📖 النشاط الإداري — الفصل 4 من 5 — فهرس الكتاب
أولا: تعريف القرار الإداري وأركانه
القرار الإداري هو العمل الانفرادي الصادر عن الإدارة معبرا عن إرادتها المنفردة والمحدث لأثر قانوني في المركز القانوني للأفراد، سواء بالتعديل أو بالإلغاء أو الإنشاء استنادا إلى سلطتها التقديرية أو حقها في توجيه الأوامر والنواهي تحقيقا للمصلحة العامة. والقرار الإداري ينفرد بطابعه الانفرادي عن العقد الإداري، فالأحاديث لا يمكننا الحديث عنه إلا في ظل توافق ارادتين إدارة الجهة و الأشخاص المعنوية أو الطبيعية من جهة أخرى.
المقاييس المحددة للقرار الإداري
المعيار العضوي: وفق هذا المعيار عن الجهة التي صدر عنها القرار، بهذا المفهوم فهو المقررات التي تتخذها أي سلطة إدارية. المعيار الموضوعي أو المادي: لمعرفة طبيعة العمل الإداري يجب تناوله في ذاته، فالقرارات إذا كانت بطبيعتها إدارية اعتبرت من أعمال التنفيذ.
أركان القرار الإداري
لقيام القرار الإداري وصحته، من اللازم أن توفر الأقل على خمسة أركان: عنصر الاختصاص (وهو الشرط والاختصاص الذي يتم بموجبه التعبير عن ارادة الادارة بأركان القرار الخارجية المتصلة بالجانب المشروعية الخارجي للقرار)، وعنصر الشكل، وعنصر السبب (الأمر السابق على القرار الإداري سليما يجب أن يكون سببا لأي قرار له سبب صادر ومصدره الوقائع والحالة الواقعية أو القانونية)، وعنصر المحل (وهو الأثر القانوني المباشر الذي ينجم عن القرار الإداري سواء بإنشائه أو تعديله أو إلغائه)، وعنصر الغاية أو الهدف (الغاية التي تتخذها السلطات المشرفة على المرافق العامة هو اشباع الحاجيات العامة للمواطنين).
ثانيا: أنواع القرارات الإدارية
يمكن تقسيم القرارات الادارية الى انواع مختلفة استنادا الى مداها وأثرها بالنسبة للأفراد ومن حيث خضوعها لرقابة القضاء.
القسم الأول: القرارات التنظيمية
هي واللائحية أي تلك القرارات التي تحتوي على قواعد عامة مجردة تسري على جميع الافراد الذين تنطبق عليهم الشروط الواردة في القاعدة، وعمومية المراكز القانونية التي يتضمنها القرار التنظيمي لا تعني انها تنطبق على كافة الاشخاص في المجتمع بصفاتهم بذاتهم، فهي تخاطب فرد أو فئة معينة بصفاتهم. أما اللوائح فحسب الفقه، فالقرارات الادارية الفردية تصدر في شكل قرار وزاري، فالقرارات الادارية المنظمة واللوائح المنظمة فتصدر عن الحكومة بوصفها تعتبر لائحة تنفيذية ولوائح إدارية بمثابة أعمال إدارية تخضع لرقابة القضاء الإداري. تخضع اللائحة أو القانون التنظيمي لثلاثة قوانين: أنه لا يمكن أن يلغي قانونا أو يعدله أو يعفيه، وعدم التطرق للموضوعات المحجوزة لصالح المشرع، ولا يمكنها أن تولى القانون تفسره خلاف ما ألهم المشرع والقاضي. واللوائح حسب الفقه أربعة أنواع: اللوائح التنفيذية التكميلية (يصدرها الادارة الحكومي بغرض وضع القانون موضع التنفيذ)، اللوائح المستقلة (حيث ينفرد الجهاز الحكومي بإصدارها دون استناد على قانون سابق)، لوائح الضرورة (يصدرها الادارة الحكومة في مواجهة ظروف استثنائية عاجلة)، واللوائح التفويضية (وهي القرارات التي تصدرها السلطة التنفيذية بتفويض من السلطة التشريعية).
القسم الثاني: القرارات الفردية
هي القرارات الإدارية التي تنشئ مراكز قانونية خاصة بفرد أو أفراد معينين بذواتهم وتتصل بمركز فردي بحث معين، مثال القرار الصادر بتعيين موظف أو نقل موظف بمنصب معين إلى سلم أعلى. القرارات الادارية ملزمة للأفراد وهم ملزمون باحترامها والخضوع لمقتضياتها اختيارا أو جبرا. أما القرارات الكاشفة والقرارات المنشئة، فالقرارات الادارية الكاشفة هي التي لا تأتي بجديد، بل تقتصر على تقرير حالة موجودة مسبقا، أما القرارات المنشئة فيترتب عليها احداث مراكز قانونية جديدة كالقرار الصادر بالإلغاء أو التعديل.
ثالثا: نفاذ القرار الإداري والسلطة التقديرية
يترتب على القرار الإداري النافذ آثاراً قانونية اتجاه المخاطبين به إلا إذا علموا به عن طريق احدى الوسائل المقررة قانونا وتاريخ صدور العلم القرار الادارية، بحيث لا يسري إلا من تاريخ صدوره. ويسري أثر القرار الإداري تجاه الأفراد إما بإخبارهم بذلك بأحدى وسائل النشر أو الإعلان المقررة قانونا.
الفقرة الرابعة: القرارات الإدارية بين الاختصاص المقيد والسلطة التقديرية
في الدول الديمقراطية يقتضي مبدأ الشرعية السياسية والمشروعية القانونية احترام وخضوع جميع السلطات العامة للقانون والعرف ومرورا بالقواعد العامة الأخرى وانتهاء بالمبادئ العامة للقانون، والمشرع في تنظيمه للسلطة الادارية يسلك احدى الطريقتين: إصدار قواعد عامة آمرة ناهية، فيباشر دون معين عن الامتناع عن عمل ما، بمعنى أنه يستنفذ دور على تطبيق القانون على الحالات التي استوفت شروطا قانونية محددة قبل منح الرخصة، وهنا تسمى سلطة الادارة سلطة الاختصاص المقيد. ولا بد من الاشارة ابتداء الى ان السلطة التقديرية تتميز عن السلطة المقيد باستثناء من الادارة خروجا عن استثناء المشروعية التي تركها لها المشرع في المجالات التي لا يحددها المشرع بقواعد مقيدة تفصيلا.
الفقرة الخامسة: طرق تنفيذ القرارات الإدارية
تنفذ الادارة قراراتها وفق احدى الطريقتين الآتيتين: أولا، التنفيذ الجبري المباشر: يمكن للإدارة تنفيذ قراراتها على الافراد دوما حاجة الى اللجوء الى القضاء، ولكل نازع في حق الادارة في التنفيذ الجبري ان يحيل الأمر الى القضاء. ثانيا، التنفيذ بواسطة القضاء: يتم ذلك وفق احدى الدعويين: الدعوى المدنية (يتخلص في القانون الوضعي الفرنسي عدم جواز اتباع اجراءات المدنية الحصول على أحكام تلزم الافراد بتطبيق القرارات الادارية) والدعوى الجنائية (وذلك في الفرضيات التي ينص فيها القانون على العقوبات الجنائية كجزاء لمخالفة قرار اداري لإجبار الافراد على احترام القرارات الادارية).
الفقرة السادسة: نهاية أو زوال القرار الإداري
يقصد بنهاية القرار الإداري زواله من عالم النظام والقانون وتوقفه عن احداث اثاره القانونية، أي فقدان هذا القرار القوة القانونية التي تسمح جميع اثاره. فيما يتعلق بالغاء القرارات الإدارية فإنه بإنهاء بها يقصد به إنهاء أثار القرار بالنسبة للمستقبل مع ترك اثارة الماضية سارية دون المساس بها. أما بخصوص سحب القرارات الادارية، فيقصد به الغاء القرار الاداري بأثر رجعي كامل، ويميز الفقه بين القرارات التنظيمية (يمكن الغاء القرار التنظيمي كل وقت من طرف مصدرها أو ملغيها لتعلقها بمراكز قانونية عامة مجردة لا يحتج بوجود مكتسب) والقرارات الفردية (الأصل ان القرارات الادارية الفردية اذا ما صدرت سليمة ومستوفية لشروط القانون فإنها تطبقها القانون بيت غير جائز الاعتراض عليها بغير المشروع في الحالات التي يجيزها القانون).
📗 خلاصة الباب
- القرار الإداري عمل انفرادي صادر عن الإدارة، له خمسة أركان وجوبية: الاختصاص، الشكل، السبب، المحل، والغاية.
- ينقسم إلى قرارات تنظيمية (لوائح: تكميلية، مستقلة، ضرورة، تفويضية) وقرارات فردية، وإلى كاشفة (تقرر وضعا قائما) ومنشئة (تحدث مركزا قانونيا جديدا).
- تتراوح سلطة الإدارة بين الاختصاص المقيد (تطبيق آلي لشروط محددة) والسلطة التقديرية (هامش تقدير الملاءمة)، وتنفَّذ قراراتها جبريا مباشرة أو بواسطة القضاء، وتنتهي بالسحب (بأثر رجعي) أو الإلغاء (بأثر مستقبلي).
اترك تعليقاً