📖 الملكية الفكرية — الفصل 5 من 7 — فهرس الكتاب
شروط الحماية
أولا : الشرط الموضوعي
ومعناه أن يكون المصنف ذا أصالة وذا طابع ابتكاري ، ويقصد بشرط الابتكار الطابع الشخصي الذي يعطيه المؤلف لمصنفه ، أي بصمته التي تنبع من شخصيته فيعرف المؤلف بمجرد رؤية مصنفه ، فإذا انتفى شرط الابتكار لم تكن للمصنف أية حماية قانونية كيفما انت اهميته أو نوعه تعبيرا أو رسما أو كتابة ، فالابتكار الذهني أو الترتيب في التنسيق أو أي مجهود آخر يتسم بالطابع الشخصي هو من يحقق شرط الابتكار .
وهذا ما يعبر عنه في مادة الملكية الفكرية بـمعيار الأصالة ويقابله في مادة الملكية الصناعية معيار الجودة .
وبالتالي يكون معيار الاصالة باعتباره معيارا شخصيا أهم مميز لوجود حق التأليف أو عدمه سواء كان أدبيا أو علميا أو فنيا ، والإبداع هو الاختراع لا على مثال سابق وهو إنتاج شيء جديد أو عملية تتحقق من خلالها نتائج جديدة او حل لمشكلة كانت مستعصية ، وهو التفكير الذي يدفع نحو الأفضل وينفي الافكار المقبولة سابقا .
لذلك الابداع الحقيقي هو في العمل المبدع لا في التفكير رغم أن العمل المبدع يسبقه تفكير مبدع ، وهو الحلقة الأهم في بناء المجتمعات والحضارات لأنها دائما تنشأ بجهود المبدعين.
ثانيا : الشرط الشكلي
وهو أن يفرغ المصنف في شكل مادي فيكون على شكل مكتوب أو مسموع أو رسم …
والمشرع حرص على حماية حقوق المؤلفين دون أن تشمل تلك الحماية افكارهم بل هو يتدخل لحماية الشكل الذي قدمت به تلك الانتاجات الفكرية اوالادبية أو الفنية سواء كان الشكل سمعيا أو مكتوبا أو مرئيا أو باي طريقة من طرق التعبير مع استبعاد الافكار لأن الفكرة المجردة يصعب حمايتها فهي بطبيعتها ملك للعموم . وهو ما تضمنته المادة 2 من معاهدة الويبو ، وهو ما تبنته معظم تشريعات الدول العربية أثناء تعريفها للمصنف كما أنها لم تحدد وسائل التعبير بل تركتها على إطلاقها لتشمل جميع الصور المادية التي تكون وسيلة لبيان فكرة معينة .
المصنفات المحمية
المصنفات الاصلية المشمولة بالحماية : وقد أوردتها المادة 3 من قانون 34.05 وهي :
المصنفات المكتوبة
برامج الحاسوب
المصنفات الشفوية
المصنفات الموسيقية
المصنفات المسرحية
المصنفات الخاصة بالرقص والايماء
المصنفات السمعية البصرية
مصنفات الفنون الجميلة
مصنفات الهندسة المعمارية
المصنفات الفوتوغرافية
مصنفات الفنون التطبيقية
الصور والرسوم التوضيحية
التعابير الفولكلورية
رسومات صناعة الازياء
أنواع المؤلفين المشمولين بالحماية
تحديد معنى المصنف الجماعي
يقصد به المصنف الذي أبدع من قبل مجموعة من المؤلفين بإيعاز من شخص ذاتي او معنوي يتولى نشره على مسؤوليته وباسمه ، وتكون المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين المساهمين في إبداع المصنف ذاتية في مجموع المصنف من غير أن يتأتى تمييز الاسهامات وتحديد أصحابها ، هكذا يتضح أن المصنف الجماعي يتسم بما يلي :
• إنجاز هذا المصنف من طرف شخص ذاتي أو معنوي ، وتعني أن حق الإنجاز والاشراف على هذا المصنف الجماعي يكون لشخص واحد سواء ذاتي أو معنوي
• نشر المصنف باسم الشخص الذاتي أو المعنوي ، وهذه الخاصية هي مناط التمييز بين المصنف المشترك و المصنف الجماعي لأن هذا الأخير يقوم بناء على مبادرة لشخص ذاتي أو معنوي الذي ينشر المصنف تحت اسمه أما في الأول فلابد من ذكر أسماء كل المؤلفين الذين شاركوا في تأليفه لأنه نتيجة عمل مجموعة من المؤلفين كـثمرة فكرهم المشترك ويعتبر الشخص الذاتي أو المعنوي الذي اتخذ المبادرة وتحمل مسؤولية ابداع المصنف المجمع هو المالك الأول للحقوق المعنوية والمادية للمصنف الجماعي .
• أن يندمج عمل المؤلفين في الهدف العام الذي قصد إليه الشخص الذاتي أو المعنوي وهي الخاصية التي يعبر عنها المشرع بقوله ” وتكون المشاركة الشخصية لمختلف المؤلفين المساهمين في إبداع المصنف ذائبة في مجموع المصنف من غير أن يتأتى تمييز مختلف الاسهامات وتحديد أصحابها فهي بدورها مناط التمييز بين المصنف المشترك والمصنف الجماعي حيث تكون مساهمة المؤلفين الذين يقومون بإعداد المصنف في النوع الثاني مندمجة في مجموع المصنف ولا يمكن أن يخول لأحدهم حقا مميزا على مجموع المصنف .
نطاق تطبيق المصنفات الجماعية
تظهر في صورة واضحة في مجال التأليف الأدبي وتكون في صورة المعاجم والمجلات حيث تتجلى الخصائص السالفة الذكر في عمل مجموعة من المؤلفين ويهتم كل بموضوعه دون أي اتفاق بينهم فالذي يكتب مقالا رياضيا في صحيفة يبقى منحصرا في نطاق تخصصه ولا يساهم في المقالات الأخرى ويبقى دور رئيس التحرير ترتيب هذه المقالات والتنسيق فيما بينها .
حماية المصنفات المشتركة
معنى الاشتراك : تنص على ذلك المادة 32 بقولها ” يعتبر المؤلفون المشاركون في مصنف مشترك فيه المالكين الأولين للحقوق المعنوية والمادية لهذا المصنف ، ولكن إذا أمكن تقسيم المصنف إلى أجزاء مستقلة فإمكان المؤلفين المشاركين الاستفادة بشكل مستقل من هذه الأجزاء في الوقت الذي يبقون فيه مالكين لحقوق المصنف المشترك ككل “
أنواع المصنفات المشتركة
تعتبر المصنفات السنيمائية من أهم المصنفات المشتركة باعتبارها إنتاجات فكرية وفنية تتمتع بالحماية القانونية بمقتضى المادة3 ، ونظرا لأن المصنف السينمائي يقوم على أساس اشتراك مجموعة من الأشخاص ويرتبط بمهن عدة تساهم كلها في بنائه ، فهناك الممثلون والمصورون والكتاب للسيناريو ومهندسي الديكور والصوت والصورة والإنتاج ومصممي الملابس وتقنيي المونتاج إلى غير ذلك من الفنون والمهن التي تساهم في إنتاج فلم ، لذلك قام التساؤل هل المصنف السينمائي مصنف مشترك أو مصنف جماعي .
المصنفات غير المشمولة بالحماية
هناك أعمال تستلزم عدم إدراجها في حماية حق المؤلف اعتبارا لكونها تتعلق بالمصلحة العامة وهي استثناءات وردت في المادة 8 من قانون 05-34 :
• النصوص الرسمية ذات الطابع التشريعي أو الإداري أو القضائي وكذا ترجمتها الرسمية ، لأنه يعتبر ملكا عاما يحق لأي شخص الاطلاع عليه ومعرفة محتواه فيحق لأي شخص نشر قانون أو قرار إداري دون أن يدفع مقابلا لذلك ودون أن يستأذن أحدا أما إذا أدرجها في مصنف ذا طابع فني أو أدبي فيكون له عليه حق المؤلف .
• الأخبار اليومية ، سواء الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة لكن تقديمه بمثابة خبر
📗 خلاصة الباب
- لحماية المصنف قانونا يشترط توافر شرطين: شرط موضوعي (الأصالة والطابع الابتكاري الشخصي) وشرط شكلي (إفراغ المصنف في شكل مادي محسوس، مع استبعاد حماية الأفكار المجردة).
- تحمي المادة 3 من قانون 34.05 قائمة واسعة من المصنفات (المكتوبة، برامج الحاسوب، الموسيقية، السمعية البصرية…)، بينما تستثني المادة 8 النصوص الرسمية والأخبار اليومية والأفكار المجردة من الحماية لتعلقها بالمصلحة العامة.
- تتميز المصنفات الجماعية (بمبادرة شخص واحد يشرف عليها) عن المصنفات المشتركة (تعدد مؤلفين يحتفظ كل منهم بحقوقه على مساهمته المنفصلة إن أمكن فصلها).
◀ الفصل السابق: حقوق الملكية الفكرية: تعريفها وأنواعها ومصادرها
الفصل التالي: حقوق المؤلف المعنوية والمادية وعقد النشر ▶
اترك تعليقاً