📖 الكمبيالة — الفصل 3 من 9 — فهرس الكتاب
مدخل
تعتبر الكمبيالة أو السفتجة من الأعمال التجارية الأصلية الشكلية، بصرف النظر عن الغرض الذي تكونت أو سحبت من أجله، سواء كان غرضا تجاريا أو مدنيا، وبصرف النظر عن الشخص الذي سحبها أكان تاجرا أم غير تاجر، طبقا للمادة 9 من م ت: ” يعد عملا تجاريا بصرف النظر عن المادتين 6 و7: الكمبيالة……”
وتعتبر الكمبيالة أداة وفاء وائتمان وصرف ونقل للنقود، وجميع ما يقع عليها من أعمال يعد أعمالا تجارية أيا كان المتعاملون بها، كالسحب والتظهير والقبول والضمان والخصم وغيرها من الأعمال ، فهي عمل تجاري شكلي يطبق عليه القانون التجاري ولو كان المتعامل بها لغرض مدني .
أولا : تعريف الكمبيالة
لم يضع المشرع المغربي تعريفا للكمبيالة، إلا أنه استنادا إلى خصائصها يمكن تعريفها بأنها :
” ورقة تجارية محررة وفق شكلية حددها القانون تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب (Tireur) إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه (Tiré) بأن يدفع مبلغا معينا من النقود بمجرد الإطلاع، أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد (Bénéficiaire) ” ، ويتضح من هذا التعريف أن الأطراف الرئيسية في الكمبيالة هم : الساحب والمسحوب عليه ثم المستفيد.
الكمبيالة اذن هي ورقة تجارية تحرر وفق الشكل الذي حدده القانون ، وتتضمن أمرا صادرا عن منشئها ويسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود بمجرد الاطلاع وفي تاريخ معين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد ، وتنتج الكمبيالة عند سحبها نوعين من العلاقات علاقة مبنية على الالتزام الاصلي القائم بين الساحب والمستفيد ، وعلاقة صرفية تقوم ما بين الاشخاص الموقعين على الكمبيالة بعد تداولها عن طريق التظهير ، هذه العلاقة الصرفية هي أهم ضمان يمنح للحاملين المتتالين لها ، لذلك قد يتدخل أشخاص آخرون إما كمظهرين أو كضامنين احتياطيين أو قابلين بالتدخل وكل شخص وقع على الكمبيالة يلتزم مع كافة الموقعين الآخرين بضمان أداء مبلغها وبصفة تضامنية لآخر حامل لها. فالالتزام الصرفي أي الالتزام بالكمبيالة ينشأ بمجرد التوقيع عليها، والمسؤولية هي مسؤولية تضامنية في أداء مبلغها.
والكمبيالة هي عمل تجاري لجميع الموقعين سواء كان النشاط المتعلق مدنيا أو تجاريا ويترتب على ذلك أن القواعد السارية على الكمبيالة هي القواعد المتعلقة بالاعمال التجارية .
وهكذا فإن الغرض من وراء سحب الكمبيالة هو تسوية حسابين:
الأول : افتراض كون الساحب مدين للمستفيد
الثاني : افتراض كون الساحب دائن للمسحوب عليه
وبالتالي وباعتبار أن الساحب دائن للمسحوب عليه ومدين في نفس الوقت للمستفيد فإنه يقوم بعملية حوالة، وهكذا فإنه يصدر أمره إلى المسحوب عليه (باعتباره مدين) بأداء المبلغ إلى المستفيد (باعتبار أن المستفيد هو دائن لهذا الساحب).
وانطلاقا من كل هذا فإن الكمبيالة بهذه الصورة تنشأ عنها ثلاث علاقات رئيسية :
– العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه (أساسها مقابل الوفاء)
– العلاقة بين الساحب والمستفيد (أساسها وصول القيمة )
– العلاقة بين المستفيد والمسحوب عليه
ولا يختلف سند الكمبيالة الالكترونية عن الكمبيالة التقليدية إلا أنها محررة إلكترونيا كليا أو جزئيا، والكمبيالة الالكترونية نوعان أولهما كمبيالة ورقية على شكل مطبوع وأخرى ممغنطة لا يمكن الاطلاع عليها إلا بواسطة حاسوب .
صيغة الكمبيالة :
ثانيا : وظائف الكمبيالة
• أداة صرف :
وهي الوظيفة الاولى للكمبيالة حيث كان التجار قديما يخشون من حمل النقود فكانت الكمبيالة تفي بالغرض وكانت اسمية فلا يمكن سحب النقود في حال ضياعها ، فكان التاجر يفضل حمل كمبيالة بيده على حمل المبالغ الكبيرة من النقود، فكان التاجر يتقدم إلى أحد البنوك الذي يتعامل معها في بلده، ويودع لديه الثمن بالنقود المحلية على أن يقوم هذا البنك الأخير بإعطائه كمبيالة مسحوبة على بنك مراسل له في المدينة أو البلد الذي توجد به البضاعة مقابل عمولة وفوائد خاصة، وعندما يصل التاجر إلى البلد المقصود يتوجه إلى البنك المسحوب عليه ويسحب المبلغ مقابل تقديمه لهذه الكمبيالة ، لكن في العصر الحديث لم تعد تلعب دور أداة الصرف نظرا لظهور وسائل أخرى كالشيك وتدخل الدولة من خلال وضع أنظمة رقابة على الصرف .
أداة وفاء :
أي أنها تحل محل النقود في المعاملات، ولكنها ليست نقودا أو أوراقا بنكية، حيث يتم أداء الديون بواسطتها ، فيلجأ التجار إلى الوفاء بديونهم بواسطة الكمبيالة بدل النقود باعتبار أن كمبيالة واحدة قادرة على سداد ديون ناشئة عن عدة أنشطة تجارية ، فمثلا إذا باع صاحب المصنع مجموعة من البضائع لتاجر الجملة، ثم اشترى صاحب المصنع بدوره من مورد ما كمية من المواد الأولية بنفس المبلغ، فإن الدفع في هذه الحالة يتم بعمليتين متميزتين .
فيقوم تاجر الجملة بدفع مبلغ البضاعة المدين به إلى صاحب المصنع ويقوم هذا الأخير بدوره بدفع المبلغ المدين به إلى المورد، لكن ومع إمكانية انتقال الكمبيالة من يد المستفيد إلى يد أشخاص آخرين عن طريق التظهير أصبحت طريقة الأداء تتم بطرق حديثة، حيث مثلا كما رأينا في المثال السابق فعوض أن تتم عملية الأداء بعمليتين فإن الدفع يتم بعملية واحدة وهي أن يسحب صاحب المصنع (الساحب) كمبيالة على مدينه تاجر الجملة (المسحوب عليه) لفائدة دائنه هو أي المورد (المستفيد) ، هذا الأخير الذي يمكن أن يكون أيضا مدينا لشخص آخر فيسدد له عن طريق تظهير الكمبيالة لفائدته وهذا المظهر إليه أي الحامل الجديد للكمبيالة قد يكون كذلك مدين لشخص آخر فيقوم بتظهير هذه الكمبيالة لفائدة دائنه وهكذا إلى أن يحين موعد استحقاق الكمبيالة أي موعد الأداء فيتقدم آخر حامل لها إلى المسحوب عليه مطالبا إياه بوفاء مبلغها.
وهكذا نلاحظ من خلال هذا المثال أن عدة وفاءات قد تمت وأن عدة ديون قد سددت بموجب هذه الكمبيالة.
• أداة ائتمان :
وهو أهم دور فبعد تراجع دورها في الأداء والصرف أصبح التجار يستعملونها لتأخير الوفاء بديونهم إلى أجال معينة مما جعلها أداة ائتمان بامتياز لقابليتها للتداول بين التجار عن طريق التظهير أو المناولة اليدوية الشيء الذي جعلها تتماشى وطبيعة المعاملات التجارية القائمة على الثقة والائتمان . فالائتمان هو التنازل الحاضر من أجل مال المستقبل، فالائتمان هو منح الثقة ، ويقصد بالكمبيالة كـأداة للائتمان استعمالها كوسيلة لتأخير الوفاء إلى حين أو أجل، يكون عادة في التجارة أجلا قصيرا يسهل تداولها وخصمها، أي أن العملية تشكل نوعا من القروض القصيرة الأجل يحل الأفراد فيها محل البنوك في كثير من الأحيان خلال أجل يتراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر، ولا يوجد ما يمنع إطالة أو تقصير هذا الأجل.
ثالثا : مميزات الكمبيالة
تتميز الاوراق التجارية عامة والكمبيالة خاصة بخصائص ومميزات يتكون منها ما يعرف بقانون الصرف أو الالتزام الصرفي وهذه الخصائص هي :
• الذاتية : فهي تنشأ كالتزام قائم بذاته بمعزل عن الالتزامات السابقة
• الحرفية : وهو كتابتها في محرر و تضمينها الشروط والبيانات اللازمة التي نص عليها القانون وإلا تصبح مجرد سند عادي يخضع للقواعد العامة ولا يخضع للقانون الصرفي .
• الشكلية : ضرورة توفر البيانات اللازمة قانونا لاعتبارها كمبيالة صحيحة
• استقلال التوقيعات : ويعني ذلك أن كل توقيع يلزم صاحبه ويبقى مستقلا عن باقي التوقيعات
• الضمان الصرفي : أو التضامن الصرفي يخضع للقانون الصرفي والمحاكم التجارية
• اندماج الحق في الورقة : وهو ضرورة وجود الصك أو السند لوجود الالتزام .
• التجريد
• قابلية الكمبيالة للتداول بالطرق التجارية
• لا يترتب على إنشاء أو سحب الكمبيالة تجديد الالتزام الاصلي بل يبقى الالتزام السابق قائما ومحتفظا بذاته وطبيعته .
📗 خلاصة الباب
- الكمبيالة ورقة تجارية محررة وفق شكلية حددها القانون تتضمن أمرا من شخص (الساحب) إلى شخص آخر (المسحوب عليه) بأداء مبلغ معين لفائدة شخص ثالث (المستفيد) في أجل معين، وينشأ عنها ثلاث علاقات: الساحب بالمسحوب عليه (مقابل الوفاء)، الساحب بالمستفيد (وصول القيمة)، والمستفيد بالمسحوب عليه.
- تؤدي الكمبيالة ثلاث وظائف أساسية: أداة صرف (لتفادي حمل النقود)، أداة وفاء (تحل محل النقود في تسوية الديون المتتالية)، وأداة ائتمان (تأخير الوفاء بالديون إلى أجل، وهو أهم أدوارها حاليا).
◀ الفصل السابق: المحور الأول : التطور التاريخي للأوراق التجارية ، تعريفها وخصائصها
الفصل التالي: المحور الثالث : إنشاء الكمبيالة ▶
اترك تعليقاً