فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

المحور الثاني : الطلاق 78-93

📖 الطلاق — الفصل 3 من 7 — فهرس الكتاب

مدخل

نشير قبل الحديث عن الطلاق إلى حالة الفسخ التي نصت عليها المادة 77 بقولها : ” يحكم بفسخ عقد الزواج قبل البناء أو بعده في الحالات وطبقا للشروط المنصوص عليها في هذه المدونة.” هذه الحالات هي المذكورة في المواد ما بين 59 و 64 أي الزواج الفاسد.

تعريف الطلاق

لغة هو التحرر من القيد، وفي الاصطلاح حسب المالكية هو صفة حكمية ترفع متعة الرجل بزوجته، أما المادة 78 فقد عرفت الطلاق بأنه : ” الطلاق حل ميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة.” يستفاد من هذه التعاريف أن الطلاق يترتب عليه حل استمتاع كل من الزوجين بالأخر.

إجراءات الطلاق

جاء في المادة 79 : ” يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة، أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب.” ، واضح أن المادة 79 سحبت الطلاق من يد الزوج وأصبح الطلاق رهينا بالإذن من القاضي، فعلى الزوج الراغب في الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة التي لا تأذن له إلا بعد استيفاء الشروط والإجراءات التي سنناقشها لاحقا، فإذا أذنت له المحكة توجه إلى العدول للإشهاد على الطلاق، والمحكمة المختصة هي أولا المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية، ثانيا محكمة موطن الزوجة، ثالثا محكمة إبرام عقد الزواج، وقد تطلبت المادة 80 إدلاء الزوج بهوية الزوجين ومهنتهما عدد الأطفال وسنهم ووضعهم الصحي والدراسي والوضعية المالية للزوج.

محاولة الصلح

جاء في المادة 81 : ” تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الإصلاح. إذا توصل الزوج شخصيا بالاستدعاء ولم يحضر، اعتبر ذلك منه تراجعا عن طلبه. إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظات مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف. إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول، استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة، وإذا ثبت تحايل الزوج، طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة.”

مباشرة بعد التقدم بطلب الإذن بالطلاق تنتقل المحكمة إلى محاولة الصلح، رغم أن هذه المسطرة شكلية ولا تنجح في أغلب الأحيان، على أن الزوج إذا توصل بالاستدعاء لجلسة الصلح ولم يحضر اعتبر متراجعا عن الطلاق، أما إذا توصلت الزوجة ولم تحضر تتدخل النيابة العامة لإخطارها حرصا على مصلحتها، أما إذا تبين أن الزوج أدلى بعنوان مجهول عوقب وفق الفصل 361 من القانون الجنائي والعقوبة من 3 أشهر إلى 3 سنوات حبسا بطلب من الزوجة.

تجري الإجراءات في غرفة المشورة بحضور الطرفين وللمحكمة حسب المادة 82 أن تستعين بالشهود ومجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال تعقد المحكمة جلستي صلح بين المحاولتين مدة لا تقل عن 30 يوما، فإذا تعذر الصلح حددت المحكمة مبلغا من المال يودعه الزوج بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل أقصاه 30 يوما، ويتضمن المبلغ جميع التبعات المالية المترتبة عن الزواج، وهي تقع كلها على عاتق الزوج.

وقد حددت المادة 84 هذه المستحقات المالية بقولها : ” تشمل مستحقات الزوجة الصداق المؤخر إن وجد ونفقة العدة والمتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج، وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقيعه. تسكن الزوجة خلال العدة في بيت الزوجية، أو للضرورة في مسكن ملائم لها وللوضعية المادية للزوج، وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع كذلك ضمن المستحقات بكتابة ضبط المحكمة”.

المتعة في الشريعة الإسلامية لم يتم تحديدها وتركت الأمر إلى الزوج حسب استطاعته، على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف، قال تعالى في سورة البقرة : ” لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ” ، لكن القضاء يحكم عادة في دعاوى الطلاق بمبالغ متراوحة ما بين 5000 درهم ومليون سنتيم لكل سنة من الزواج، بمعنى أن الرجل الفقير لا يستطيع أن يطلق زوجته إذا طالت مدة الزواج لأن ليس لديه ما يودعه في صندوق المحكمة ليحصل على الإذن بالطلاق من القاضي، فالطلاق بيد القاضي، وفي الوقت نفسه لا يستطيع الزوج التعدد لصعوبة مسطرته بل واستحالتها، فيبقى معلقا، ويبقى معه انحلال العلاقة الزوجية حقا خالصا للزوجة لأنها غير مطالبة بأي تعويضات للزوج، بل تطلب التطليق للشقاق وتأخذ الأولاد أيضا، وترسل إليه المفوض القضائي لينفذ عليه مبالغ النفقة تحت طائلة جريمة إهمال أسرة التي يعاقب عليها الفصل 479 من القانون الجنائي بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 إلى 2000 درهم.

إذا لم يودع الزوج المبالغ التي حددتها المحكمة فإنه يعتبر متراجعا عن الطلاق بموجب المادة 86، فلا يمكن إيقاع الطلاق في غيبة المستحقات المالية للزوجة ولو كانت الزوجة غنية، أما إذا استطاع الزوج إيداع المستحقات المالية التي حددتها المحكمة فإنه يحصل على الإذن بالطلاق، ويتمكن الزوج من الإشهاد بالطلاق لدى عدلين.

القاضي يراعي عند تقدير مبلغ المتعة مدى تعسف الزوج في إيقاع الطلاق على زوجته فيتحول مبلغ المتعة إلى تعويض عن الضرر أما إذا كان الطلاق بدافع من المرأة كرفضها التزوج عليها أو رفض الإقامة معه في مدينة معينة لظروف العمل فإن المتعة تكون غير ذي صبغة التعويض المتعلق بالتعسف، على أن مدة العدة قد تقضيها الزوجة في بيت الزوجية وقد تختار المغادرة فيحدد القاضي تكاليف سكن الزوجة التي يجب أن يؤديها الزوج ويودع مبلغها بصندوق المحكمة، أما مستحقات الأطفال فيتم تحديدها وفق المادتين 168 و 190 مع مراعاة الوضعية المعيشية التي كانوا عليها قبل الطلاق، هذه الوضعية يجب أن تستمر على نفقة الزوج.

المادة 168 : ” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما. يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه، مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده. لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية، إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون. على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه.”

المادة 190 : ” تعتمد المحكمة في تقدير النفقة على تصريحات الطرفين وحججهما، مراعية أحكام المادتين 85 و189 أعلاه، ولها أن تستعين بالخبراء في ذلك. يتعين البت في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد.”

📗 خلاصة الباب

  • أصبح إيقاع الطلاق تحت مراقبة القضاء وفق إجراءات محددة، فمن أراد الطلاق وجب عليه طلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين (المادة 79).
  • قبل الإذن بالطلاق تحاول المحكمة الإصلاح بين الزوجين (المادة 81)، وإذا تعذر ذلك تحدد مستحقات الزوجة المالية (الصداق المؤخر، النفقة، المتعة) قبل الإشهاد بالطلاق (المادة 84)، وعدم إيداع الزوج لهذه المبالغ يعتبره متراجعا عن الطلاق (المادة 86).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية