فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

التزامات وحقوق التاجر

📖 القانون التجاري — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

الباب الثالث: التزامات وحقوق التاجر

يمكن لكل شخص توافرت فيه الأهلية التجارية ويمارس نشاطه بشكل اعتيادي أو احترافي واكتسب صفة تاجر، أن تفرض عليه هذه الصفة مجموعة التزامات وتضمن له مجموعة حقوق. من أهم التزامات التاجر: الشهر بالسجل التجاري، الالتزام بالقواعد المحاسبية، والمحافظة على المراسلات.

المادة 58 من القانون التجاري: يفترض في كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري اكتساب صفة تاجر، مع ما يترتب عنها من نتائج ما لم يثبت خلاف ذلك.

الفصل الأول: التزامات التاجر – الشهر في السجل التجاري

تنظمه مقتضيات المرسوم التطبيقي للسجل التجاري الصادر ب 18 يناير 1997 ومقتضيات المدونة الحالية، وهو التزام أساسي للتجار والشركات التجارية وسبب لافتراض الصفة التجارية.

فرع 1: وظائف السجل التجاري

المادة 29: يجوز لكل شخص أن يحصل على نسخة أو مستخرج مشهود بصحته للتقييدات التي يتضمنها السجل التجاري أو شهادة تثبت عدم وجود أي تقييد أو أن التقييد الموجود قد شطب عليه.

1. الوظيفة الإخبارية: يعد أداة فعالة لتزويد الغير المتعامل مع التاجر أو الشركة التجارية بالمعلومات التي سيبني عليها تعامله. 2. الوظيفة الإحصائية: من خلال ما يقدمه من بيانات حول عدد التجار والشركات والفروع والوكالات. 3. الوظيفة الاقتصادية: تمكن بيانات السجل التجاري الدولة من توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية. 4. الوظيفة القانونية: الشهر سبب لافتراض الصفة التجارية (قرينة قابلة لإثبات العكس)، ويمكن السلطات المختصة من مراقبة تطبيق المقتضيات القانونية التجارية، ولا يمكن للتاجر الاحتجاج بالبيانات الغير المسجلة بينما يمكن للأغيار إثباتها بكافة الوسائل، ويوفر حماية الحق في استعمال الاسم أو العنوان التجاري.

فرع 2: تنظيم السجل التجاري

المادة 27: يتكون السجل التجاري من سجلات محلية وسجل مركزي.

السجلات المحلية (registres locaux): يمسكها كاتب ضبط المحكمة المختصة تحت مراقبة رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب (المادة 28)، وتتكون عمليا من سجل ترتيبي وسجل تحليلي (بملفين: أشخاص طبيعيون بأرقام زوجية، أشخاص معنويون بأرقام فردية). التصريح بالتقييد يخضع لمراقبة كاتب الضبط الذي قد يرفض القيد إذا كانت البيانات ناقصة أو غير صحيحة. المادة 77 تمنع تضمين النسخ المسلَّمة أحكام التسوية أو التصفية القضائية بعد رد الاعتبار، والأحكام الصادرة بفقدان الأهلية بعد رفعها، ورهون الأصل التجاري الباطلة لعدم التجديد داخل 5 سنوات.

السجل التجاري المركزي (Registre central): يشرف عليه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية بالدار البيضاء، ويرمي حسب المادة 33 إلى: مركزة المعلومات من السجلات المحلية على صعيد المملكة، تسليم الشهادات المتعلقة بأسماء التجار والتسميات التجارية والشعارات، ونشر مجموعة سنوية بهذه المعلومات. وبخلاف السجل المحلي فهو عمومي يمكن الإطلاع على محتواه.

فرع 3: مضمون التقييدات في السجل التجاري

المادة 37: يلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الطبيعيون والمعنويون، مغاربة كانوا أو أجانب، الذين يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة، وكذا كل فرع أو وكالة لمقاولة، وكل ممثلية أو وكالة تجارية لدول أو جماعات أو مؤسسات عامة أجنبية، والمؤسسات العامة المغربية ذات الطابع الصناعي أو التجاري، وكل مجموعة ذات نفع اقتصادي. ويقومون بالتسجيل داخل اجل 3 أشهر بالنسبة للطبيعيين أو داخل شهر ابتداء من تاريخ ممارسة النشاط في حالة عدم وجود نص محدد لأجل التسجيل، وقد نصت المواد من 42 الى 48 على البيانات الواجب قيدها.

فرع 4: آثار التقييد في السجل التجاري

نتائج عدم التقييد: وضع المشرع مجموعة من الجزاءات (المواد من 62 إلى 68)، منها الجزاء المدني (مسؤولية الشخص الملزم بالتسجيل عن إصلاح الضرر الناتج عن بيانات غير صحيحة، المادة 61) والجزاءات الجنائية (بعد انتهاء شهر من الإنذار: غرامة مالية تتراوح بين 1000 و5000 درهم مع الأمر بالتسجيل؛ وفي حالة الإدلاء ببيانات غير صحيحة بسوء نية: الحبس من شهر إلى سنة وغرامة تتراوح بين 1000 و5000 درهم أو إحدى العقوبتين).

آثار التسجيل: القيد في السجل التجاري يعد قرينة لصفة التاجر قابلة لإثبات العكس، ولا يمكن للتاجر الاحتجاج إلا بالوقائع والتصرفات المقيدة بكيفية صحيحة، أما التصرفات القابلة للتعديل فلا يمكن الاحتجاج بها إلا إذا تم تقييدها.

الفصل الأول (تابع): الالتزام بالقواعد المحاسبية والمحافظة على المراسلات

القانون المحاسبي فرع من فروع القانون التجاري، وهو مجموعة من القواعد القانونية والتنظيمية التي تحكم التقنية المحاسبية، فالمحاسبة ترجمة مرقمة لتحركات وتقلبات القيم الاقتصادية للمقاولة. وحسب المادة 19 الزم المشرع التاجر بمسك المحاسبة وفق القواعد المنصوص عليها في قانون 9-88 المتعلق بالقواعد المحاسبية، ولهذه القواعد وظائف أساسية: تمكين التاجر من نظرة مالية واقتصادية لمقاولته، آلية لاثبات المعاملات التجارية، تمكين من جرد تركة التاجر عند وفاته، وتحديد الرقم الحقيقي لمعاملات التاجر لمصلحة الضرائب.

فرع 1: طبيعة الوثائق المحاسبية

الدفاتر المحاسبية الواجب مسكها: دفتر اليومية (livre journal) الذي تقيد فيه يوما بيوم عمليات النشاط حسب تسلسلها الزمني (أصول أو خصوم)، الدفتر الأستاذ أو الدفتر الكبير (le grand livre) الذي تنقل فيه خلاصات دفتر اليومية عبر قائمة الحسابات، ودفتر الجرد (Livre d’inventaire) الذي يقوم فيه التاجر عند نهاية كل دورة محاسبية بجرد شامل لعناصر أصول وخصوم المنشأة. الدفاتر الاختيارية: دفتر المسودة، دفتر المخزن، دفتر الصندوق، ودفتر الأوراق التجارية.

القوائم التركيبية السنوية (Etas de synthèse annuelle) يعدها التاجر في أخر كل دورة محاسبية وتتضمن: الموازنة (ملخص لدفتر الجرد بجدولي الأصول والخصوم)، حساب العائدات والتكاليف، قائمة أرصدة الإدارة، وجدول التمويل. هذه القوائم ملزمة لكل التجار والشركات التجارية باستثناء من لا يتجاوز رقم معاملاتهم 7 ملايين ونصف المليون درهم (عليهم فقط إعداد الموازنة وحساب العائدات والتكاليف).

أما المحافظة على المراسلات فتخص كل الوثائق الصادرة أو الواردة على التاجر عند ممارسته لعمله (رسائل، فاكسات، مستندات، فاتورات، إيصالات الإيداع، مستندات النقل)، وهو ملزم بترتيبها وحفظها لمدة 10 سنوات ابتداء من تاريخها (المادة 26).

فرع 2: قواعد تنظيم الدفاتر المحاسبية

يجب أن يعرض الدفتر اليومي ودفتر الجرد قبل استعمالهما على كاتب الضبط بالمحكمة الابتدائية ليرقم صفحاتهما ويوقع عليها، وعلى التاجر استعمال هذه الدفاتر محترما التسلسل التاريخي دون ترك فراغ أو بياض أو محو، وعليه الالتزام بمبادئ الانتظام والإخلاص والصدق.

الآثار القانونية: الوثائق المحاسبية حجة تستعمل للإثبات فيما بين التجار، أما في علاقتهم مع غير التجار فلا يحتج بها ويعمل بمبدأ حرية الإثبات. أما استعمالها فيتحقق إما عن طريق التقديم (استخراج البيانات التي تهم النزاع) أو عن طريق الإطلاع (كما في حالة قسمة التركة أو التصفية).

الفصل الثاني: حقوق التاجر

في مقابل الالتزامات المفروضة عليه، يتمتع التاجر بمجموعة من الحقوق: حرية الإثبات في المنازعات التجارية، الحق في العضوية داخل غرف التجارة والصناعة والخدمات، الحق في عدالة خاصة تتمثل في المحاكم التجارية. غير أن أهم الحقوق التي يضمنها القانون للتاجر هما حقه في الأصل التجاري وحقه في الملكية الصناعية والتجارية.

📗 خلاصة الباب

  • يلتزم التاجر بالشهر في السجل التجاري (المادة 58: قرينة اكتساب صفة التاجر)، المكوَّن من سجلات محلية يمسكها كاتب الضبط تحت إشراف رئيس المحكمة، وسجل مركزي يشرف عليه المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
  • عدم التسجيل أو التسجيل ببيانات غير صحيحة يرتب جزاءات مدنية (إصلاح الضرر) وجنائية (غرامات من 1000 إلى 5000 درهم، وحبس من شهر إلى سنة في حالة سوء النية، المواد 61-68).
  • يلتزم التاجر بمسك محاسبة منتظمة وفق القانون 9-88: دفتر اليومية والدفتر الأستاذ ودفتر الجرد إلزاميا، وقوائم تركيبية سنوية (الموازنة، حساب العائدات والتكاليف…)، مع حفظ المراسلات 10 سنوات (المادة 26).
  • في المقابل يتمتع التاجر بحقوق أهمها حرية الإثبات، العضوية في غرف التجارة، عدالة تجارية متخصصة، وأهمها على الإطلاق حقه في الأصل التجاري وفي الملكية الصناعية والتجارية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية