فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الدعوى المدنية التابعة ف7-14

📖 المسطرة الجنائية — الفصل 6 من 14 — فهرس الكتاب

مدخل

المادة 7 : ” يرجع الحق في إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة، لكل من تعرض شخصياً لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة. يمكن للجمعيات المعلن أنها ذات منفعة عامة أن تنتصب طرفاً مدنياً، إذا كانت قد تأسست بصفة قانونية منذ أربع سنوات على الأقل قبل ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك في حالة إقامة الدعوى العمومية من قبل النيابة العامة أو الطرف المدني بشأن جريمة تمس مجال اهتمامها المنصوص عليه في قانونها الأساسي. غير أنه، بالنسبة للجمعيات المذكورة والتي تعنى بقضايا مناهضة العنف ضد النساء، حسب قانونها الأساسي، فإنه لا يمكنها أن تنتصب طرفا إلا بعد حصولها على إذن كتابي من الضحية. يمكن للدولة وللجماعات الترابية المحلية أن تتقدم بصفتها طرفا مدنيا، لمطالبة مرتكب الجريمة بأن يرد لها المبالغ التي طلب منها دفعها لموظفين أو لذوي حقوقهم طبقا للقانون الجاري به العمل.”

المادة 8 : ” يمكن أن تقام الدعوى المدنية ضد الفاعلين الأصليين أو المساهمين أو المشاركين في ارتكاب الجريمة، وضد ورثتهم أو الأشخاص المسؤولين مدنياً عنهم.”

المادة 9 : ” يمكن إقامة الدعوى المدنية والدعوى العمومية في آن واحد أمام المحكمة الزجرية المحالة إليها الدعوى العمومية. تختص هذه المحكمة سواء كان المسؤول عن الضرر شخصا ذاتيا أو معنويا خاضعا للقانون المدني. كما تختص بالنظر في القضايا المنسوبة لأشخاص القانون العام في حالة ما إذا كانت دعوى المسؤولية ناتجة عن ضرر تسببت فيه وسيلة من وسائل النقل.”

المادة 10 : ” يمكن إقامة الدعوى المدنية، منفصلة عن الدعوى العمومية، لدى المحكمة المدنية المختصة. غير أنه يجب أن توقف المحكمة المدنية البت في هذه الدعوى إلى أن يصدر حكم نهائي في الدعوى العمومية إذا كانت قد تمت إقامتها.”

المادة 11 : ” لا يجوز للطرف المتضرر الذي أقام دعواه لدى المحكمة المدنية المختصة أن يقيمها لدى المحكمة الزجرية. غير أنه يجوز له ذلك إذا أحالت النيابة العامة الدعوى العمومية إلى المحكمة الزجرية قبل أن تصدر المحكمة المدنية حكمها في الموضوع.”

المادة 12 : ” إذا كانت المحكمة الزجرية تنظر في الدعوى العمومية والدعوى المدنية معاً، فإن وقوع سبب مسقط للدعوى العمومية يترك الدعوى المدنية قائمة، وتبقى خاضعة لاختصاص المحكمة الزجرية.”

المادة 13 : ” يمكن للطرف المتضرر أن يتخلى عن دعواه أو يصالح بشأنها أو يتنازل عنها دون أن يترتب عن ذلك انقطاع سير الدعوى العمومية أو توقفها، إلا إذا سقطت هذه الدعوى تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة الرابعة، مع مراعاة مقتضيات المادة 372 بعده”.

المادة 14 : ” تتقادم الدعوى المدنية طبقا للقواعد المعمول بها في القانون المدني. إذا تقادمت الدعوى العمومية فلا يمكن إقامة الدعوى المدنية إلا أمام المحكمة المدنية.”

نصت المادة 7 على أن حق إقامة الدعوى المدنية للتعويض عن الضرر الناتج عن جناية أو جنحة أو مخالفة، يرجع لكل من تعرض شخصيا لضرر جسماني أو مادي أو معنوي تسببت في الجريمة مباشرة.

طرفا الدعوى المدنية التابعة

أولا : المدعي في الدعوى المدنية التابعة

يجب أن يكون أهلا للتقاضي لكي تتوفر فيه صفة المدعي بالحقوق المدنية. و يترتب على عدم توفر أهلية الأداء لشخص معين، عدم امكانية قيامه بمباشرة التصرف، فيباشره حينها الولي أو الوصي أو المقدم أو القيم، حسب الأحوال.

وبمناسبة الضرر فلا ينبغي في هذه الحالة التوسع في مفهوم الضرر الذي يمكن المطالبة به أمام القضاء الزجري حتى لا يخرج عن الحكمة التي توخاها المشرع منه، فيلزم على المتضرر أن تتوفر فيه شروط حتى تكون له الصفة للمطالبة بالتعويض.

والضرر الشخصي بصريح المادة 7 هو الضرر الذي يصيب الطرف المدني شخصيا، أي الشخص الذي تعرض الى السرقة و أو من تعرض جسمه للإيذاء في جرائم الاعتداء بالضرب و الجرح، وأيضا الذي يلحقه ضرر شخصي من الجريمة مباشرة دون أن يكون مجنيا عليه فيها، كالابن الذي يلحقه ضرر مادي يفقده مورد العيش بسبب وفاة والده في حادثة سير، فتنتقل اليه بعد وفاته حقوقه في التعويض، كما أن ضحية الجريمة لا يعوض إلا عن الضرر الناشئ مباشرة عن الواقعة الجرمية المطروحة على المحكمة الزجرية دون غيره من الأضرار التي لحقته بصفة غير مباشرة من الفعل الجرمي.

ثانيا : المدعى عليه في الدعوى المدنية

هو كل شخص طبيعي أو معنوي يلزمه القانون بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة سواء كان الفاعل الأصلي أو مساهما أو مشاركا في ارتكابها، ويجوز اقامتها على ورثة مرتكب الجريمة أو الأشخاص المسؤولين عنه مدنيا.

1- المتهم : يعتبر المتهم هو المتابع في الدعوى العمومية، بإتيانه فعل أصليا يجعل منو فاعلا فيها أو مشاركا في ارتكابها، و إذا كان المتهم المطلوب بالتعويض ناقص الأهلية بسبب صغر السن، أو السفه، أو الإدانة بعقوبة جنائية، تعين إدخال نائبه القانوني، وعلى المحكمة أن تثير تلقائيا عدم توفر الأهلية في المدعى عليه وبالتالي تصرح بعدم قبول الدعوى حسب الفصل 1 من المسطرة المدنية.

2- الوارث : إذا توفي المدعى عليه و الدعويان معا قائمتين أمام المحكمة الزجرية، فإن الدعوى العمومية تسقط بموت المتهم، وتواصل إجراءات الدعوى المدنية التابعة في مواجهة الورثة طبقا للمادة 12من قانون المسطرة الجنائية.

3- المسؤول عن الحق المدني : حسب المادة 9 فإن المحكمة الزجرية مختصة سواء كان المسؤول عن الضرر شخصا ذاتيا أو شخصا معنويا خاضعا للقانون المدني، بل وحتى القضايا المنسوبة لأشخاص القانون العام.

4- الوكيل القضائي : تنص المادة 3 على تبليغ الوكيل القضائي للمملكة حين إقامة الدعوى العمومية في حق قاضي أو موظف أو عون أو مأمور لمسمطة العمومية، على أن النيابة العامة تشعر الوكيل القضائي للمملكة بذلك وفق منطوق المادة 37 التي جاء فيها : ” تمثل النيابة العامة لدى كل محكمة زجرية وتحضر مناقشات هيئات الحكم. ويجب النطق بجميع المقررات بحضورها. تقوم النيابة العامة بإشعار الوكيل القضائي للمملكة بالمتابعات المقامة في حق القضاة أو الموظفين أو الأعوان التابعين للسلطة أو القوة العمومية وتشعر كذلك الإدارة التي ينتمون إليها. تسهر النيابة العامة على تنفيذ المقررات القضائية.”

ممارسة الدعوى المدنية التابعة

نصت كل من المواد 10و 11من قانون المسطرة الجنائية، على أنه يمكن للمتضرر أن يقيم الدعوى المدنية التابعة منفصلة عن الدعوى العمومية أمام المحكمة المدنية المختصة، إلا أنه إذا أقيمت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية، والدعوى العمومية أمام المحكمة الزجرية بشكل منفصل، يجب على المحكمة المدنية إيقاف البت في الدعوى المدنية إلى أن يبث القضاء الزجري بحكم نهائي في الدعوى العمومية تفاديا لحدوث تضارب بين القرارين.

موضوع الدعوى المدنية التابعة

يخضع التعويض المدني أمام المحكمة الزجرية لنفس الأحكام التي تطبق على التعويض في المسؤولية التقصيرية، المطالب به في إطار دعوى مدنية أصلية، كما يمكن أن يكون موضوعها إرجاع الأشياء أو المبالغ أو الأمتعة المنقولة الموضوعة تحت يد العدالة إلى أصحاب الحق فيها، فهي بمثابة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة، وتجوز المطالبة بالرد من طرف الضحية أو حتى من طرف المتهم، ويمكن للمحكمة أن تحكم برد الأشياء المحجوزة من نفسها، أو برد ثمنها إذا كان قد تقرر بيعها خشية فسادها أو تلفها أو نتيجة تعذر الاحتفاظ بها.

كما يجوز دخول المدعي المدني أمام المحكمة الجنائية للمطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقته من الجريمة، كأداء الرسوم و المصاريف القضائية، ومن الطبيعي أن يطالب باستردادها، وعلى المحكمة أن تحدد من يتحمل عبء تلك المصاريف.

التنازل عن الدعوى و تقادم الدعوى المدنية التابعة

من المعلوم أنه يجوز للطرف المتضرر أن ينهي الدعوى المدنية التابعة، سواء أمام المحكمة الزجرية أو أمام هيئة التحقيق، بالتخلي عنها أو التصالح بشأنها أو التنازل عنها، دون أن يترتب عن ذلك انقطاع سير الدعوى العمومية أو توقفها، إلا إذا كانت شكايته شرطا ضروريا للمتابعة، ففي هذه الحالة تسقط الدعوى العمومية.

وللإشارة فقط فإن تنازل الطرف المدني عن دعواه لا يحول دون الحكم عليه بالصوائر المؤداة قبل تنازله، وانما يعفيه فقط من المصاريف التي أداها بعد تنازله.

أما التقادم وبالرجوع الى المادة 14 فإن الدعوى المدنية تتقادم طبقا للقواعد المعمول بها في قانون الالتزامات والعقود، واذا تقادمت الدعوى العمومية فلا يمكن إقامة الدعوى المدنية إلا أمام المحكمة المدنية، وبالرجوع للقواعد العامة فإن مدة تقادم حق الدائن في المطالبة بدينه هي خمسة عشرة سنة بصريح الفصل 387 ق ل ع الذي ينص على أن ” كل الدعاوى الناشئة عن الالتزام تتقادم بخمس عشرة سنة، فيما عدا الاستثناءات الواردة فيما بعد، والاستثناءات التي يقضي بها القانون في حالات خاصة.”

وبالاطلاع على مقتضيات الفصل 381 من ق ل ع نجده ينص في فقرته الثالثة على أنه ” يقطع التقادم بكل إجراء تحفظي أو تنفيذي يباشر على أموال المدين أو بكل طلب يقدم للحصول على إذن من مباشرة هذه الإجراءات “.

📗 خلاصة الباب

  • الدعوى المدنية التابعة تخوّل للمتضرر من الجريمة المطالبة بالتعويض أمام القاضي الجنائي نفسه، تبعا للدعوى العمومية، تفاديا لتعدد المحاكم وتناقض الأحكام.
  • يتحدد طرفا هذه الدعوى في المدعي (المتضرر مباشرة من الجريمة) والمدعى عليه (الفاعل أو المسؤول عنه مدنيا)، وتسقط بالتنازل عنها أو بتقادمها المستقل أحيانا عن تقادم الدعوى العمومية.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية