو بالطريق الثوري والانقلابي (إسقاط النظام وسقوط الدستور بحكم الواقع السياسي الجديد).

الفصل الثالث: سمو الدستور والرقابة على دستورية القوانين

المبحث الأول: مبدأ السمو الدستوري

يتربع الدستور على قمة الهرم القانوني للدولة، ويترتب على ذلك خضوع القوانين التنظيمية والعادية والأنظمة والمراسيم لأحكام الدستور وعدم جواز مخالفتها له، وهو ما يعرف بمبدأ المشروعية الدستورية.

المبحث الثاني: أنماط وهيئات الرقابة على الدستورية في الفقه المقارن

تعهد الرقابة السياسية لهيئة ذات طابع سياسي (كالمجلس الدستوري الفرنسي سابقاً)، وتمارس غالباً رقابة وقائية سابقة على إصدار القانون. بينما تعهد الرقابة القضائية إلى محاكم متخصصة (كالمحاكم الدستورية في ألمانيا وإيطاليا والمغرب) أو محاكم عادية (كالمحكمة العليا الأمريكية)، وتتخذ صورتين: الرقابة عن طريق الدعوى الأصلية، حيث يرفع الطاعن دعوى مباشرة لإلغاء القانون المخالف نهائياً وبأثر عام مطلق، والرقابة عن طريق الدفع بالامتناع، حيث يثار الدفع أثناء نزاع معروض أمام محكمة الموضوع، فإن ثبتت المخالفة امتنع القاضي عن تطبيق القانون في ذلك النزاع تحديداً مع بقائه سارياً تجاه غيره.

المبحث الثالث: التطور التاريخي للقضاء الدستوري في المملكة المغربية

عرف مسار الرقابة الدستورية بالمغرب ثلاث محطات: مرحلة الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى (1962-1992)، وهي هيئة تابعة للمجلس الأعلى اقتصرت صلاحياتها على مراقبة القوانين التنظيمية والأنظمة الداخلية للبرلمان والبت في صحة الانتخابات؛ ثم مرحلة المجلس الدستوري (1992-2011)، وهو هيئة مستقلة عن السلطة القضائية مُنحت صلاحية مراقبة القوانين العادية إلى جانب التنظيمية؛ ثم مرحلة المحكمة الدستورية في ظل دستور 2011، حيث نص الفصل 129 على إحداثها بصلاحيات واسعة ومكانة سلطة قضائية عليا مستقلة.

وتميز دستور 2011 بإضافة مكسب حقوقي وتاريخي فارق منصوص عليه في الفصل 133، الذي ينص على أن «تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون الذي سيطبق في النزاع يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور». وقد شكّل هذا الفصل تحولاً نوعياً إذ أقرّ لأول مرة إمكانية الدفع بعدم دستورية القوانين أثناء سير المنازعة، فأتاح للمواطنين ولوج المحكمة الدستورية بشكل غير مباشر. ولم يُفعَّل هذا المقتضى عملياً إلا بعد صدور القانون التنظيمي رقم 35.24 المحدد لشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، الذي منح أطراف الدعاوى المعروضة أمام المحاكم حق الدفع بعدم دستورية أي قانون يراد تطبيقه عليهم، ليدخل المغرب بذلك مرحلة جديدة من التكريس الفعلي للرقابة الدستورية اللاحقة.

📗 خلاصة الباب

  • الدستور له مدلول شكلي (الوثيقة الرسمية) ومدلول موضوعي (القواعد المنظمة لشكل الدولة والسلطات بصرف النظر عن مصدرها)، ومصادره التشريع المكتوب والعرف والقضاء والفقه.
  • تُصنف الدساتير مكتوبة أو عرفية، ومرنة أو جامدة، وتوضع بأساليب تتدرج من المنحة والعقد إلى الجمعية التأسيسية والاستفتاء الشعبي (المعتمد بالمغرب).
  • الرقابة على دستورية القوانين إما سياسية وقائية أو قضائية (بدعوى مباشرة أو دفع بالامتناع)، وقد تطورت بالمغرب من الغرفة الدستورية (1962) إلى المجلس الدستوري (1992) إلى المحكمة الدستورية (2011).
  • الفصل 133 من دستور 2011 كرّس آلية الدفع بعدم الدستورية، وقد فُعّلت عملياً حديثاً بالقانون التنظيمي رقم 35.24 الذي يمنح المتقاضين حق إثارتها فعلياً أمام المحاكم.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية