📖 المسطرة الجنائية — الفصل 5 من 14 — فهرس الكتاب
المبادئ العامة للدعوى العمومية
المادة 1 : ” كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية . يفسر الشك لفائدة المتهم.”
قرينة البراءة
اعتمد قانون المسطرة الجنائية المغربي في المادة الأولى افتراض البراءة بالنسبة لكل متهم أو مشتبه فيه. واذا كان المتهم هو الشخص الذي وجه إليه اتهام رسمي بارتكاب فعل يجرمه القانون، فالمشتبه فيه هو الذي يكون محل شبهة بارتكاب جريمة، ويكون من جراء ذلك خاضعا لبحث تجريه السلطات المختصة في المرحلة السابقة عن توجيه الاتهام.
ولكن أكبر بعد لقرينة البراءة هو البعد المتعلق بإثبات الجريمة، وقد وسع قانون المسطرة الجنائية من هذا البعد، واعتمد عدة آليات نذكر منيا:
• جعل عبء الإثبات على الطرف الذي يقيم الدعوى العمومية، مما يجعل المتهم لا يتحمل عبء إثبات براءته.
• عرض ومناقشة وسائل الإثبات شفهيا وحضوريا بالجلسة.
• عدم إعطاء محاضر الشرطة القضائية أية حجية في الجنايات.
تفسير الشك لفائدة المتهم
لم تكتف المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية بإقرار قرينة البراءة، ولكنها أكدت على مبدأ راسخ في القانون الجنائي مفاده أن الشك يفسر لفائدة المتهم، وقاعدة تفسير الشك لصالح المتهم من القواعد الحقوقية في الفقه القانوني، يراد بها أنه كلما وجد شك إلا تعين اعتباُره في صالح المتهم. فلا يمكن إدانة متهم إلا بناء على أدلة ثابتة وحجج دامغة، وأنه كمما خامر القضاة شك إلا كانوا مدعوين للتصريح ببراءة المتهم.
الدعوى العمومية والدعوى المدنية التابعة
المادة 2: ” يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات والحق في إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه الجريمة.”
يتضح من هذه المادة ان الضرر الناتج عن الجريمة سواء كان ضررا فعليا او ضررا قانونيا يفسح المجال امام الجهات المتضررة للمطالبة بمساءلة الشخص الذي ارتكب الفعل الجرمي عما قام به.
ممارسة الدعوى العمومية
إن الدعوى التي تقام أمام القضاء الزجري ضد مرتكب الجريمة من أجل المطالبة بتوقيع الجزاء عليه تسمى دعوى عمومية، لأنها تثار باسم المجتمع بكامله، وفي هذا الإطار فقد ظهر في القرون القريبة الماضية نظامين مختفين للمحاكمة الجنائية وهما النظام الاتهامي والنظام التفتيشي.
ويقوم النظام الاتهامي على “الاتهام” كعنصر رئيسي لممارسة الدعوى العمومية، حيث تقضي قوانين الدولة بأن يتم تحريك الدعاوى الزجرية من طرف متِهم، وطالما أن هذا الأخير لم يتحرك، فإن المحاكم لا يمكنها أن تضع يدها على القضية ولو علمت بها، كما ان تنازل المدعي يضع حدا للمتابعة، النظام الاتهامي يعتمد على ثلاثة أركان أساسية للمحاكة، هي العلنية والشفوية والحضورية.
أما النظام التفتيشي فيعتمد على الشكليات التي تسبق المحاكمة و التي تؤثر على كل المراحل اللاحقة بها، مما يعطي لمرحلة البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي دورا حاسما في مسار الدعوى العمومية، وبالتالي يكون لهذه الإجراءات وقع أكثر تأثيرا من مرحلة المحاكمة العلنية، ويعتمد النموذج التفتيشي على مبدأين أساسيين هما الكتابة والسرية.
الطرف المدعي في الدعوى العمومية
الدعوى العمومية لها طرفان رئيسيان: طرف مدعي وطرف مدعى عليه، فالطرف المدعي يكون إما النيابة العامة أو المتضرر أو جهات أخرى عينها القانون، والمدعى عليه هو المجرم، سواء كان فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا، وقد يقتضي الأمر إدخال أطراف أخرى في الدعوى أو تدخلها تلقائيا، كالمطالب بالحق المدني والمسؤول عن الحقوق المدنية.
النيابة العامة
عهد قانون المسطرة الجنائية للنيابة العامة بإقامة الدعوى العمومية وممارستها، أي تحريكها وتتبعها ومراقبة سيرها إلى غاية تنفيذ الحكم الصادر بشأنها، بما في ذلك القيام بالسير على المقررات القضائية، وتسخير القوة العمومية مباشرة أثناء ممارسة مهامها.
تنظيم النيابة العامة
يمثل النيابة العامة لدى محكمة النقض الوكيل العام للملك يساعده محامون عامون، ويمثلها لدى محكمة الاستئناف الوكيل العام للملك أو نوابه، ويمثلها لدى المحكمة الابتدائية وكيل المك أو نوابه. وتملك النيابة العامة سلطة الملاءمة لإقامة الدعوى العمومية أو عدم إقامتها تبعا لسلطتها التقديرية.
كيفية المتابعة
أولا : إقامة الدعوى من طرف وكيل الملك
يختص وكيل الملك بإقامة الدعوى العمومية في الجنح و المخالفات إلا ما استثناه القانون.
• المخالفات
تقام الدعوى العمومية من طرف وكيل الملك بناء على السند القابل للتنفيذ حيث تقترح النيابة العامة على المخالف أداء نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة للمخالفة، إذا كانت ثابتة في حقه بمقتضى محضر أو تقرير، ولا يظهر فيها متضرر أو ضحية، ويعاقب عليها فقط بغرامة مالية، واذا اعترض المخالف على الأداء تحال القضية على الجلسة، وفق المواد من 375 إلى 382 من قانون المسطرة الجنائية.
الاستدعاء للجلسة: يوجه وكيل الملك الاستدعاء للمخالف لحضور الجلسة العلنية التي يبث فيها قاض منفرد في الموضوع، هذه الطريقة هي الكيفية العادية لإقامة الدعوى العمومية في المخالفات، ويمكن تطبيقيا حتى بالنسبة للمخالفات القابلة لتطبيق مسطرة السند القابل للتنفيذ. وبطبيعة الحال فإنها تعتبر الوسيلة الوحيدة لإقامة الدعوى العمومية في المخالفات الأخرى التي لا تتوفر فيها شروط مسطرة السند القابل للتنفيذ.
ب- الجنح
تقام الدعوى العمومية في الجنح إما بالاستدعاء المباشر، أو بواسطة الإحالة الفورية على المحكمة، أو عن طريق المطالبة بإجراء تحقيق إذا كانت الجريمة تقبل التحقيق، أو بواسطة ملتمس يرمي لاستصدار أمر قضائي في غيبة المعني بالأمر.
الاستدعاء للجلسة :
يوجه وكيل الملك الاستدعاء للمتهم لحضور الجلسة وفقا لمقتضيات المواد 308وما يليها، ويستدعي في نفس الوقت المسؤول عن الحق المدني إن وجد.
الإحالة الفورية:
طبقا للمادة 74 يتم تقديم المتهم إلى الجلسة فورا، وفي كل الأحوال داخل ثلاثة أيام دون سابق استدعاء، بعد استنطاقه من طرف وكيل الملك أو نائبه. وتطبيق هذه المسطرة لا يكون متاحا إلا إذا كان المتهم ماثلا أمام النيابة العامة، سواء كان تحت الحراسة النظرية أو تم تقديمه من طرف الشرطة أو دعي للحضور من قبلها فحضر. وتبعا لما نصت عليه المادة 74 فلا تطبق هذه المسطرة إلا في حالة التلبس بالجنحة المنصوص عليها في المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية، أو إذا لم تتوفر في مرتكبها ضمانات كافية للحضور، حيث يمكن لوكيل الملك أو نائبه ان يصدر أمرا بإيداع المتهم في السجن بعد اشعاره بحقه في تنصيب محام حالا، واستنطاقه على الأفعال المنسوبة إليه، ويمكن لوكيل الملك أن يقرر إيداع المتهم بالسجن أو يقدمه للمحكمة حرا مقابل تقديم كفالة مالية أو شخصية.
