فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

حقوق الملكية الفكرية: تعريفها وأنواعها ومصادرها

📖 الملكية الفكرية — الفصل 4 من 7 — فهرس الكتاب

حقوق الملكية الفكرية

بدأت تحتل أهمية بالغة في إطار النظام التجاري الدولي الجديد .

الفرع الأول : تعريف حقوق الملكية الفكرية وأهميتها

المبحث الأول : تعريف حقوق الملكية الفكرية

هي نتاج فكري ترد على أشياء غير مادية كالملكية الصناعية والأدبية والفنية ، وكان لظهور هذه الحقوق أثر في التصدي للمعتدين عليها وتفادي سلب حقوق المبدعين ونهبها حيث كانت في الماضي لا تجد أي حماية . وتنقسم إلى ملكية صناعية وملكية أدبية أو فنية.

أولا : الملكية الصناعية

يقصد بها الحقوق المختلفة الناشئة عن نشاط إبداعي للفرد في مجال الصناعة والتجارة وهذه الحقوق تخول لصاحبها سلطة مباشرة على ابتكاره للتصرف فيه بكل حرية ومواجهة الغير بهذه الحقوق ، عرفه المشرع المغربي في المادة 2 من القانون رقم 97-17 ” يراد بلفظ الملكية الصناعية ما تفيده في أوسع مفهومها وتطبق ليس فقط على الصناعة والتجارة الصرفة و الخدمات ولكن أيضا على كل إنتاج في مجال الصناعة الفلاحية والاستخراجية وكذا جميع المنتجات المصنوعة أو الطبيعية مثل الانعام والمعادن والمشروبات .

وقد عرفها محمد حسني بكونها ” حقوق استئثار صناعي وتجاري تخول صاحبها أن يستأثر قبل الكافة باستغلال ابتكار جديد أو استغلال علامة مميزة ” .

ويعنى بالملكية الصناعية حقوق الملكية الفكرية ذات الاتصال بالنشاطين الصناعي والتجاري ، ويعرفها الفقه بأنها ” الحقوق التي ترد على مبتكرات جديدة كالاختراعات والرسوم والنماذج الصناعية أو شارات تميز منتوجا كالعلامة التجارية أو اسما تجاريا يميز منشأة تجارية وتمكن صاحبها من الاستئثار باستغلال ابتكاره أو علامته التجارية أو اسمه التجاري في مواجهة الكافة ” وتشمل الملكية الصناعية براءات الاختراع والعلامات التجارية والنماذج الصناعية و علامات المنشأ والاسرار التجارية والاسماء التجارية والعناصر المعنوية للمحل التجاري .

ثانيا : الملكية الأدبية أو الفنية

تشمل عبارة الملكية الأدبية كل عمل في المجال الأدبي والعلمي والفني أيا كانت طريقة أو شكل التعبير عنه وكيفما كانت طريقة قيمته أو الغرض منه وهذا يعتبر ملكا لمؤلفه .

لحماية المصنفات في حقل الآداب والفنون ، المكتوبة كالكتب والمحاضرات ، و الفنية كالمسرحيات والموسيقى والتمثيل والاشرطة السينمائية أو المسموعة ، والفنون التطبيقية كالرسم والنحت ، والصور التوضيحية كالخرائط والتصميمات والمخططات والمجسمات ، وبرامج الحاسوب وقواعد البيانات . وهذا القسم يعرف باسم حقوق المؤلف، ويلحق به ما يطلق عليه الحقوق المجاورة لحق المؤلف المتمثلة بحقوق المؤدين والعازفين والمنتجين. وإلى جانب اتفاقية بيرن التي شهدت تعديلات عديدة آخرها في باريس سنة 1971 الشهير بصيغة باريس ، توجد على الصعيد الدولي 5 اتفاقيات في حقل المؤلف و 3 اتفاقيات بخصوص الحقوق المجاورة لحق المؤلف أما على الصعيد العربي فهناك الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والمشروع الموحد لقانون حق المؤلف .

المبحث الثاني : أهمية حقوق الملكية الفكرية

تظهر أهمية حقوق الملكية الفكرية مع التطور الكبير الحاصل في مجال التكنولوجيا والابتكارات والمعلوميات وطرق انتقال المعرفة بطرق سهلة وفعالة ، وتزداد هذه الأهمية من خلال الدور الذي تلعبه في تنشيط دواليب الاقتصاد والمداخيل المهمة التي تدرها وأصبحت هذه الملكية الفكرية مصب اهتمام علماء الاقتصاد والسياسة والاجتماع والقانون.

وعليه فأصبحت حقوق الملكية الفكرية ضرورة وطنية وعالمية ملحة خصوصا في عصر تتطور فيه العلوم والتكنولوجيا كل دقيقة ويلاحظ تفاوت بين الدول في الاهتمام فهذا المجال فالدول المتطورة فرض عليها تسارع النشاط الصناعي والتجاري اتخاذ تدابير صارمة وقوانين منظمة من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية بينما لا تزال الدول النامية متهاونة في تنظيم هذا الحقل نظرا لعدم وجود نشاط صناعي وعلمي ضاغط .

الفرع الثاني : أنواع حقوق الملكية الفكرية

المبحث الأول : أنواع حقوق الملكية الصناعية

حقوق الملكية الصناعية هي تلك الحقوق التي ترد على المبتكرات الصناعية أو العلامات والشارات المميزة التي تميز المنتوجات أو المنشآت التجارية .

المطلب الأول : الحقوق التي ترد على المبتكرات الجديدة

تخول لصاحبها حق احتكار استغلال ابتكاره قبل العامة ويمكن أن ترد على ابتكارات جديدة ذات قيمة نفعية أو ذات قيمة جمالية .

أولا : المبتكرات الجديدة ذات القيمة النفعية

هي التي تنطوي على ابتكار منتجات ينتفع بها المجتمع وتغير من ظروفه الاقتصادية والاجتماعية وتخطو به نحو التقدم والازدهار والنهضة .

• براءة الاختراع : هي عدم وجود عيب في الاختراع أو بمعنى آخر هي شهادة الثقة في الاختراع عرفها المشرع المغربي في المادة 16 من القانون 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية ” يمكن أن يكون كل اختراع محل سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية ، و يخول السند المذكور صاحبه أو ذوي حقوقه حقا استئثاريا لاستغلال الاختراع ” وقد عرفها الدكتور عبد الله هداية الله ” هي الرخصة التي يمنحها القانون لصاحب الابتكار لإنتاج صناعي أو اكتشاف وسائل جديدة لإنتاج صناعي أو تطبيق جديد لوسائل معروفة للحصول على انتاج صناعي وقد عرفها الدكتور بورست بأنها الوثيقة التي تسلم من طرف الدولة والتي تخول لصاحبها حق تنفيذ استغلال اختراعه الذي هو موضوع براءة الاختراع .

• تصاميم تشكل طبوغرافية الدوائر المندمجة : والتصميم الطبوغرافي هو تصميم ثلاثي الابعاد والدائرة المندمجة تعني كل منتوج تكون له وظيفة الكترونية متكون من عناصر و وصلات الكترونية كهربائية مجموعة في قطعة واحدة . عرفها الدكتور فؤاد معلال ” هي مخترعات تتعلق بالميدان الالكتروني تقوم على ادماج عدد من الوظائف الكهربائية في مكون صغير عن طريق ترتيب ثلاثي الابعاد أحدها على الأقل نشط ومن وصلات كهربائية .

ثانيا : المبتكرات الجديدة ذات القيمة الجمالية

هي ابتكارات ذات طابع فني تتناول المنتجات من حيث الشكل ويطلق عليها اصطلاح الرسوم والنماذج الصناعية وقد عرفها المشرع المغربي في المادة 104 من القانون رقم 97-17 ” يعتبر رسما صناعيا حسب مدلول هذا القانون كل تجميع للخطوط أو الألوان بشرط أن يعطي التجميع أو الصورة المذكورة مظهرا خاصا لأحد المنتجات الصناعية أو الحرفية وأن يتأتى استخدامه نموذجا لصنع منتج صناعي أو حرفي “

المطلب الثاني : الحقوق التي ترد على الشارات المميزة

هي التي تمكن صاحبها من احتكار استغلال شارة مميزة ، هذه الشارات تستخدم في تمييز المنتجات أو المنشآت أو مصدر المنتجات .

فالشارة التي تستخدم لتمييز منتجات خاصة عن مثيلاتها في السوق تسمى العلامة التجارية أو الصناعية أو الخدمة ، ويطلق عليها العلامة التجارية وهناك 3 أنواع :

• العلامة التجارية التي يستخدمها التاجر في تمييز منتجاته التي يبيعها بعد شرائها من تاجر الجملة أو من المنتج

• العلامة الصناعية التي يضعها الصانع على منتجاته لتمييزها عن منتوجات منافسيه

• علامة الخدمة وهي علامة مميزة لخدمات بعض المشروعات

وكل هذه العلامات تخضع لنفس القواعد والأحكام .

أما الشارة التي تستخدم في تمييز المنشآت التجارية فيطلق عليها الاسم التجاري فيستطيع صاحبه احتكار اسم لتمييز متجره أو مصنعه ومزاولة نشاطه تحت هذا الاسم .

أما الشارة التي توضع لبيان مصدر المنتوجات فهي تضع بيانا يميز بلد الإنتاج أي البلد الأصل .

كل هذه الشارات تعطي المنتج احتكارا اتجاه الزبناء والمنافسين فيستطيع المستهلك التعرف بسهولة على مصدر المنتجات كما تساهم في تنظيم المنافسة التجارية في السوق .

المبحث الثاني : أنواع حقوق الملكية الأدبية والفنية

حقوق الملكية الأدبية والفنية هي الحقوق التي سماها المشرع المغربي في القانون 00-2 بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة .

المطلب الأول : حقوق المؤلف

حق المؤلف هو الحق الناتج عن ابداع فكري يعود أصلا وأساسا إلى شخصية المؤلف المراد حمايته ، وهو ما يخول للمؤلف الحق المعنوي والحق الاستئثاري في استغلال عمله وتنقسم حقوق المؤلف إلى حق أدبي وحق مالي . وقد عرف المشرع المغربي المؤلف من خلال المادة 1 من القانون 00-2 ” المؤلف هو الشخص الذاتي الذي أبدع المصنف ، وكل إشارة إلى الحقوق المادية للمؤلفين في هذا القانون حيثما يكون المالك الأصلي لهذه الحقوق شخصا ذاتيا أو معنويا آخر غير المؤلف فهي تضمن حقوق المالك الأصلي “

أولا : الحق الأدبي للمؤلف

هو أحد جوانب الملكية الأدبية والفنية ، وأهميته تكمن في حماية شخصية المؤلف كمبدع للمصنف فحماية المصنف في حد ذاته ينطوي على احترام شخصية المؤلف باعتباره مبدعا للمصنف و تضمن سلامة المصنف حتى بعد وفاة المؤلف واندراج المصنف في عداد الأملاك العامة .

ثانيا : الحق المالي للمؤلف

وهو الحق في استغلال هذا الإنتاج بما يعود على المؤلف بالمنفعة المادية أو الربح المالي وذلك من خلال مدة معينة ينقضي هذا الحق بفواتها .

المطلب الثاني : الحقوق المجاورة

هو مفهوم قانوني استعمله المشرع المغربي وأضفى عليه مضمونا محددا يتشابه مع حق المؤلف لكنه يختلف عنه مما جعله في باب خاص به مستقل تضمن الحقوق المجاورة التي تعود لبعض الأشخاص الذين لهم علاقة بالمؤلف ولا يمكن لهذه الحقوق أن تنال بالضرر حقوق المؤلف فالأفضلية والاولوية دائما للمؤلف في حال النزاع . وتتكون الحقوق المجاورة من حقوق فناني الأداء و حقوق منتجي المسجلات الصوتية و حقوق الهيآت الاذاعية .

الفصل الثاني : مصادر حقوق الملكية الفكرية

تتجلى هذه المصادر في المصادر الوطنية وهي التشريع ثم المصادر الدولية وتتمثل في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية .

الفرع الأول : المصادر الوطنية لحقوق الملكية

هو المصدر الرسمي والمثالي لقوانين الملكية الفكرية ، فقد بدأت الدول الأوروبية بسن التشريعات لحماية الملكية الفكرية منذ القرن 15 وازداد نشاطها في القرن 19 مع التطور الحاصل في الميادين الفكرية والصناعية والتجارية أما التشريعات العربية فقد تأخرت كثيرا حيث سادت الامتيازات الأجنبية التي لم تكن تفرض عقوبات من هذا القبيل على الأجانب ، لكن مع عهد الحماية سنة 1912 ظهرت في المغرب بوادر تقنين الملكية الفكرية بالمغرب.

المبحث الأول : تطور قوانين الملكية الصناعية بالمغرب

مع الحماية تم تقسيم المغرب إلى 3 مناطق ، منطقة الحماية الفرنسية ومنطقة النفوذ الاسباني ثم منطقة طنجة الدولية فتم سن تشريع خاص بكل منطقة على حدة .

المطلب الأول : قانون منطقة الحماية الفرنسية

يعد ظهير 1916 المقتبس من القانون الفرنسي هو القانون المنظم لحماية الملكية الصناعية وقد اكتفى المشرع بإدخال تعديلات لاحقا على هذا القانون بمقتضى ظهائر ومراسيم لكن رغم بعض التعديلات إلا أنها لم تساير خصائص البلاد و واقعها الاقتصادي .

المطلب الثاني : قانون منطقة طنجة

كانت طنجة تتوفر على نص قانوني خاص بها لحماية الملكية الفكرية تمثل في قانون 4 أكتوبر 1938 وقد خصص الباب الأول منه لتعريف الملكية الصناعية مع الأخذ بالاعتبار اتفاقية باريس ، ثم خصص لكل حق من حقوق الملكية الصناعية بابا مستقلا ، كما حدد اختصاصات مكتب طنجة للملكية الصناعية وتنظيمه للتصرفات القانونية التي ترد على حقوق الملكية الصناعية من تنازل و رهن و ترخيص و تحديد الجزاءات المترتبة على المساس بهذه الحقوق .

المطلب الثالث : قانون المنطقة الشمالية

كانت المنطقة الشمالية ما دون طنجة الدولية خاضعة للقانون الاسباني ، وكانت الملكية الفكرية فيها ينظمها القانون الاسباني بالظهير الخليفي المؤرخ في 19 فبراير 1919 ، وكان تسجيل الملكية الفكرية يتم في مدريد و بعد استرجاع المغرب للمنطقة الشمالية أصبحت خاضعة لظهير 23 يونيو 1916 .

المطلب الرابع : قانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الفكرية

من أجل تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية التي تعتبر قديمة ترجع لسنة 1916 و ازدواجية قوانين حماية الملكية الفكرية التي خلفها الاستعمار واختلافها بين مناطق المغرب و تشجيع المستثمرين وتوفير مناخ قانوني ملائم للاستثمار لجلب رؤوس الأموال ، قام المشرع بوضع قوانين جديدة نذكر منها القانون المحدث للمحاكم التجارية و قانون الشركات و مدونة التجارة ، و فيما يخص الملكية الصناعية تم اصدار قانون رقم97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية حيث تم اعداده وفق الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمغرب ولمسايرة التطورات الناجمة عن تدويل المبادلات التجارية و تسهيل التعامل مع المنظمة العالمية للتجارة وتنظيم حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة خصوصا أن المغرب أصبح عضوا في المنظمة المذكورة .

المبحث الثاني : تطور قوانين الملكية الأدبية والفنية بالمغرب

بعد فرض الحماية على المغرب بـ 4 سنوات جاء ظهير حماية حق المؤلف سواء المغربي أو الأجنبي ، حيث أن المغرب لم يكن بعد قد دخل عهد الاتفاقيات الدولية إلى أن صدر أول ظهير بتطبيق اتفاقية بيرن المتعلقة بحماية المصنفات الأدبية والفنية التي وقعت في بيرن سنة 1886 و توالت التعديلات والقوانين المنظمة لهذا المجال لغاية 1965 حيث تم احداث المكتب المغربي لحقوق التأليف وفي 1970 صدر ظهير رقم 1.69.135 بشأن حماية المؤلفات الأدبية والفنية الذي ألغى ظهير 1916 ثم صدر ظهير 20-00-1 سنة 2000 المتعلق بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الذي حل محل القانون القديم فتم الغاء ظهير 1970 وقد اشتمل هذا الظهير الجديد على 71 مادة موزعة على 6 أبواب تتعلق بحقوق المؤلف و حقوق فناني الأداء والمسجلات الصوتية وهيآت الإذاعة والتسيير الجماعي والتدابير والعقوبات ضد القرصنة ثم أحكام مختلفة .

الفرع الثاني : المصادر الدولية لحقوق الملكية الفكرية

ونقصد هنا المعاهدات والاتفاقيات الدولية سواء الجماعية أو الثنائية ، فقبل 1883 لم تكن حقوق الملكية الفكرية محمية دوليا فكان لكل دولة مطلق الحق في سن تشريعاتها كما تريد لكن مع تطور التجارة وانتقال السلع والبضائع خارج إقليم الدولة وما يعترض ذلك من مخاطر التزييف والقرصنة والتقليد فكان لزاما التفكير في ابرام اتفاقيات دولية منظمة للميدان الفكري والأدبي والصناعي والتجاري .

ويمكن تقسيم هذه الاتفاقيات إلى نوعين : 1- نوع يشكل الإطار العام لحماية الملكية الفكرية أو ما يعبر عنه بالاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة . 2- الاتفاقيات الخاصة بكل نوع من حقوق الملكية الفكرية .

المبحث الأول : الاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة

حماية الملكية الفكرية موضوع متشابك وتتقاطع فيه مصالح كثيرة ويعرف صعوبة فيما يتعلق بالتفاوض حتى التوصل إلى اتفاقية دولية أو صياغة تشريعات وطنية .

وتعتبر جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف خير مثال على ذلك ويتم تطبيق هذه الاتفاقية في إطار المنظمة العالمية للتجارة ، وقد أقرت مبدأين أساسيين هما مبدأ المعاملة الوطنية و مبدأ الدولة الأولى بالرعاية . كما نصت على حق المؤلف والحقوق المجاورة والعلامات والبيانات الجغرافية والنماذج الصناعية والبراءات وتصاميم تشكل الدوائر المندمجة وحماية المعلومات السرية والرقابة على الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية .

المبحث الثاني : الاتفاقيات الخاصة بكل نوع من حقوق الملكية الفكرية

المطلب الأول : الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الصناعية

ظهرت الحاجة إلى تنسيق قوانين الملكية الصناعية في منتصف القرن 19 مع تزايد حجم التجارة الدولية و تزايد التدفق التكنولوجي خصوصا في مجالي البراءات والعلامات التجارية وبرزت فكرة وضع اتفاقية دولية لحماية الملكية الصناعية بشكل عام خلال مؤتمر بريس الدولي سنة 1878 إثر ذلك قامت فرنسا سنة 1880 بتحضير مسودة تقترح اتحادا عالميا لحماية الملكية الصناعية وأرسلت تلك المسودة مع بطاقة دعوة إلى سائر الدول لحضور مناقشة تلك المسودة في باريس وهي الخطوط العريضة لما يسمى باتفاقية باريس فكانت اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية سنة 1883 ، وهي العمود الفقري في حماية الملكية الصناعية وتم تعديلها عدة مرات وانتقل عدد أعضائها من 11 دولة سنة 1883 إلى 164 سنة 2003 وأصبح المغرب عضوا فيها منذ سنة 1917 . وسمحت الاتفاقية لأعضائها بابرام اتفاقيات أخرى فيما بينها شريطة عدم تعارضها مع المبادئ الأساسية التي جاءت بها الاتفاقية .

المطلب الثاني : الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الأدبية والفنية

وبدأ التفكير في حماية حقوق الملكية الأدبية والفنية على الصعيد الدولي حوالي منتصف القرن 19 على أساس الاتفاقيات الثنائية حيث كانت تنص على الاعتراف المتبادل بالحقوق ولكنها لم تكن شاملة بما فيه الكفاية كما أنها لم تكن من نمط واحد .

وأفضت الحاجة إلى اعتماد اتفاقية بيرن بشأن حماية المصنفات الأدبية والفنية في 9 شتنبر 1886 وتعتبر بذلك اقدم اتفاقية دولية في مجال الملكية الأدبية والفنية والاشتراك فيما متاح لجميع الدول ، وتودع وثائق التصديق أو الانضمام إلى المدير العام للمنظمة ، و هدف هذه الاتفاقية هو حماية حقوق المؤلفين في مصنفاتهم الأدبية والفنية بالطريقة الفعالة إلى أقصى حد .

بعد تبني الاتفاقية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة تزايد العمل التحضيري الخاص بالمعايير الجديدة لحق المؤلف والحقوق المجاورة في لجان الويبو وذلك لمعالجة المشاكل التي لم يتناولها اتفاق تريبس ، ولتحقيق هذا الهدف تبنى مؤتمر الويبو الديبلوماسي حول مسائل معينة خاصة بحق المؤلف والحقوق المجاورة عام 1996 والمعاهدتين هما معاهدة الويبو لحق المؤلف ومعاهدة الويبو للأداء والتسجيلات الصوتية .

📗 خلاصة الباب

  • تنقسم حقوق الملكية الفكرية إلى ملكية صناعية (براءات الاختراع، العلامات التجارية، الرسوم والنماذج الصناعية) وملكية أدبية وفنية (حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لفناني الأداء ومنتجي التسجيلات وهيئات الإذاعة).
  • مصادر هذه الحقوق وطنية (تعاقب أربع مناطق تشريعية بالمغرب أثناء الحماية: الفرنسية، طنجة الدولية، الشمالية، ثم توحيدها بالقانون 97-17) ودولية (اتفاقية باريس، اتفاقية بيرن، اتفاقية تريبس، معاهدتا الويبو لسنة 1996).

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية