📖 القانون الدستوري — الفصل 6 من 6 — فهرس الكتاب
الفصل الأول: المسار الدستوري التاريخي والمرتكزات الكبرى لدستور 2011
عرف المغرب تجربة دستورية فريدة تمتد جذورها من مشروع دستور 1908 إلى مرحلة الاستقلال وإرساء الصرح الدستوري عبر دساتير 1962 و1970 و1972 و1992 و1996، وصولاً إلى المحطة المفصلية لدستور 2011 الذي جاء استجابة لديناميكية الإصلاح والحراك المجتمعي.
المبحث الأول: الثوابت الجامعة والمرتكزات الكبرى لدستور 2011
حدد الفصل الأول من دستور 2011 الهوية الدستورية للمملكة بدقة: «نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية، برلمانية واجتماعية»، ويقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، ومبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي؛ كما نص الدستور على أن التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي يقوم على الجهوية المتقدمة.
الفصل الثاني: مكانة واختصاصات المؤسسة الملكية
المبحث الأول: إمارة المؤمنين ورئاسة الدولة
يمارس الملك في المجال الديني (إمارة المؤمنين) صلاحيات دينية حصرية لحماية حمى الدين وحرية ممارسة الشؤون الدينية ورئاسة المجلس العلمي الأعلى (الفصل 41). وفي المجال السياسي والدستوري، الملك رئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الأسمى بين مؤسساتها، والساهر على احترام الدستور وصيانة حقوق وحريات المواطنين وحماية استقلال البلاد ووحدتها الترابية (الفصل 42).
المبحث الثاني: الاختصاصات الاستراتيجية والتنفيذية للملك
يرأس الملك المجلس الوزاري الذي يتداول في التوجهات الاستراتيجية للدولة ومشاريع مراجعة الدستور والقوانين التنظيمية والتوجهات العامة لقانون المالية والمعاهدات الدولية (الفصلان 48 و49). وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس المجلس الأعلى للأمن ويعين كبار مسؤولي الإدارات والمؤسسات الاستراتيجية. ويمارس صلاحية إعلان حالة الاستثناء بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان ورئيس المحكمة الدستورية (الفصل 59).
الفصل الثالث: السلطة التنفيذية والمؤسسة الحكومية
المبحث الأول: مكانة وتعيين رئيس الحكومة
أحدث دستور 2011 نقلة نوعية في تعيين رئيس الحكومة، إذ نص الفصل 47 على أن «يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها»، مما كرس الطابع الديمقراطي والبرلماني للسلطة التنفيذية.
المبحث الثاني: صلاحيات رئيس الحكومة ومجلس الحكومة
يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويوقع المراسيم والقرارات التنفيذية، وله حق اقتراح الوزراء وإعفائهم والتعيين في الوظائف المدنية بالإدارات العمومية. ويتداول مجلس الحكومة تحت رئاسته في السياسة العامة للدولة والسياسات القطاعية ومشاريع القوانين والمراسيم والمعاهدات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري (الفصل 92).
الفصل الرابع: السلطة التشريعية (البرلمان المغربي)
المبحث الأول: هيكلة البرلمان وثنائية المجلسين
يُنتخب مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات ويمثل عموم الأمة (الفصل 62)، بينما يُنتخب مجلس المستشارين بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات ويمثل الجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات النقابية (الفصل 63).
المبحث الثاني: الوظائف الدستورية للبرلمان
يمارس البرلمان الوظيفة التشريعية في الميادين المحددة حصراً في الفصل 71 من الدستور، ويصوت على القوانين المالية. ويمارس الوظيفة الرقابية والتقييمية عبر الأسئلة الشفهية والكتابية واللجان النيابية ولجان تقصي الحقائق وملتمس الرقابة على الحكومة في مجلس النواب (الفصلان 105 و106)، وتقييم السياسات العمومية السنوي.
الفصل الخامس: استقلال السلطة القضائية والمحكمة الدستورية والحقوق والحريات
كرس دستور 2011 القضاء كسلطة مستقلة تماماً عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأسند رئاسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية للرئيس الأول لمحكمة النقض كرئيس منتدب تحت الرئاسة الشرفية للملك، مما أنهى رئاسة وزير العدل السابقة (الفصل 107 وما بعده).
تتألف المحكمة الدستورية من 12 عضواً (6 يعينهم الملك و6 ينتخبهم البرلمان مناصفة بين المجلسين)، وتسهر على مراقبة مطابقة القوانين للدستور والبت في الطعون الانتخابية والدفع بعدم الدستورية (الفصل 130 وما بعده).
وتضمن الباب الثاني من دستور 2011 ميثاقاً متقدماً للحقوق والحريات (المساواة، المناصفة، حرية التعبير والتظاهر، الحق في المعلومة، الحقوق الاقتصادية والبيئية) وإحداث هيئات الحكامة وحماية النزاهة وحقوق الإنسان.
📗 خلاصة الباب
- الفصل الأول من دستور 2011 يحدد المغرب كملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية، قائمة على فصل السلط وتوازنها والحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- الملك يجمع بين اختصاصات دينية (إمارة المؤمنين) وأخرى كرئيس دولة (الفصل 42)، مع صلاحيات استراتيجية واسعة في المجالين العادي والاستثنائي.
- رئيس الحكومة يُعيَّن وجوباً من الحزب الفائز بالانتخابات (الفصل 47)، وهو تحول جوهري نحو برلمنة حقيقية للسلطة التنفيذية.
- البرلمان ثنائي الغرف، والقضاء سلطة مستقلة منذ 2011، والمحكمة الدستورية تراقب دستورية القوانين وتبت في الدفع بعدم الدستورية.
اترك تعليقاً