المطالبة بإجراء تحقيق :
يمكن لوكيل الملك أن يلتمس إجراء تحقيق إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجنحة هو خمس سنوات أو أكثر، كما يمكن لو أن يلتمس إجراء تحقيق إذا تعمق الأمر بجنحة ارتكبها حدث يقل سنه عن 18سنة كيفما كانت العقوبة المقررة لتلك الجنحة، وفي حالات أخرى قد ينص القانون على إجراء التحقيق إجباريا أو اختياريا، فيتعين تطبيق إرادة المشرع .
الأمر القضائي :
إذا تعمق الأمر بجنحة يعاقب عليها القانون فقط بغرامة لا تتجاوز 5000 درهم ولا يظهر فيها متضرر، ويكون ارتكابها مثبت في محضر أو تقرير، يمكن لوكيل الملك أن يتقدم بملتمس إلى القاضي من أجل إصدار أمر قضائي في غيبة المتهم ودون استدعائه، ولا يمكن ان تتجاوز الغرامة التي يحكم بها القاضي في هذه الحالة نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجنحة، بالإضافة للمصاريف والعقوبات الإضافية، ويتم تبليغ الامر القضائي للمتهم و للمسؤول المدني عند الاقتضاء.
ثانيا : إقامة الدعوى العمومية من قبل الوكيل العام للملك
خول القانون للوكيل العام للملك الحق في إقامة الدعوى العمومية وممارستها أمام محكمة الاستئناف في الجنايات والجرائم المرتبطة بها أو غير
القابلة للتجزئة سواء كانت جنحا أو مجرد مخالفات، وتكون الجرائم مرتبطة إذا ارتكبت في وقت واحد من طرف عدة أشخاص مجتمعين، أو إذا ارتكبت من طرف أشخاص مختلفين، ولو في أقوات مختلفة وأماكن مختلفة، ولكن بناء على اتفاق مسبق بينهم.
• الإحالة المباشرة
تنص المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية على أن الوكيل العام للملك يحيل ما يتخذه من الإجراءات إلى هيئات التحقيق أو هيئات الحكم المختصة، جاء في المادة 419 : ” تحال القضية على غرفة الجنايات على النحو التالي:
• بقرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق؛
• بإحالة من الوكيل العام للملك طبقا للمادتين 49 و 73 من هذا القانون؛
• بإحالة من الغرفة الجنحية عند إلغاء قرار قاضي التحقيق بعدم المتابعة.”
وتكون الإحالة ممكنة :
• في الجنايات متى تعمق الأمر بالتلبس بجناية طبقا لممادة 56 من قانون المسطرة الجنائية. إذا لم يكن التحقيق إلزاميا.
• في الجنح المرتبطة بجناية، فبإمكان الوكيل العام للملك أن يتابع الجانح في حالة سراح مقابل كفالة مالية أو شخصية.
• التماس إجراء التحقيق:
إذا لم يكن متاحا تطبيق الإحالة المباشرة على غرفة الجنايات، فإن الوكيل العام للملك يحيل القضية على قاضي تحقيق بمقتضى ملتمس بإجراء التحقيق. نصت المادة 83 على أنه : ” يكون التحقيق إلزاميا:
• في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة؛
• في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث؛”
– ويكون التحقيق اختياريا في باقي الجنايات الأخرى.
ثالثا : إقامة الدعوى العمومية من طرف بعض الموظفين
أوردت المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، قاعدة عامة مفادها أنه يمكن إقامة الدعوى العمومية من طرف الموظفين المكلفين بذلك، ويقصد بذلك أن القانون هو الذي يمنح هذه الصلاحية لبعض الموظفين خارج سلك القضاء، ونذكر في هذا الصدد الجمارك وإدارة المياه والغابات.
المادة 3 : ” تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين والمشاركين في ارتكابها. يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانوناً. يمكن أن يقيمها الطرف المتضرر طبقا للشروط المحددة في هذا القانون. إذا أقيمت الدعوى العمومية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية، فتبلغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للمملكة.”
إقامة الدعوى العمومية من طرف المتضرر
أسند المشرع المغربي الاختصاص في ممارسة الدعوى العمومية واقامتها وجعلها من أهم صلاحيات قضاء النيابة العامة وبعض الموظفين، لكنه فتح نافذة للمتضرر ليستعمل سلطة إقامة الدعوى العمومية، ذلك أنه من الناحية المبدئية فإن حق المتضرر في إقامة الدعوى العمومية هو حق عام و شامل لكافة الجرائم إلا ما استثناه القانون، ولكن المتضرر لا يممك سوى حق إقامة الدعوى دون ممارستها.
كما يتعين عليه تقديم شكاية إما لقاضي التحقيق أو الى هيئة الحكم، ودعمها بأسباب كافية، ويتعين عليه أيضا أن ينصب نفسه مطالبا بالحق المدني لقبول شكايته، وأن يختار موطنا بدائرة المحكمة و إيداع المبلغ المفترض أنه ضروري لمصاريف الدعوى داخل الأجل، وللإشارة فقط فإنه لا يمكن للمتضرر من الجريمة إقامة الدعوى العمومية عن طريق الادعاء المدني في مواجهة حدث، ولكنه يمكن أن ينضم إلى الدعوى العمومية التي تقيمها النيابة العامة، ويطالب بالحق المدني في مواجهة الحدث بإدخال المسؤول عنه مدنيا.
المدعى عليه في الدعوى العمومية
تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي والمساهمين والمشاركين في ارتكاب الجريمة، ويقصد بالفاعل الأصلي الشخص المعتبر قانونا والمسؤول جنائيا و شخصيا عن الجريمة و لو لم ينفذها، بنفسه، أما المساهم فهو كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي للجريمة، بينما المشارك في الجناية أو الجنحة هو كل من لم يساهم في التنفيذ، ولكنه قام بأحد الأفعال المبينة في الفصل 129 الذي جاء فيه : ” يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية:
• أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه، وذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي.
• قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنها ستستعمل لذلك.
• ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها، مع علمه بذلك.
• تعود على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع، لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأموال مع علمه بسلوكهم الإجرامي.
أما المشاركة في المخالفات فلا عقاب عليها مطلقا.”
قيود المتابعة و سقوط الدعوى العمومية
الاصل أن يتم الضرب على يد مرتكب الجريمة لكن هناك حالات يمنع حق إقامة الدعوى العمومية منذ الاصل وحالات أخرى بعد ارتكاب الجريمة وقبل اقامة الدعوى العمومية أو بعد اقامتها حيث يترتب عن توفر مانع من الموانع سقوط الدعوى العمومية .
أولا : قيود المتابعة
سلطة إقامة الدعوى العمومية للنيابة العامة ليست سلطة مطلقة بل مقيدة بقيود تحد من نفوذها، هذه القيود تتعلق ببعض الاشخاص الذين يتمتعون بالحصانة القضائية ” الملك، البرلمانيون، الدبلوماسيون المعتمدون بالمغرب وأخيرا الاختصاص واشتراط الكتابة، وأهم ما يميز هذه القيود أن الثلاثة الاولى تتسم بطابع الديمومة بينما الرابعة قيد خاص .
الحصانة القضائية
الملك : بنص الدستور الذي يوجب للملك واجب التوقير، الفصل 46 من الدستور ” شخص الملك لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام.” فـلا يمكن لوكيل الملك أن يتابع الملك.
الدبلوماسيون: رغم عدم وجود نص صريح في القانون الداخلي، فالمغرب ملتزم بعدة اتفاقيات دولية تعطي حصانة للممثلين الدبلوماسيين مما يجعل القضاء المغربي ملزما بمراعاة قواعد الحصانة القضائية لهؤلاء الاشخاص، وتتمثل البعثات الدبلوماسية في رؤساء الدول الاجنبية والمعتمدون الدبلوماسيون وافراد عائلتهم وممثلو الهيئات الدولية والقوات العسكرية الاجنبية المرخص لها في المغرب، فإذا ارتكب أحد هؤلاء الاشخاص جريمة في المغرب فالحكومة المغربية تطلب من دولته سحب بعثتها واعتباره شخصا غير مرغوب به لأنه انتهك حرمة القانون الوطني للدولة . وقد رتب المشرع آثار قانونية على كل ضابط شرطة قضائية لم يتقيد بهذه المقتضيات حسب الفصل 229 بمعاقبته بالتجريد من الحقوق الوطنية .
أعضاء البرلمان: ينظم الفصل 39 من الدستور موضوع الحصانة البرلمانية، ويمكن أن نميز بين نوعين من أنواع الحصانة:
• حصانة موضوعية نص عليها الفصل 64 من الدستور ” لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان، ولا البحث عنه، ولا إلقاء القبض عليه، ولا اعتقاله ولا محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك”.
• حصانة اجرائية تربط مساءلته بإجراءات مسطرية ينبغي سلوكها، حيث لا يمكن المتابعة أو إلقاء القبض بدون اذن مجلس البرلمان الذي ينتمي إليه البرلماني.
الفصل 229 : ” كل عضو في الهيئة القضائية، أو أحد ضباط الشرطة القضائية، في غير حالات التلبس، يثير متابعة أو يصدر أو يوقع أمرا من أوامر التحقيق أو حكما، أو يعطي أمرا بإجراء احتياطي ضد شخص يتمتع بحصانة قضائية، وذلك قبل أن يحصل على رفع تلك الحصانة بالطرق القانونية، يعاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية.”
الاختصاص
في بعض الحالات يتعذر على النيابة العامة إقامة المتابعة لإسناد المشرع اثارتها لجهات أخرى من ذلك :
• مستشارو الملك أو اعضاء الحكومة أو كتاب الدولة أو قاض بمحكمة بالنقض أو بالمجلس الاعلى للحسابات أو عضو في المجلس الدستوري أو والي أو عامل أو رئيس أول محكمة استئناف أو عادية أو متخصصة أو وكيل عام لديها .
• أعضاء السلك القضائي، قاض بمحكمة الإستئناف أو رئيس محكمة ابتدائية عادية أو متخصصة او وكيل الملك أو قاض بالمجلس الجهوي للحسابات.
• الوالي والعامل، ولو خارج مهامهما.
• الباشا أو الخليفة أو القائد بالنسبة للجنايات التي يرتكبونها أثناء ممارستهم لمهامهم.
اشتراط شكاية
تعتبر الشكاية من أهم القيود التي ترد على تحريك الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة في بعض الحالات، فالمشرع اشترط على الضحية أن تتقدم شخصيا بالشكاية أو عن طريق وكيل بموجب وكالة محددة لغرض تقديم الشكاية، ولا ينتقل هذا الحق للورثة كما لا يمكن للنيابة العامة المتابعة بعد وفاة الضحية، من هذه الحالات :
جريمة أهمال الاسرة، الفصول 479-480 من ق ج
جريمة الخيانة الزوجية، الفصل 491 من ق ج
السرقة في حق الاصول، الفصل 535 من ق ج
استعمال ناقلة دون إذن مالكها، الفصل 522 من ق ج
خيانة الامانة، الفصل 548 من القانون الجنائي
إصدار شيك بدون رصيد، الفصلان 316 و 317 من مدونة التجارة
الطلب
من الموانع المؤقتة في تحريك الدعوى العمومية في بعض الحالات ضرورة تقديم طلب نظمها قانون الصحافة مثلا السب والشتم ضد بعض المجالس والهيئات كالمجالس القضائية و الادارات و الجيش والهيئات المذكورة في الفصل 45 من ق ص، وتقديم الشكاية أو الطلب يفتح باب المتابعة للنيابة العامة دون أن يلزمها بذلك .
سقوط الدعوى العمومية
نصت المادة 4 من ق.م.ج على أنه : تسقط الدعوى العمومية بموت الشخص المتابع، وبالتقادم وبالعفو الشامل وبنسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل، وبصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به. وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك. تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطاً ضرورياً للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.”
أولا: وفاة الشخص المتابع
فإذا مات الشخص تعين على النيابة العامة حفظ الملف، كون الدعوى العمومية هي دعوى شخصية.
ثانيا : التقادم
تقادم الدعوى العمومية بمرور 15 سنة في الجنايات و 4 سنوات في الجنح و سنة واحدة في المخالفات، جاء في الفصل 5 من ق م ج : ” تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك بمرور:
• خمس عشرة سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية؛
• أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة؛
• سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة.
غير أنه إذا كان الضحية قاصراً وتعرض لاعتداء جرمي ارتكبه في حقه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، فإن أمد التقادم يبدأ في السريان من جديد لنفس المدة ابتداء من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني.
لا تتقادم الدعوى العمومية الناشئة عن الجرائم التي ينص على عدم تقادمها القانون أو اتفاقية دولية صادقت عليها المملكة المغربية وتم نشرها بالجريدة الرسمية.” وهناك نصوص خاصة تنص على أجال أخرى للتقادم بعضها أطول مما نص عليه قانون المسطرة الجنائية، كقانون العدل العسكري، الذي يقضي بأن مدة التقادم في جريمتي العصيان والفرار من الجندية تبتدئ من اليوم الذي يبلغ في سن الجاني 50سنة، ومنها ما يقرر أحكام أخف كقانون الصيد الذي ينص على أن مدة التقادم سنة واحدة من تاريخ إنجاز المحضر المثبت للمخالفة. و يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من التقادم :
التقادم المسقط : هو الذي تسقط الدعوى العمومية معه ولا يمكن إثارتها من جديد.
التقادم القاطع : هو الذي يترتب عليه اعتبار المدة الزمنية السالفة ابتداء من تاريخ ارتكاب الجريمة وكأنها لم تكن ويبدأ احتساب مدة التقادم بكاملها من جديد انطلاقا من اليوم الموالي من تاريخ الاجراء القاطع.
التقادم الموقف : هو الذي يترتب عليه توقيف مدة تقادم الدعوى العمومية عندما يستحيل إقامتها لأسباب ترجع الى القانون نفسه
يختلف التقادم الموقف عن التقادم القاطع في عدم إهمال احتساب المدة المنصرمة فيتوقف في التاريخ الذي يطرأ فيه المانع القانوني ثم يبدأ في السريان من جديد بزوال المانع القانوني مع الاحتفاظ باحتساب المدة السابقة عن التوقف .
ثالثا : العفو الشامل
لكن لا يمكن إثارته إلا بنص تشريعي صريح عملا بالفصل 51 من ق ج، فإذا صدر العفو الشامل قبل إقامة الدعوى غلت يد النيابة العامة عن تحريك الدعوى العمومية لأن أثر العفو ينصرف إلى إزالة الوصف الجرمي عن الفعل المرتكب وبالتالي نفي الركن القانوني أما إذا صدر العفو بعد إقامة الدعوى كان سببا لسقوطها وإذا صدر العفو بعد صدور الحكم كان سببا لسقوط العقوبة . نشير إلى أن العفو العام يمارسه البرلمان بنص الفصل 71 من دستور 2011 .
رابعا : العفو الخاص
من حقوق الملك ويباشر طبقا لظهير العفو الخاص، ويمكن إصداره قبل تحريك المتابعة أو خلال ممارسة الدعوى العمومية أو بعد إصدار الحكم. ينصرف أثر العفو الخاص إلى العقوبة المحكوم بها على خلاف العفو الشامل الذي ينصرف إلى الفعل الجرمي فينفيه/ لذلك يطلق عليه العفو المولوي بغرض التمييز بين العفو الشامل والعفو الخاص، والعفو الخاص يمارسه الملك بنص الفصل 58 من دستور 2011 لكنه لا يسقط الدعوى المدنية التابعة .
خامسا : نسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل
نص الفصل الخامس من القانون الجنائي على أنه : ” لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لم يعد يعتبر جريمة بمقتضى قانون صدر بعد ارتكابه. فإن كان قد صدر حكم بالإدانة، فإن العقوبات المحكوم بها، أصلية كانت أو إضافية، يجعل حد لتنفيذها.” اذا قامت النيابة العامة بتحريك الدعوى العمومية ثم صدر قانون جديد ينفي الصفة الاجرامية عن الفعل المرتكب فإن الدعوى العمومية تسقط وذلك بشروط :
• القانون الجديد يلغي الصفة الاجرامية عن الفعل المرتكب
• أن يلغي الصفة الاجرامية كليا ويجعله مباحا، أما إذا كان يخفف من الوصف القانوني للسلوك المرتكب أو من العقوبة المقررة له فلا يمكن أن تسقط الدعوى لكن يستفيد من التخفيف عملا بمقتضيات المادة 6 من القانون الجنائي حيث يطبق في حقه القانون الأصلح .
• أن لا ينصب النسخ على قانون مؤقت يظل ولو بعد إنهاء العمل ساري على الجرائم المرتكبة خلال مدة تطبيقه .
سادسا : صدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به
ذلك أنه من أسس المحاكمة العادلة، عدم إمكانية محاكمة شخص مرتين من أجل فعل واحد، حتى لو اتصف الفعل بأكثر من وصف، لذلك قضت المادة 4من قانون المسطرة الجنائية أن الدعوى العمومية تسقط بصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به. لكن هناك شروط وجب توافرها :
• أن يكون المقرر قضائيا صادرا عن سلطة قضائية، بمعنى أن تكون الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة عن هيآت الحكم محددة ومعللة باسباب وأن يتلى المنطوق في جلسة علنية وأن تصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون وأن تتضمن جملة من البيانات محددة على سبيل الحصر في المادة 365 من ق م ج .
• أن تحوز قوة الشيء المقضي به جميع طرق الطعن أو لانصرام أجل الطعن .
سابعا : الصلح
يسمح القانون بإجراء الصلح بمقتضى نصوص خاصة في بعض الجرائم، و يجب أن تشير هذه النصوص صراحة بجواز المصالحة التي يترتب عليها سقوط الدعوى العمومية، ومن بين النصوص والقوانين المنظمة للصلح الصيد البحري والجمارك وتلك المتعلقة بالمحافظة على الغابات.
ثامنا : التنازل عن الشكاية
سحب الشكوى متى كانت شرطا ضروريا للمتابعة تعد سببا من أسباب سقوط الدعوى العمومية، وقد حدد القانون حالات لا تجوز فيها المتابعة الا بناء على شكاية من المتضرر وعليه في هذه الحالات تسقط المتابعة فيها بمجرد التنازل عن الشكاية، من بين الجرائم التي تتوقف المتابعة فيها على الشكاية :
• الخيانة الزوجية، المادة 492
• السرقة بين الاقارب، المادة 535
• إهمال الأسرة، المادة 481
• خيانة الامانة، الفصل 548 من ق ج
• السب والقذف بواسطة الصحافة، الفصل 522 من ق ج
📗 خلاصة الباب
- الدعوى العمومية هي حق المجتمع في زجر مرتكب الجريمة، تحركها النيابة العامة كأصل عام، ويحكمها مبدأ قرينة البراءة إلى أن تثبت الإدانة بحكم نهائي.
- تسقط الدعوى العمومية بأسباب محددة حصرا: وفاة المتابَع، التقادم، العفو الشامل أو الخاص، نسخ النص المجرِّم، صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به، الصلح، أو التنازل عن الشكاية في الجرائم التي يشترط فيها القانون شكاية.
- تتقيد ممارسة الدعوى العمومية أحيانا بشرط الشكاية المسبقة من المتضرر في جرائم معينة، وتخضع لقيود الحصانة القضائية لبعض الأشخاص بحكم صفتهم.
◀ الفصل السابق: مبدأ الفصل بین الوظائف القضائیة
الفصل التالي: الدعوى المدنية التابعة ف7-14 ▶
اترك تعليقاً