فوزي أكريم المؤلفذ. فوزي أكريم

المكتبة القانونية المغربية

تسعة وثلاثون كتابًا ومرجعًا في فروع القانون المغربي والعلوم السياسية، بقلم الأستاذ فوزي أكريم، متاحة مجانًا لطلبة الحقوق والباحثين

📰 تصفّح الأخبار 📚 تصفّح المكتبة القانونية 📖 من الإحسان إلى المصلحية ✍️ عن المؤلف

مناهج التنظير الحديث في علم السياسة المعاصر

📖 المدخل إلى العلوم السياسية — الفصل 5 من 6 — فهرس الكتاب

أولا: مفهوم النسق ومدخل التحليل النسقي

نقصد بمناهج التنظير الحديثة مختلف المقاربات العلمية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، متحررة من الرؤى القديمة المعتمدة على الجانب المؤسساتي الشكلي، مركزة على دراسة سلوك الفاعلين السياسيين والتحليل العلمي لروابط الواقع السياسي. النسق ترجمة لكلمة System، ويعني مجموعة العناصر المادية وغير المادية التي تترابط ترابطا يجعلها تؤلف كلا منظما. وقد أصبح مفهوم النسق نقطة الارتكاز التي يستند إليها علماء السياسة التجريبيون، بل والاستعاضة به عن مفهوم الدولة أيضا، إذ يقول ديفيد إيستون إنه يتعين على الباحثين في علم السياسة التجنب النهائي لاستعمال لفظة «الدولة»، باعتبار أن علم السياسة يهتم بالنشاط السياسي كمجموعة سلوكيات يمارسها الفاعلون في إطار قانون الفعل ورد الفعل.

ثانيا: السوسيولوجيا الوظيفية

الوظيفة المطلقة عند مالينوفسكي

من أعلام الاتجاه الوظيفي، ركز على العمليات الدينامية والحاجات والدوافع عند الأفراد، معتبرا كل مجتمع كلا مندمجا يساهم فيه كل عنصر في تركيبة الكل، مطروحا دوما سؤال: ما مبرر وجود هذا العنصر وما فائدته؟ يعاب على هذه النظرة أنها تنطبق فقط على المجتمعات القديمة المتضامنة.

الوظيفة النسبية عند روبرت ميرتون

ينتقد ميرتون مالينوفسكي ويقترح ثلاثة مفاهيم إجرائية جديدة: المعادلات الوظيفية (إمكان إنجاز وظيفة واحدة عبر عناصر متناوبة)، والوظائف المضادة (التي قد تسبب كوارث اقتصادية أو سياسية)، والوظائف الظاهرة والخفية (الأولى أهداف معلنة، والثانية نتائج فعلية غير معلنة).

البنيوية عند تالكوت بارسونز

ترتكز على تحليل مفهوم العمل الاجتماعي والنظام الاجتماعي، إذ يرى بارسونز أن النسق الاجتماعي يتكون من أربعة أنساق فرعية متفاعلة: النسق الاقتصادي، والنسق السياسي (كل أشكال اتخاذ القرار من نقابات وأحزاب وجماعات ضغط)، والنسق الثقافي، والنسق القانوني.

النموذج النسقي عند ديفيد إيستون

أقام إيستون نظريته على فكرة النظام، معتبرا الحياة السياسية جسدا من التفاعلات المحاطة بنظم اجتماعية تؤثر فيها باستمرار. يشبّه النظام السياسي بـ«العلبة السوداء»، ولا يهتم بما يجري داخلها بقدر اهتمامه بعلاقاتها مع بيئتها الخارجية: المدخلات (المطالب والمساندة) والمخرجات (القرارات وردود الفعل). ويحافظ النظام على توازنه بالتوفيق بين المطالب والمساندة، ويقوم بثلاث وظائف أساسية: التعبير عن المطالب، وضبط المطالب، وتقليص أو دمج المطالب.

ثالثا: التحليل البنيوي الوظيفي عند غابرييل ألموند وبنيات النسق السياسي

جاء تحليل غابرييل ألموند لتبديد ما يؤخذ على تحليل إيستون من تجريد مفرط، من خلال عنصرين: ضرورة النظر إلى النظام السياسي كمجموعة من البنى المتراصة المتماسكة، وضرورة النظر إليه كشبكة من الوظائف المتكاملة الموزعة بين أجزائه. وحدد ألموند، على مستوى العلاقة مع المحيط، أربع مقدرات ضرورية لاستمرار النظام: مقدرة الضبط، والمقدرة الاستخراجية (تعبئة الموارد)، والمقدرة التوزيعية، والمقدرة الجوابية. وعلى مستوى السير الداخلي، ميز بين وظائف الإبقاء على المدخلات (التنشئة السياسية، التوظيف السياسي) ووظائف التحويل على مستوى المخرجات (التعبير عن المصالح، تجميع المصالح، صياغة القواعد، تطبيق القواعد، التواصل السياسي).

بنيات النسق السياسي

يقصد بالبنيات المؤسسات التي تؤمن الأداء الوظيفي للنظام السياسي، وتتجاوز المؤسسات الدستورية إلى مؤسسات فعلية أخرى، منها: المجموعات (من الهيئات الدينية والقبلية إلى جماعات المصالح)، وبنيات صنع القرار، وبنيات تنفيذ القرار (التي تتمايز بين حكومات مركزة القرار في مؤسسة واحدة، وحكومات تتعاون فيها مؤسسات مستقلة، وحكومات رئاسية تستقل فيها كل مؤسسة استقلالا تاما)، والإدارة، وبنية التقاضي، والأحزاب السياسية (هيئات منظمة تسعى للوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامج سياسي معين)، وجماعات الضغط (لا تسعى إلى السلطة مباشرة لكنها تؤثر عليها من خارجها، وقد تتجاوز في قوتها أحزابا رسمية).

📗 خلاصة الباب

  • مفهوم النسق (System) حل محل مفهوم الدولة كمركز اهتمام لعلم السياسة التجريبي المعاصر، وفق دعوة ديفيد إيستون.
  • السوسيولوجيا الوظيفية طورها مالينوفسكي (وظيفة مطلقة) وميرتون (معادلات ووظائف مضادة وخفية) وبارسونز (أنساق فرعية أربعة)، وتوجها إيستون بنموذج العلبة السوداء: مدخلات (مطالب/مساندة) ومخرجات.
  • طور ألموند التحليل البنيوي الوظيفي بتحديد مقدرات النظام (ضبط، استخراج، توزيع، استجابة) ووظائف المدخلات والمخرجات، وميّز بنيات النسق السياسي: مجموعات، صنع القرار، تنفيذه، الإدارة، القضاء، الأحزاب، وجماعات الضغط.

شارك عبر واتسابشارك عبر فيسبوك
فوزي أكريم
بقلم
باحث في القانون المغربي، ومؤلف المكتبة القانونية على «خمسين دار». عن المؤلف ←

كتبه

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

📚 المكتبة القانونية