فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

الشرطة الإدارية أو الضبط الإداري

📖 النشاط الإداري — الفصل 2 من 5 — فهرس الكتاب

أولا: تحديد مفهوم الشرطة الإدارية

الضبط الإداري غالبا ما يقف عائقا في وجه الحريات العامة، ويقيد حرية وحقوق المواطنين، لذلك فإن ممارسة الضبط الإداري هي إما بإصدار الأوامر والتعليمات للمجموع لتُرشِّدهم إلى وجوب القيام بعمل ما، وإما بالامتناع عنه، ويكون المغزى المتوخى من هذه الأوامر والتعليمات الحفاظ على النظام العام. من الوجهة القانونية، الضبط الإداري هو كل تدبير ينصرف إلى تحقيق غايا المجتمع الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والضبط الإداري مفهوم متصل بالنظام العام وهو مجموع الأوامر والنواهي التي تعمل من خلالها السلطة العامة على تحديد الحريات العامة.

المعنى العضوي والمعنى المادي

المعنى العضوي: هم الموظفون والأعوان الذين يعهد إليهم القيام بممارسة وظيفة الضبط الإداري. المعنى المادي: هو النشاط الإداري الذي يباشره الإداريون تحت طائلة إجراءات وقواعد العمومية بهدف حماية النظام العام.

أهداف الشرطة الإدارية في النظام العام

تهدف الشرطة الإدارية إلى تحقيق حماية المجتمع بالمساس بالنظام وحفظ منع انتهاكه والإخلال به، وهو يقوم بذلك عبر ثلاثة عناصر: الأمن العام (المقصود به الحماية من الأخطار التي تلحق الأمن في المدن والقرى والأحياء، وتجمعات السكنية المختلفة من الوقوع أعمال العنف والاجرام)، والصحة العامة (اتخاذ السلطة العمومية الإجراءات اللازمة لأخطار المجتمع من الأمراض المعدية والآفة الفتاكة)، والسكينة العامة (يقصد بها اتخاذ السلطة العمومية اجراءات ومنع مظاهر الازعاج والمضايقات التي تحدث الجدل صخب في الأماكن العمومية).

ثانيا: تمييز الشرطة الإدارية عن غيرها وأشكالها

الفرق بين الشرطة الإدارية والمرفق العام

التمييز بين الشرطة الادارية والمرفق العام قائم على أن الأول يقيد ويحد من حريات الأفراد والثاني يقدم لهم خدمات، فالشرطة الإدارية ترتب عليها المساس سلبي أن نشاط المرفق العام يقدم للأفراد نشاطا إيجابيا مجانا أو برسوم محددة قانونا يلزم بدفعها.

الفرق بين الشرطة الإدارية والشرطة القضائية

يقصد بالشرطة القضائية كل الاجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها، والبحث عن مرتكبيها تمهيدا للقبض عليه، ومحاكمته. ومن ثم فالشرطة القضائية تتفق مع الشرطة الإدارية في أنهما يستهدفان المحافظة على النظام العام، إلا أنهما يختلفان من حيث السلطة المختصة والغرض من طبيعتها، فبينما تسعى الشرطة الادارية لغاية الوقاية من وقوع الجرائم وتوقيها من قبل حدوثها ومنع الاخلال بالنظام العام، فإن الشرطة القضائية تسبق مهمتها كشف الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة اللازمة لإحالة المتهم على القضاء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة.

أشكال الضبط الإداري

تنقسم الشرطة الادارية حسب اختصاصها إلى نوعين: الشرطة الادارية العامة والشرطة الادارية الخاصة. الضبط الإداري العام هو المحافظة على النظام العام وحماية جميع أفراد المجتمع من كل خطر من شأنه الإخلال والاخلال، ويتبع لذلك نطاق واسع من اختصاصات تدخل في اطار الوظائف التقليدية للدولة. أما الضبط الإداري الخاص فيقصد به الشرطة الادارية الخاصة حماية اهداف تحديد ناحية معينة من نشاط الأفراد، ويعهد بها إلى سلطة اداري خاصة تندرج ضمن أهداف الشرطة الادارية العامة، كما هو الشأن في مجال قطاع معين مثل الشرطة الادارية الخاصة بالصحة والمحافظة على الطرق العمومية ومراقبة الأسعار وحماية المستهلك، وكذا الشرطة الادارية الخاصة بمراقبة السكك الحديدية.

ثالثا: وسائل الضبط الإداري وهيئاته

تمارس مختلف سلطات الشرطة الإدارية المهام المعهودة إليها بمقتضى القانون وذلك بوسائل ووسائل تتخذ اشكالا مختلفة سواء عن طريق اصدار قرارات تنظيمية أي قواعد عامة، أو عن طريق قرارات فردية وذلك بإصدار أوامر أو تراخيص فردية.

الوسائل القانونية

القرارات التنظيمية أو لوائح الضبط الإداري: يصطلح عليها اللوائح التنظيمية، وتلك التي تصدر عن السلطة الادارية بمقتضاها لمخاطب على النظام العام بمدلولاته الثلاثة. من صور القرارات التنظيمية للحفاظ على النظام العام: الحظر (منع القيام بإجراء معين نهائيا أو مؤقتا)، الإذن (وهو ضرورة الحصول على إذن من السلطات المختصة قبل القيام بنشاط معين)، الإخطار (وهو عندما يكون النشاط غير ممنوع لكن يجب اخطار السلطة العامة المختصة قبل أخذ التدابير اللازمة).

القرارات الفردية أو أوامر الضبط الإداري: وهي قرارات صادرة بتطبيقها لقاعدة عامة على أساس أفراد محددين بأسمائهم أو على أساس بذاتهم أو بوظيفة يقومون بها، مثال ذلك قرار الصادر بتعيين فرد ما لوظيفة عمومية معينة بذاتها.

الوسائل المادية

تلجأ اليها الادارة ضمانا لقراراتها وادخالها حيز التنفيذ، فقد يمتنع الأفراد عن تنفيذ قراراتها فتلجأ الادارة الى استعمال وسائل مادية لمنع الاخلال بالنظام العام. يمكن ان تنفذ الادارة قراراتها بشكل تلقائي بواسطة التنفيذ الجبري المباشر بشروط محددة، أو تلجأ إلى القوة العمومية.

الهيئات الإدارية الممارسة للضبط الإداري

تمارس سلطات الضبط الاداري على المستوى المركزي معهودا بها للملك والوزير الأول والوزراء استنادا الى الدستور. أما على المستوى المحلي فتمارس هذه السلطات من قبل الولاة والعمال، والباشاوات والقواد، ورؤساء المجالس الجماعية ومجالس المقاطعات، كل حسب اختصاصاته الترابية والموضوعية المحددة قانونا.

الرقابة القضائية على قرارات الضبط الإداري

قرارات الضبط الإداري ليست مطلقة بل مقيدة بمبدأ الملاءمة بين الحريات العامة والاستثناء الخاص بحالة الظروف الخاصة بالمطارف، ومراقبة القضاء الاداري كباقي القرارات الادارية الأخرى تخضع لمراقبة القضاء كافة مظاهرها، بمعنى أن السلطة الادارية في ممارستها لسلطاتها الادارية تخضع لجميع قواعد القانون، فأية مخالفة تودي إلى الغاء القرار أو مطالبة الدولة بالتعويض عن الضرر المسبب.

📗 خلاصة الباب

  • الضبط الإداري يقيد الحريات العامة حفاظا على النظام العام بأركانه الثلاثة: الأمن العام، الصحة العامة، والسكينة العامة.
  • يتميز الضبط الإداري عن نشاط المرفق العام (تقييد مقابل تقديم خدمة) وعن الشرطة القضائية (وقاية قبل الجريمة مقابل تحرٍّ بعدها)، وينقسم إلى ضبط عام وضبط خاص.
  • تمارس هيئات الضبط الإداري سلطاتها بوسائل قانونية (لوائح تنظيمية وقرارات فردية: حظر، إذن، إخطار) ومادية (تنفيذ جبري)، على المستويين المركزي (الملك، الوزير الأول، الوزراء) والمحلي (الولاة، العمال، رؤساء المجالس الجماعية)، تحت رقابة القضاء الإداري.

◀ الفصل السابق: تقديم

🔖 فهرس الكتاب

الفصل التالي: المرفق العام

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية