فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الثالث : أنواع الطلاق

📖 الطلاق — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

أولا : الطلاق السني والطلاق البدعي

الطلاق السني هو الذي يراعي فيه الزوج شريعة الإسلام مصداقا لقوله تعالى : ” يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ” ، فيتم تطليق المرأة بعد أن تتطهر من غير جماع، ولا تكون في نفاس، وان لا يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأن يكون الطلاق لمبرر معقول، أما الطلاق البدعي فهو المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية، كمن يطلق زوجته وهي في فترة الحيض أو النفاس أو في طهر بعد أن جامعها أو يطلقها أكثر من مرة دفعة واحدة، وأجمع العلماء على أن الطلاق البدعي آثم فاعله، لكن المدونة لا تعترف بالطلاق السني ولا البدعي، بل هي استحدثت أنواعا جديدة من الطلاق غير موجودة لا في الكتاب ولا السنة ولا الفقه المالكي.

ثانيا : الطلاق الرجعي والطلاق البائن

المادة 122 : ” كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن، إلا في حالتي التطليق للإيلاء وعدم الإنفاق.”

المادة 123 : ” كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك”.

الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يستطيع الزوج فيه إعادة زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها، حيث تستأنف الحياة الزوجية بينهما دون حاجة إلى عقد جديد ويمكن أن يتكرر هذا مرتين ، أما في المرة الثالثة فإن الطلاق يفصل العلاقة الزوجية نهائيا، فالشريعة الإسلامية حرصت على بقاء الرابطة الزوجية ، فحتى في حالة صدور الطلاق من الزوج يبقى الباب مفتوحا لعودة الحياة الزوجية إلى سابق عهدها عن طريق المراجعة، قال تعالى : ” وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.

المادة 124 : ” للزوج أن يراجع زوجته أثناء العدة. إذا رغب الزوج في إرجاع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا أشهد على ذلك عدلين، ويقومان بإخبار القاضي فورا. يجب على القاضي قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك، فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المادة 94 أعلاه.”

واضح حسب المادة 123 أن كل طلاق هو رجعي إلا الطلاق المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك، على أن المادة 124 أفرغت الطلاق الرجعي من كل معنى إذ أن الزوجة بإمكانها أن ترفض الرجوع وتسلك مسطرة الشقاق وبذلك لا يبقى لحق الإرجاع والحفاظ على الأسرة أي معنى.

آثار الطلاق الرجعي

تترتب عن الطلاق الرجعي آثار هامة سواء أثناء فترة العدة أو بعدها حيث تعتبر المطلقة رجعيا في حكم الزوجة ويسري عليها ما يسري على الزوجة، فإذا ضبط الزوج زوجته متلبسة بالخيانة داخل العدة يمكنه أن يتابعها بالخيانة الزوجية لأنها في حكم الزوجة .

• الطلاق الرجعي ينقص عدد مرات الطلاق التي يملكها الزوج على زوجته.

• يصبح طلاقا بائنا وينهي الحياة الزوجية، بانتهاء العدة دون مراجعة الزوج لزوجته.

• الطلاق الرجعي لا ينهي الرابطة الزوجية ولا يزيل ملك الاستمتاع ويعتبر بذلك مراجعا لها.

• لا يجعل المطلقة محرمة على زوجها بأي سبب من أسباب التحريم، فهي في حكم الزوجة.

• إذا مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه الآخر .

• يستمر الزوج في الإنفاق على الزوجة إلى حين انتهاء العدة .

• لا يحل به مؤخر الصداق لبقاء الزوجية حكما.

• لا يلزم بمهر جديد عند الرجعة، فهي في حكم الزوجة ، ولا يمكن إمهار الزوجة مرتين .

• يحق للزوج أن يعيدها لنفسه من جديد متى شاء ودون عقد جديد.

• تقضي المطلقة العدة في بيت الزوجية لأنه من مشمولات النفقة .

• لا يحق له الزواج بأختها خلال العدة.

والإشهاد على الرجعة فيه اختلاف بين الفقه، حيث يذهب الرأي الغالب عند الفقهاء المالكية إلى عدم اشتراط الإشهاد في حالة الرجعة ولكن من باب الاستحباب يمكن الإشهاد لدرء الشبهات، أما مدونة الأسرة فقد اشترطت الإشهاد على ذلك من طرف عدلين حيث يخبران القاضي فورا، هذا الأخير قبل الخطاب على وثيقة الرجعة، يستدعي الزوجة ويخبرها بذلك وتعود لزوجها ، وتستمر الحياة، لكن قد ترفض الزوجة الرجوع إلى زوجها، ففي هذه الحالة خول لها المشرع الالتجاء لمسطرة الشقاق وفق المادة 124 فلا يستطيع حينها الزوج إرجاعها، ويمكن القول بأن المدونة جعلت الطلاق الرجعي مشروطا بموافقة الزوجة وليس حقا للزوج.

الطلاق البائن

يصير الطلاق بائنا متى انتهت العدة دون مراجعة الزوجة، جاء في المادة 125 : ” تبين المرأة بانقضاء عدة الطلاق الرجعي.” كما يكون الطلاق بائنا في حالة التطليق القضائي باستثناء التطليق لعدم الإنفاق الطلاق البائن هو الذي يجعل حدا للعلاقة الزوجية في الحال بمجرد صدوره، وهو ينقسم إلى قسمين، الطلاق البائن بينونة صغرى والطلاق البائن بينونة كبرى، فالأول لا يستطيع المطلق بعده إرجاع المطلقة إلى عصمته إلا بعقد جديد، والثاني لا يستطيع المطلق بعده أن يعيد المطلقة إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا، ويدخل بها دخولا حقيقيا أي أن يعاشرها معاشرة الأزواج في الفراش، ثم يطلقها أو يموت عنها ثم تنقضي عدتها منه.

المادة 126 : ” الطلاق البائن دون الثلاث يزيل الزوجية حالا، ولا يمنع من تجديد عقد الزواج.”

حالات الطلاق البائن بينونة صغرى

• إذا افتدت الزوجة نفسها لقوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به”، (طلاق الخلع).

• الطلاق القضائي (التطليق ) للعيب أو الضرر أو الغيبة .

• الطلاق الذي توقعه الزوجة ، إذا كان الزوج قد ملكها حق إيقاعه وطلقت نفسها .(التمليك)

الطلاق البائن بينونة كبرى

قال تعالى : ” فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره”. فلا يملك الزوج مراجعة زوجته في العدة ولا استئناف الحياة الزوجية بعقد ومهر جديدين وإنما تحرم عليه المرأة ولا يستطيع الزوج التزوج بها إلا بعد أن تتزوج برجل أخر زواجاً شرعياً صحيحاً ويعاشرها معاشرة الأزواج أي يدخل بها دخولاً حقيقياً ثم يفارقها بأن يطلقها الزوج الجديد أو يموت عنها ، وتنتهي عدتها منه ، حينئذ يجوز للزوج السابق أن يعقد عليها مجدداً وتعود إليه بثلاث طلقات جديدة، فهو نوع من العقوبة على الرجل كي لا يتلفظ بالطلاق لأتفه الاسباب ويتعقل في اتخاذه قرار الطلاق.

جاء في المادة 127 : ” الطلاق المكمل للثلاث يزيل الزوجية حالا، ويمنع من تجديد العقد مع المطلقة إلا بعد انقضاء عدتها من زوج آخر بنى بها فعلا بناء شرعيا.”

آثار الطلاق البائن بينونة كبرى

تترتب على الطلاق البائن بينونة كبرى نفس الآثار المترتبة على الطلاق البائن بينونة صغرى باستثناء أنه لا محل لإيقاع المزيد من الطلاق كما أنه لا يمكن أن يعقد عليها بعد العدة إلا بعد أن تتزوج برجل آخر وأن يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها وتنتهي عدتها.

• يزيل الحل والملك فهي من المحرمات عليه مؤقتا

• يشترط أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا فيه دخول حقيقي دون نية التحليل

• أن يكون الزواج بعد انتهاء العدة من الزوج الثاني بعد الطلاق أو الوفاة

ثالثا : تمليك الطلاق للزوجة (طلاق التفويض)

الأصل أن الذي يملك حق الطلاق هو الزوج ومادام الطلاق ملكا للرجل فله الحق في أن ينيب غيره لذلك سواء أناب زوجته أو غيرها حيث تكون هذه الإنابة على شكل توكيل أو تفويض، والفرق بينهما أنه يمكن عزل الوكيل، أما التفويض فهو نقل العصمة حيث يملك الزوج لزوجته حق إيقاع الطلاق ولا يمكن للزوج أن يتنازل الزوج لزوجته عن حقه في الاستقلال بملكية الطلاق فيشركها معه، حين يعطيها الحق في أن تطلق نفسها ويشار إلى هذا في عقد الزواج، التمليك إذن هو جعل الرجل أمر زوجته بيدها تملك عصمتها ولها أن توقع الطلاق متى شاءت ، وليس للزوج أن يتراجع عن التمليك إلا إذا رضيت الزوجة بذلك ويلزم هذا التمليك إبان الفترة الزمنية المحددة له، ويلزمه على شكل التأبيد إذا تم بشكل يفيد ذلك.

روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة رضي الله قالت : ” خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه “. مثقالا لقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا “.

وقد أقر المشرع المغربي في خلال المادة 89 من المدونة أنه متى ملك الزوج زوجته إيقاع الطلاق، كان لها أن تستعمل هذا الحق عن طريق تقديم طلب إلى المحكمة للقضاء به ملتمسة في خضم ذلك الإشهاد بطلاق التمليك لدى عدلين منتصبين لهذا الغرض بدائرة نقود المحكمة التي يتواجد بها بيت الزوجية ، أو موطن الزوجة الطالبة ، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب. ويتضمن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق المملك هوية كل من الزوج والزوجة ومهنتهما ومحل إقامتهما مع الإشارة إلى عدد الأبناء متى وجدوا وذكر تواريخ ازديادهم ووضعهم الصحي والدراسي، ويرفق الطلب لزوما بمستند الزوجية مرفوقا بما يفيد تمليك الزوج الطلاق لزوجته ، مع ذكر الحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية .

رابعا : الطلاق بالخلع

أباح الإسلام للزوجة أن تتخلص من العلاقة الزوجية عن طريق الخلع، بأن تعطي الزوج ما أخذت منه باسم الزوجية لينهي علاقته بها، والخلع لغة النزع والإزالة يقال خلع الرجل ثوبه ونعله إذا نزعه، وخلع الرجل زوجته إذا أزال زوجيتها وخلعت المرأة زوجها واختلعت من زوجها إذا افتدت منه بمال، وبذلت له مالا ليطلقها، فإذا فعل ذلك فهو الخلع لأن كل من الزوجين لباسا لآخر استخلاصا من قوله تعالى : ” هن لباس لكم وأنتم لباس لهن”، ويسمى هذا الطلاق أيضا بالفدية .

حكم الخلع الجواز بدليل قوله تعالى : ” فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به” ، أي أن لا حرج على الزوجة في أن تدفع من مالها للحصول على الطلاق ولا حرج على الزوج في أن يأخذ ذلك ليطلقها، أما السنة النبوية فقد روي أن زوجة ثابت ابن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله فقالت : إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكنني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم فقال عليه السلام لزوجها إقبل الحديقة وطلقها.

نلاحظ أن الخلع يفترض أن الطلاق بيد الزوج، والزوجة تفتدي طلاقها، وقد تناول المشرع المغربي أحكام الخلع في المواد ما بين 115 و 120 من المدونة، لكن الملاحظ أنه لا معنى أن تفتدي الزوجة طلاقها بالخلع مادام أنها تستطيع سلوك مسطرة الشقاق وعوض أن تدفع المال تستطيع هي أن تحصل على المال، فالشقاق يفرغ الخلع من أي معنى.

شروط الخلع

تنص المادة 115 : ” للزوجين أن يتراضيا على الطلاق بالخلع طبقا لأحكام المادة 114 أعلاه.”

المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

الخلع على ما يتضح من المادة 114 هو عقد يتم بتراضي الزوجين موضوعه الرئيسي هو خلع الزوجة من زوجيتها نظير بدل تدفعه إليه، والطلاق مما سبق بيانه يشترط لصحة الخلع الشروط الآتية :

• أن تكون الزوجة في زواج صحيح .

• أن يكون الزوج كامل الأهلية فلا يصح خلع الصبي والمجنون والمعتوه ولا غيرهم من فاقدي الأهلية كالسكران والمكره أما المحجور عليه كالسفيه فيجوز طلاقه إن كان على غير مال فمن باب أولى صحة مخالفته إلا أن مطلقته تسلم المال إلى وليه، وإذا فعل الزوج ذلك وتم له الأمر تعسفا أو بعد إلحاق ضرر بالمرأة لإجبارها على ذلك . يكون قد ملك المال ملكا خبيثا لأنه خالف أمر الله به من تحقيق المودة والرحمة وحسن المعاشرة، حيث يجب أن يكون الطلاق عن تراضي بين الزوجين حيث يتم عن بينة واختيار ، وان لا تكره الزوجة ، فإذا ثبت استعمال الزوج لأساليب تدفع المرأة لمخالعته وقع الطلاق بائنا دون التزام المرأة بذلك الخلع لقوله تعالى: ” أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة”. وهذا ما أخذ به المشرع المغربي من خلال المادة 117 من مدونة الأسرة حيث أجاز للزوجة أن تسترجع ما خالعت به شريطة أن تثبت أن هذا الخلع كان نتيجة إكراه، فالأساس أن الزوج يعاقب بنقيض قصده مادام قد أكرهها أو استعمل أساليب احتيالية لإجبارها على خلع نفسها .

• أن تكون الزوجة المختلعة كاملة الأهلية رشيدة غير محجور عليها فإذا كانت دون سن الرشد القانوني لا يمكنها أن تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بأداء الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي ، وإذا خولعت وقع الطلاق ولا تلتزم بالبدل إلا بموافقة نائبها الشرعي .

طبيعة العوض في الخلع

يشترط في العوض الذي يقع به الخلع أن يكون مما يصح تملكه أو بعبارة أخرى مما يصح الالتزام به شرعا كما نصت عليه المادة 118 بقولها : ” كل ما صح الالتزام به شرعا، صلح أن يكون بدلا في الخلع، دون تعسف ولا مغالاة.”

• أن يكون مالا له قيمة

• أن يكون صالحا للانتفاع به فلا يصح مثلا الخنزير والخمر لأنها أشياء لا قيمة لها شرعا.

وبذلك يصح الخلع بالمال سواء كان نقدا أو عرض تجارة أو قيمة المهر أو نفقة أو أجرة الرضاعة أو الصداق حيث يمكن أن تخالع الزوجة بقيمة الصداق أو مؤخره وما تعلق بحق الأولاد إن وجدوا شريطة أن تكون موسرة حفاظا على حقوق الأولاد وتربيتهم وصحتهم وتغذيتهم ، وقد أكدت مدونة الأسرة من خلال المادة 114 ذلك إلا أن بدل الخلع يجب أن يكون معقولا في حدود ما تستطيع المرأة دون تعسف ولا مغالاة وإلا اعتبر ذلك إكراها كمن يريد أن يأخذ ثروة المرأة ببدل الخلع أو يطالبها بما يثقل كاهلها.

حماية حقوق الطفل

قد تخالع المرأة زوجها بنفقة الأولاد أو حضانتهم أو أي من حقوقهم إذا كانت موسرة وتستطيع الإنفاق عليهم ، حيث توفر لهم كل مشمولات النفقة، وخلال حضانة الأطفال قد تعسر حيث تعجز عن الإنفاق عليهم، هنا أوجب المشرع النفقة على أبيهم مع الاحتفاظ للزوج بحق الرجوع على الزوجة فيما التزمت به في حالة يسرها .

المادة 119 : ” لا يجوز الخلع بشيء تعلق به حق الأطفال أو بنفقتهم إذا كانت الأم معسرة. إذا أعسرت الأم المختلعة بنفقة أطفالها، وجبت النفقة على أبيهم، دون مساس بحقه في الرجوع عليها. “

الاختلاف في مقابل الخلع

في حالة اتفاق الزوجين على مبدأ الطلاق بالخلع واختلافهما في مقداره يتم رفع الأمر إلى المحكمة التي تحاول الإصلاح بينهما فإذا تعذر ذلك حكمت بنفاد الخلع بعد أن تتولى تحديد وتقدير مقابلة مع مراعاة مبلغ الصداق الذي تم دفعه.

المادة 120 : ” إذا اتفق الزوجان على مبدإ الخلع، واختلفا في المقابل، رفع الأمر إلى المحكمة لمحاولة الصلح بينهما، وإذا تعذر الصلح، حكمت المحكمة بنفاذ الخلع بعد تقدير مقابله، مراعية في ذلك مبلغ الصداق، وفترة الزواج، وأسباب طلب الخلع، والحالة المادية للزوجة. إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع، ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق.”

خامسا : الطلاق الإتفاقي

لم تشر الشريعة الإسلامية إلى هذا النوع من الطلاق على اعتبار أنها تضع الطلاق بيد الزوج كونه الأقدر على صيانة الأسرة من الشتات والأقدر على ضبط أعصابه والأكثر تريثا ورزانة، كما أنه المعني بجميع تبعات الزواج والطلاق المالية، كما أن مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لم تشر صراحة أو ضمنا إلى حل ميثاق الزوجية بتراضي طرفيه، أو ما يصطلح على تسميته بالطلاق لاتفاقي، بل كانت المبادرة تأتي دائما من الزوج أو وكيله أو من فوض له ذلك طبقا للقانون واستثناء للمرأة متى ملكها الزوج، لكن مبدأ المساواة الجديد الذي أتت به مدونة الأسرة يقتضي أن الرجل والمرأة سواسية، وبالتالي يجب أن يكون الطلاق بيدهما معا يمارسانه إما بصفة مستقلة أو بصفة اتفاقية بتراضي على شروط الطلاق.

جاء في المادة 114 : ” يمكن للزوجين أن يتفقا على مبدإ إنهاء العلاقة الزوجية دون شروط، أو بشروط لا تتنافى مع أحكام هذه المدونة، ولا تضر بمصالح الأطفال. عند وقوع هذا الاتفاق، يقدم الطرفان أو أحدهما طلب التطليق للمحكمة مرفقا به للإذن بتوثيقه. تحاول المحكمة الإصلاح بينهما ما أمكن، فإذا تعذر الإصلاح، أذنت بالإشهاد على الطلاق وتوثيقه.”

نلاحظ أن الطلاق الاتفاقي ينقسم بمقتضى قانون مدونة الأسرة الجديد إلى نوعين رئيسيين، أولهما الطلاق الإتفاقي المجرد الذي يلجأ إليه الزوجان باتفاقهما دون أن يعلقانه على شروط محددة، والثاني هو الطلاق الإتفاقي المقيد حيث يقيده طرفاه بشروط معينة يتعين وجوبا أن لا تتنافى وأحكام مدونة الأسرة وأن لا تكون له أية تبعات سلبية على مصالح الأبناء وحقوقهما المكتسبة، بمعنى أنه لا يمكن الاتفاق على مخالفة مدونة الأسرة لأنها من النظام العام، خصوصا ما يتعلق بمسؤوليات الزوج حيث لا يمكنه التملص منها وادعاء المساواة فيها مع الزوجة.

على أن الطلاق الإتفاقي وإن كان يستند كأساس للرغبة الإرادية للأطراف واللذان يستقلان بتقدير دوافعه وموجبات إيقاعه ، فإن ذلك لا يجرد بأي حال من الأحوال المؤسسة القضائية من أحقية فرض الرقابة عليه، كما لا يعفي المحكمة من القيام بمحاولة إصلاح ذات البين بين الطرفين ، ذلك أن أهم مستجد جاء في المدونة هو فرض القضاء رقابته على مؤسسة الأسرة.

الطعن في المقررات القضائية

المادة 128 : ” المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ طبقا لأحكام هذا الكتاب، تكون غير قابلة لأي طعن في جزئها القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية.

الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين، بعد استيفاء الإجراءات القانونية بالتذييل بالصيغة التنفيذية، طبقا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية.”

📗 خلاصة الباب

  • يصنَّف الطلاق إلى: سني وبدعي (بحسب موافقته للشريعة)، ورجعي وبائن (المادتان 122-123)، فالرجعي يبقي الزوجية قائمة حكما خلال العدة ويمكن للزوج مراجعة زوجته دون عقد جديد، بينما البائن (بينونة صغرى أو كبرى) ينهي الرابطة الزوجية فورا.
  • الطلاق المكمل للثلاث (بينونة كبرى) يمنع تجديد العقد إلا بعد زواج المرأة بآخر زواجا صحيحا فيه دخول حقيقي دون نية التحليل (المادة 127).
  • الخلع طلاق بعوض تتراضى عليه الزوجة مقابل تنازلها عن بعض حقوقها المالية (المادتان 114-115)، بشروط تحمي حقوق الأطفال إذ لا يجوز أن يمس بحقهم في النفقة إذا كانت الأم معسرة (المادة 119). كما نظمت المدونة الطلاق الاتفاقي وطلاق التمليك (التفويض)، والطعن في المقررات القضائية الصادرة بالتطليق أو الخلع أو الفسخ (المادة 128).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية